الينبوع
20-07-2005, 03:43 AM
كثيرون هم الذين يعيشون في هذه الحياة ولا يكونون فيها إلا مجرد أرقام زائدة لا فائدة منها ، ويموتون ولا يتركون فيها أثراً يذكر وكأنهم عدم ، وبالمقابل فهناك من يتركون بصماتهم الجلية على صفحات التاريخ التي تظل الى أمد بعيد ويكون فيها من الدروس والعبر ما لا يبلى على مر الأيام بل يبقى نبراساً وهاجاً يضيء وينير السبل والمسالك ، إنه موقف مشرف يستحق أن نقف عنده موقف المتدبرين والمتعظين .. إنه موقف نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يوم أن خرج من مصر خائفاً يترقب أن يلحقه أحد من أعوان فرعون ليقتلوه فتوجه ناحية مدين داعياً الله عز وجل أن ينجيه من القوم الظالمين ، حتى إذا وصل مقصده وورد ماء مدين وجد الرعاء يتزاحمون لسقيا غنمهم ومواشيهم ووجد هناك امرأتين قد وقفتا بعيداً عن الرعاء لا تسقيان حتى ينتهي هؤلاء الرعاء من سقي مواشيهم وبعد ذلك يخلو البئر ، فما كان من موسى عليه السلام إلا أن تحركت في رجولته الفذة النخوة والشهامة لمساعدة هاتين الفتاتين حباً في المعروف والاحسان وإغاثة الملهوف، إنها مواقف تذكرنا بواقع مؤلم اختلط فيه الحابل بالنابل ، حيث نرى من النساء وقد خرجت سافرة متبرجة تزاحم الرجال في أعمالهم وتطالب بمساواتها بهم مساواة لا تليق بانسانيتها ولا تتلاءم مع فطرتها.
وتتألق تلك المواقف العظيمة التي أبدتها إحدى المرأتين حين رجعت الى نبي الله موسى وهي تمشي على إستحياء ، ) وكما قال النسفي : وهذا دليل على كمال إيمانها وشرف عنصرها ( ، لتدعوه الى ضيافة أبيها ليثيبه ويجزيه على ما قدم لابنتيه من مساعدة، ليسير هو وتسير هي خلفه ترمي أمامه الحصى بإتجاه الطريق التي يجب أن يسلكها حتى يهتدي لبيت أبيها .. نعم إنه الحياء ، إنه غض البصر، إنها الأمانة التي توجت تلك النفس الكريمة لتجعل من هذه المرأة لا تتردد ولا تفكر كثيراً عندما عرضت على أبيها إستئجار موسى عليه السلام قائلة } ... يا أبت استئجره إن خير من استأجرت القوي الأمين { .
هكذا انطلقت قريحتها بكلمات فاصلة وحاسمة، كلمات فاضت بالحكمة والرجاحة والاتزان، لم تنظر اليه بالمنظار الذي غالباً ما تنظر به بنات اليوم حتى خرجت بمثل هذا الرأي الحصيف، ولم تنظر الى السطح ولم تلفت انتباهها القشور، بل استطاعت أن تنفذ بعيني بصيرتها الى الاعماق لتكشف مواطن الرجولة في هذه النفس الكريمة، إنها لم تنطق عن الهوى، ورأيها لم يأت من فراغ ، كيف لا وهي إبنة الرجل الاصلح الذي ذكره القرآن الكريم، والتي تربت على الفضيلة وجعلتها ميزاناً لأقوالها وأفعالها ومنهاجاً لسلوكها، فهكذا تربى النساء وهكذا يجب يكون إعداد من خولت صناعة الاجيال، لقد استطاعت هذه المرأة ببعد نظرها أن تكشف في نفس نبي الله موسى عليه السلام خصلتين حميدتين وصفتين رئيسيتين هما حجر الاساس الذي تتمحور عليه الرجولة الحقة، القوة والامانة لتلقن النساء درساً على مر الزمان أن الرجولة لا تقاس بالمال ولا بالجاه ولا بالشكليات ، وأن الرجولة الحقة لا تكمن في المشية المتمايلة ولا الايادي الناعمة المقيدة بالسلاسل الذهبية ولا هي بقصات الشعر حسب الطريقة الاجنبية ، وأن الرجولة الحقة لا تكمن في انتفاخ الجيوب ولا الأرصدة في البنوك ولا في ركوب أحدث السيارات ، لأن الذي خوله الله تعالى القوامة وقيادة البيت وقيادة الأمم ان لم تجتمع فيه مقومات الرجولة الحقة وهي القوة والامانة فلن تقوم للبيوت والاسر قائمة وهي مهددة بالانهيار والدمار في أي لحظة.
وما نراه اليوم في زماننا هذا وفي هذا الواقع المحرق الذي يتطاير الشرر من لهيبه حيث الاقبال على القشور والماديات والاهمال والتفريط بجوهر الامور والانهماك بما سفه وما تفه لتصبح الرؤيا في مجال محدود لا يتعدى حتى الأنف لأن المظاهر استحوذت على القلوب وأخذت بالألباب وأصبح لها رصيد كبير من الاهتمام والأثرة لتصبح هي الميزان الذي توزن عليه الأمور دون التنقيب عن الجوهر والحقيقة لتتحطم بذلك موازين هي بمثابة الشريان النابض لأي أمة أو مجتمع.
وما أكثر الذين يلهثون خلف مظاهر كاذبة وشكليات جوفاء وعناوين براقة وما أكثر اللواتي خدعن برجولة مزيفة وآثرن الاقتران بأشباه الرجال فكان حصادهن جحيماً احترقن في أتونه ، وما من شك أن هذا اللهاث المخيف وراء المادة والقشور جعل من الحقيقة هامشية لا تجد من يأبه بها أو لعلها ضائعة في سجل المفقودات ، فكم من وجوه سلبت من العيون نظرات السحر والاستحسان ، ولكن في صدور أصحابها تربض قلوب سوداء لو قورن أسودادها بالليلة الظلماء لكان أشد وأظلم ، وكم من شعارات مزخرفة وعناوين منمقة اختفى السم في عسلها وبهذا فإنا نرى أن الجوهر يكاد يغيب مفهومه العميق ...
وهذه هي النتيجة .
تحياتي
وتتألق تلك المواقف العظيمة التي أبدتها إحدى المرأتين حين رجعت الى نبي الله موسى وهي تمشي على إستحياء ، ) وكما قال النسفي : وهذا دليل على كمال إيمانها وشرف عنصرها ( ، لتدعوه الى ضيافة أبيها ليثيبه ويجزيه على ما قدم لابنتيه من مساعدة، ليسير هو وتسير هي خلفه ترمي أمامه الحصى بإتجاه الطريق التي يجب أن يسلكها حتى يهتدي لبيت أبيها .. نعم إنه الحياء ، إنه غض البصر، إنها الأمانة التي توجت تلك النفس الكريمة لتجعل من هذه المرأة لا تتردد ولا تفكر كثيراً عندما عرضت على أبيها إستئجار موسى عليه السلام قائلة } ... يا أبت استئجره إن خير من استأجرت القوي الأمين { .
هكذا انطلقت قريحتها بكلمات فاصلة وحاسمة، كلمات فاضت بالحكمة والرجاحة والاتزان، لم تنظر اليه بالمنظار الذي غالباً ما تنظر به بنات اليوم حتى خرجت بمثل هذا الرأي الحصيف، ولم تنظر الى السطح ولم تلفت انتباهها القشور، بل استطاعت أن تنفذ بعيني بصيرتها الى الاعماق لتكشف مواطن الرجولة في هذه النفس الكريمة، إنها لم تنطق عن الهوى، ورأيها لم يأت من فراغ ، كيف لا وهي إبنة الرجل الاصلح الذي ذكره القرآن الكريم، والتي تربت على الفضيلة وجعلتها ميزاناً لأقوالها وأفعالها ومنهاجاً لسلوكها، فهكذا تربى النساء وهكذا يجب يكون إعداد من خولت صناعة الاجيال، لقد استطاعت هذه المرأة ببعد نظرها أن تكشف في نفس نبي الله موسى عليه السلام خصلتين حميدتين وصفتين رئيسيتين هما حجر الاساس الذي تتمحور عليه الرجولة الحقة، القوة والامانة لتلقن النساء درساً على مر الزمان أن الرجولة لا تقاس بالمال ولا بالجاه ولا بالشكليات ، وأن الرجولة الحقة لا تكمن في المشية المتمايلة ولا الايادي الناعمة المقيدة بالسلاسل الذهبية ولا هي بقصات الشعر حسب الطريقة الاجنبية ، وأن الرجولة الحقة لا تكمن في انتفاخ الجيوب ولا الأرصدة في البنوك ولا في ركوب أحدث السيارات ، لأن الذي خوله الله تعالى القوامة وقيادة البيت وقيادة الأمم ان لم تجتمع فيه مقومات الرجولة الحقة وهي القوة والامانة فلن تقوم للبيوت والاسر قائمة وهي مهددة بالانهيار والدمار في أي لحظة.
وما نراه اليوم في زماننا هذا وفي هذا الواقع المحرق الذي يتطاير الشرر من لهيبه حيث الاقبال على القشور والماديات والاهمال والتفريط بجوهر الامور والانهماك بما سفه وما تفه لتصبح الرؤيا في مجال محدود لا يتعدى حتى الأنف لأن المظاهر استحوذت على القلوب وأخذت بالألباب وأصبح لها رصيد كبير من الاهتمام والأثرة لتصبح هي الميزان الذي توزن عليه الأمور دون التنقيب عن الجوهر والحقيقة لتتحطم بذلك موازين هي بمثابة الشريان النابض لأي أمة أو مجتمع.
وما أكثر الذين يلهثون خلف مظاهر كاذبة وشكليات جوفاء وعناوين براقة وما أكثر اللواتي خدعن برجولة مزيفة وآثرن الاقتران بأشباه الرجال فكان حصادهن جحيماً احترقن في أتونه ، وما من شك أن هذا اللهاث المخيف وراء المادة والقشور جعل من الحقيقة هامشية لا تجد من يأبه بها أو لعلها ضائعة في سجل المفقودات ، فكم من وجوه سلبت من العيون نظرات السحر والاستحسان ، ولكن في صدور أصحابها تربض قلوب سوداء لو قورن أسودادها بالليلة الظلماء لكان أشد وأظلم ، وكم من شعارات مزخرفة وعناوين منمقة اختفى السم في عسلها وبهذا فإنا نرى أن الجوهر يكاد يغيب مفهومه العميق ...
وهذه هي النتيجة .
تحياتي