المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصه ادمعت عيني منها


ابو عبدالعزيز
20-07-2005, 09:10 AM
أسرة صغيرة مكونة من اب وام وطفلين صغيرين الكبير منهما لم يتجاوز الرابعة من عمره يسكنون في منزل جيد الحال يكمل ما نقص فيه من الكماليات ذلك الجو الاسري المفعم بالمودة والرحمة ويتوج ذلك الجو بهاتين الريحانتين داخل المنزل اعني الطفلين الصغيرين لا شي يشغل الاب في دنياه سواهما ..كم يبتهج قلبه ويطير فرحا بكل كلمة يحاول نطقها الابن الصغير وكم يفتخر عندما يرى الابن الكبير يتقدم به العمر ليكون على مشارف المدرسة..

تسارع مرور الايام الى ان جاء ذلك اليوم الذي تبدلت فيه الاحوال.. وحدث مالم يكن بالبال ..حريق بالدور الثاني وبالتحديد غرفة الطفلين وهما نائمان وما هي الا دقائق معدودة حتى تحولت تلك الغرفة الى ظلام دامس من السحب الدخانية المتراكمة والقاتلة بغازاتها السامة، وفي هذه اللحظات تصل فرق الدفاع المدني لتبدا باخماد النار التي ظهرت السنتها من باب الغرفة معلنة بذلك انها اكلت جميع ما ورائها وبعد مواجهة عنيفة معها تم بحمد الله اطفائها، وتبدا بعد ذلك عمليات سحْب الدخان عن ذلك المنزل ...كل شي فيه يشعرك بالحزن والاسى وقد فصل عنه التيار الكهربائي وتحولت جدرانه الى سوداء قاتمة واختلطت قطع الاثاث ببعضها فلا تكاد تميزها.... هناك حيث غرفة الطفلين تظهر الفاجعة الكبرى..

ماساة لا تكاد تصمد امامها الجبال الرواسي.. لقد تحولت تلك الوجوه البريئة المشرقة الى قطع مظلمة من السواد تفحم كامل لجسديهما الصغيرين وقد التصق كل منهما بفراشه وكانه يعلن اللقاء الاخير الذي ليس بعده في الدنيا اجتماع ، يقول الظابط الذي باشر الحادث: عندما رايت ذلك المنظر الرهيب لم ادري كيف اتصرف .. ولا ماذا افعل.. تحجر الدمع في عيني.. ووقفت الكلمات في حلقي.. والادهى والامر من هذا المنظر الذي امامي ان والدهما يكاد يطير صوابه خارج المنزل ينتظر الاجابة عن حياة ولديه....

لازال الامل يتردد في صدره على ان يكونا على قيد الحياة ليضمهما ويشمهما ويرتوي منهما.. لابد من طريقة لاخراجهما من دون علمه فحالته لا تسمح بالتفاهم معه، يقول الظابط خرجت من المنزل فاستقبلني ذلك الاب المنكوب بسبيل هائل من الاسئلة وقد اختلط صوته بانفاسه : اين ابنــائي اريد ان اراهما هل هما على قيد الحياة لماذا لم تخرجوهما .. اسئلة متتابعة ونفس سريع متردد عينان جاحظتان يقول الظابط :حاولت ان اتكلم معه ولم ادري بماذا ابدا.. استمر الاب في اسئلته يقول :
اخبروني انا مؤمن بالله.. انا اعلم ان لله ما اخذ وله ما اعطى وكل شيء عنده بقدر دعوني ادخل ارجوكم دعوني ..دعوني انظر الى ولديّ لماذا تحولون بيني وبينهما .. يقول الظابط عزمت ان اخبره.. بدات امهد لذلك واتحدث عن قصر الحياة وعن الابتلاء وعن الصبر و كنت اظن انه سينفجر من البكاء متى علم بوفاة ولديه فعجبت من ثباته وقوة تحمله حيث هدات انفاسه المتسارعه وسمعته يسترجع ويحمد الله ولكنه فاجاني بقوله: بقي لي عندك طلب واحد..

طلب لا اطلب غيره وارجوك ارجووك ان تلبيه اريد ان القي نظرة اخيرة على ولداي اريد ان اودعهما قبل الفراق.. يقول الظابط :
حاولت التهرب فانا وان كنت ارى ثبات الرجل لكنه لم ير ما رايت وليس الخبر كالمعاينه.. لم تجدي محاولاتي بصرفه عن ذلك فدخلت امامه الى المنزل وصعدت الدرج وانا اسارقه النظر فلم يربني منه شيء بل زادت ثقتي فيه واستطيع ان اقول اني لم ار في حياتي مثل ثباته دخلنا الى غرفة الطفلين وتقدمني وهو يحمد الله واقترب منهما وجثا بينهما على ركبتيه فقبل الكبير منهما فقبل الكبير منهما على جبينه قبة طويلة شعرت انه استرجع خلالها اربع سنوت من الحنان ثم رفع راسه وتحول الى الصغير فقبله ايضا على جبينه ثم قام بثبات لم اكد اصدقه لم تنزل دمعة واحدة من عينيه ومضى امامي خارج الغرفه وفي منتصف الصالة العلويه وانا امشي خلفه فاجئني بجلوس غير متوقع ورايته اخذ شيئا من الارض لا ادري ماهو وبدا ينتفض امامي وهو جالس وينتفض وينتفض والدموع تسيل من عينيه كماء منهمر مالذي حدث ...
اين ذلك الثبات الذي حيرني وادهشني نظرت الذي في يده واذا هي رضاعت الطفل الصغير واذا هي التي فجرت ما تحجر من الدموع لم اتمالك نفسي ولم ادري الا ودموعي تخالط دموعه ..

قال تعالى http://www.bwardi.com/vb/images/smilies/frown.gifالْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً)..

الينبوع
23-07-2005, 01:45 AM
قصة تقطع القلب وتنزف العين

الله يجيرة في مصيبتة ويخلف لهما خيرا منها

ابووعبد العزيز

فعلا فصيدة مؤثرة ومحزنة ومفجعة

مشكوووور ولك تحياتي

اللميعي
23-07-2005, 01:59 AM
بارك الله فيك يابو عبدالعزيز على هالقصه المؤثره

النوخذة
28-07-2005, 04:57 AM
لاحول ولاقوه الابالله 00

كل الشكر للاخ الفاضل بوعبدالعزيز على هذه القصه المؤثره 00

الـــعــــــازمي
29-07-2005, 05:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك اخي الحبيب ابو عبدالعزيز

وجزاك الله خير على النقل الطيب