على بن طرجم
11-08-2006, 01:56 AM
(( إمتاع السامر بتكملة متعة الناظر ** الحلقة الأولى ))
(( علي بن محمد ))
علي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي.
بعد معركة الزاب التي انتصر فيها العباسيون على الأمويين عام ( 132 هجري )
بدأ الأمويون يفرون نحو الغرب وانطلق جند بني العباس يتابعونهم كي يقضوا عليهم خوفاً من التفاف بعض الناس حولهم ومنازعة العباسيين ثانية لذا كلما وجدوا أن بعضهم كاد يفلت من قبضتهم أعطوه الأمان وأغروه بالاستسلام فيقبل الخائف الطامع في الدنيا ويأبى ذو النفس العالية والهمة القوية . وقد لاحقوا عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ( عبد الرحمن الداخل ) وكادوا يمسكون به لولا أن ألقى بنفسه وأخيه في نهر الفرات ولم يمكنهم ذلك لأنه يعمل لنفسه خائفاً من السيف وهم يعملون لغيرهم ولا يهابون ما يهابه فأعطوه وأخاه الأمان وكان أخوه قد أنهكه التعب في السباحة فأستسلم ورفض عبد الرحمن فلما وصل إلى الضفة الثانية وشمر للهرب قتلوا أخاه أمام عينه فما زاده إلا حقداً عليهم وتصميماً بالنجاة وتمكن في النهاية من الوصول إلى الأندلس حيث أقام دولته هناك
وتابع بقية الأمويين مع من بقي معهم السير باتجاه جنوب بلاد الشام وحشدوا جمعهم والتقوا مع العباسيين في معركة ثانية قرب مدينة الرملة بفلسطين على نهر أبي فطرس فدارت الدائرة عليهم وشتت شملهم وفر بعض كبارهم فأعطاهم العباسيون الأمان كعادتهم ولكن أين الثقة بالأقوال ؟
فقد أعطوا ونكثوا عدة مرات ووجد كل رجل منهم طريقاً له ويمم وجهه شطر جهة قصدها منهم من سار إلى إفريقية باتجاه الأندلس ومنهم من انطلق الى جنوب جزيرة العرب ودخل قسم منهم السودان أما من استسلم وخدع بالأمان فقد جمعهم قائد العباسيين عبد الله بن علي عم الخليفة السفاح وقتلهم جميعاً .
كان علي بن محمد اليزيدي الأموي في نفر من أخواله بني غياث إحدى عشائر بني زيد بن عمرو الأزدية فدخلوا منازل أخوال جده بني كلب التي كانت تنزل جنوب بلاد الشام فحموهم وانطلقوا بهم نحو عسير برئاسة دغفل بن دحل بن بدر بن فضل الشامي الكلبي واخيه حنتوش ولما وصلوا إلى عسير استقروا بها ودخلوا في بني وازع من قبائل الأزد والتي أصبحت في عداد بني مغيد وأصبحت مشيختها لهم ثم انتقلت مشيختهم على البقوم بعد إخماد ثورتهم مع بني هلال وخلع طاعتهم للأمير عبد الله بن علي بن محمد عام ( 173 ) إذ كانوا قد انضموا إلى قوات الغامدي فجهز الأمير عبد الله قوات من عسير برئاسة حنتوش بن دحل وعينه أميراً على تربة وبيشة والقبائل المحيطة بهما وأبقى لديه قسماً من بني وازع مع الكلبيين أحتياطاً له وفي عام 1329 هـ أثناء وجود الشريف الحسين بن علي في أبها لفك الحصار عن الاتراك وقد كان معه من القبائل قبيلة عتيبة فسأل والدي شيخ الحناتيش عقاب بن محيا عن نسبهم في حديث طويل ذكره والدي في المتعة خلاصته أن الخناتيش ينتسبون إلى كلب بن وبره من بني فضل دخلوا في عتيبة بالحلف بعد أن انتقلوا من البقوم واخوتهم في عتيبة بنو دغفل دخلوا في روق بن جحدر بن عبد الله بن سنحان بن عامر الأزدي ثم انتقلوا إلى الوادي نجدة إلى عامر بن زياد مع بني شيبان بن جحدر في عهد الأمير غانم وقد ذكر والدي في كتابه البطون القحطانية التي انضوت تحت مسمى عتيبة .
بايع العسيريون علي بن محمد وقوي امره ودخل في سلطانه قبائل الأزد وكنانة ومذحج ( الذين عرفوا فيما بعد بولد روح بن مدرك والحارث بن كعب ويطلق عليهم الآن عبيدة نسبة إلى امهم عبيدة بنت عدي بن ربيعة الملقب بالهلهل )
وقبائل نهد وبنو زيد وبنو النخع في بيشة وبنو قضاعة وأراشة بن عمرو وعنز بن وائل ورفيدة بن عامر وخثعم وعقيل بن كعب الحارثي .
كانت قبائل الأزد ( عسير ) في صراع مع من جاورها من القبائل حينذاك فاستطاع علي بن محمد أن يجمع صفها وأن يوحد كلمتها وأن يزيل مابينها من خلافات حيث حدد لكل قبيلة حدودها والزمها بالحفاظ عليها وحماية من يمر بارضها من القتل أو السلب والتعدي ثم رتب هذه القبائل في الحرب فجعل بني أسلم بن عمرو بن عوف ( ثمالة ) والذين تفرع منهم قبيلتا ( مغيد ) و( علكم ) في المقدمة ثم ربيعة ورفيدة أبناء عمرو بن عامر ثم بني مالك بن نصر بن الأزد ويطلق على هؤلاء عسير السراة . ثم قسم عليهم قبائل تهامة عسير ( رجال ألمع ) و ( رجال الصيق بن عمرو بن عامر ) و ( بارق بن عدي بن عامر ) ومن حالفهم من كنانة وخزاعة ثم رجال الحجر ( بالأسمر , بالأحمر, بنو شهر , بنو قرن ) وشمران وغامد وزهران ثم قبائل مذحج ( قحطان ) وخثعم ( ناهس شهران ) وقسم فيهم بقايا قبائل قضاعة واستمر هذا الترتيب يتعاقب عليه الأمراء من ال يزيد حتى أيام الأمير ( حسن بن علي آل عائض ) ووضع مجلس شورى يضم مشايخ عسير السراة وتهامة فقط وجعل ( السقا ) مركز إمارته بعد ( أبها ) وبنى في جبل ( جلب ) قصره المشهور الذي سماه ( القرن ) .
وتفرعت أصول هذه القبائل بعد القرن السادس إلى فروع أصبحت أصولاً لقبائل تضم عشائر عديدة , وتطرق لها والدي في كتابه ( المتعة ) , وذكر منازلها القديمة في جنوب الجزيرة .
خشي العباسيون أتساع نفوذ علي بن محمد على تلك المنطقة وخافوا من امتداده الى الحجازين وسير بني أمية وانصارهم نحوه فوجهوا له الجيش إثر الاخر غير أن هذه الجيوش كانت تفشل في مهمتها حتى جهز له المهدي قبل وفاته جيشاً كثيفاً بإمرة ( عبدالله بن عبد الرحمن بن النعمان الغامدي الأزدي فالتقى به في بلاد غامد وجرت معارك بين الجانبين انتهت بمقتل الأمير علي بن محمد عام 169 فبايع العسيريون مكانه أبنه عبد الله فتابع القتال وتمكن من قتل قائد الغزاة عبد الله بن عبد الرحمن بن النعمان الغامدي وشجعه موت الخليفة المهدي وتولي ابنه موسى الهادي مكانه وكان ضعيفاً وبقي عبد الله أمير عسير حتى قتل ايام الرشيد فخلفه في الامارة ابنه خالد واستمرت الإمارة في أحفاده ( واستوفى في متعته أخبار المنطقة وأحداثها وحروبها ورجالها في هذه الحقبة )
جاء في وصف الأمير علي ( معتدل القامة , ممتلئ الوجه أبيض اللون واسع العينين كبير الرأس بدين الجسم ضخم الكف أخنس الأنف طموحاً جلداً عالي الهمة ذا قوة وشجاعة وله شعر يدل على طموحه وصبره وجلده وعزة نفسه )
ودون شعره السيد المطهر الجد الأعلى لآل الأهدل حيث كان من رجال الأمير خالد وكانوا بالرهوة ودخل بعضهم في رفيدة بن عامر الأزدي ويعرفون الآن بال الشريف وبقية آل المطهر دخلوا اليمن في مطلع القرن الرابع وتفرقوا فيها وقد أرخ المطهر للمنطقة وسمي كتابه .
(( مزيل الشجن في أخبار دول اليمن ))
وقد وصف الأمير علي بن محمد رحلته الشاقة في قصيدة جاء فيها :
نَجَوْنا كِراماً مِنْ مَهــــالِك تَغْتــلي ** بخدنٍ لَهُ في عُنُقِ شَـــانِئنا فِعْــــلُ
وقد أوغلوا فتكاً وغَــــطَّتْ دِمَاؤنا ** بريقَ سُيوفٍ واشتـــدَّ بِهِمْ غِـــــلُ
أَشاحَتْ ولم تَضْربْ كما أزورتِ القنا ** عليهم كأنَّ المرهفاتِ بها نَبْــلُ
ولم يُرْعِنَا ما حلَّ ـ نحن بنو الوغى ـ ** صَمَدْنا ولم نَأْبَهْ وإن كثر القتلُ
وأحْنَقَهُمْ مِنَّا ابتسامُ ثـــــــــــغورِنا ** وأضحكنا إذْ صار حِقْدُهُمْ يَغْــلو
علونا خفافاً كل صهوةِ ضامرٍ ** وفي كلَّ نجد نحو غايتنا نعلو
على لاجبٍ صِنْوِ العقاب ِ إذا عَدتْ ** لتفتكَ في أفراخهِ الصُّقُرُ الصعلُ
وحولي من آلِ الغِياثِ ترافَلَتْ ** ليوثٌ غِضابٌ كلٌ شيمتها نبلُ
يواكبنا من آل كلب فوارسٌ ** حماة أباةٌ لا يُفارقُها الجذلُ
أجازوا بنا بيداءَ عز سلوكها ** ولم يثنهم وعر بنجد ولا سهلُ
نجونا من آل فطرس إِنَّهمْ ** ذئابٌ أرادوا الغدر وانتصَب النَّصْلُ
يريدون بالإسلام والعربِ غيلةً ** فيا لؤم ما خطُّوا ويا لؤمَ ما غلُّوا
وأزْروا بنَا أَنَّا عنابسةٌ إذا ** غضبنا ففي أَعقابِ غضبتنا حَلُّ
فغضبتُهمْ في رَهْجِها أعجَميَّةٌ ** يَقُومُ بها علجٌ ويسمو بها نَغْلُ
وأعطوا أماناً يرتجون توَصُّلاً ** لغايتهم كما يحلُّ بنا الوَيلُ
ولم يكفِهمْ ذاكَ الذي ثارَ وانبَرى ** يُطاوِلُهُ منا الخليفةُ لا يَأ لُو
ونادى ارجعُوا فالأهلُ نحنُ يشُدُّنا ** لعبدِ مَنافٍ في عَراقتِهِ أصْلُ
أرادَ بنا غدراً أنُصغِي لقولِهِ ** وسَفْكُ دِمانا ما يودُّ ويَسْتَلُّ
فأيُّ أمانٍ بات يُعطيه ثائِرٌ ** وسلْطَتُهُ بغيٌ وبيعتُهُ بُطْلُ
سأغدو شجيً في نحرِهِمْ بتَوَثبِي ** ويأخُذُهُ عني الغَطَارِفَةُ الشُبلُ
أُمَيَّةُ فلننأى كراماً أَعِزَّةً ** لنا في فجاجِ الأرضِ منتجعٌ يَحْلُو
فذلِكَ طوْدُ الحزِّ أصبح مَرْيضاً ** لأبطالِنا يأوي له السادةُ الجُلُّ
ونحنُ بِهِ نحميه من كلَّ ظالِمِ ** ودون ذراه في مقابضِنا صُقْلُ
نخوضُ غِمارَ الحربِ لا نرهبُ الرَّدى ** وتلك شُباةُ السيف في حُكمِها الفَصْلُ
ولم أُلْقِ بالاً للمطيِّ تلاحقَتْ ** لتغدِرَ بي والغدرُ من طبعِهِ العَِّلُّ
فأوقرتُ سمعي عن سماعِ جَفَوْتُهْ ** أيخلُبُنيِ صوتٌ وصاحِبُهُ ثِعْلُ
أقولُ لذاتِ الدلّ صبراً وحكمةً ** فقد حالَ دون الوصلِ مُعْتَرِكٌ وَحْلُ
فلا تنكحي يا ربَّة الدلَّ فُوهَةَّ ** ستبدو مساوِيه ويَرْدَى بك الشَّكْلُ
كَأَنَّ الحَيَا ألْقَى على الوَرْدِ لُؤلُؤاً ** وخلف الدُّجَى غابتْ أزاهرُهُ العُبْلُ
وَغَابَ عَنِ الأعداءِ لَوْنُ دِمائِنا ** فطابَتْ نفوسٌ واستَبَلَّ بِها العَقْلُ
فَإِنَّ دِمانا يا نوارُ وَدِيعَةٌ ** لَدَيْكِ ومن عينيكِ أَهْدَرَها النُبْلُ
فلا تَخْضُبِي منها البنانَ فَإنَّها ** شِفَاءٌ لِغِلٍّ في صُدُورِهِمُ يَحْلُو
فيا بلدِي أهواك مذ كنت يافِعاً ** وزاد حنيني , كم يطيبُ بكَ الوصْلُ
سقاك إله العرش يا خيرَ مربعٍ ** وصانك لا يرقى حماك فتى نذل
ويا طيبَ غادي الُمزْنِ يروِيك عِلَّةً ** ليمرع ما كنا بأرباضه نسلو
لَدَيكَ لُبَانَاتُ الصَّبا تَحْفظينَها ** فَقَدْ نَبَغتْ فينا مطامُحِنا الجُلُّ
يظل هوانا في رباك معلقاً ** فأنتِ لَهُ قلبُ ونَحْنُ لَهُ أَهْلُ
(( علي بن محمد ))
علي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي.
بعد معركة الزاب التي انتصر فيها العباسيون على الأمويين عام ( 132 هجري )
بدأ الأمويون يفرون نحو الغرب وانطلق جند بني العباس يتابعونهم كي يقضوا عليهم خوفاً من التفاف بعض الناس حولهم ومنازعة العباسيين ثانية لذا كلما وجدوا أن بعضهم كاد يفلت من قبضتهم أعطوه الأمان وأغروه بالاستسلام فيقبل الخائف الطامع في الدنيا ويأبى ذو النفس العالية والهمة القوية . وقد لاحقوا عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ( عبد الرحمن الداخل ) وكادوا يمسكون به لولا أن ألقى بنفسه وأخيه في نهر الفرات ولم يمكنهم ذلك لأنه يعمل لنفسه خائفاً من السيف وهم يعملون لغيرهم ولا يهابون ما يهابه فأعطوه وأخاه الأمان وكان أخوه قد أنهكه التعب في السباحة فأستسلم ورفض عبد الرحمن فلما وصل إلى الضفة الثانية وشمر للهرب قتلوا أخاه أمام عينه فما زاده إلا حقداً عليهم وتصميماً بالنجاة وتمكن في النهاية من الوصول إلى الأندلس حيث أقام دولته هناك
وتابع بقية الأمويين مع من بقي معهم السير باتجاه جنوب بلاد الشام وحشدوا جمعهم والتقوا مع العباسيين في معركة ثانية قرب مدينة الرملة بفلسطين على نهر أبي فطرس فدارت الدائرة عليهم وشتت شملهم وفر بعض كبارهم فأعطاهم العباسيون الأمان كعادتهم ولكن أين الثقة بالأقوال ؟
فقد أعطوا ونكثوا عدة مرات ووجد كل رجل منهم طريقاً له ويمم وجهه شطر جهة قصدها منهم من سار إلى إفريقية باتجاه الأندلس ومنهم من انطلق الى جنوب جزيرة العرب ودخل قسم منهم السودان أما من استسلم وخدع بالأمان فقد جمعهم قائد العباسيين عبد الله بن علي عم الخليفة السفاح وقتلهم جميعاً .
كان علي بن محمد اليزيدي الأموي في نفر من أخواله بني غياث إحدى عشائر بني زيد بن عمرو الأزدية فدخلوا منازل أخوال جده بني كلب التي كانت تنزل جنوب بلاد الشام فحموهم وانطلقوا بهم نحو عسير برئاسة دغفل بن دحل بن بدر بن فضل الشامي الكلبي واخيه حنتوش ولما وصلوا إلى عسير استقروا بها ودخلوا في بني وازع من قبائل الأزد والتي أصبحت في عداد بني مغيد وأصبحت مشيختها لهم ثم انتقلت مشيختهم على البقوم بعد إخماد ثورتهم مع بني هلال وخلع طاعتهم للأمير عبد الله بن علي بن محمد عام ( 173 ) إذ كانوا قد انضموا إلى قوات الغامدي فجهز الأمير عبد الله قوات من عسير برئاسة حنتوش بن دحل وعينه أميراً على تربة وبيشة والقبائل المحيطة بهما وأبقى لديه قسماً من بني وازع مع الكلبيين أحتياطاً له وفي عام 1329 هـ أثناء وجود الشريف الحسين بن علي في أبها لفك الحصار عن الاتراك وقد كان معه من القبائل قبيلة عتيبة فسأل والدي شيخ الحناتيش عقاب بن محيا عن نسبهم في حديث طويل ذكره والدي في المتعة خلاصته أن الخناتيش ينتسبون إلى كلب بن وبره من بني فضل دخلوا في عتيبة بالحلف بعد أن انتقلوا من البقوم واخوتهم في عتيبة بنو دغفل دخلوا في روق بن جحدر بن عبد الله بن سنحان بن عامر الأزدي ثم انتقلوا إلى الوادي نجدة إلى عامر بن زياد مع بني شيبان بن جحدر في عهد الأمير غانم وقد ذكر والدي في كتابه البطون القحطانية التي انضوت تحت مسمى عتيبة .
بايع العسيريون علي بن محمد وقوي امره ودخل في سلطانه قبائل الأزد وكنانة ومذحج ( الذين عرفوا فيما بعد بولد روح بن مدرك والحارث بن كعب ويطلق عليهم الآن عبيدة نسبة إلى امهم عبيدة بنت عدي بن ربيعة الملقب بالهلهل )
وقبائل نهد وبنو زيد وبنو النخع في بيشة وبنو قضاعة وأراشة بن عمرو وعنز بن وائل ورفيدة بن عامر وخثعم وعقيل بن كعب الحارثي .
كانت قبائل الأزد ( عسير ) في صراع مع من جاورها من القبائل حينذاك فاستطاع علي بن محمد أن يجمع صفها وأن يوحد كلمتها وأن يزيل مابينها من خلافات حيث حدد لكل قبيلة حدودها والزمها بالحفاظ عليها وحماية من يمر بارضها من القتل أو السلب والتعدي ثم رتب هذه القبائل في الحرب فجعل بني أسلم بن عمرو بن عوف ( ثمالة ) والذين تفرع منهم قبيلتا ( مغيد ) و( علكم ) في المقدمة ثم ربيعة ورفيدة أبناء عمرو بن عامر ثم بني مالك بن نصر بن الأزد ويطلق على هؤلاء عسير السراة . ثم قسم عليهم قبائل تهامة عسير ( رجال ألمع ) و ( رجال الصيق بن عمرو بن عامر ) و ( بارق بن عدي بن عامر ) ومن حالفهم من كنانة وخزاعة ثم رجال الحجر ( بالأسمر , بالأحمر, بنو شهر , بنو قرن ) وشمران وغامد وزهران ثم قبائل مذحج ( قحطان ) وخثعم ( ناهس شهران ) وقسم فيهم بقايا قبائل قضاعة واستمر هذا الترتيب يتعاقب عليه الأمراء من ال يزيد حتى أيام الأمير ( حسن بن علي آل عائض ) ووضع مجلس شورى يضم مشايخ عسير السراة وتهامة فقط وجعل ( السقا ) مركز إمارته بعد ( أبها ) وبنى في جبل ( جلب ) قصره المشهور الذي سماه ( القرن ) .
وتفرعت أصول هذه القبائل بعد القرن السادس إلى فروع أصبحت أصولاً لقبائل تضم عشائر عديدة , وتطرق لها والدي في كتابه ( المتعة ) , وذكر منازلها القديمة في جنوب الجزيرة .
خشي العباسيون أتساع نفوذ علي بن محمد على تلك المنطقة وخافوا من امتداده الى الحجازين وسير بني أمية وانصارهم نحوه فوجهوا له الجيش إثر الاخر غير أن هذه الجيوش كانت تفشل في مهمتها حتى جهز له المهدي قبل وفاته جيشاً كثيفاً بإمرة ( عبدالله بن عبد الرحمن بن النعمان الغامدي الأزدي فالتقى به في بلاد غامد وجرت معارك بين الجانبين انتهت بمقتل الأمير علي بن محمد عام 169 فبايع العسيريون مكانه أبنه عبد الله فتابع القتال وتمكن من قتل قائد الغزاة عبد الله بن عبد الرحمن بن النعمان الغامدي وشجعه موت الخليفة المهدي وتولي ابنه موسى الهادي مكانه وكان ضعيفاً وبقي عبد الله أمير عسير حتى قتل ايام الرشيد فخلفه في الامارة ابنه خالد واستمرت الإمارة في أحفاده ( واستوفى في متعته أخبار المنطقة وأحداثها وحروبها ورجالها في هذه الحقبة )
جاء في وصف الأمير علي ( معتدل القامة , ممتلئ الوجه أبيض اللون واسع العينين كبير الرأس بدين الجسم ضخم الكف أخنس الأنف طموحاً جلداً عالي الهمة ذا قوة وشجاعة وله شعر يدل على طموحه وصبره وجلده وعزة نفسه )
ودون شعره السيد المطهر الجد الأعلى لآل الأهدل حيث كان من رجال الأمير خالد وكانوا بالرهوة ودخل بعضهم في رفيدة بن عامر الأزدي ويعرفون الآن بال الشريف وبقية آل المطهر دخلوا اليمن في مطلع القرن الرابع وتفرقوا فيها وقد أرخ المطهر للمنطقة وسمي كتابه .
(( مزيل الشجن في أخبار دول اليمن ))
وقد وصف الأمير علي بن محمد رحلته الشاقة في قصيدة جاء فيها :
نَجَوْنا كِراماً مِنْ مَهــــالِك تَغْتــلي ** بخدنٍ لَهُ في عُنُقِ شَـــانِئنا فِعْــــلُ
وقد أوغلوا فتكاً وغَــــطَّتْ دِمَاؤنا ** بريقَ سُيوفٍ واشتـــدَّ بِهِمْ غِـــــلُ
أَشاحَتْ ولم تَضْربْ كما أزورتِ القنا ** عليهم كأنَّ المرهفاتِ بها نَبْــلُ
ولم يُرْعِنَا ما حلَّ ـ نحن بنو الوغى ـ ** صَمَدْنا ولم نَأْبَهْ وإن كثر القتلُ
وأحْنَقَهُمْ مِنَّا ابتسامُ ثـــــــــــغورِنا ** وأضحكنا إذْ صار حِقْدُهُمْ يَغْــلو
علونا خفافاً كل صهوةِ ضامرٍ ** وفي كلَّ نجد نحو غايتنا نعلو
على لاجبٍ صِنْوِ العقاب ِ إذا عَدتْ ** لتفتكَ في أفراخهِ الصُّقُرُ الصعلُ
وحولي من آلِ الغِياثِ ترافَلَتْ ** ليوثٌ غِضابٌ كلٌ شيمتها نبلُ
يواكبنا من آل كلب فوارسٌ ** حماة أباةٌ لا يُفارقُها الجذلُ
أجازوا بنا بيداءَ عز سلوكها ** ولم يثنهم وعر بنجد ولا سهلُ
نجونا من آل فطرس إِنَّهمْ ** ذئابٌ أرادوا الغدر وانتصَب النَّصْلُ
يريدون بالإسلام والعربِ غيلةً ** فيا لؤم ما خطُّوا ويا لؤمَ ما غلُّوا
وأزْروا بنَا أَنَّا عنابسةٌ إذا ** غضبنا ففي أَعقابِ غضبتنا حَلُّ
فغضبتُهمْ في رَهْجِها أعجَميَّةٌ ** يَقُومُ بها علجٌ ويسمو بها نَغْلُ
وأعطوا أماناً يرتجون توَصُّلاً ** لغايتهم كما يحلُّ بنا الوَيلُ
ولم يكفِهمْ ذاكَ الذي ثارَ وانبَرى ** يُطاوِلُهُ منا الخليفةُ لا يَأ لُو
ونادى ارجعُوا فالأهلُ نحنُ يشُدُّنا ** لعبدِ مَنافٍ في عَراقتِهِ أصْلُ
أرادَ بنا غدراً أنُصغِي لقولِهِ ** وسَفْكُ دِمانا ما يودُّ ويَسْتَلُّ
فأيُّ أمانٍ بات يُعطيه ثائِرٌ ** وسلْطَتُهُ بغيٌ وبيعتُهُ بُطْلُ
سأغدو شجيً في نحرِهِمْ بتَوَثبِي ** ويأخُذُهُ عني الغَطَارِفَةُ الشُبلُ
أُمَيَّةُ فلننأى كراماً أَعِزَّةً ** لنا في فجاجِ الأرضِ منتجعٌ يَحْلُو
فذلِكَ طوْدُ الحزِّ أصبح مَرْيضاً ** لأبطالِنا يأوي له السادةُ الجُلُّ
ونحنُ بِهِ نحميه من كلَّ ظالِمِ ** ودون ذراه في مقابضِنا صُقْلُ
نخوضُ غِمارَ الحربِ لا نرهبُ الرَّدى ** وتلك شُباةُ السيف في حُكمِها الفَصْلُ
ولم أُلْقِ بالاً للمطيِّ تلاحقَتْ ** لتغدِرَ بي والغدرُ من طبعِهِ العَِّلُّ
فأوقرتُ سمعي عن سماعِ جَفَوْتُهْ ** أيخلُبُنيِ صوتٌ وصاحِبُهُ ثِعْلُ
أقولُ لذاتِ الدلّ صبراً وحكمةً ** فقد حالَ دون الوصلِ مُعْتَرِكٌ وَحْلُ
فلا تنكحي يا ربَّة الدلَّ فُوهَةَّ ** ستبدو مساوِيه ويَرْدَى بك الشَّكْلُ
كَأَنَّ الحَيَا ألْقَى على الوَرْدِ لُؤلُؤاً ** وخلف الدُّجَى غابتْ أزاهرُهُ العُبْلُ
وَغَابَ عَنِ الأعداءِ لَوْنُ دِمائِنا ** فطابَتْ نفوسٌ واستَبَلَّ بِها العَقْلُ
فَإِنَّ دِمانا يا نوارُ وَدِيعَةٌ ** لَدَيْكِ ومن عينيكِ أَهْدَرَها النُبْلُ
فلا تَخْضُبِي منها البنانَ فَإنَّها ** شِفَاءٌ لِغِلٍّ في صُدُورِهِمُ يَحْلُو
فيا بلدِي أهواك مذ كنت يافِعاً ** وزاد حنيني , كم يطيبُ بكَ الوصْلُ
سقاك إله العرش يا خيرَ مربعٍ ** وصانك لا يرقى حماك فتى نذل
ويا طيبَ غادي الُمزْنِ يروِيك عِلَّةً ** ليمرع ما كنا بأرباضه نسلو
لَدَيكَ لُبَانَاتُ الصَّبا تَحْفظينَها ** فَقَدْ نَبَغتْ فينا مطامُحِنا الجُلُّ
يظل هوانا في رباك معلقاً ** فأنتِ لَهُ قلبُ ونَحْنُ لَهُ أَهْلُ