سيف القراشي
24-03-2010, 10:15 PM
.. بسم الله الرحمن الرحيم ..
.. وبه نستعين ..
أبدأ كلامي من خير الحديث حديث أشرف الخلق و اخر الرسل والنبيين سيدنا محمد - صلى الله عليه و سلم - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن -عز وجل- وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) أخرجه مسلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,
تحية طيبة وبعد ,,
مقــــــــــــدمة :
مقالتي اليوم هي عبارة عن قصة قصيرة بعنوان ( فهد و أحمد ) , أرجوا ان تنال إعجابكم علما بأن احداث هذه القصة مقتبسة من قصة حقيقية , و لعلها تكن عبرة لنا جميعا ,, علما بأن القصة تختلف عن أغلب القصص فهي لها نهايتين إفتراضيتين :
1- من هو " فهد " ؟
2- من هو " احمد" ؟
3- النهاية الاولى .
4- النهاية الثانية .
الفقرة الاولى :
"فهد " هو من أسرة تحكم بلادا صغيرة تسمى " الكويخ " نسبة " لكوخ " صغير كان مبنيا فيها منذ عصور , " فهد " شاب مكافح أحب وطنه حبا جما , فحينما يكتب فإنه يكتب " بلدي " و حينما تكلم قال " شعبي " , و ما يثبت حب ذلك الشاب لبلاده هو إنه عندما تم إحتلال بلاده على يد أحد الطواغيت فلم يفكر بأن يتركها كونه يحبها و يحب شعبها و أراد أن يقع عليه ما يقع على شعبها .
فتم أسر " فهد" , و بعد مرور شهور تم تحرير بلاده و خرج , سعيدا ليس بحريته كما يعتقد الكثيرون و لكن بحرية " بلاده " و " شعبه " .
" فهد " يعتقد بأن " الشعب " هو مصدر السلطات و ان " دستور " تلك البلاد الصغيرة الذي كان كتبه أبائه مع موافقة " الشعب " هو خط أحمر , لأنه يعتقد بأن الدستور صمام امان لتلك البلاد الصغيرة و لأسرته الحاكمة التي لم تأت للسلطة بالقوة و لم تأت بالسلاح بل أتت بحب الشعب لها فهو يعرف إن إستمرار تلك العلاقة الطيبة يعني إستمرار البلاد بحكم اسرته الطيبة .
" فهد " اظهر نبلا في الاخلاق و أظهر تواضعا و شجاعة , فقد تولى مهاما عدة و اثبت جدارته بها فلم يمسك عليه ممسك , و حتى حينما حاولوا تشويه سمعته ظهر القضاء ليبرئ ساحته , " فهد " يحاول دوما أن يلمس معاناة شعبه , فهو يتكلم دوما حول القضايا التي تهمهم , و يحاول إيصال الرسالة دوما إلى كبار أسرته حبا في هذه البلاد و شعبها .
الفقرة الثانية :
" أحمد " هو من نفس تلك البلاد و من نفس تلك الأسرة و لكن شتآن ما بين " فهد و أحمد " فهناك فرق كبير , " احمد " عاش معظم حياته مدللا غير مسؤول عن افعاله , فبدأ حياته بحادثة " قتل خطأ " و خرج منها كونه من أسرة الحكم في بلاد " الكويخ الصغيرة " , تولى " احمد " عدة إدارات و كلها ظهرت بها مخالفات خطيرة و لكنه دوما ما كان يتهرب من المسؤولية , إلى إن قام " احمد " بإستثمار أمواله في مشروع إسمه " كاليبرتون " , و حدثت مخالفات خطيرة و هو كان أصلا مدينا بأموال كثيرة , و لكن تجاوزاته المالية لم تنقذه من تخطي الازمة , فأجبر على ان يتنازل عن كافة ممتلكاته وفقا لبرنامج حكومي لمساعدة التجار المتعثرين عن إيفاء إلتزاماتهم .
" احمد " يرا بأن السلطة المطلقة هي " لأسرة الحكم " و بأن الشعب مسير و ليس شريكا , فهو يعتقد بأن دستور تلك البلاد مقيد لطموحاته الشخصية , و يرا بأنه يجب السيطرة على رأي الشعب , قام " أحمد " , محاولا إظهار حبه للبلاد بالإشارة دوما إلى والده الذي أستشهد فداءا للبلاد , و لكن هو تناسى قول الشاعر "ليس الفتى من قال كان أبي === بل الفتى من قال ها انا ذا " .
النهاية الأولى :
" فهد " إستطاع من خلال حبه للشعب و حب الشعب له و لمبادئه الجميلة بالحفاظ على حرية الشعب و حرية قراره و إعتبار الشعب هو مصدر سلطته , ان يحظى بتأييد الناس له و عليه فإن الناس باتوا يختارون ممثليهم في " مجلس الشعب " بتلك البلاد الصغيرة , بعناية كبيرة , فأوصل الشعب ممثلين يحمون الدستور و يرفضون بأي شكل من الاشكال ان يتم وقف العمل به كما يحاول " احمد " أن يفعل , مرت الأيام و تعاظمت قوة " فهد " .
توالى الحكام على تلك البلاد الصغيرة إلى أن وصل الدور بين أثنين إما " احمد " او " فهد " فأجتمع مجلس أسرة الحكم بتلك البلاد و رأى بان الأصلح لتولي سدة الحكم هو " فهد " كونه سيجدد حب ذلك الشعب المخلص لهم .
فأصبح " فهد " هو امير تلك البلاد و حفظ دستورها و حفظ كرامة شعبها و عمل على رفعتها و نهضتها بكل حرية و محبة فهي ليست بغريبة عليه و هو من ضحى بنفسه يوما لتلك البلاد الصغيرة , فكان " فهد " قدوة لمن حكموا البلاد من بعده و لم يجرؤ أي عدو خارجي ان يفعل أي شيء لتلك البلاد بسبب وحدة و تلاحم أبنائها حول حاكمهم العادل " فهد " .
النهاية الثانية :
إستطاع " احمد " من خلال سيطرته على " مجلس الشعب " و تلاعبه و تجاوزه على أموال الدولة بان يصبح ثريا في غمضة عين مرة اخرى بعد إن كان فقد كل ما يملك , و بعد إن إستطاع " احمد "ان يجعل ممثلي الامة في مجلس الشورى بحاجة له من خلال " تمرير المعاملات " الغير قانونية و غض البصر عن تجاوزات بعضهم , و في بعض الاحيان برشوة بعضهم .
و بعد إن إستطاع " أحمد " ان يصبح أقوى رجل في البلاد و تعاظمت قوته إلى حد لم يعد مسبوقا , بان يقصي جميع منافسيه في الحكم من أبناء عمومته , و هو واضعا نصب عينيه هدف واحد و هو السلطة المطلقة من خلال تعليق " دستور تلك البلاد الصغيرة" .
مرت الايام ووصل " احمد " إلى سدة الحكم في تلك البلاد كونه الأقوى تأثيرا في أسرة الحكم , فقام بتعليق الدستور لتلك البلاد و تشكيل مجلس مصغر يسمى " المجلس الصوري " و هو مجلس يقول نعم متى ما يرغب " احمد " و يقول لا متى ما يرغب ايضا .
إستمر حكم " احمد " ظلما و جورا إلى إن حدث حشدا شعبي ضده و ضد أسرة الحكم فخسرت تلك الاسرة التي احبها كل الشعب مكانتها في قلوب الشعب بسبب تصرفات " احمد " , دفعت تلك الصدامات الداخلية الأعداء الخارجيين لبلاد " الكويخ الصغيرة " بأن تسهل عليهم مهمة مهاجمتها , فسقطت " الكويخ " في أيدي الاعداء و خسر " احمد " كل شيء وخسر معه شعبه .
كلمــــــــــــــة أخيـــــرة :
هذا الموضوع هو لكل ذو بصيرة , و لكل من يعتبر من التاريخ , فامثال " أحمد " كثر و امثال " فهد " كثر , و لكن بلادنا لا يوجد لها بديل فهل ننتظر لو مثلا كانت احداث تلك القصة تدور في بلادنا مثــــــلا ؟
أم نقف و نحد من نفوذ " احمد " من خلال ممثلينا بالبرلمان .. ؟
فأيهما أسهل علينا إيقاف " أحمد " ام " فقدان " بلادنا .. ؟
ختاما اختم كلامي بحديث سيدنا محمد - صلى الله عليه و سلم - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر".
حصري لمجالس قبيلة العوازم بقلم \ سيف القراشي .
دمتم بخير و عافية ..
رابط الموضوع الاصلي :
http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=120299
تقبلوا خالص و عميق تحياتي ..
.. وبه نستعين ..
أبدأ كلامي من خير الحديث حديث أشرف الخلق و اخر الرسل والنبيين سيدنا محمد - صلى الله عليه و سلم - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن -عز وجل- وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) أخرجه مسلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,
تحية طيبة وبعد ,,
مقــــــــــــدمة :
مقالتي اليوم هي عبارة عن قصة قصيرة بعنوان ( فهد و أحمد ) , أرجوا ان تنال إعجابكم علما بأن احداث هذه القصة مقتبسة من قصة حقيقية , و لعلها تكن عبرة لنا جميعا ,, علما بأن القصة تختلف عن أغلب القصص فهي لها نهايتين إفتراضيتين :
1- من هو " فهد " ؟
2- من هو " احمد" ؟
3- النهاية الاولى .
4- النهاية الثانية .
الفقرة الاولى :
"فهد " هو من أسرة تحكم بلادا صغيرة تسمى " الكويخ " نسبة " لكوخ " صغير كان مبنيا فيها منذ عصور , " فهد " شاب مكافح أحب وطنه حبا جما , فحينما يكتب فإنه يكتب " بلدي " و حينما تكلم قال " شعبي " , و ما يثبت حب ذلك الشاب لبلاده هو إنه عندما تم إحتلال بلاده على يد أحد الطواغيت فلم يفكر بأن يتركها كونه يحبها و يحب شعبها و أراد أن يقع عليه ما يقع على شعبها .
فتم أسر " فهد" , و بعد مرور شهور تم تحرير بلاده و خرج , سعيدا ليس بحريته كما يعتقد الكثيرون و لكن بحرية " بلاده " و " شعبه " .
" فهد " يعتقد بأن " الشعب " هو مصدر السلطات و ان " دستور " تلك البلاد الصغيرة الذي كان كتبه أبائه مع موافقة " الشعب " هو خط أحمر , لأنه يعتقد بأن الدستور صمام امان لتلك البلاد الصغيرة و لأسرته الحاكمة التي لم تأت للسلطة بالقوة و لم تأت بالسلاح بل أتت بحب الشعب لها فهو يعرف إن إستمرار تلك العلاقة الطيبة يعني إستمرار البلاد بحكم اسرته الطيبة .
" فهد " اظهر نبلا في الاخلاق و أظهر تواضعا و شجاعة , فقد تولى مهاما عدة و اثبت جدارته بها فلم يمسك عليه ممسك , و حتى حينما حاولوا تشويه سمعته ظهر القضاء ليبرئ ساحته , " فهد " يحاول دوما أن يلمس معاناة شعبه , فهو يتكلم دوما حول القضايا التي تهمهم , و يحاول إيصال الرسالة دوما إلى كبار أسرته حبا في هذه البلاد و شعبها .
الفقرة الثانية :
" أحمد " هو من نفس تلك البلاد و من نفس تلك الأسرة و لكن شتآن ما بين " فهد و أحمد " فهناك فرق كبير , " احمد " عاش معظم حياته مدللا غير مسؤول عن افعاله , فبدأ حياته بحادثة " قتل خطأ " و خرج منها كونه من أسرة الحكم في بلاد " الكويخ الصغيرة " , تولى " احمد " عدة إدارات و كلها ظهرت بها مخالفات خطيرة و لكنه دوما ما كان يتهرب من المسؤولية , إلى إن قام " احمد " بإستثمار أمواله في مشروع إسمه " كاليبرتون " , و حدثت مخالفات خطيرة و هو كان أصلا مدينا بأموال كثيرة , و لكن تجاوزاته المالية لم تنقذه من تخطي الازمة , فأجبر على ان يتنازل عن كافة ممتلكاته وفقا لبرنامج حكومي لمساعدة التجار المتعثرين عن إيفاء إلتزاماتهم .
" احمد " يرا بأن السلطة المطلقة هي " لأسرة الحكم " و بأن الشعب مسير و ليس شريكا , فهو يعتقد بأن دستور تلك البلاد مقيد لطموحاته الشخصية , و يرا بأنه يجب السيطرة على رأي الشعب , قام " أحمد " , محاولا إظهار حبه للبلاد بالإشارة دوما إلى والده الذي أستشهد فداءا للبلاد , و لكن هو تناسى قول الشاعر "ليس الفتى من قال كان أبي === بل الفتى من قال ها انا ذا " .
النهاية الأولى :
" فهد " إستطاع من خلال حبه للشعب و حب الشعب له و لمبادئه الجميلة بالحفاظ على حرية الشعب و حرية قراره و إعتبار الشعب هو مصدر سلطته , ان يحظى بتأييد الناس له و عليه فإن الناس باتوا يختارون ممثليهم في " مجلس الشعب " بتلك البلاد الصغيرة , بعناية كبيرة , فأوصل الشعب ممثلين يحمون الدستور و يرفضون بأي شكل من الاشكال ان يتم وقف العمل به كما يحاول " احمد " أن يفعل , مرت الأيام و تعاظمت قوة " فهد " .
توالى الحكام على تلك البلاد الصغيرة إلى أن وصل الدور بين أثنين إما " احمد " او " فهد " فأجتمع مجلس أسرة الحكم بتلك البلاد و رأى بان الأصلح لتولي سدة الحكم هو " فهد " كونه سيجدد حب ذلك الشعب المخلص لهم .
فأصبح " فهد " هو امير تلك البلاد و حفظ دستورها و حفظ كرامة شعبها و عمل على رفعتها و نهضتها بكل حرية و محبة فهي ليست بغريبة عليه و هو من ضحى بنفسه يوما لتلك البلاد الصغيرة , فكان " فهد " قدوة لمن حكموا البلاد من بعده و لم يجرؤ أي عدو خارجي ان يفعل أي شيء لتلك البلاد بسبب وحدة و تلاحم أبنائها حول حاكمهم العادل " فهد " .
النهاية الثانية :
إستطاع " احمد " من خلال سيطرته على " مجلس الشعب " و تلاعبه و تجاوزه على أموال الدولة بان يصبح ثريا في غمضة عين مرة اخرى بعد إن كان فقد كل ما يملك , و بعد إن إستطاع " احمد "ان يجعل ممثلي الامة في مجلس الشورى بحاجة له من خلال " تمرير المعاملات " الغير قانونية و غض البصر عن تجاوزات بعضهم , و في بعض الاحيان برشوة بعضهم .
و بعد إن إستطاع " أحمد " ان يصبح أقوى رجل في البلاد و تعاظمت قوته إلى حد لم يعد مسبوقا , بان يقصي جميع منافسيه في الحكم من أبناء عمومته , و هو واضعا نصب عينيه هدف واحد و هو السلطة المطلقة من خلال تعليق " دستور تلك البلاد الصغيرة" .
مرت الايام ووصل " احمد " إلى سدة الحكم في تلك البلاد كونه الأقوى تأثيرا في أسرة الحكم , فقام بتعليق الدستور لتلك البلاد و تشكيل مجلس مصغر يسمى " المجلس الصوري " و هو مجلس يقول نعم متى ما يرغب " احمد " و يقول لا متى ما يرغب ايضا .
إستمر حكم " احمد " ظلما و جورا إلى إن حدث حشدا شعبي ضده و ضد أسرة الحكم فخسرت تلك الاسرة التي احبها كل الشعب مكانتها في قلوب الشعب بسبب تصرفات " احمد " , دفعت تلك الصدامات الداخلية الأعداء الخارجيين لبلاد " الكويخ الصغيرة " بأن تسهل عليهم مهمة مهاجمتها , فسقطت " الكويخ " في أيدي الاعداء و خسر " احمد " كل شيء وخسر معه شعبه .
كلمــــــــــــــة أخيـــــرة :
هذا الموضوع هو لكل ذو بصيرة , و لكل من يعتبر من التاريخ , فامثال " أحمد " كثر و امثال " فهد " كثر , و لكن بلادنا لا يوجد لها بديل فهل ننتظر لو مثلا كانت احداث تلك القصة تدور في بلادنا مثــــــلا ؟
أم نقف و نحد من نفوذ " احمد " من خلال ممثلينا بالبرلمان .. ؟
فأيهما أسهل علينا إيقاف " أحمد " ام " فقدان " بلادنا .. ؟
ختاما اختم كلامي بحديث سيدنا محمد - صلى الله عليه و سلم - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر".
حصري لمجالس قبيلة العوازم بقلم \ سيف القراشي .
دمتم بخير و عافية ..
رابط الموضوع الاصلي :
http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=120299
تقبلوا خالص و عميق تحياتي ..