بو عبدالعزيز
04-06-2010, 06:14 PM
( بيان الاصباح على تعقيب ميمونة الصباح )
تفضلت الأستاذة الفاضلة الدكتورة ميمونة الصباح يوم 30 أبريل 2010 بالتعقيب على تعقيبي المنشور في جريدة الراي الغراء يوم 12 ابريل 2010 . حيث تطرقت الفاضلة الدكتورة ميمونة الى عدة قضايا شكلت في مجموعها نقاط أختلاف بيننا كنت أود صادقا أن يسهم تعقيبها في حصر دائرة الأختلاف حول تاريخ الكويت القديم !.
ان المتتبع لتعقيبات أستاذتنا الفاضلة و ماذكرته في مقالتيها المنشورتين يومي 17 فبراير و 7 مارس في جريدة الوطن الغراء وتعقيبها على تعقيبي يوم 30 أبريل 2010 في جريدة الراي الغراء . يدرك تمام الادراك وضوح تمسكها بماذهبت اليه من خلط بين تاريخ نشأة الكويت كمدينة عامرة بسكانها وعمرانها قبل قدوم أسر العتوب الكريمة اليها , وبين تاريخ قدوم العتوب الى الكويت بعد عام 1113 هجرية الموافق لعام 1701 ميلادية كما أثبتته الوثيقة العثمانية المعروفة وكما جاء في تقرير فرانسيس واردن عام 1819 الذي حدد وصول العتوب عام 1716 ميلادي ، و كذلك الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة الذي ذكر قدوم العتوب عام 1713 و النبهاني الذي ذكر بان العتوب في نهاية مطاف تنقلاتهم سكنوا الكويت عام 1724على الأرجح ، و وليد الأعظمي الذي حدد قدومهم بعد عام 1701 . فمرحلة قدوم العتوب الى الكويت وأندماجهم مع سكان القرين وهم مجموعة من العشائر التابعة لزعماء بني خالد سياسيا واداريا والتي يشكل العوازم السواد الأعظم منها ، تختلف كليا عن مرحلة نشأة الكويت التي تأسست قبل القرن السابع عشر للميلاد ( 1600 ) و ذلك قبل قدوم العتوب وهذ له شواهد ثابته سنذكرها لا حقا .
وجدت نفسي مضطرا للرد على تعقيب الدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح التي بصدق أكن لها تقديرا لا حدود له رغم أختلافي معها في جوانب أساسية حول المنهج البحثي عند تناول تاريخ الكويت . فمن المفيد التأكيد على ثبات هذا التقدير والأحترام من جانبنا لشخصها الكريم . وهو أحترام ثابت لايتزعزع مهما بلغت دائرة الأختلاف بيننا حول تأريخ الكويت الذي نسعى ويسعى غيرنا في تدوينه ليكون تاريخا للجميع وليس مقصورا على فئة دون أخرى .
وعلى الرغم مما أحتواه تعقيب أستاذتنا الفاضلة الدكتورة ميمونة الصباح من تعرض لي من همز ولمز و ماختمت به تعقيبها من عتاب مؤلم ومحزن ، الا أن معرفتي بعظيم تواضعها ودماثة أخلاقها وصدق نواياها يجعلني أطرح ذلك جانبا حبا وكرامة !. ولعله من المفيد لنا أن نؤكد على أننا عبرماكتبناه سابقا وما نكتبه حاليا وما سنكتبه مستقبلا انما يدور داخل اطارالتباري الصادق في حب الوطن وأهله , وليس سعيا وراء حب الظهور وادعاء المعرفة واضافة ثراث لقبيلتي ينكره أحب وأقرب الناس الينا !. فدفاعنا عن تاريخ الكويت وبيان بعض جوانب هذا التاريخ من خلال موروثات ثابتة لدينا توارثناها من أبائنا وأجدادنا يدعمها عدد من المصادر و المراجع العربية والأجنبية تنفي اتهامنا بالحماسة و فقدان المصداقية !.
وأختصارا للوقت أرجو من أستاذتنا الفاضلة الدكتور ميمونة الصباح أن يتسع صدرها في تقبل هذا التعقيب الذي لم يدفعني اليه الا حرصي على تدوين تاريخ الكويت بعيدا عن حظ النفس والهوى و بعيدا عن اسقاطات اهل الهوى من المجاملين والمطبلين الذين يقتاتون على خشاش الأرض ؟.
وأجمل تعقيبي على تعقيب الدكتورة ميمونة الصباح بالتالي :
أولا : ذكرت الدكتورة ميمونه بأنها ذكرت دور العوازم في الكويت قبل قدوم العتوب اليها . و هذا الشئ لم تذكره في مقالتها الأولى التي نشرت في جريدة الوطن يوم 17 فبراير 2010 والتي أغفلت فيها تماما أي ذكر أو دور للعوازم لامن قريب ولا من بعيد ؟ . و قد حصرت حديثها عن من كان يسكن الكويت قبل قدوم العتوب اليها بقولها ( ... وما وجدناه ينحصر في استقرار بعض صيادي الأسماك على شواطئها وأستقرار بعض القبائل الرحل فيها خلال رحلتهم الموسمية انتقالا وراء مناطق الكلأ والماء والمراعي بين الجزيرة وبلاد الرافدين ) ؟؟؟. أن كانت تقصد بهذه الكلمات على الرغم من علاتها بقبيلة العوازم فانه من المحزن جدا أن لاينال أهل الكويت من العوازم وغيرهم فسحة من وقت الدكتورة لتوثيق دورهم في بناء وأنشاء الكويت وتصويرهم بهذه الصورة المؤذية التي جعلت منهم مجموعة من البشر تعيش على هامش التاريخ ؟؟؟.
ان أعتراضي الذي تضمنه تعقيبي على الدكتور ميمونة كان منصبا على هذا الجانب وكان هذا الوصف والتهميش سبب أعتراضنا على ما ذهبت الية الدكتورة الفاضلة !!؟.
ثانيا : تقول الدكتورة بأنني لم أقراء مقالتها الثانية التي أستدركت فيها ما سقط سهوا في مقالتها الأولى عن دور العوازم وأثرهم في بناء الكويت قبل قدوم العتوب اليها ؟!. أقول ان تعقيبي على الدكتورة الفاضلة يدل دلالة واضحة على أني قرأت مقالتها الثانية والتي للأمانة على الرغم مما جاء به من ذكر للعوازم نثمنه , الا أن أعتراضنا يكمن في تأكييد وأصرار الدكتورة في مقالتها الثانية على عدم التفريق بين المراحل التاريخية الثلاث التي لا بد منها لفهم وبيان تاريخ الكويت القديم ( مرحلة نشأة الكويت قبل القرن السابع الميلادي قبل قدوم العتوب اليها ، ومرحلة قدوم العتوب الى الكويت ، ومرحلة أنتقال السلطة لأسرة الصباح الكريمة بعد عام 1756 ) ؟!. و للحقيقة لقد بذلت كل ماأستطعت من جهد لنشر تعقيبي على المقالة الأولى للدكتورة الفاضلة في جريدة الوطن الغراء الا أن محاولاتي فشلت في نشر هذا التعقيب ؟. وحينما نشرت الدكتورة ميمونة المقالة الثانية الأستدراكية جمعت تعقيبي الأول وأضفت اليه ما يناسبه من التعديل والأضافة للرد على المقالة الأولى و الثانية معا ، وعلى الرغم من المحاولات المضنية واليائسة لنشر تعقيبي في جريدة الوطن الغراء لبيان رأينا و من أجل المساهمة في بيان الحق ورفع ما وقع علينا من التهميش ، الا أن محاولاتي باءت بالفشل من أجل نشر هذا التعقيب الذي تفضلت جريدة الراي الغراء مشكورة في نشره وفي أتاحة المجال لنا في توصيل ونشر آرائنا والمساهمة في أثراء تاريخ وطننا الحبيب وطن الأباء والأجداد المؤسسون الأوائل حينما كانت الكويت مدينة صغيرة بين مدن كبيرة نجحت في تثبيت كيانها الأجتماعي والسياسي رغم المخاطر الأمنية التي تحيط بها !؟.
ثالثا : كنت حريصا ولازلت على أن تفصل الدكتورة بين ثلاث فترات تاريخية رئيسية وهي محل خلافنا وتشكل مفصل الخلاف والتوافق حتى يكون تدوين تأريخ الكويت واضحا لا لبس فيه ولا غموض ولا يخفى على أحد . وتتمثل هذه الفترات التاريخية بالتالي :
1 - تاريخ تأسيس الكويت كمدينة عامرة في سكانها وعمرانها قبل قدوم العتوب اليها كمرحلة أولى من هذه المراحل لها سند قوي من التاريخ سجلته عدد من المصادر . فالتفريق بين مرحلة نشأة الكويت وبين المرحلة الثانية التي قدم العتوب فيها الى الكويت بعد عام 1701 ميلادي الموافق لعام 1113 هجري بفترة قليلة من الزمن . وأخيرا مرحلة أنتقال السلطة والحكم لأسرة الصباح الكريمة كمرحلة ثالثة بات من الأهمية بمكان لفهم واستيعاب تاريخ الكويت !!. لأن الخلط بين هذه المراحل التاريخية غير مفيد لتدوين تاريخ الكويت الذي تأثر كثير بالجانب السياسي الذي غلب على المنهج العلمي لمعظم الباحثين الذين تناولوا تاريخ الكويت بعيدا عن الجوانب الأخرى الأكثر أهمية وفائدة لمعرفة تاريخ الكويت القديم كالجانب الأجتماعي والتجاري والثقافي ؟. ومما يؤسف له أن معظم الكتابات الحديثة التي تعرضت لتاريخ الكويت غلب عليها البعد السياسي على حساب الأبعاد الأخرى التي كان من المفروض الألتزام بها حتى لا نفرغ تاريخ الكويت القديم من محتواه الأصلي !. أن التفريق بين هذه المراحل بات مهما وأساسيا لبيان التاريخ الحقيقي للكويت . و أن تأكيد هذا التفريق أصبح ضروريا لبيان الحقيقة التاريخية لأستقلال الكويت سياسيا واداريا عن التبعية المباشرة للدولة العثمانية منذ القدم .
2 – التأكيد على أن العتوب حينما وصلوا للكويت بعد عام 1701 ميلادي كما ذكرنا ، اندمجوا مع أهلها وأصبحوا جزء من أهل الكويت التي كانت مدينة عامرة بسكانها و عمرانها كما ذكر الرحالة العربي مرتضي بن علوان الذي زار الكويت ووصفها وصفا واضحا ودقيقا عام 1709 ميلادي . كما أنهم ( العتوب ) عاشوا في كنف سلطة بني خالد ردحا من الزمن قبل أن تؤل لهم السلطة كما ذكر كنبهاوزن المعتمد الهولندي في البصر الذي هرب منها والتجاء الى الكويت عام 1756 حيث اشار الى ان اهل الكويت ومنهم العتوب يتبعون رسميا شيخ الصحراء ويقصد زعيم بني خالد في الأحساء وأنهم يدفعون له أتاوة .
3 – ان مرحلة أنتقال السلطة لأسرة الصباح هي المرحلة الثالثة من مراحل تاريخ الكويت . عندما قام جميع أهل الكويت دون أستثناء ببيعة الشيخ صباح بن جابر بيعة شرعية بعد ضعف سلطة بني خالد على الكويت وأضمحلال دولتهم في الأحساء والأراضي التابعة لهم وهي مرحلة التأسيس السياسي للكويت كأمارة مستقلة عن الأحساء التي كانت تتبعها سياسيا واداريا .
أن التأكيد على هذه المراحل الثلاث وتأكيد الفصل بينها و الحرص على بيان وترتيب هذه المراحل يمنحنا المصداقية والمنطق المتماشي مع موروثاتنا التاريخية التي تدعمها الكثير من المراجع والمصادر التاريخية !!!.
ما تقدم هو عبارة عن مقدمة مهمة للرد على تعقيب استاذتنا الفاضلة الدكتورة ميمونة الصباح . و أرى من الواجب الرد على تعقيب الدكتورة لبيان المبررات الحقيقية التي جعلتني أرد معقبا على مقالتيها الأولى والثانية التي نشرت في جريدة الوطن الغراء يومي 17 فبراير و7 مارس 2010 وأجمل ردي وفق التالي :
أولا : ذكرت الدكتورة في تعقيبها علي بأنها لم تذكر بأن العتوب الذين كانوا بزعامة آل الصباح وأل خليفة والجلاهمة أول من سكن الكويت وأنها ذكرت بأن قسما من قبيلة العوازم كان موجودا من قبل وصول العتوب وقبل ان يتكون الكيان السياسي الذي أسسه العتوب ؟. ماذهبت اليه الدكتورة من تواجد العوازم قبل قدوم العتوب جاء أستدراكا في مقالته الأستدراكية الثانية و نحن نثمن لها هذا الأمر . وأن مرد أعتراضنا هو أغفالها لتواجد أسر كثيرة من قبيلة العوازم و بني خالد وآل زايد وغيرهم قبل قدوم العتوب الى الكويت ، حيث كانت الكويت عامرة بسكانها وعمرانها قبل وبعد تولى الصباح السلطة وهو ماذكره أبن علوان أول رحالة عربي زار الكويت عام 1709 ميلادي أي بعد قدوم العتوب اليها . حيث تذكر عدد من المصادر التي أشرنا اليها في أول هذا التعقيب بأنهم جاؤا بعد السنة التي زار بها أبن علوان الكويت عام 1709 ؟!. حيث وصل العتوب البصرة عام 1701 ميلادي الموافق 1113 هجرية كما ورد بالوثيقة العثمانية التي نشرت ولأول مرة في كتاب ( بيان الكويت للدكتور الشيخ سلطان القاسمي ) . فالرحالة العربي مرتضى بن علوان حينما زار الكويت يوم 27 يوليو عام 1709 في طريق عودته من الحج وصف الكويت بأنها عامرة في سكانها وعمرانها وأنها تشبه الأحساء من جهة بيوتها وأبراجها الى حد كبير الا أنها أصغر من الأحساء . كما ذكر بأن الكويت أسمها القديم القرين و يأتيها سائر الحبوب من طريق البحر لأن أرضها لا تقبل الزراعة كما أن أسعارها أرخص من أسعار الأحساء ولها ميناء بحري ؟. ماذا نستفيد من وصف أبن علون و ماذا نستخلص منه ؟؟. من المفيد لنا أن نسبر غور ماذكره أبن علون عن الكويت لنتبين ما كان خافيا عنا وعن الباحثين والمهتمين بتاريخ الكويت !.ولو تدبرنا وصف أبن علوان عن الكويت وتمعنا النظر فية مليا لخرجنا بأستنتاجات مهمة لمعرفة الواقع الأجتماعي والتجاري والسياسي للكويت حينما زارها أبن علوان الذي سجل مشاهداته بشكل مباشر وليس نقلا أو سمعا عن غيره !!؟. فما يستفاد ويستنتج من وصف أبن علوان للكويت مايلي :
1 – أن الكويت قبل قدوم أبن علوان كانت عامرة بسكانها وعمرانها ؟ وأن عمارة الأرض وبناءها وتكونها يتطلب فترة طويلة من الزمن لايمكن أن تقل عن قرن من الزمن حتى نشأت و عرفت وأشتهرت بين المدن والدول المحيطة بها خصوصا في ذلك الوقت القديم الذي أنعدمت به وسائل الأتصال . فقدوم قافلة الحج وبها أبن علوان يؤكد بما لايدع للشك مجالا أن الكويت كانت مدينة قائمة ومشهورة وأنها ليس حديثة عهد ؟؟.
2 – وصف أبن علوان بأن الكويت لها ميناء بحري وأن حاجاتها من سائر الحبوب يأتيها عبر هذا الميناء يؤكد على وجود تبادل تجاري نشط للكويت مع الدول المحيطه بها . وأن هذا التبادل التجاري الذي لفت أنتباه أبن علوان يعطينا أنطباعا قويا بوجود علاقات تجارية لأهل القرين منذ فترة تاريخية قديمة تسبق فترة وصول أبن علوان لها بكثير .
3 – ذكر أبن علوان وجود أبراج في الكويت تشابه أبراج الأحساء يجعلنا نتسائل عن حجم القرين القديمة و عن مواضع تلك الأبراج التي عادة لا تبنى الا في حدود المدينة ومن جميع جهاتها بغرض حماية المدينة ؟. وأن صح منا هذا الأستنتاج فأنه كان للكويت سورا يحيط بها لحمايتها من الأعتداءات قبل التاريخ المحدد - تكهنان - لسورها الأول ؟. و الافت للنظر أن أبن علوان على الرغم من وصفه الدقيق لم يأتي لذكر ( الكوت ) الذي نتفق مع الروايات التي تؤكد بأنه بني على بهيتة . فيبدو أن أبن علوان عد كوت الكويت الذي أشتهرت به و أكتسبت أسمها منه من جملة الأبراج التي رأها حيث أن موقعه على مرتفع ( ضلع ) بهيتة يجعل منه برجا للمراقبة والحماية . خاصة وأن الميجر كولبروك ذكر في تقريره المؤرخ في العاشر من سبتمبر 1820 بأن في الكويت قلعة مزودة بعشرين مدفعا بهدف حمايتها ، وهذا ما يجعلنا نميل للرأي الذي يقول بأن الكوت يقع على بهيته المعروفة بارتفاعها كما ان الكوت استخدم بالأضافة الى غرض المراقب وتنبيه السفن الى حماية الكويت من هجمات أعداءها.
4 – من الملاحظ والملفت للنظر أيضا أن أبن علوان حينما وصف الكويت قارن عمرانها وأبراجها بالأحساء دون غيرها من المدن القريبة منها كالبصرة والقرى القريبة منها على الشاطئ الفارسي ؟. و أن مقارنة أبن علوان الكويت بالأحساء فيه ايحاءات مفيدة ومؤشرات مهمة يجب أن لاتغيب عن الباحثين والمهتمين في تاريخ الكويت . وهذه المؤشرات تؤكد على تبعية الكويت للأحساء وهي تبعية لها ثوابت تاريخية تؤكد تبعيتها السياسية والادارية لسلطة بني خالد منذ قيام دولتهم بالأحساء وحتى أضمحلالها ؟.
5 – ومن أهم ما يلفت نظرنا هو خلو وصف أبن علوان وغياب مشاهداته عن أي ذكر عن وجود زعامة سياسية للكويت وهو أمر مهم ولا يمكن أغفاله ؟. وهذا الأمر تؤكده الكثير من المصادر المعتبرة التي ذكرنا بعض منها وسنذكر بعضها الأخر لاحقا من أن وصول العتوب كان بعد عام 1701 ميلادي . وهذا يؤكد جليا على عدم وجود سلطة منفردة ومستقلة في الكويت في ذلك الزمن ، وأن الكويت تخضع لتبعية سلطة بني خالد . ولو كان الوضع غير ذلك فانه من غير المنطق تجاهل أبن علوان هذا الوضع الذي يعد أمرا مهما لايمكن أغفاله ؟؟. ولو أنه كان للكويت زعامة سياسية انذاك فانه من غير المنطق أن يتغافل أبن علوان عنها وهو الذي وصف الكويت وصفا دقيقا في كلمات واضحة ومحددة ركز فيها على أهم الأمور التي تدخل في أساسيات الوصف وأركانه !!!.
ثانيا : من أهم اعتراضنا على الدكتورة الفاضلة في مقالتيها السابقتين هو وصفها لأهل الكويت قبل قدوم العتوب اليها بوجود بعض صيادي الأسماك و بعض البدو الرحل ؟. ربما أعتمدت الدكتورة على بعض الروايات الظالمة والخاطئة وجعلت منها حقيقة لا تقبل النقاش !. وقد أكدت هذا الوصف في مقالتيها وتعقيبها الأخير علينا !. فهل هؤلاء الصيادين لو قبلنا هذا الرأي يعيشون في الخلاء وعلى الأسياف كما يفهم من قولك بأن العتوب هم أول من بنى البيوت من الحجارة ؟؟؟. ما يعني أن أهلنا كانوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء !!!. كما يفهم من كلام الدكتورة ميمونة أن الكويت كانت أرض قفراء حينما قدم اليها العتوب وأن العتوب هم من شيد العمران فيها ؟ وكأن لا دخل لأهل القرين بالمدنية والحضارة ؟. وأني لأعجب كيف نصور من أمتهن البحر بمثل ذلك من التخلف مع أنه من المعلوم أن البحر لا يمتهنه الا أهل المدينة و الحاضرة الذين الفوا العمران !!؟. فهل الدكتورة الفاضلة مؤمنة بهذه الرواية التي تصف الأسر العازمية التي سكنت الكويت منذ القدم بأنهم بعض صيادي الأسماك والأسر الخالدية الأخرى بأنهم بدو رحل ؟!. وهل ياترى لو كانوا كذلك فهل الكويت المكان الأنسب لهم مقارنة مع الأسياف الجنوبية ( السفانية والعامودة وزوير وغيرها ) أو شواطئ فارس الأكثر تناسبا من الكويت لوجود العمارة والتجارة لبيع ما يصطادونه !!!. ثم أذا كانوا جميعهم صيادي أسماك فكيف يبيع أحدهم على الأخر ؟. في ضل وجود قبائل رحل كما ذكرتي يأنفون حياة المدنية ؟؟؟.هذه رواية ظالمة يادكتورة كما غيرها من الروايات التي تشوه تاريخ أهلنا وبلدنا العزيزعلينا جميعا . ثم أن ماذكره أبن علوان ينسف هذه الرواية ويبطلها لذا لايجوز التأسيس والركون على مثل هذه الروايات الضعيفة التي تخالف الواقع التاريخي والمنطق السليم .
ثالثا : لقد ذكرت وفي أكثر من مناسبة بأن عدد من العوازم قدموا الى الكويت بعد نزوحهم من الحجاز حيث كانوا من زمرة قبائل بادية المدينة المنورة ( بين المدينة المنورة وجبل صبحا ) وأنهم نزحوا على أثر أصطدامهم مع شريف مكة المكرة التي تشير بعض الموروثات التاريخية قبل قتالهم مع زامل بن جبر العقيلي عام 858 هجرية أثناء دخولهم وسط وشرق نجد ( هذا رأينا وهناك بعض الأخوة يرى بعد هذا التاريخ ) . وبعد استقرارهم في شمال وشرق الأحساء منذ حكم أجود بن زامل ثم قيام دولة بني خالد الذين كان لهم حلف مع العوازم و لا تزال أثاره قائمة بفضل دعمهم القوي لسلطتهم . في هذه الفترة المتقدمة أمتهنت عدد من الأسر من قبيلة العوازم ركوب البحر بعد تحضرها واكتسابها مهنة الغوص والتجارة البحرية والتي على أثرها كونوا تواجد بشري لهم في الكويت شاركهم فيما بعد عدد من الأسر الخالدية وغيرها من الأسر النجدية حتى غدت الكويت مدينة عامرة بسكانها وعمرانها ؟. فالعوازم ليسوا صيادي أسماك بل كانوا يمتهنون الغوص والتجارة وهي المهنة المنتشرة في الخليج العربي من شماله الى جنوبه . أم مهنة الصيد فكانت محدودة جدا وأنها من المهن المتأخرة التي أمتهنها الناس فيما بعد حينما أصبحت تمثل مصدر رزق له قيمته المادية تغنيهم عن أمتهان مهن أخرى أقل منها مردودا أقتصاديا . أما في البدايات الأولى لتأسيس الكويت فأن الوضع كان مختلفا فيما يتعلق بمهنة صيد الأسماك حيث أن بعض الأسر العازمية الغنية هم من بنى ( المساكر ) القليلة العدد منذ تأسيس الكويت وأستمرت حتى الى ما بعد زمن الشيخ عبداللة الأول بن صباح لصيد الأسماك ليس بهدف توفير حاجة أهل الكويت منها ’ وأنما بهدف نقل الأسماك بعد تجفيفها الى البصرة عبر شط العرب لمقايضته مع ما يحتاجونه من المواد الغذائية ( الحبوب ) كالرز والحنطة والشعير والملح والسكر وغيرها من الأساسيات التي يحتاجها أهل الكويت ؟. وأن هذه المساكر تملكها فقط أسر غنية معروفة أنذاك . فأول هذه المساكر لعائلة الفنيني ويقع فيما بين منطقة بنيدرالقار( تنطق بنيد من أجل التخفيف ) والدعية وقد أشترت هذا المسكر بعد سنوات طويلة أسرة الأبراهيم الكريمة . والمسكر الأخر لأسرة الدواس المعروفة والتي كان من أشهر أبناءها التاجر المعروف ثويني الدواس و كان يقع على الساحل الشمالي شرق بهيتة وقيل أنه يقع غربها .كما وجد مسكر أخر غرب شاطئ منطقة عشيرج ( عند موضع يسمى عدامة المسكر شرق البريج – مكان ميناء الدوحة حاليا - ) . وهذه المساكر عبارة عن سواتر من الحجارة معلومة لدى أهل الكويت لحجز الأسماك اذا أنحسرت مياه البحر عنها . ولم يكن للعوازم قبل ظهور ( القلامة ) التي كانوا يجلبونها من البر الأيراني ( شط العرب ) حظور كما يذكر الأخرون أستنادا على روايات غير صحيحة نحرص على التعامل معها وفق اطار حسن النية ؟؟؟.
رابعا : تعيب علينا الدكتورة ميمونة بأننا أعتمدنا على الرواية التي دوناها وحفظناها من الأباء والأجداد و تذكر الدكتورة بردها علينا أن الرواية لا يعتد بها الا اذا كانت مكتوبة . أقول للدكتورة الفاضلة أن الرواية هي أساس التاريخ وموضوعها ولا يقوم تاريخ بدون رواية وأن التاريخ في جله قام على أساس الرواية ولولا الرواية والتي تعد الموروثات الشعرية جزء منها لما تم تدوين تاريخ العرب في الجاهلية والأسلام ؟؟؟. ولولا الرواية لما عرف المسلمون السيرة النبوية و تاريخ الخلفاء وتاريخ الفتوحات الأسلامية التي لم تدون الا بعد موت أطراف مادتها الذين عايشوا أحداثها بعد أكثر من قرن من الزمن ؟؟؟. ولما أراد المهتمون في تدوين تارخ عصر النبوة وعصر الخلفاء الرشدين قاموا بجمع الروايات من كل صوب وحدب حتى تم التدوين ؟؟؟. فالذي كتب التاريخ لم يشاهد الأحداث التي دونها وانما سجلها نقلا عن الرواة الثقة الذين سمعوا ممن سمعوا من الذين عاشروا الأحداث أو كانوا قريبين منها !!!.
خامسا : أن المتابع لما كتبته دكتورتنا الفاضلة ميمونة الصباح في الأونة الأخير يجد بأن الدكتورة ميمونة تعول كثير على رواية غريبة جدا جعلها تصر على أن تاريخ نشأة الكويت أرتبط بوصول العتوب اليها في عام 1613 ميلادي وهو أمر لا يمكن قبوله لتعارض هذه الرواية مع المصادر التاريخية الأكثر قوة ووضوحا ! . خاصة وأن هذه الرواية التي تعتمد وتركن اليها الدكتورة يعتريها الكثير من الخطاء ويكتنفها الكثير من الغموض بسبب التفسير التعسفي لهذه الرواية ؟!. فاعتماد الدكتورة على رواية المقيم السياسي البريطاني في الخليج بيلي الذي ذكر في تقريره الموجه الى حكومته عام 1863 والذي ذكر فيه أن عائلة الشيخ الحالي ( صباح الثاني والد الشيخ مبارك الكبير ) تحكم الكويت منذ خمسة أجيال . وتعتمد الدكتورة ميمونة الخمسة اجيال على أنها 250 سنة !. وتطمأن الى هذه الحسبة اي ان الجيل يعادل خمسين سنة وعلى هذا الأساس حددت وصول العتوب الى الكويت في عام 1613 وهو تأريخ لا سند له و لا تسعفه المصادر ولا حتى المراجع ؟!!. فهذه الحسبة خاطئة وغير صحيح وليس لها ثمة سند تاريخي يعتد به !. فرواية بيللي تكون قريبة من الحقيقة التاريخية لوصول العتوب للكويت أذا رجعنا الى الحسبة الصحيحة لمفهوم الجيل الذي هو ثلاثون سنة عند الأنجليز وليس خمسون سنة كما بنت الدكتورة الفاضلة ميمونة حساباتها التاريخية لوصول العتوب للكويت على هذه الحسبة .مما أوقعنا في تضارب واضح مع الروايات الكثيرة التي تتقارب رواياتها حول وصول العتوب للكويت في بداية العقد الثاني من القرن السابع عشر للميلاد ( 1710 ) ؟.
فما ذكره بيللي من أن عائلة الشيخ الحالي وهو الشيخ صباح الثاني بن جابر كانت تحكم الكويت منذ خمسة أجيال يعني قبل 150 عاما. وليس 250 عام كما ذهبت اليه الدكتورة ميمونة الصباح . فلا أدري على أي أساس أستندت الدكتورة الفاضلة حسبة الجيل خمسون سنة وليس أربعون أو ثلاثون سنة أو خمسة وعشرون سنة !!!. وهذا يخالف الحقيقة فمثلا نجد أبن خلدون يحدد الجيل بأربعين سنة وهناك من يحدد الجيل بأقل من ذلك بكثير. وبما أن السيد بيللي بريطاني فأنه من المفيد أن نحدد الجيل وفق المفهوم البريطاني الرسمي الذي يحدد الجيل بثلاثين سنة وهو ماورد في قاموس أكسفورد ولو اعتمدنا على ان الجيل هو ثلاثون سنة وفق الحسبة البريطانية الرسمية فان قدوم العتوب يكون في عام 1713 ( 1863 – 150 = 1713 ) وهي السنة الأقرب لوصول العتوب الى الكويت وليس كما ذكرت الدكتورة بأنهم قدموا الى الكويت عام 1613 ( متخطية مائة سنة على التاريخ الحقيقي لوصول العتوب للكويت ) أستنادا أيضاعلى رواية الشيخ مبارك الصباح التي ذكرها في مخاطباته أثناء المفاوضات البريطانية العثمانية لترسيم الحدود وهي رواية أحادية كما ذكرت سابقا - في تعقيبي الأول - لها ابعاد سياسية واضحة . ونجد كذالك ان الأستاذ / عبدالله الحاتم في كتابه - من هنا بدات الكويت - علق على رواية الشيخ مبارك هذه بقوله ذات ابعاد سياسية ؟. كما أن وثيقة فرانسيس واردن هي أكثر وضوحا ودقة حينما ذكر بأن العتوب دخلوا الكويت في عام 1716 ميلادي !. ووثيقة واردن مقاربة لما ذكرته الوثيقة العثمانية التي أكد فيها الوالي العثماني في البصرة بأن العتوب قدموا اليه من الديلم وأنهم يطلبون الأذن للسكن في البصرة وذلك عام 1701 ميلادي . وما بين هذه السنة 1701 والسنة التي ذكر فيها واردن دخولهم الى الكويت عام 1716 كان العتوب قد تنقلوا مابين أم قصر والصبية قبل أستقرارهم في الكويت . ونعتقد بأن العتوب قدوموا قبل التاريخ الذي ذكره واردن حيث نجد بأن آل خليفة بنوا مسجدهم ( مسجد الخليفة ) عام 1714 مما يتضح لنا بأن وصولهم كان متوافقا مع سنة بناء المسجد عام 1714 ميلادي الموافق 1126 للهجرة وقد ذكر الشيخ أبراهيم بن محمد الخليفة بأن وصول العتوب كان عام 1713 ميلادي .
سادسا : ان عدم تفريق الدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح مابين تأريخ بناء وقيام وتأسيس الكويت قبل قدوم العتوب اليها حيث كانت مدينة عامرة بالسكان والعمران وفيها نشاط تجاري و تتبع سلطة سياسية تمثلت في زعماء بني خالد . وبين تأريخ وصول العتوب اليها والسكن فيها ردحا من الزمن تحت حماية وسلطة بني خالد حتي أنتقال السلطة لأسرة الصباح بعد عام 1756 ميلادي وهي المرحلة التاريخية الثالثة ، أسهم في أختلافنا مع أستاذتنا الفاضلة الدكتورة ميمونة الصباح حول نشأة الكويت وتأسيسها ؟ فالتفريق بين هذه المراحل التاريخية الثلاث هو المفصل الذي يجمعنا حول حقيقة تاريخ الكويت القديم ؟. خاصة وأن هذه التفريق له سند تاريخي قوي لا يجوز أن نتجاوزه أو نغض الطرف عنه من أجل بيان تاريخ واضح و حقيقي للكويت . فلا يجوز أن نعتمد على تأويل رواية ونؤسس عليها موقفا يتعارض مع المصادر التاريخية المعتبرة التي لها من الحجية والقوة ماليس لهذه الرواية التي أخطئ في تأويل تفسيرها ؟. فتاريخ نشأة الكويت وتاريخ قدوم العتوب اليها وتاريخ أنتقال السلطة لأسرة الصباح أكبر أسر العتوب قد ذكرت بكل وضوح في المصادر القديمة التي أسسنا تعقيبنا هذا عليها ؟. فنجد أن أبن علوان وواردن وبيللي والوثيقة العثمانية والشيخ ابراهيم بن محمد الخليفة والنبهاني وعبدالكريم المنيف وكلام عبدالعزيز الرشيد في أصح أقواله ويوسف بن عيسى القناعي وما ورد في الوثيقة الهولندية بقلم البارون كنبهاوزن المندوب الهولندي في البصرة الذي ذكر في عام 1756 ان القرين تابعة لشيخ الصحراء ويدفعون له اتاوة ( يقصد شيخ بني خالد في الأحساء ) , كلها تؤكد ويفهم منها أن الكويت كانت مدينة عامرة وتابعة لسلطة بني خالد قبل حكم العتوب لها وان الدلائل المادية والوثائق التاريخية تؤكد على أن العتوب جاؤا الى الكويت بعد عام 1701 ميلادي وليس قبل هذا التاريخ كما ذهبت اليه الدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح . فتاريخ نشأة الكويت وتكونها كان قبل قدوم العتوب اليها وأن أنتقال سلطة الكويت لأسرة الصباح كان بعد وصول و أستقرار العتوب فيها ردحا من الزمن . فلو التزمنا بما ذكره كنبهاوزن المعتمد الهولندي الذي سجل تقريره بموجب مشاهداته الحية أثناء تواجده في الكويت عام 1756 بشأن الزعامة السياسية للكويت وأنها كانت تتبع لشيخ بني خالد لأرحنا أنفسنا و تاريخنا من اللغط والتأويل والتضارب والأختلاف الغير مفيد .
سابعا : ان أعتماد تاريخ حكم أسرة الصباح الكريمة كان في عام 1756 تحديدا بعد اضمحلال سلطة بني خالد ليس عليه اجماع ( أعتمادا على تقرير كنبهاوزن ) الذي سجل تقريره وفق مشاهداته الحية عندما وصل الى الكويت .
سابعا : رتبت الدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح سلسلة حكام الكويت ترتيبا تاريخيا أحسب أنها لو أعادت النظر فيه مرة أخرى لتراجعت عن هذا التسلسل الذي لا يسعفه التاريخ ولا المنهج العلمي ؟. فيبدو أن الدافع من وراء هذا الترتيب والتسلسل يكمن في محاولة الدكتورة لمجاراة عام 1613 الذي تراه سنة تأسيس العتوب للكويت وهذا أسلوب تعسفي ما كان للدكتورة ان تسلكه وهي الضالعة بعلم التاريخ والخبيرة بالبحث العلمي الذي يشهد لها عليه كتابتها وجهوده الخيرة في تدوين تاريخ بلدنا الحبيب . فقد ذكرت الدكتورة أن الشيخ صباح بن جابرالحاكم الأول قد حكم الكويت في الفترة 1613 في حين حكم ابنه الصغير مبارك عام1756 ميلادي؟؟؟. فلننظر للفترة الزمنية بين عامي 1613 التي حكم بها الشيخ صباح بن جابر و عام 1756 التي حكم بها ابنه الصغير الشيخ مبارك ! . الفارق الزمني بين الفترتين هو 143 سنة ميلادية ؟؟؟. واترك التعليق للدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح !.
ثامنا : أنكرت الدكتورة علي حينما ذكرت بأن زعيم آل خليفة أبناء عمومة الصباح كان يطمع بالحكم وأنه خرج من الكويت مغاضبا لأهلها مع عدد كبير من العتوب على أثرمبايعة أهلها الشيخ عبداللة بن صباح بن جابر أثناء تحرشات بني كعب بالكويت . لقد ذكرت بعض المصادر التي اعتمدت عليها الدكتورة ميمونة ان الشيخ محمد بن خليفة الذي وصف بانه غني ويملك عدد من السفن وكان مهابا مقارنة مع الشيخ الصغير الضعيف مبارك بن صباح الذي تولى الحكم بعد ابيه . وتدلل على عدم صحة ماذكرته عن طموح زعيم آل خليفة في حكم الكويت بقولها . بأن سبب خروج شيخ الخليفة ومن معه من العتوب كان بسبب الطموح والبحث عن التجارة والغنى ؟. لا أريد أن أعلق أكثر من أن أقول لماذا أذا أسس له دولة في الزبارة والبحرين بعد خروجة من الكويت بعدد كبير من العتوب حتى لم يتبقى من العتوب الا أسر قليلة مثل الصباح و عدد قليل من الجلاهمة الذين تعتبر أسرة النصف والجلاهمة الكريمتين من أشهرهم أن لم يكن طموحه الحكم والسلطة ؟؟؟.
تاسعا : خطأتني الدكتورة الفاضلة حينما ذكرت أن العتوب عندما قدموا الى الكويت سكنوا في حي الوسط الذي كان يسكنه العوازم وعدد من الأسر الخالدية وغيرهم حيث أرجعتنا الى المربع الأول من الأختلاف وهو أن العتوب هم أول من بنوا البيوت الحجرية والمساجد وأن الأمر آل الى آل الصباح منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا ؟؟؟. أقول أن كان هذا الأمر صحيحا كما ذكرتي فأين هذه المساجد التي بناها العتوب بستثناء مسجد آل خليفة عام 1714 ؟!! . ثم أين مساجد العوازم والبحر وغيرهم التي تعود نشأتها الى ما قبل قدوم العتوب للكويت بزمن بعيد !!! ولا أظن أنه يخفى على الدكتورة تاريخ مسجد أبن بحر الذي تم هدمه ثم أعيد بناءه عام 1745 بأمر من قاضي الكويت محمد بن عبدالله بن فيروز . وقد ذكر النبهاني أن هذا المسجد أنشئ عام 1670 ميلادي الموافق لعام 1080 هجري ، كما عثر على نسخة مخطوطة لكتاب ( الموطا ) وهو كتاب معروف يمثل فقه الامام مالك رحمه الله كتب بيد الشيخ / مسيعيد بن أحمد بن مساعد بن سالم العازمي عام 1682 ؟. و أن ذكر ناسخه بأنه نسخه في جزيرة فيلكا لتأكد بكل وضوح حقيقة التواجد الاجتماعي والثقافي في الكويت في فترة تاريخية متقدمة جدا قبل وصول العتوب الى الكويت وأستقرارهم بها ؟!. من هنا فقد بات من الظروري بيان حقيقة الأوضاع الأجتماعية والتجارية والثقافية للكويت القديمة ، وأنها لم تكن أرضا قفراء حينما قدم اليها العتوب !. كما أرجو صادقا وراجيا أن نعيد النظر في هذا الأمر من أجل الكويت ومن أجل أهلها ومن أجل الحق والعدالة وأخيرا من أجل أنصاف أباء وأجداد أهل الكويت الذين ضحوا من أجلها !؟.
عشرا : تعقب الدكتورة على الرواية التي سجلناها نقلا عن أبائنا وأجدادنا بأن علاقة العوازم مع الصباح تولدت مع الشيخ صباح بن جابر الذي كان شيخ دين كانوا يستفتونه في أمور الدين على مذهب الأمام مالك الذي يتبعونه منذ أن كانوا في الحجاز في بوادي المدينة المنورة . فالدكتورة لم تنفي صفة الدين عن الشيخ صباح بن جابر بل أكدت هذا الأمر مع تأكيدها بأنه أيضا كان زعيما وحاكما . وأقول أن هذه رواية بعض من أهل الكويت الأوائل وان صحت هذه الرواية فانها تزيد من هيبة ووقار ومكانة الشيخ صباح بن جابر ولا تنقصها . ونعتقد أن الشيخ صباح جمع بين المشيخة الدينية التي أسهمت في ت رتيب زعامته السياسية التي أستحقها دون غيره .
الحادي عاشر : ترى الدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح بأن زعيم الصباح هو من بنى الكوت في حين نجد أن جل المصادر تشير الى أن من بنى الكوت هم بني عريعر ( زعماء بني خالد ) حتى الشيخ عبد العزيز الرشيد الذي ذكرت الدكتورة بأنه ذكر بأن الصباح هم من بنى الكوت نراه قد ذكر بشكل أكثر وضوحا بأن من بناه هو زعماء بني خالد ( براك بن غرير أو أخوه محمد الأصكه ) . ولو رجعنا الى وصف الرحالة العربي مرتضى أبن علوان حول عمارة الكويت وما فيها من أبراج في عام 1709 وربطنا ذلك بأقوال واردن والوثيقة العثمانية وغيرها من المصادر التي تشير الى قدوم العتوب الى الكويت في بدايات القرن الثامن الميلادي لتبين لنا بما لايدع للشك مجالا بأن بناء الكوت كان في عهد بني خالد وليس بعدهم وهو ما ذكره الرشيد من أن الكويت كان يقطنها لفيف من العشائر التابعة لبني خالد قبل قدوم العتوب . وكذلك القناعي ذكر بأن الذي بنى الكوت هو حاكم الأحساء أمير بني خالد . وكذلك النبهاني الذي ذكر بأن الذي بني الكوت هو عقيل بن عريعر زعيم بني خالد وكان بناءه عام 1651 ميلادي الموافق لعام 1060 هجري وفي رواية أخرى له أن براك بن عريعر هو من بنى الكوت عام 1669 ميلادي الموافق لعام 1079 هجريا وأن بناء زعماء بنو خالد للكوت أوثق وأثبت وأصح بأجماع معظم المصادر والمراجع . و للحقيقة أنه كان لي رأي بأن البرتغاليين هم من بنى الكوت بناء على رواية سمعتها ولكن هذه الرواية لا يسندها مصادر قوية مما يجعلني أتراجع عن هذا الرأي وأركن الى أن من بنى الكوت هم زعماء بني عريعر ؟!.
ختاما ... أريد أن أسجل خالص التقدير والأحترام وصادق المشاعر والوفاء لأستاذتنا الفاضلة عميدة كلية العلوم الأجتماعية على ما تفضلت به من أهتمام حول تعقيباتي ، مؤكدا لها بكل صدق وأمانة بعيدا عن المجاملة والتملق بأني أقدر وأحترم حجم الجهود الخيرة التي تبذلها لخدمة الكويت وأهلها في وقت تقاعس فيه الكثيرون عن خدمة تاريخ وطننا الغالي و الأسهام في كشف وجمع ما خفي علينا من صفحاته المتناثرة هنا وهناك . فقد أصبحوا متفرجين وغير مكترثين بحقوق الوطن عليهم . هذا الصنف من حملة العلم والمعرفة يصدق علي المتقاعسون منهم والمجاملون والمتملقون قول القائل : ( يأكل ملء بطنيه ويضحك ملء شدقيه وينام ملء جفنيه ) فأن لمثل هذا أن يعول علية في بناء الأمة ودعم نهظتها !!!. أقول لك يادكتورة أنه مهما أختلفنا الا أننا لايمكن أن نختلف على حبنا للوطن وأهله . وأختم تعقيبي بأصدق التمنيات لك بالتوفيق والسداد والله يحفظك ،،،.
المخلص / أحمد حمود الدويهيس a.aldwehes@msn.com
تفضلت الأستاذة الفاضلة الدكتورة ميمونة الصباح يوم 30 أبريل 2010 بالتعقيب على تعقيبي المنشور في جريدة الراي الغراء يوم 12 ابريل 2010 . حيث تطرقت الفاضلة الدكتورة ميمونة الى عدة قضايا شكلت في مجموعها نقاط أختلاف بيننا كنت أود صادقا أن يسهم تعقيبها في حصر دائرة الأختلاف حول تاريخ الكويت القديم !.
ان المتتبع لتعقيبات أستاذتنا الفاضلة و ماذكرته في مقالتيها المنشورتين يومي 17 فبراير و 7 مارس في جريدة الوطن الغراء وتعقيبها على تعقيبي يوم 30 أبريل 2010 في جريدة الراي الغراء . يدرك تمام الادراك وضوح تمسكها بماذهبت اليه من خلط بين تاريخ نشأة الكويت كمدينة عامرة بسكانها وعمرانها قبل قدوم أسر العتوب الكريمة اليها , وبين تاريخ قدوم العتوب الى الكويت بعد عام 1113 هجرية الموافق لعام 1701 ميلادية كما أثبتته الوثيقة العثمانية المعروفة وكما جاء في تقرير فرانسيس واردن عام 1819 الذي حدد وصول العتوب عام 1716 ميلادي ، و كذلك الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة الذي ذكر قدوم العتوب عام 1713 و النبهاني الذي ذكر بان العتوب في نهاية مطاف تنقلاتهم سكنوا الكويت عام 1724على الأرجح ، و وليد الأعظمي الذي حدد قدومهم بعد عام 1701 . فمرحلة قدوم العتوب الى الكويت وأندماجهم مع سكان القرين وهم مجموعة من العشائر التابعة لزعماء بني خالد سياسيا واداريا والتي يشكل العوازم السواد الأعظم منها ، تختلف كليا عن مرحلة نشأة الكويت التي تأسست قبل القرن السابع عشر للميلاد ( 1600 ) و ذلك قبل قدوم العتوب وهذ له شواهد ثابته سنذكرها لا حقا .
وجدت نفسي مضطرا للرد على تعقيب الدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح التي بصدق أكن لها تقديرا لا حدود له رغم أختلافي معها في جوانب أساسية حول المنهج البحثي عند تناول تاريخ الكويت . فمن المفيد التأكيد على ثبات هذا التقدير والأحترام من جانبنا لشخصها الكريم . وهو أحترام ثابت لايتزعزع مهما بلغت دائرة الأختلاف بيننا حول تأريخ الكويت الذي نسعى ويسعى غيرنا في تدوينه ليكون تاريخا للجميع وليس مقصورا على فئة دون أخرى .
وعلى الرغم مما أحتواه تعقيب أستاذتنا الفاضلة الدكتورة ميمونة الصباح من تعرض لي من همز ولمز و ماختمت به تعقيبها من عتاب مؤلم ومحزن ، الا أن معرفتي بعظيم تواضعها ودماثة أخلاقها وصدق نواياها يجعلني أطرح ذلك جانبا حبا وكرامة !. ولعله من المفيد لنا أن نؤكد على أننا عبرماكتبناه سابقا وما نكتبه حاليا وما سنكتبه مستقبلا انما يدور داخل اطارالتباري الصادق في حب الوطن وأهله , وليس سعيا وراء حب الظهور وادعاء المعرفة واضافة ثراث لقبيلتي ينكره أحب وأقرب الناس الينا !. فدفاعنا عن تاريخ الكويت وبيان بعض جوانب هذا التاريخ من خلال موروثات ثابتة لدينا توارثناها من أبائنا وأجدادنا يدعمها عدد من المصادر و المراجع العربية والأجنبية تنفي اتهامنا بالحماسة و فقدان المصداقية !.
وأختصارا للوقت أرجو من أستاذتنا الفاضلة الدكتور ميمونة الصباح أن يتسع صدرها في تقبل هذا التعقيب الذي لم يدفعني اليه الا حرصي على تدوين تاريخ الكويت بعيدا عن حظ النفس والهوى و بعيدا عن اسقاطات اهل الهوى من المجاملين والمطبلين الذين يقتاتون على خشاش الأرض ؟.
وأجمل تعقيبي على تعقيب الدكتورة ميمونة الصباح بالتالي :
أولا : ذكرت الدكتورة ميمونه بأنها ذكرت دور العوازم في الكويت قبل قدوم العتوب اليها . و هذا الشئ لم تذكره في مقالتها الأولى التي نشرت في جريدة الوطن يوم 17 فبراير 2010 والتي أغفلت فيها تماما أي ذكر أو دور للعوازم لامن قريب ولا من بعيد ؟ . و قد حصرت حديثها عن من كان يسكن الكويت قبل قدوم العتوب اليها بقولها ( ... وما وجدناه ينحصر في استقرار بعض صيادي الأسماك على شواطئها وأستقرار بعض القبائل الرحل فيها خلال رحلتهم الموسمية انتقالا وراء مناطق الكلأ والماء والمراعي بين الجزيرة وبلاد الرافدين ) ؟؟؟. أن كانت تقصد بهذه الكلمات على الرغم من علاتها بقبيلة العوازم فانه من المحزن جدا أن لاينال أهل الكويت من العوازم وغيرهم فسحة من وقت الدكتورة لتوثيق دورهم في بناء وأنشاء الكويت وتصويرهم بهذه الصورة المؤذية التي جعلت منهم مجموعة من البشر تعيش على هامش التاريخ ؟؟؟.
ان أعتراضي الذي تضمنه تعقيبي على الدكتور ميمونة كان منصبا على هذا الجانب وكان هذا الوصف والتهميش سبب أعتراضنا على ما ذهبت الية الدكتورة الفاضلة !!؟.
ثانيا : تقول الدكتورة بأنني لم أقراء مقالتها الثانية التي أستدركت فيها ما سقط سهوا في مقالتها الأولى عن دور العوازم وأثرهم في بناء الكويت قبل قدوم العتوب اليها ؟!. أقول ان تعقيبي على الدكتورة الفاضلة يدل دلالة واضحة على أني قرأت مقالتها الثانية والتي للأمانة على الرغم مما جاء به من ذكر للعوازم نثمنه , الا أن أعتراضنا يكمن في تأكييد وأصرار الدكتورة في مقالتها الثانية على عدم التفريق بين المراحل التاريخية الثلاث التي لا بد منها لفهم وبيان تاريخ الكويت القديم ( مرحلة نشأة الكويت قبل القرن السابع الميلادي قبل قدوم العتوب اليها ، ومرحلة قدوم العتوب الى الكويت ، ومرحلة أنتقال السلطة لأسرة الصباح الكريمة بعد عام 1756 ) ؟!. و للحقيقة لقد بذلت كل ماأستطعت من جهد لنشر تعقيبي على المقالة الأولى للدكتورة الفاضلة في جريدة الوطن الغراء الا أن محاولاتي فشلت في نشر هذا التعقيب ؟. وحينما نشرت الدكتورة ميمونة المقالة الثانية الأستدراكية جمعت تعقيبي الأول وأضفت اليه ما يناسبه من التعديل والأضافة للرد على المقالة الأولى و الثانية معا ، وعلى الرغم من المحاولات المضنية واليائسة لنشر تعقيبي في جريدة الوطن الغراء لبيان رأينا و من أجل المساهمة في بيان الحق ورفع ما وقع علينا من التهميش ، الا أن محاولاتي باءت بالفشل من أجل نشر هذا التعقيب الذي تفضلت جريدة الراي الغراء مشكورة في نشره وفي أتاحة المجال لنا في توصيل ونشر آرائنا والمساهمة في أثراء تاريخ وطننا الحبيب وطن الأباء والأجداد المؤسسون الأوائل حينما كانت الكويت مدينة صغيرة بين مدن كبيرة نجحت في تثبيت كيانها الأجتماعي والسياسي رغم المخاطر الأمنية التي تحيط بها !؟.
ثالثا : كنت حريصا ولازلت على أن تفصل الدكتورة بين ثلاث فترات تاريخية رئيسية وهي محل خلافنا وتشكل مفصل الخلاف والتوافق حتى يكون تدوين تأريخ الكويت واضحا لا لبس فيه ولا غموض ولا يخفى على أحد . وتتمثل هذه الفترات التاريخية بالتالي :
1 - تاريخ تأسيس الكويت كمدينة عامرة في سكانها وعمرانها قبل قدوم العتوب اليها كمرحلة أولى من هذه المراحل لها سند قوي من التاريخ سجلته عدد من المصادر . فالتفريق بين مرحلة نشأة الكويت وبين المرحلة الثانية التي قدم العتوب فيها الى الكويت بعد عام 1701 ميلادي الموافق لعام 1113 هجري بفترة قليلة من الزمن . وأخيرا مرحلة أنتقال السلطة والحكم لأسرة الصباح الكريمة كمرحلة ثالثة بات من الأهمية بمكان لفهم واستيعاب تاريخ الكويت !!. لأن الخلط بين هذه المراحل التاريخية غير مفيد لتدوين تاريخ الكويت الذي تأثر كثير بالجانب السياسي الذي غلب على المنهج العلمي لمعظم الباحثين الذين تناولوا تاريخ الكويت بعيدا عن الجوانب الأخرى الأكثر أهمية وفائدة لمعرفة تاريخ الكويت القديم كالجانب الأجتماعي والتجاري والثقافي ؟. ومما يؤسف له أن معظم الكتابات الحديثة التي تعرضت لتاريخ الكويت غلب عليها البعد السياسي على حساب الأبعاد الأخرى التي كان من المفروض الألتزام بها حتى لا نفرغ تاريخ الكويت القديم من محتواه الأصلي !. أن التفريق بين هذه المراحل بات مهما وأساسيا لبيان التاريخ الحقيقي للكويت . و أن تأكيد هذا التفريق أصبح ضروريا لبيان الحقيقة التاريخية لأستقلال الكويت سياسيا واداريا عن التبعية المباشرة للدولة العثمانية منذ القدم .
2 – التأكيد على أن العتوب حينما وصلوا للكويت بعد عام 1701 ميلادي كما ذكرنا ، اندمجوا مع أهلها وأصبحوا جزء من أهل الكويت التي كانت مدينة عامرة بسكانها و عمرانها كما ذكر الرحالة العربي مرتضي بن علوان الذي زار الكويت ووصفها وصفا واضحا ودقيقا عام 1709 ميلادي . كما أنهم ( العتوب ) عاشوا في كنف سلطة بني خالد ردحا من الزمن قبل أن تؤل لهم السلطة كما ذكر كنبهاوزن المعتمد الهولندي في البصر الذي هرب منها والتجاء الى الكويت عام 1756 حيث اشار الى ان اهل الكويت ومنهم العتوب يتبعون رسميا شيخ الصحراء ويقصد زعيم بني خالد في الأحساء وأنهم يدفعون له أتاوة .
3 – ان مرحلة أنتقال السلطة لأسرة الصباح هي المرحلة الثالثة من مراحل تاريخ الكويت . عندما قام جميع أهل الكويت دون أستثناء ببيعة الشيخ صباح بن جابر بيعة شرعية بعد ضعف سلطة بني خالد على الكويت وأضمحلال دولتهم في الأحساء والأراضي التابعة لهم وهي مرحلة التأسيس السياسي للكويت كأمارة مستقلة عن الأحساء التي كانت تتبعها سياسيا واداريا .
أن التأكيد على هذه المراحل الثلاث وتأكيد الفصل بينها و الحرص على بيان وترتيب هذه المراحل يمنحنا المصداقية والمنطق المتماشي مع موروثاتنا التاريخية التي تدعمها الكثير من المراجع والمصادر التاريخية !!!.
ما تقدم هو عبارة عن مقدمة مهمة للرد على تعقيب استاذتنا الفاضلة الدكتورة ميمونة الصباح . و أرى من الواجب الرد على تعقيب الدكتورة لبيان المبررات الحقيقية التي جعلتني أرد معقبا على مقالتيها الأولى والثانية التي نشرت في جريدة الوطن الغراء يومي 17 فبراير و7 مارس 2010 وأجمل ردي وفق التالي :
أولا : ذكرت الدكتورة في تعقيبها علي بأنها لم تذكر بأن العتوب الذين كانوا بزعامة آل الصباح وأل خليفة والجلاهمة أول من سكن الكويت وأنها ذكرت بأن قسما من قبيلة العوازم كان موجودا من قبل وصول العتوب وقبل ان يتكون الكيان السياسي الذي أسسه العتوب ؟. ماذهبت اليه الدكتورة من تواجد العوازم قبل قدوم العتوب جاء أستدراكا في مقالته الأستدراكية الثانية و نحن نثمن لها هذا الأمر . وأن مرد أعتراضنا هو أغفالها لتواجد أسر كثيرة من قبيلة العوازم و بني خالد وآل زايد وغيرهم قبل قدوم العتوب الى الكويت ، حيث كانت الكويت عامرة بسكانها وعمرانها قبل وبعد تولى الصباح السلطة وهو ماذكره أبن علوان أول رحالة عربي زار الكويت عام 1709 ميلادي أي بعد قدوم العتوب اليها . حيث تذكر عدد من المصادر التي أشرنا اليها في أول هذا التعقيب بأنهم جاؤا بعد السنة التي زار بها أبن علوان الكويت عام 1709 ؟!. حيث وصل العتوب البصرة عام 1701 ميلادي الموافق 1113 هجرية كما ورد بالوثيقة العثمانية التي نشرت ولأول مرة في كتاب ( بيان الكويت للدكتور الشيخ سلطان القاسمي ) . فالرحالة العربي مرتضى بن علوان حينما زار الكويت يوم 27 يوليو عام 1709 في طريق عودته من الحج وصف الكويت بأنها عامرة في سكانها وعمرانها وأنها تشبه الأحساء من جهة بيوتها وأبراجها الى حد كبير الا أنها أصغر من الأحساء . كما ذكر بأن الكويت أسمها القديم القرين و يأتيها سائر الحبوب من طريق البحر لأن أرضها لا تقبل الزراعة كما أن أسعارها أرخص من أسعار الأحساء ولها ميناء بحري ؟. ماذا نستفيد من وصف أبن علون و ماذا نستخلص منه ؟؟. من المفيد لنا أن نسبر غور ماذكره أبن علون عن الكويت لنتبين ما كان خافيا عنا وعن الباحثين والمهتمين بتاريخ الكويت !.ولو تدبرنا وصف أبن علوان عن الكويت وتمعنا النظر فية مليا لخرجنا بأستنتاجات مهمة لمعرفة الواقع الأجتماعي والتجاري والسياسي للكويت حينما زارها أبن علوان الذي سجل مشاهداته بشكل مباشر وليس نقلا أو سمعا عن غيره !!؟. فما يستفاد ويستنتج من وصف أبن علوان للكويت مايلي :
1 – أن الكويت قبل قدوم أبن علوان كانت عامرة بسكانها وعمرانها ؟ وأن عمارة الأرض وبناءها وتكونها يتطلب فترة طويلة من الزمن لايمكن أن تقل عن قرن من الزمن حتى نشأت و عرفت وأشتهرت بين المدن والدول المحيطة بها خصوصا في ذلك الوقت القديم الذي أنعدمت به وسائل الأتصال . فقدوم قافلة الحج وبها أبن علوان يؤكد بما لايدع للشك مجالا أن الكويت كانت مدينة قائمة ومشهورة وأنها ليس حديثة عهد ؟؟.
2 – وصف أبن علوان بأن الكويت لها ميناء بحري وأن حاجاتها من سائر الحبوب يأتيها عبر هذا الميناء يؤكد على وجود تبادل تجاري نشط للكويت مع الدول المحيطه بها . وأن هذا التبادل التجاري الذي لفت أنتباه أبن علوان يعطينا أنطباعا قويا بوجود علاقات تجارية لأهل القرين منذ فترة تاريخية قديمة تسبق فترة وصول أبن علوان لها بكثير .
3 – ذكر أبن علوان وجود أبراج في الكويت تشابه أبراج الأحساء يجعلنا نتسائل عن حجم القرين القديمة و عن مواضع تلك الأبراج التي عادة لا تبنى الا في حدود المدينة ومن جميع جهاتها بغرض حماية المدينة ؟. وأن صح منا هذا الأستنتاج فأنه كان للكويت سورا يحيط بها لحمايتها من الأعتداءات قبل التاريخ المحدد - تكهنان - لسورها الأول ؟. و الافت للنظر أن أبن علوان على الرغم من وصفه الدقيق لم يأتي لذكر ( الكوت ) الذي نتفق مع الروايات التي تؤكد بأنه بني على بهيتة . فيبدو أن أبن علوان عد كوت الكويت الذي أشتهرت به و أكتسبت أسمها منه من جملة الأبراج التي رأها حيث أن موقعه على مرتفع ( ضلع ) بهيتة يجعل منه برجا للمراقبة والحماية . خاصة وأن الميجر كولبروك ذكر في تقريره المؤرخ في العاشر من سبتمبر 1820 بأن في الكويت قلعة مزودة بعشرين مدفعا بهدف حمايتها ، وهذا ما يجعلنا نميل للرأي الذي يقول بأن الكوت يقع على بهيته المعروفة بارتفاعها كما ان الكوت استخدم بالأضافة الى غرض المراقب وتنبيه السفن الى حماية الكويت من هجمات أعداءها.
4 – من الملاحظ والملفت للنظر أيضا أن أبن علوان حينما وصف الكويت قارن عمرانها وأبراجها بالأحساء دون غيرها من المدن القريبة منها كالبصرة والقرى القريبة منها على الشاطئ الفارسي ؟. و أن مقارنة أبن علوان الكويت بالأحساء فيه ايحاءات مفيدة ومؤشرات مهمة يجب أن لاتغيب عن الباحثين والمهتمين في تاريخ الكويت . وهذه المؤشرات تؤكد على تبعية الكويت للأحساء وهي تبعية لها ثوابت تاريخية تؤكد تبعيتها السياسية والادارية لسلطة بني خالد منذ قيام دولتهم بالأحساء وحتى أضمحلالها ؟.
5 – ومن أهم ما يلفت نظرنا هو خلو وصف أبن علوان وغياب مشاهداته عن أي ذكر عن وجود زعامة سياسية للكويت وهو أمر مهم ولا يمكن أغفاله ؟. وهذا الأمر تؤكده الكثير من المصادر المعتبرة التي ذكرنا بعض منها وسنذكر بعضها الأخر لاحقا من أن وصول العتوب كان بعد عام 1701 ميلادي . وهذا يؤكد جليا على عدم وجود سلطة منفردة ومستقلة في الكويت في ذلك الزمن ، وأن الكويت تخضع لتبعية سلطة بني خالد . ولو كان الوضع غير ذلك فانه من غير المنطق تجاهل أبن علوان هذا الوضع الذي يعد أمرا مهما لايمكن أغفاله ؟؟. ولو أنه كان للكويت زعامة سياسية انذاك فانه من غير المنطق أن يتغافل أبن علوان عنها وهو الذي وصف الكويت وصفا دقيقا في كلمات واضحة ومحددة ركز فيها على أهم الأمور التي تدخل في أساسيات الوصف وأركانه !!!.
ثانيا : من أهم اعتراضنا على الدكتورة الفاضلة في مقالتيها السابقتين هو وصفها لأهل الكويت قبل قدوم العتوب اليها بوجود بعض صيادي الأسماك و بعض البدو الرحل ؟. ربما أعتمدت الدكتورة على بعض الروايات الظالمة والخاطئة وجعلت منها حقيقة لا تقبل النقاش !. وقد أكدت هذا الوصف في مقالتيها وتعقيبها الأخير علينا !. فهل هؤلاء الصيادين لو قبلنا هذا الرأي يعيشون في الخلاء وعلى الأسياف كما يفهم من قولك بأن العتوب هم أول من بنى البيوت من الحجارة ؟؟؟. ما يعني أن أهلنا كانوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء !!!. كما يفهم من كلام الدكتورة ميمونة أن الكويت كانت أرض قفراء حينما قدم اليها العتوب وأن العتوب هم من شيد العمران فيها ؟ وكأن لا دخل لأهل القرين بالمدنية والحضارة ؟. وأني لأعجب كيف نصور من أمتهن البحر بمثل ذلك من التخلف مع أنه من المعلوم أن البحر لا يمتهنه الا أهل المدينة و الحاضرة الذين الفوا العمران !!؟. فهل الدكتورة الفاضلة مؤمنة بهذه الرواية التي تصف الأسر العازمية التي سكنت الكويت منذ القدم بأنهم بعض صيادي الأسماك والأسر الخالدية الأخرى بأنهم بدو رحل ؟!. وهل ياترى لو كانوا كذلك فهل الكويت المكان الأنسب لهم مقارنة مع الأسياف الجنوبية ( السفانية والعامودة وزوير وغيرها ) أو شواطئ فارس الأكثر تناسبا من الكويت لوجود العمارة والتجارة لبيع ما يصطادونه !!!. ثم أذا كانوا جميعهم صيادي أسماك فكيف يبيع أحدهم على الأخر ؟. في ضل وجود قبائل رحل كما ذكرتي يأنفون حياة المدنية ؟؟؟.هذه رواية ظالمة يادكتورة كما غيرها من الروايات التي تشوه تاريخ أهلنا وبلدنا العزيزعلينا جميعا . ثم أن ماذكره أبن علوان ينسف هذه الرواية ويبطلها لذا لايجوز التأسيس والركون على مثل هذه الروايات الضعيفة التي تخالف الواقع التاريخي والمنطق السليم .
ثالثا : لقد ذكرت وفي أكثر من مناسبة بأن عدد من العوازم قدموا الى الكويت بعد نزوحهم من الحجاز حيث كانوا من زمرة قبائل بادية المدينة المنورة ( بين المدينة المنورة وجبل صبحا ) وأنهم نزحوا على أثر أصطدامهم مع شريف مكة المكرة التي تشير بعض الموروثات التاريخية قبل قتالهم مع زامل بن جبر العقيلي عام 858 هجرية أثناء دخولهم وسط وشرق نجد ( هذا رأينا وهناك بعض الأخوة يرى بعد هذا التاريخ ) . وبعد استقرارهم في شمال وشرق الأحساء منذ حكم أجود بن زامل ثم قيام دولة بني خالد الذين كان لهم حلف مع العوازم و لا تزال أثاره قائمة بفضل دعمهم القوي لسلطتهم . في هذه الفترة المتقدمة أمتهنت عدد من الأسر من قبيلة العوازم ركوب البحر بعد تحضرها واكتسابها مهنة الغوص والتجارة البحرية والتي على أثرها كونوا تواجد بشري لهم في الكويت شاركهم فيما بعد عدد من الأسر الخالدية وغيرها من الأسر النجدية حتى غدت الكويت مدينة عامرة بسكانها وعمرانها ؟. فالعوازم ليسوا صيادي أسماك بل كانوا يمتهنون الغوص والتجارة وهي المهنة المنتشرة في الخليج العربي من شماله الى جنوبه . أم مهنة الصيد فكانت محدودة جدا وأنها من المهن المتأخرة التي أمتهنها الناس فيما بعد حينما أصبحت تمثل مصدر رزق له قيمته المادية تغنيهم عن أمتهان مهن أخرى أقل منها مردودا أقتصاديا . أما في البدايات الأولى لتأسيس الكويت فأن الوضع كان مختلفا فيما يتعلق بمهنة صيد الأسماك حيث أن بعض الأسر العازمية الغنية هم من بنى ( المساكر ) القليلة العدد منذ تأسيس الكويت وأستمرت حتى الى ما بعد زمن الشيخ عبداللة الأول بن صباح لصيد الأسماك ليس بهدف توفير حاجة أهل الكويت منها ’ وأنما بهدف نقل الأسماك بعد تجفيفها الى البصرة عبر شط العرب لمقايضته مع ما يحتاجونه من المواد الغذائية ( الحبوب ) كالرز والحنطة والشعير والملح والسكر وغيرها من الأساسيات التي يحتاجها أهل الكويت ؟. وأن هذه المساكر تملكها فقط أسر غنية معروفة أنذاك . فأول هذه المساكر لعائلة الفنيني ويقع فيما بين منطقة بنيدرالقار( تنطق بنيد من أجل التخفيف ) والدعية وقد أشترت هذا المسكر بعد سنوات طويلة أسرة الأبراهيم الكريمة . والمسكر الأخر لأسرة الدواس المعروفة والتي كان من أشهر أبناءها التاجر المعروف ثويني الدواس و كان يقع على الساحل الشمالي شرق بهيتة وقيل أنه يقع غربها .كما وجد مسكر أخر غرب شاطئ منطقة عشيرج ( عند موضع يسمى عدامة المسكر شرق البريج – مكان ميناء الدوحة حاليا - ) . وهذه المساكر عبارة عن سواتر من الحجارة معلومة لدى أهل الكويت لحجز الأسماك اذا أنحسرت مياه البحر عنها . ولم يكن للعوازم قبل ظهور ( القلامة ) التي كانوا يجلبونها من البر الأيراني ( شط العرب ) حظور كما يذكر الأخرون أستنادا على روايات غير صحيحة نحرص على التعامل معها وفق اطار حسن النية ؟؟؟.
رابعا : تعيب علينا الدكتورة ميمونة بأننا أعتمدنا على الرواية التي دوناها وحفظناها من الأباء والأجداد و تذكر الدكتورة بردها علينا أن الرواية لا يعتد بها الا اذا كانت مكتوبة . أقول للدكتورة الفاضلة أن الرواية هي أساس التاريخ وموضوعها ولا يقوم تاريخ بدون رواية وأن التاريخ في جله قام على أساس الرواية ولولا الرواية والتي تعد الموروثات الشعرية جزء منها لما تم تدوين تاريخ العرب في الجاهلية والأسلام ؟؟؟. ولولا الرواية لما عرف المسلمون السيرة النبوية و تاريخ الخلفاء وتاريخ الفتوحات الأسلامية التي لم تدون الا بعد موت أطراف مادتها الذين عايشوا أحداثها بعد أكثر من قرن من الزمن ؟؟؟. ولما أراد المهتمون في تدوين تارخ عصر النبوة وعصر الخلفاء الرشدين قاموا بجمع الروايات من كل صوب وحدب حتى تم التدوين ؟؟؟. فالذي كتب التاريخ لم يشاهد الأحداث التي دونها وانما سجلها نقلا عن الرواة الثقة الذين سمعوا ممن سمعوا من الذين عاشروا الأحداث أو كانوا قريبين منها !!!.
خامسا : أن المتابع لما كتبته دكتورتنا الفاضلة ميمونة الصباح في الأونة الأخير يجد بأن الدكتورة ميمونة تعول كثير على رواية غريبة جدا جعلها تصر على أن تاريخ نشأة الكويت أرتبط بوصول العتوب اليها في عام 1613 ميلادي وهو أمر لا يمكن قبوله لتعارض هذه الرواية مع المصادر التاريخية الأكثر قوة ووضوحا ! . خاصة وأن هذه الرواية التي تعتمد وتركن اليها الدكتورة يعتريها الكثير من الخطاء ويكتنفها الكثير من الغموض بسبب التفسير التعسفي لهذه الرواية ؟!. فاعتماد الدكتورة على رواية المقيم السياسي البريطاني في الخليج بيلي الذي ذكر في تقريره الموجه الى حكومته عام 1863 والذي ذكر فيه أن عائلة الشيخ الحالي ( صباح الثاني والد الشيخ مبارك الكبير ) تحكم الكويت منذ خمسة أجيال . وتعتمد الدكتورة ميمونة الخمسة اجيال على أنها 250 سنة !. وتطمأن الى هذه الحسبة اي ان الجيل يعادل خمسين سنة وعلى هذا الأساس حددت وصول العتوب الى الكويت في عام 1613 وهو تأريخ لا سند له و لا تسعفه المصادر ولا حتى المراجع ؟!!. فهذه الحسبة خاطئة وغير صحيح وليس لها ثمة سند تاريخي يعتد به !. فرواية بيللي تكون قريبة من الحقيقة التاريخية لوصول العتوب للكويت أذا رجعنا الى الحسبة الصحيحة لمفهوم الجيل الذي هو ثلاثون سنة عند الأنجليز وليس خمسون سنة كما بنت الدكتورة الفاضلة ميمونة حساباتها التاريخية لوصول العتوب للكويت على هذه الحسبة .مما أوقعنا في تضارب واضح مع الروايات الكثيرة التي تتقارب رواياتها حول وصول العتوب للكويت في بداية العقد الثاني من القرن السابع عشر للميلاد ( 1710 ) ؟.
فما ذكره بيللي من أن عائلة الشيخ الحالي وهو الشيخ صباح الثاني بن جابر كانت تحكم الكويت منذ خمسة أجيال يعني قبل 150 عاما. وليس 250 عام كما ذهبت اليه الدكتورة ميمونة الصباح . فلا أدري على أي أساس أستندت الدكتورة الفاضلة حسبة الجيل خمسون سنة وليس أربعون أو ثلاثون سنة أو خمسة وعشرون سنة !!!. وهذا يخالف الحقيقة فمثلا نجد أبن خلدون يحدد الجيل بأربعين سنة وهناك من يحدد الجيل بأقل من ذلك بكثير. وبما أن السيد بيللي بريطاني فأنه من المفيد أن نحدد الجيل وفق المفهوم البريطاني الرسمي الذي يحدد الجيل بثلاثين سنة وهو ماورد في قاموس أكسفورد ولو اعتمدنا على ان الجيل هو ثلاثون سنة وفق الحسبة البريطانية الرسمية فان قدوم العتوب يكون في عام 1713 ( 1863 – 150 = 1713 ) وهي السنة الأقرب لوصول العتوب الى الكويت وليس كما ذكرت الدكتورة بأنهم قدموا الى الكويت عام 1613 ( متخطية مائة سنة على التاريخ الحقيقي لوصول العتوب للكويت ) أستنادا أيضاعلى رواية الشيخ مبارك الصباح التي ذكرها في مخاطباته أثناء المفاوضات البريطانية العثمانية لترسيم الحدود وهي رواية أحادية كما ذكرت سابقا - في تعقيبي الأول - لها ابعاد سياسية واضحة . ونجد كذالك ان الأستاذ / عبدالله الحاتم في كتابه - من هنا بدات الكويت - علق على رواية الشيخ مبارك هذه بقوله ذات ابعاد سياسية ؟. كما أن وثيقة فرانسيس واردن هي أكثر وضوحا ودقة حينما ذكر بأن العتوب دخلوا الكويت في عام 1716 ميلادي !. ووثيقة واردن مقاربة لما ذكرته الوثيقة العثمانية التي أكد فيها الوالي العثماني في البصرة بأن العتوب قدموا اليه من الديلم وأنهم يطلبون الأذن للسكن في البصرة وذلك عام 1701 ميلادي . وما بين هذه السنة 1701 والسنة التي ذكر فيها واردن دخولهم الى الكويت عام 1716 كان العتوب قد تنقلوا مابين أم قصر والصبية قبل أستقرارهم في الكويت . ونعتقد بأن العتوب قدوموا قبل التاريخ الذي ذكره واردن حيث نجد بأن آل خليفة بنوا مسجدهم ( مسجد الخليفة ) عام 1714 مما يتضح لنا بأن وصولهم كان متوافقا مع سنة بناء المسجد عام 1714 ميلادي الموافق 1126 للهجرة وقد ذكر الشيخ أبراهيم بن محمد الخليفة بأن وصول العتوب كان عام 1713 ميلادي .
سادسا : ان عدم تفريق الدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح مابين تأريخ بناء وقيام وتأسيس الكويت قبل قدوم العتوب اليها حيث كانت مدينة عامرة بالسكان والعمران وفيها نشاط تجاري و تتبع سلطة سياسية تمثلت في زعماء بني خالد . وبين تأريخ وصول العتوب اليها والسكن فيها ردحا من الزمن تحت حماية وسلطة بني خالد حتي أنتقال السلطة لأسرة الصباح بعد عام 1756 ميلادي وهي المرحلة التاريخية الثالثة ، أسهم في أختلافنا مع أستاذتنا الفاضلة الدكتورة ميمونة الصباح حول نشأة الكويت وتأسيسها ؟ فالتفريق بين هذه المراحل التاريخية الثلاث هو المفصل الذي يجمعنا حول حقيقة تاريخ الكويت القديم ؟. خاصة وأن هذه التفريق له سند تاريخي قوي لا يجوز أن نتجاوزه أو نغض الطرف عنه من أجل بيان تاريخ واضح و حقيقي للكويت . فلا يجوز أن نعتمد على تأويل رواية ونؤسس عليها موقفا يتعارض مع المصادر التاريخية المعتبرة التي لها من الحجية والقوة ماليس لهذه الرواية التي أخطئ في تأويل تفسيرها ؟. فتاريخ نشأة الكويت وتاريخ قدوم العتوب اليها وتاريخ أنتقال السلطة لأسرة الصباح أكبر أسر العتوب قد ذكرت بكل وضوح في المصادر القديمة التي أسسنا تعقيبنا هذا عليها ؟. فنجد أن أبن علوان وواردن وبيللي والوثيقة العثمانية والشيخ ابراهيم بن محمد الخليفة والنبهاني وعبدالكريم المنيف وكلام عبدالعزيز الرشيد في أصح أقواله ويوسف بن عيسى القناعي وما ورد في الوثيقة الهولندية بقلم البارون كنبهاوزن المندوب الهولندي في البصرة الذي ذكر في عام 1756 ان القرين تابعة لشيخ الصحراء ويدفعون له اتاوة ( يقصد شيخ بني خالد في الأحساء ) , كلها تؤكد ويفهم منها أن الكويت كانت مدينة عامرة وتابعة لسلطة بني خالد قبل حكم العتوب لها وان الدلائل المادية والوثائق التاريخية تؤكد على أن العتوب جاؤا الى الكويت بعد عام 1701 ميلادي وليس قبل هذا التاريخ كما ذهبت اليه الدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح . فتاريخ نشأة الكويت وتكونها كان قبل قدوم العتوب اليها وأن أنتقال سلطة الكويت لأسرة الصباح كان بعد وصول و أستقرار العتوب فيها ردحا من الزمن . فلو التزمنا بما ذكره كنبهاوزن المعتمد الهولندي الذي سجل تقريره بموجب مشاهداته الحية أثناء تواجده في الكويت عام 1756 بشأن الزعامة السياسية للكويت وأنها كانت تتبع لشيخ بني خالد لأرحنا أنفسنا و تاريخنا من اللغط والتأويل والتضارب والأختلاف الغير مفيد .
سابعا : ان أعتماد تاريخ حكم أسرة الصباح الكريمة كان في عام 1756 تحديدا بعد اضمحلال سلطة بني خالد ليس عليه اجماع ( أعتمادا على تقرير كنبهاوزن ) الذي سجل تقريره وفق مشاهداته الحية عندما وصل الى الكويت .
سابعا : رتبت الدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح سلسلة حكام الكويت ترتيبا تاريخيا أحسب أنها لو أعادت النظر فيه مرة أخرى لتراجعت عن هذا التسلسل الذي لا يسعفه التاريخ ولا المنهج العلمي ؟. فيبدو أن الدافع من وراء هذا الترتيب والتسلسل يكمن في محاولة الدكتورة لمجاراة عام 1613 الذي تراه سنة تأسيس العتوب للكويت وهذا أسلوب تعسفي ما كان للدكتورة ان تسلكه وهي الضالعة بعلم التاريخ والخبيرة بالبحث العلمي الذي يشهد لها عليه كتابتها وجهوده الخيرة في تدوين تاريخ بلدنا الحبيب . فقد ذكرت الدكتورة أن الشيخ صباح بن جابرالحاكم الأول قد حكم الكويت في الفترة 1613 في حين حكم ابنه الصغير مبارك عام1756 ميلادي؟؟؟. فلننظر للفترة الزمنية بين عامي 1613 التي حكم بها الشيخ صباح بن جابر و عام 1756 التي حكم بها ابنه الصغير الشيخ مبارك ! . الفارق الزمني بين الفترتين هو 143 سنة ميلادية ؟؟؟. واترك التعليق للدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح !.
ثامنا : أنكرت الدكتورة علي حينما ذكرت بأن زعيم آل خليفة أبناء عمومة الصباح كان يطمع بالحكم وأنه خرج من الكويت مغاضبا لأهلها مع عدد كبير من العتوب على أثرمبايعة أهلها الشيخ عبداللة بن صباح بن جابر أثناء تحرشات بني كعب بالكويت . لقد ذكرت بعض المصادر التي اعتمدت عليها الدكتورة ميمونة ان الشيخ محمد بن خليفة الذي وصف بانه غني ويملك عدد من السفن وكان مهابا مقارنة مع الشيخ الصغير الضعيف مبارك بن صباح الذي تولى الحكم بعد ابيه . وتدلل على عدم صحة ماذكرته عن طموح زعيم آل خليفة في حكم الكويت بقولها . بأن سبب خروج شيخ الخليفة ومن معه من العتوب كان بسبب الطموح والبحث عن التجارة والغنى ؟. لا أريد أن أعلق أكثر من أن أقول لماذا أذا أسس له دولة في الزبارة والبحرين بعد خروجة من الكويت بعدد كبير من العتوب حتى لم يتبقى من العتوب الا أسر قليلة مثل الصباح و عدد قليل من الجلاهمة الذين تعتبر أسرة النصف والجلاهمة الكريمتين من أشهرهم أن لم يكن طموحه الحكم والسلطة ؟؟؟.
تاسعا : خطأتني الدكتورة الفاضلة حينما ذكرت أن العتوب عندما قدموا الى الكويت سكنوا في حي الوسط الذي كان يسكنه العوازم وعدد من الأسر الخالدية وغيرهم حيث أرجعتنا الى المربع الأول من الأختلاف وهو أن العتوب هم أول من بنوا البيوت الحجرية والمساجد وأن الأمر آل الى آل الصباح منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا ؟؟؟. أقول أن كان هذا الأمر صحيحا كما ذكرتي فأين هذه المساجد التي بناها العتوب بستثناء مسجد آل خليفة عام 1714 ؟!! . ثم أين مساجد العوازم والبحر وغيرهم التي تعود نشأتها الى ما قبل قدوم العتوب للكويت بزمن بعيد !!! ولا أظن أنه يخفى على الدكتورة تاريخ مسجد أبن بحر الذي تم هدمه ثم أعيد بناءه عام 1745 بأمر من قاضي الكويت محمد بن عبدالله بن فيروز . وقد ذكر النبهاني أن هذا المسجد أنشئ عام 1670 ميلادي الموافق لعام 1080 هجري ، كما عثر على نسخة مخطوطة لكتاب ( الموطا ) وهو كتاب معروف يمثل فقه الامام مالك رحمه الله كتب بيد الشيخ / مسيعيد بن أحمد بن مساعد بن سالم العازمي عام 1682 ؟. و أن ذكر ناسخه بأنه نسخه في جزيرة فيلكا لتأكد بكل وضوح حقيقة التواجد الاجتماعي والثقافي في الكويت في فترة تاريخية متقدمة جدا قبل وصول العتوب الى الكويت وأستقرارهم بها ؟!. من هنا فقد بات من الظروري بيان حقيقة الأوضاع الأجتماعية والتجارية والثقافية للكويت القديمة ، وأنها لم تكن أرضا قفراء حينما قدم اليها العتوب !. كما أرجو صادقا وراجيا أن نعيد النظر في هذا الأمر من أجل الكويت ومن أجل أهلها ومن أجل الحق والعدالة وأخيرا من أجل أنصاف أباء وأجداد أهل الكويت الذين ضحوا من أجلها !؟.
عشرا : تعقب الدكتورة على الرواية التي سجلناها نقلا عن أبائنا وأجدادنا بأن علاقة العوازم مع الصباح تولدت مع الشيخ صباح بن جابر الذي كان شيخ دين كانوا يستفتونه في أمور الدين على مذهب الأمام مالك الذي يتبعونه منذ أن كانوا في الحجاز في بوادي المدينة المنورة . فالدكتورة لم تنفي صفة الدين عن الشيخ صباح بن جابر بل أكدت هذا الأمر مع تأكيدها بأنه أيضا كان زعيما وحاكما . وأقول أن هذه رواية بعض من أهل الكويت الأوائل وان صحت هذه الرواية فانها تزيد من هيبة ووقار ومكانة الشيخ صباح بن جابر ولا تنقصها . ونعتقد أن الشيخ صباح جمع بين المشيخة الدينية التي أسهمت في ت رتيب زعامته السياسية التي أستحقها دون غيره .
الحادي عاشر : ترى الدكتورة الفاضلة ميمونة الصباح بأن زعيم الصباح هو من بنى الكوت في حين نجد أن جل المصادر تشير الى أن من بنى الكوت هم بني عريعر ( زعماء بني خالد ) حتى الشيخ عبد العزيز الرشيد الذي ذكرت الدكتورة بأنه ذكر بأن الصباح هم من بنى الكوت نراه قد ذكر بشكل أكثر وضوحا بأن من بناه هو زعماء بني خالد ( براك بن غرير أو أخوه محمد الأصكه ) . ولو رجعنا الى وصف الرحالة العربي مرتضى أبن علوان حول عمارة الكويت وما فيها من أبراج في عام 1709 وربطنا ذلك بأقوال واردن والوثيقة العثمانية وغيرها من المصادر التي تشير الى قدوم العتوب الى الكويت في بدايات القرن الثامن الميلادي لتبين لنا بما لايدع للشك مجالا بأن بناء الكوت كان في عهد بني خالد وليس بعدهم وهو ما ذكره الرشيد من أن الكويت كان يقطنها لفيف من العشائر التابعة لبني خالد قبل قدوم العتوب . وكذلك القناعي ذكر بأن الذي بنى الكوت هو حاكم الأحساء أمير بني خالد . وكذلك النبهاني الذي ذكر بأن الذي بني الكوت هو عقيل بن عريعر زعيم بني خالد وكان بناءه عام 1651 ميلادي الموافق لعام 1060 هجري وفي رواية أخرى له أن براك بن عريعر هو من بنى الكوت عام 1669 ميلادي الموافق لعام 1079 هجريا وأن بناء زعماء بنو خالد للكوت أوثق وأثبت وأصح بأجماع معظم المصادر والمراجع . و للحقيقة أنه كان لي رأي بأن البرتغاليين هم من بنى الكوت بناء على رواية سمعتها ولكن هذه الرواية لا يسندها مصادر قوية مما يجعلني أتراجع عن هذا الرأي وأركن الى أن من بنى الكوت هم زعماء بني عريعر ؟!.
ختاما ... أريد أن أسجل خالص التقدير والأحترام وصادق المشاعر والوفاء لأستاذتنا الفاضلة عميدة كلية العلوم الأجتماعية على ما تفضلت به من أهتمام حول تعقيباتي ، مؤكدا لها بكل صدق وأمانة بعيدا عن المجاملة والتملق بأني أقدر وأحترم حجم الجهود الخيرة التي تبذلها لخدمة الكويت وأهلها في وقت تقاعس فيه الكثيرون عن خدمة تاريخ وطننا الغالي و الأسهام في كشف وجمع ما خفي علينا من صفحاته المتناثرة هنا وهناك . فقد أصبحوا متفرجين وغير مكترثين بحقوق الوطن عليهم . هذا الصنف من حملة العلم والمعرفة يصدق علي المتقاعسون منهم والمجاملون والمتملقون قول القائل : ( يأكل ملء بطنيه ويضحك ملء شدقيه وينام ملء جفنيه ) فأن لمثل هذا أن يعول علية في بناء الأمة ودعم نهظتها !!!. أقول لك يادكتورة أنه مهما أختلفنا الا أننا لايمكن أن نختلف على حبنا للوطن وأهله . وأختم تعقيبي بأصدق التمنيات لك بالتوفيق والسداد والله يحفظك ،،،.
المخلص / أحمد حمود الدويهيس a.aldwehes@msn.com