همزة وصل
13-12-2006, 06:40 PM
بقلم : د.حمود الرقبة - وزير النفط ووزيرالكهرباء والماء الأسبق
http://www.alanba.com.kw/absolutenm/articlefiles/3845-homod.jpg
1 ـ عندما أخبرني سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح حفظه الله بأن اتسلم مسؤولية وزارة النفط، كان هذا أمرا ليس بالسهل وهناك آبار مدمرة ومصاف معطلة وحرائق كثيرة، فقبلت الأمر لأنه هو ورقة عمل لي، ولا أخفي عليك عزيزي القارئ انني عندما أخذت الطائرة من المملكة العربية السعودية بعد انتهاء إعادة التيار الكهربائي وضخ المياه، رأيت وأنا في الجو الآبار مشتعلة وكأنها شموع على كعكة عيد الميلاد، فقلت: من الذي سيطفئ تلك الآبار؟! وما هي الفترة اللازمة؟! وهل نحن قادرون على ذلك؟!
2 ـ عندما تسلمت وزارة النفط في 20 أبريل 1991، كانت هناك اربع شركات (ثلاث منها أميركية والرابعة كندية) وكان هناك خلاف بين تلك الشركات والوزير، وكانت تلك الشركات قد هددت بالانسحاب من الكويت وأيضا كان هناك خلاف بين الوزير والادارة العليا في مؤسسة البترول من جهة أخرى، فكنت في موقف صعب ولكن استطعت ولله الحمد ان أذيب الثلوج بين الأطراف المتعددة.
3 ـ كان من أصعب القرارات التي اتخذتها قرار جلب شركات ليست لها خبرة في مجال إطفاء الآبار، ولكن ولله الحمد اتخذت القرار واصبح لدينا 27 شركة من مختلف دول العالم وقد قامت جميعها بعمل جيد.
4 ـ كان أيضا من اهتماماتنا ان ننشئ فريقا كويتيا وكانوا متحمسين للعمل، واخبرتهم انه لابد من اكتساب الخبرة من الشركات العالمية، وفعلا تم ذلك من خلال العمل مع تلك الشركات لمدة شهرين تقريبا، ومن ثم استقلوا بأنفسهم وكأن أداؤهم في مصاف الشركات العالمية.
5 ـ كان الخوف من إطالة أمد الإطفاء ان يختلط الماء بالبترول، وتزيد نسبته الأمر الذي يضر بالانتاج وقد يدمر المكامن.
6 ـ كان الخوف من نسبة مادة الفانيديوم Vanadium ومادة النيكل Nickel في الدخان المتصاعد في الآبار وتلك لها تأثير على الكلى، ولكن ولله الحمد أكدت الفحوصات عدم تأثير ذلك نظرا لقصر المدة.
7 ـ كانت هناك تقارير تقول: إذا اشتعلت أكثر من 100 بئر فانسوا شيئا اسمه الكويت.
8 ـ كان هناك أكثر من 10 آلاف مهندس وفني ومعاون بالاضافة الى آلاف المعدات وكانوا يستهلكون يوميا 12 طنا من الثلج.
9 ـ من القرارات الحاسمة التي اتخذت اننا نقلنا كل المعدات اللازمة بالطائرات، وكانت المعدة تكلف 200 ألف دولار مثلا ونقلها يكلف نصف مليون دولار ولكن هذا كان حفاظا على الوقت.
10 ـ كنا نفقد يوميا حوالي 6 ملايين برميل نفط، تقدر آنذاك بـ 120 مليون دولار.
11 ـ عندما اختصرنا وقت إطفاء الآبار الى أربعة أشهر، حيث كان الموعد المقرر في شهر مارس 1992 إلى نوفمبر 1991، استطعنا توفير 12 مليار دولار قيمة النفط الذي كان سيفقد.
12 ـ خسرنا حوالي 1.3 بليون برميل من النفط الخام خلال سبعة أشهر المدة التي اشتعلت فيها الآبار.
http://www.alanba.com.kw/absolutenm/articlefiles/3844-55.jpg
ـ كانت معدلات اطفاء الآبار يوميا تتراوح بين 3 إلى 5 آبار، ولكن في يوم 13 أكتوبر 1991 عندما قام سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله بزيارة الآبار حقق إطفاء الآبار في ذلك اليوم رقما قياسيا إذ بلغ 13 بئرا.
14 ـ من الاقتراحات التي كانت مضحكة أحيانا، ان احد الاخوة من احدى الدول العربية بعث لي رسالة بانه يستطيع ان يطفئ الآبار في فترة وجيزة، وهو ان يأتي بثقل من الحديد ويرميه على فوهة البئر من طائرة هليكوبتر.
15 ـ من القرارات التي اتخذتها وكان أغلب الناس معارضين لها هو ان تدفع الاجرة يوميا لكل فريق، ولكن أغلب الناس رأوا ان تدفع على كل بئر تطفأ، لأني لو أخذت برأيهم لأخذت الشركة راحتها في اطفاء الآبار، ولكن رأيي كان هو الاصوب حيث حصل تنافس بين الشركات وكل شركة تنتهي من اطفاء ما لديها من آبار تساعد الشركات الاخرى.
16 ـ كان ابني عبدالله من الناس الذين يساعدوني في اطفاء الآبار وكان عمره آنذاك 4 سنوات، وقد ذهب معي لاطفاء آخر بئر في حقل الاحمدي، وكان المسؤول ايضا عن جلب الفاكس عن التقرير الخاص بعملية اطفاء في آخر اليوم دائما كان يقول: «يبه أكو فاكس».
17 ـ كان هناك تخوف من تشقق أنابيب الحفر في أعماق الارض مما يؤدي الى انتشار البترول على الجوانب الامر الذي يتطلب الحفر الجانبي، وهي عملية معقدة جدا ولو حصلت لتأخر اطفاء الآبار ولكن ولله الحمد لم يحصل ذلك الا في بئر واحدة واستطعنا معالجته بطريقة اخرى.
18 ـ عندما تشرفت بمقابلة سمو الامير الراحل الشيخ جابر الأحمد وذلك في أغسطس 91، أخبرني ان المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ قد اتصل به وسأله عن سير عملية اطفاء الآبار، فرد سموه: ان شاء الله في ديسمبر 91، سننهي 500 بئر بإذن الله، فقلت لسموه بإذن الله سننهيها جميعا في ديسمبر وتحتفلون سموكم بإطفاء آخر بئر أثناء عقد مؤتمر القمة الخليجي بالكويت، كما قلت لسموه: أعدك بذلك ان شاء الله، ولكن لن أستطيع أن أبوح بهذا الى عامة الشعب خوفا من تأخر العملية، وأخبرت بذلك ايضا سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله الصباح.
19 ـ في سبتمبر تشرفت ثانية بمقابلة سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد وأخبرته بأني وعدته بأن انهي عملية اطفاء الآبار في ديسمبر 91، ولكن أود أن أؤكد لسموك انها ستتم قبل ذلك ان شاء الله.
20 ـ كان من الصعب تحديد يوم لإطفاء الآبار لأن ذلك يجب أن يكون مسبقا حتى نتمكن من الاعداد لهذا الحفل الكبير وبعد تقديرات وحسابات قررنا أن يكون يوم الاربعاء 6 نوفمبر 1991 هو يوم الاحتفال باطفاء آخر بئر، ولكن عزيزي القارئ كانت هناك بئران مشتعلتين في الشمال لم نتمكن من اطفائهما الا قبل موعد الاحتفال بساعات.
21 ـ لا تتصور أخي القارئ فرحة سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد عندما تقدم وضغط بيديه الكريمتين لاطفاء آخر بئر ورأيت الفرحة على وجهه الكريم وكان سموه رحمه الله يردد: الحمد لله الحمد لله.
http://www.alanba.com.kw/absolutenm/articlefiles/3845-homod.jpg
1 ـ عندما أخبرني سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح حفظه الله بأن اتسلم مسؤولية وزارة النفط، كان هذا أمرا ليس بالسهل وهناك آبار مدمرة ومصاف معطلة وحرائق كثيرة، فقبلت الأمر لأنه هو ورقة عمل لي، ولا أخفي عليك عزيزي القارئ انني عندما أخذت الطائرة من المملكة العربية السعودية بعد انتهاء إعادة التيار الكهربائي وضخ المياه، رأيت وأنا في الجو الآبار مشتعلة وكأنها شموع على كعكة عيد الميلاد، فقلت: من الذي سيطفئ تلك الآبار؟! وما هي الفترة اللازمة؟! وهل نحن قادرون على ذلك؟!
2 ـ عندما تسلمت وزارة النفط في 20 أبريل 1991، كانت هناك اربع شركات (ثلاث منها أميركية والرابعة كندية) وكان هناك خلاف بين تلك الشركات والوزير، وكانت تلك الشركات قد هددت بالانسحاب من الكويت وأيضا كان هناك خلاف بين الوزير والادارة العليا في مؤسسة البترول من جهة أخرى، فكنت في موقف صعب ولكن استطعت ولله الحمد ان أذيب الثلوج بين الأطراف المتعددة.
3 ـ كان من أصعب القرارات التي اتخذتها قرار جلب شركات ليست لها خبرة في مجال إطفاء الآبار، ولكن ولله الحمد اتخذت القرار واصبح لدينا 27 شركة من مختلف دول العالم وقد قامت جميعها بعمل جيد.
4 ـ كان أيضا من اهتماماتنا ان ننشئ فريقا كويتيا وكانوا متحمسين للعمل، واخبرتهم انه لابد من اكتساب الخبرة من الشركات العالمية، وفعلا تم ذلك من خلال العمل مع تلك الشركات لمدة شهرين تقريبا، ومن ثم استقلوا بأنفسهم وكأن أداؤهم في مصاف الشركات العالمية.
5 ـ كان الخوف من إطالة أمد الإطفاء ان يختلط الماء بالبترول، وتزيد نسبته الأمر الذي يضر بالانتاج وقد يدمر المكامن.
6 ـ كان الخوف من نسبة مادة الفانيديوم Vanadium ومادة النيكل Nickel في الدخان المتصاعد في الآبار وتلك لها تأثير على الكلى، ولكن ولله الحمد أكدت الفحوصات عدم تأثير ذلك نظرا لقصر المدة.
7 ـ كانت هناك تقارير تقول: إذا اشتعلت أكثر من 100 بئر فانسوا شيئا اسمه الكويت.
8 ـ كان هناك أكثر من 10 آلاف مهندس وفني ومعاون بالاضافة الى آلاف المعدات وكانوا يستهلكون يوميا 12 طنا من الثلج.
9 ـ من القرارات الحاسمة التي اتخذت اننا نقلنا كل المعدات اللازمة بالطائرات، وكانت المعدة تكلف 200 ألف دولار مثلا ونقلها يكلف نصف مليون دولار ولكن هذا كان حفاظا على الوقت.
10 ـ كنا نفقد يوميا حوالي 6 ملايين برميل نفط، تقدر آنذاك بـ 120 مليون دولار.
11 ـ عندما اختصرنا وقت إطفاء الآبار الى أربعة أشهر، حيث كان الموعد المقرر في شهر مارس 1992 إلى نوفمبر 1991، استطعنا توفير 12 مليار دولار قيمة النفط الذي كان سيفقد.
12 ـ خسرنا حوالي 1.3 بليون برميل من النفط الخام خلال سبعة أشهر المدة التي اشتعلت فيها الآبار.
http://www.alanba.com.kw/absolutenm/articlefiles/3844-55.jpg
ـ كانت معدلات اطفاء الآبار يوميا تتراوح بين 3 إلى 5 آبار، ولكن في يوم 13 أكتوبر 1991 عندما قام سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله بزيارة الآبار حقق إطفاء الآبار في ذلك اليوم رقما قياسيا إذ بلغ 13 بئرا.
14 ـ من الاقتراحات التي كانت مضحكة أحيانا، ان احد الاخوة من احدى الدول العربية بعث لي رسالة بانه يستطيع ان يطفئ الآبار في فترة وجيزة، وهو ان يأتي بثقل من الحديد ويرميه على فوهة البئر من طائرة هليكوبتر.
15 ـ من القرارات التي اتخذتها وكان أغلب الناس معارضين لها هو ان تدفع الاجرة يوميا لكل فريق، ولكن أغلب الناس رأوا ان تدفع على كل بئر تطفأ، لأني لو أخذت برأيهم لأخذت الشركة راحتها في اطفاء الآبار، ولكن رأيي كان هو الاصوب حيث حصل تنافس بين الشركات وكل شركة تنتهي من اطفاء ما لديها من آبار تساعد الشركات الاخرى.
16 ـ كان ابني عبدالله من الناس الذين يساعدوني في اطفاء الآبار وكان عمره آنذاك 4 سنوات، وقد ذهب معي لاطفاء آخر بئر في حقل الاحمدي، وكان المسؤول ايضا عن جلب الفاكس عن التقرير الخاص بعملية اطفاء في آخر اليوم دائما كان يقول: «يبه أكو فاكس».
17 ـ كان هناك تخوف من تشقق أنابيب الحفر في أعماق الارض مما يؤدي الى انتشار البترول على الجوانب الامر الذي يتطلب الحفر الجانبي، وهي عملية معقدة جدا ولو حصلت لتأخر اطفاء الآبار ولكن ولله الحمد لم يحصل ذلك الا في بئر واحدة واستطعنا معالجته بطريقة اخرى.
18 ـ عندما تشرفت بمقابلة سمو الامير الراحل الشيخ جابر الأحمد وذلك في أغسطس 91، أخبرني ان المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ قد اتصل به وسأله عن سير عملية اطفاء الآبار، فرد سموه: ان شاء الله في ديسمبر 91، سننهي 500 بئر بإذن الله، فقلت لسموه بإذن الله سننهيها جميعا في ديسمبر وتحتفلون سموكم بإطفاء آخر بئر أثناء عقد مؤتمر القمة الخليجي بالكويت، كما قلت لسموه: أعدك بذلك ان شاء الله، ولكن لن أستطيع أن أبوح بهذا الى عامة الشعب خوفا من تأخر العملية، وأخبرت بذلك ايضا سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله الصباح.
19 ـ في سبتمبر تشرفت ثانية بمقابلة سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد وأخبرته بأني وعدته بأن انهي عملية اطفاء الآبار في ديسمبر 91، ولكن أود أن أؤكد لسموك انها ستتم قبل ذلك ان شاء الله.
20 ـ كان من الصعب تحديد يوم لإطفاء الآبار لأن ذلك يجب أن يكون مسبقا حتى نتمكن من الاعداد لهذا الحفل الكبير وبعد تقديرات وحسابات قررنا أن يكون يوم الاربعاء 6 نوفمبر 1991 هو يوم الاحتفال باطفاء آخر بئر، ولكن عزيزي القارئ كانت هناك بئران مشتعلتين في الشمال لم نتمكن من اطفائهما الا قبل موعد الاحتفال بساعات.
21 ـ لا تتصور أخي القارئ فرحة سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد عندما تقدم وضغط بيديه الكريمتين لاطفاء آخر بئر ورأيت الفرحة على وجهه الكريم وكان سموه رحمه الله يردد: الحمد لله الحمد لله.