المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((( حشرجة روح )))


برق سيوفها
19-09-2010, 12:46 AM
(( حشرجة روح ))


في شارع الخرائب الذي إلتقينا في آخر منعطفه ، تُطل شجرة التوت ذاتها ، والمقهى بنادله لم يتغيّر ، الطريق الموسّدة باقدام العُشاق ، والماء من تحت الجسر المقابلة يمشي بذات الثقة منحنياً فوق الصخور ، أسأل نفسي : متى آخر مرّة كُنتُ معك ؟؟


متى آخر مرة لمست عيناي تلك الملامح ؟...متى آخر مرة تنفست فيها صوتك؟ ..يا إلهي! .. كيف للأيام تسير غير آبهة بمشاعرنا ..!!
.
أكملت طريقي في اتجاه تلك الأراضي التي تكتسي بالجمال .. هاهو جدي يعمل بهمة ونشاط وكأنه شاب في الثلاثين رغم أنه تجاوز الثمانين من عمره ..!

بادرته : ماذا تفعل يا جدي ؟؟ وكأنني لا أعلم ما يفعله دوما ..

أجابني : إنني أداعب الأرض بأناملي .. وأزينها بالياسمين ... علها ترضى علي .. وتهديني شيئا من عطرها ...
.
يااااه يااجدي .. كم أحب حديثك عن الأرض وكأنها معشوقتك !!..
.
صرخ جدي بتعجب : وكأنها !!! بل هي معشوقتي ..
.
الأرض ياحبيبتي كلما سقيتيها من حبك ... أمطرتك بعشقها ..
.
.
قبلته على جبينه .. وأكملت طريقي .. وقبل أن ابتعد ... جاءني صوت جدي :

_ لدينا ضيوف على العشاء اليوم .....
.
.
رددت بيني وبين نفسي ... ضيوف ؟!! من يكونون ياترى !!
.
.
مررت بجدول صغير يفصل بين أرض جدي وبين البيت الكبير الذي يسكنه جدي وجدتي .. وخادمهما العجوز .. الذي لا أتذكر متى آخر مرة سمعت صوته .. فهو دائما صامت ... يعمل بهدووء وبطء غريب ..!!.
.
أغرتني همهمات قلبي بالجلوس عند حافة الجدول ..يااه كم داعبت عيناه قلبي عند هذه الصخرة بالذات ... تلمستها . لعلها تعيدني إلى ذلك اليوم ... الذي لم تفارق الابتسامة شفتاي . حين كان يغمرني بنظراته وكأنه يستحل كل دواخلي .. ياااااااااااااااه ياإلهي ... لماذا أتنفسه اليوم وكأن نسمات الهواء تملؤني به ؟؟...
.
.
مابال السماء تتشكل بهيئته !!... مابال الأشجار تتراقص وكأنها تتغنى باسمه ...!!

... تنبهتُ إلى الوقت ... ياااه لقد تأخرت .. وهاهي الشمس قاربت على المغيب ... لملمت مشاعري وأسكنتها قلبي وبدأت أمشي بسرعة متجهة للبيت ...
.
.
كانت الأضواء مضاءة جميعها.. وكل شيء يوحي بالاحتفال .... لقد ذكر جدي شيئا عن ضيوف ... ودلفت من الباب الرئيسي بهدوء لئلا تشعر بي جدتي فتوبخني على تأخري .
.
وأنا أصعد درجات السلم سمعت صوت طفل يبكي !... أكملت الصعود إلى غرفتي ...أضأت أنوارها .... ولأنني لا أملك وقتا كثيرا ... بدأت الاستعداد للعشاء ... أخذت حماما سريعا شعرت معه بالانتعاش .. وفتحت خزانة ملابسي .... هاهو يقول لي أنا ... لن تلبسي غيري اليوم ... الفستان ذاته الذي اشتراه لي سامي .. ما الذي يحدث .. حتى الفستان يعبث معي اليوم
لالالالا لن ألبسه ... ولمن ألبسه .؟؟ !!!

اخترت فستانا أخضرا جميلا ولبسته ووضعت قليلا من أحمر الشفاه .. مددت يدي لأضع قليلا من العطر ... فتعثرت يدي بعطره الذي أخبئه خلف العطور جميعها خوفا عليه .. ولا أدري من ماذا الخوف ؟!!...

جلست على حافة السرير ... يااااه ما الذي يحدث .. كل جوارحي ترفض هذا الفستان الأخضر .. وتحثني على عطره وفستانه .. شجرة التوت .. الجدول ..كلها تفتح عطره في قلبي ...
لأعيش إحساسي بوجوده مرة واحدة ...
لبست فستانه الأبيض .. وتنفست عطره في قلبي .. وخرجت أنزل السلم خطوة خطوة .. ..هاهي جدتي ..
.
جدتي : أين أنتِ ياسارة . ؟ تأخرت ياحبيبتي واليوم في بيتنا ضيوف ..
قبلتها على جبينها .. وهمهمت بوجل : لقد كنت بين أحضان الطبيعة ياجدتي
.
وعيناي تتجهان إلى تلك المرأة الجميلة الجالسة بجانب جدتي .. ألقيت التحية .. وابتسمت لي قائلة : أنتِ سارة ... أهلا بك عزيزتي ... لقد سمعت عنك الكثير .. وكنت أرغب برؤيتك بشده ...جميلة كما وصفوكِ
.. شكرا لك .. قلتها ووجنتاي تحمر خجلا ... كالعادة .. لا أحب أن يتحدث أحدا عن جمالي ........غيره
.
.
قبل أن اتخذ كرسيا لأجلس انفتح باب البيت ليدخل جدي ويدخل بعده رجلا .. تسمرت في مكاني .. سااااااااااااااااااااامي
هو ... إنه سامي ...نعم .. أغمضت عينااي .. وفتحتهما مرة أخرى ,,لعلي أحلم .. لعلي أتخيل ..
إنه حقيقة ... هو سامي ... هويت بكل ثقلي لأرتمي في حضن الكرسي الذي كان ينتظرني ...
اقترب جدي وسامي .. ألقيا التحية ..
جدي : سارة ، هذا الأستاذ سامي وزوجته ضيفانا اليوم ..أظنك تعرفين سامي ... كان يسكن في الجوار قبل أن يذهب للمدينة ليدرس في الجامعة ..
.
.سامي : مرحبا سارة .. كيف حالك ..


لا أدري أين هي الكلمات مني .. شل لساني .. وتوقف النبض في قلبي ... حتى دمعتي .. أبت أن تغسل أجفاني ..يداي ترتجفان ..أشعر بأن في داخلي بركان يغلي ...وصرخة تخنقني ....وحشرجة الآااااه تنتزع روحي ..
صمت كل شيء حولي ..

شارع الخرائب , شجرة التوت , رقرقة الماء تحت الجسر , الصخرة عند الجدول , الأشجار , فستانه وعطره ...كلها كانت تهيئ قلبي لجنازته ودفن نبضاته .. وقبر إحساسي إلى الأبد ..

( الدانة )
21-09-2010, 11:14 PM
هي حشرجة روح بالفعل .

ما أقساها من صدف , و أصعبها من لحظات .

لا تعليق أكثر من ذلك أملكه , فالإبداع يتقاطر هنا ,,

المبدعة برق سيوفها كاتبة عملاقة , لا تفيك الكلمات حقكِ .

برق سيوفها
21-09-2010, 11:25 PM
الدانة

.
.
أشكرك كثيرا على روحك التي تحيطني بحبها
.
.
لك مني كل الحب

حمود ابو عوينة
23-09-2010, 11:20 AM
والله من ابسط واعمق القصص القصيره التي قرأتها


والخاتمه كانت غيييير


شكرا لك ِ

فعلا ابداع

*نورا*
23-09-2010, 11:36 AM
:(

مسكينة يا سارة

أجمل الأحلام و أثمنها غالبا لا تتحقق :(

أبدعتي بحق هنا المميزة برق سيوفها .

برق سيوفها
24-09-2010, 11:53 PM
والله من ابسط واعمق القصص القصيره التي قرأتها


والخاتمه كانت غيييير


شكرا لك ِ

فعلا ابداع



المبدع حرفا حمود أبو عوينة


كل شكري وتقديري لحضورك الكريم


سعدت كثيرا بإطرائك

برق سيوفها
24-09-2010, 11:57 PM
:(

مسكينة يا سارة

أجمل الأحلام و أثمنها غالبا لا تتحقق :(

أبدعتي بحق هنا المميزة برق سيوفها .


المبدعة الغائبة الحاضرة نورا

.
.
.
.
سعدت كثيرا أنك تأثرت بالقصة

.
.
لحضورك كل الشكر والتقدير