المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عيد الحبّ


الحزماوي
16-02-2007, 07:55 AM
لمّا هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة، وجد عند أهل الكتاب أعياداً تتعلّق بمعتقداتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أبدلكم خيراً منهما بعيدين: يوم الأضحى، ويوم الفطر) رواه أنس بن مالك، وأخرجه أبو داود والنسائي.

فأهل الملل المختلفة في أصقاع الأرض، لهم أعياد متباينة، لم يأمر بها الله، ولا أذن فيها أحد من أنبياء الله منذ بعثهم، فهي من إحداثاتهم، فلا يجوز للمسلم تقليدهم، ولا متابعتهم في أمر لم يأذن به الله، ولا جاء خبره على ألسنة نبي من أنبياء الله، لأن شرع الله واحد، والعقيدة مع الله لا تتغير، إلا بالصدود عنها.

ونحن أمة الإسلام، قد أمرنا الرسول الكريم، ألا نتّبع طريقهم، حيث أبدلنا الله بعيدين، نظهر فيهما الفرح والسرور، ولا نصوم فيهما، بل نأكل ونشرب فيهما، هما عيد الفطر الذي يأتي بعد صوم شهر رمضان، وعيد الأضحى حيث يحج المسلمون، ويضحّون بتقديم القرابين لله سبحانه وبحمده، ويغفر لهم يوم عرفة.

وفي كتابي: عادات وافدة يجب الحذر منها، تعرضت لكثير من المناسبات الذي اتخذها أهل الكتاب وغيرهم ممن ابتدع لنفسه عيداً، وقلّد غيره في اتخاذ أعياد ما أمر الله بها، يقول سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} سورة الشورى (21).

وحذّرتُ منها كما حذّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعلماء من بعده؛ لذا يجب التنبه إليها، وعدم التقليد فيها، أو اعتقادها أعياداً، حتى لا نقع فيما حذّر منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمة، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لتتبعنّ سنن من كان قبلكم حذو القُذَّة بالقُذَّة، حتى لو دخلوا جحر ضبّ، لدخلتموه) قالوا: (يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!): أي لا معنيّ غيرهم، أخرجه البخاري ومسلم.

ومن بين الأعياد التي نشأت عند أولئك القوم، وبدأ المسلمون يقلدونها عيد الحبّ، وعيد الأم، وعيد الكريسمس، وعيد رأس السنة وغيرها من أعياد تحدث في كل بلد، يصعب حصرها.

فعيد الحبّ هذا، موعده عندهم في الشهر الثاني، من شهور الإفرنج: شهر فبراير، ولهم فيه شعائر، نقولها إعلامياً وفضائياً، ودعاية مواجهة لديار الإسلام كجزء من الغزو الفكري والعقدي للأمة الإسلامية، يبرز ذلك في أمور منها:

1 - إظهار البهجة والسرور.

2 - تبادل الورود الحمراء.

3 - تبادل بطاقات التهنئة الملونة بالأحمر.

4 - تبادل كلمات الحبّ والعشق والغرام.

5 - إقامة حفلات نهارية في بلاد النصارى.

6 - تعطل فيه الأعمال.

7 - تقام فيه حفلات مختلطة راقصة بين الرجال والنساء.

وهذه إن لم تكن في ذاتها مما يمقته الإسلام، فإنها تدعو إلى المحاذير والبعد عن الله وذكره وأمره.

وعيد الحب هذا الذي دخلت تسميته، وطقوسه ديار المسلمين منذ عهد قريب، لم يعرف عند غير المسلمين بهذا؛ لأن اسمه الأصلي عيد القدّيس (فالنتاين).. فكيف نشأ عندهم، ومتى؟ وما أصله؟

يقول الباحثون في هذا الجانب:

كان يعرف هذا العيد منذ القرن الثالث الميلادي؛ أي قبل بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - بمدة طويلة، باسم: عيد القديس (فالنتاين)، وقد حدده النصارى في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير بالعام الإفرنجي، فهل كان قدّيساً حقيقياً؟ يأتي في بعض الروايات: أن هذا القديس كان مخالفاً لديانة الكنيسة وأعمالها، وقد حوكم، فحكمت عليه الكنيسة بالإعدام؛ لمجونه وفسقه، وجاء أنصاره المؤيدون لأعماله ليتخذوا يوم إعدامه، يوم ذكرى لأعماله الملائمة إلى أن اتخذ عيداً، تنتشر فيه الأخلاق الهابطة.

وذلك العام الذي أعدم فيه، لم تكن اليونان قد اعتنقت النصرانية، فقد كانوا وثنيين، يتخذون آلهة متعددة، ومن ضمنها إله الحبّ، وهو ما يسمونه: (كيوبيد)، ولعل اليونان لما اعتنقوا النصرانية ربطوا بين الاعتقاد الوثني، مع العقيدة النصرانية التي لم يفتقدونها إلا بعدما أحيا عقيدة الصليب القائد الروماني قسطنطين وأمه هيلانة، وأخرجوا المصلوب، وطيبوه والخشبة التي صُلِبَ عليها، لأنّ كاهنة قالت لأمّه: يغلب ابنكِ بهذا الشعار، ورسَمَتْ لها الصليب، (توسع في ذلك النويري في نهاية الأدب).

فكأنهم قدّسوا وثنياً، وهذا دليل على جهلهم، كما وصفهم الله في سورة الفاتحة، بأنهم ضالون.. يعبدون الله على جهل وضلال، ولذا تطوروا في شعارات هذا العيد بأنْ كانت طقوسه اللباس والهدايا والفرش والزهور، وأن تكون كلّها حمراء.. بل زادوا بأن يُذبح في ذلك كَلْبٌ وعَنْزة، وهذا محرم في شريعة الله والإسلام، لأنه ذبح لغير الله، وهو شرك أكبر، إلى غير ذلك من الأمور المحرمة، لذا يجب تنبيه المتأثرين به تقليداً، بأن وراء هذا العيد الذي حرّمه علماء كثيرون في بلادنا وغيرها، غزو فكري، وعقدي، يراد منه تحويل شباب المسلمين ذكوراً وإناثاً، إلى الشرك والوثنية، والتبعية التي سار فيها شبابهم، بتحريك الغرائز وجرهم إلى الإباحية، وتبادل العشق، وما يتبعه من اختلاط بين الجنسين، ووقوع في الرذيلة.. و(من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود. وجاء في الحديث لمن قرب ذباباً أنه دخل النار.

كما يجب تنبيه من وراء ذلك التجار، وأصحاب المكتبات ووسائل الإعلام، بعدم الإعانة على ترويج ما ينبه الناس إلى هذا العيد وما فيه؛ لأنه عيد الكفّار ويحرم مشابهتهم أو تقليدهم أو معايدتهم.

وقد أوردتْ بعض الصحف فتوى للشيخ محمد العثيمين، فكان من إجابته عن حكم الاحتفال بهذا العيد:

1 - إنه عيد بدعيّ لا أساس له في الشريعة.

2 - إنه يدعو للعشق والغرام.

3 - إنه يدعو لإشغال القلب بأمور تافهة مخالفة لهدي السلف، علاوة على أنه يجرّ إلى المحرم، وما جرّ إلى حرام فهو حرام.

وقد ألف في هذا الشيخُ إبراهيم بن محمد الحقيل كتاباً سمّاه: عيد الحبّ قصته وحكمه.. حيث حذر من هذا التقليد الذي يعين الكفار على باطلهم، ويجب التحذير منه وما يهدف إليه، وتحذير الشباب في كل بلد إسلامي، حتى لا يقعوا في حبائل أعدائهم.

بلاغة وحسن تصرف

جاء في تاريخ الطبري: أن معن بن زائدة، أراد أن يوفد إلى أبي جعفر المنصور، قوماً يُسِلُّون غضبه عنه، ويستعطفون قلبه عليه، وقال قد أفنيت عمري في طاعته، وأتعبت نفسي، وأفنيت رجالي في حرب اليمن، ثم يسخط عليّ أن أنفقت المال في طاعته، فانتخب جماعة من عشيرته، وكان منهم مجّاعة بن الأزهر.

فجعل يدعوهم واحداً واحداً، ويقول: ماذا أنت قائل إذا أنا وجّهتك إليه؟ حتى جاءه مجّاعة، فقال: أعزّ الله الأمير، تسألني عن مخاطبة رجل بالعراق، وأنا باليمن، أقْصِد لحاجتك حتى أتأتى لها، كما يمكن وينبغي فقال: أنت صاحبي، فالتفت إلى عبدالرحمن المزني، وقال: شدّ على عضد ابن عمّك، واختر من أصحابه ثمانية معهما، حتى تموا عشرة، وودّعهم ومضوا لأبي جعفر المنصور.

فلما صاروا بين يديه، ابتدأ مجّاعة بحمد الله والثناء عليه، فأسهب وأبدع، ثم كرّر على ذكر النبي، وكيف اختاره الله من بطون العرب، وما شرّفه الله به، ثم ذكر أمير المؤمنين المنصور، وما قلّده الله، فلما انتهى كلامه.. قال المنصور: أما ما وصفْتَ من حمد الله، فالله أجلّ وأكبر، وأما ما ذكرت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد فضله الله بأكثر مما قُلْت، وأمّا ما وصفت به أمير المؤمنين، فقد فضّله الله بذلك وهو معينه على طاعته إن شاء الله، وأمّا ما ذكرته عن صاحبك، فكذبت ولؤُمْتَ، ثم أمر بإخراجهم، فقال مجّاعة: صدق أمير المؤمنين، ووالله ما كذبت في صاحبي.

فأُخْرِجوا فلما صاروا إلى آخر الإيوان، أمر بردّهم، فقال: أعِدْ ما ذكرت، فكرّر الكلام، حتى كأنه في صحيفة يقرؤه، فقال له: القول الأول، فأخرجوا، ثم أمر بهم فوقفوا، ثم التفت إلى من حضره من مضر، فقال: هل تعرفون فيكم مثل هذا؟ والله لقد تكلّم حتى حسدته، وما منعني أن أتمّ على ردّه، إلا أن يقال: تعصّب عليه؛ لأنه ربعي، وما رأيت كاليوم رجلاً أربط جأشاً، ولا أظهر بياناً ردّه يا غلام، وقال له: اذكر حاجتك، وحاجة صاحبك، فدافع عن معن واسترضى أمير المؤمنين عليه، فقبل وفادتهم، وقبل العذر من معن وأمر بصرفهم إليه، ودفع إليهم كتاب الرضا عن معن، فلما قرأه معن، قبّل ما بين عيني مجّاعة، وخلع عليهم وأجازهم (9- 295). منقوــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـل

مرزوق القراشي
16-02-2007, 08:03 AM
الحزماوى يعطيك العافيه
على النقل الرائع
ولا هنت

بلــــوره
16-02-2007, 11:39 AM
يسلمووووووو الحزمااوي :)