الخـزامى
16-12-2010, 08:14 AM
http://www.q8300.com/images/py2k1flxs7vsjdhliz7.jpg (http://www.q8300.com/)
تعتبر القبيلة من أولى التجمعات المنظمة التى عرفها التاريخ الإنساني ، فلم يعرف الإنسان على مر عصور حياته فوق سطح كوكب الأرض شكلاً ـ اجتماعياً ـ من أشكال العَصَبِيَّةُ، يضمه وآخرين من بني جنسه فى إطاره مثل الكيان القبلي. والقبيلة ـ مثلها فى ذلك ـ مثل كافة الأشياء الأخرى في هذه الدنيا قد نشأت تحت وطأة الحاح حاجة الإنسان لها، فصراع الإنسان مع غرماءه من بني جنسه قد دعته إلى البحث عن تعضيد نفسه بالأقرب إليه من بني جلدته ضد الآخرين.
ومن هنا، عرف التاريخ الإنساني أولى لبنات تجمعات أصحاب صلات الدم الواحد من ذوي القربى في محاولة لخلق تجمعات مترابطة ذات أهداف ومنافع مشتركة، تذود فيها مثل هذه الجماعات ذات القرابة الدموية عن مصالحها إزاء الجماعات الأخرى المتنازعة معها على تلك المصالح، فتكونت منذ ذلك التاريخ الضارب في قدمه العشائر ومن ثم القبائل لتصبح بعد ذلك نواة وركيزة أساسية في البنية القومية للمجتمعات البشرية ـ المتنوعة ـ الحديثة.
فإن القبيلة تُعد كيانا له اعتباره وأهميته في النسيج الاجتماعي للوطن، وله ـ أيضاً ـ غلبته على تركيبته السكانية. ومن هنا، فإنه من الجدير بالأهمية أن يتم السمو به، وإثراء تكوينه الأصيل، من خلال توعية وتسييس أفراده لتقديم الانتماء والولاء للوطن على الانتماء والولاء لقبائلهم، فهذه هى الوسيلة النموذجية لإزالة ازدواجية الولاء و الانتماء التي يعاني منها الكثير من أفراد الكيان القبلي فى هذا الخصوص.
القبائل هي رمز الجزيرة العربية وبها عرفت وعلى عاتق هذه القبائل انتشر الاسلام وقامت هذه الدولة المباركة وسوف تستمر بإذن الله إلى ما شاء الله...
والنبي صلى الله عليه وسلم افتخر بقومه حين قال:
أنا النبي لا كذب
أنا ابن عبدالمطلب
ومن المؤكد أن القبيلة إحدى أهم مقدمات نشوء الأمة، وللقبلية تأثير قوي بعد ظهور الأمة وتبلور القومية والمفهوم الوطني العام لا يجب أن يقود إلى استنتاج مضلل وخاطئ وهو أن النفوذ القبلي طبيعي وصحيح ويجب إدامته أو تغذيته، فذلك يعد ردة إلى مرحلة ما قبل الأمة والوطنية.
فحينما تستقوي القبيلة برابطتها القوية على الوطن ومركزية الدولة تحدث خللاً وتفككاً في بنية الدولة ومجتمع الأمة. لذلك يصبح ضرورياً إخضاعها للصيرورة التاريخية الطبيعية القائمة على حقيقة أن الانتقال من مجتمع القبيلة أو العشيرة إلى مجتمع الدولة الوطنية يحول السلطات الرئيسية من مجتمع القبيلة إلى الدولة ويخضع تلك المجتمعات لقوانين الدولة ودستورها.
ما الذي يعنيه ذلك ؟
ثمة فرق جوهري بين إقرار أن شيئاً ما حالة طبيعة وبين قبول تلك الحالة، فوجود الجراثيم والأمراض والثروة والخلافات والانسجام حالات طبيعية ولكنها ليست كلها مقبولة، فبعضها ضار ويجب التخلص منه، كالمرض مثلاً،وبعضها مفيد ويجب إدامته كالعلاقات الاجتماعية والقبلية، وتفرعها الطبيعي العشائرية، فالقيم القبلية حالة طبيعية وجزء أصيل من مكونات المجتمعات الشرقية بغالبيتها،
وهي تتميز بامتلاك قيم بعضها إيجابي وبناء كالكرم والوفاء والشهامة وقوة الروابط بين الأعضاء الخ.. لكنها أيضاً تتميز بظاهرة سلبية وهي (العصبية القبلية) والتي تقوم غالباً على التجاوز على القوانين والمصلحة العامة والحقوق خدمة لأبناء القبيلة والعشيرة.
صحيح أن هناك قاعدة طبيعية في المجتمعات كلها، بما في ذلك المجتمعات الصناعية الأكثر تقدماً وهي القائلة (أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب)،
لكن صحة هذه القاعدة لها حدود، فالقانون وقيم العدالة والمصلحة العامة يجب أن تقيد تطبيق هذه القاعدة المهمة وإلا أصبحت ثغرة تدمر نسيج الدولة والمجتمع الوطنيين وتحوَّل الوطن إلى جزر منعزلة متضادة أو متعادية يحكم بينها السلاح والتحسب نتيجة غلبة الأنانية القبلية.
لذلك يجب وضع خط فاصل بين (صلاحية) القبيلة ومسؤوليات الدولة لأجل إبقاء الإيجابي في تقاليد القبلية والتخلص من السلبي أو تقليصه.
فالقبيلة تملك حق تنظيم شؤون أفرادها الخاصة وليس العامة، مثل بعض الأمور المتعلقة بالزواج والتكافل والحفاظ على العلاقات الرحمية، وفي أحايين معينة حل بعض المشاكل بين أفرادها. لكن حينما يتعلق الأمر بالقضايا العامة، تنتهي (سلطة) القبلية
وتبدأ سلطة الدولة، فالجرائم الكبيرة وحسمها وقضايا الملكية والتنظيم العام لحياة الأفراد، مثل قواعد الزواج والوراثة، وإدارة المحافظات والدوائر.. الخ هي صلاحية الدولة حصراً ولا يجوز للقبيلة أن تتدخل للتأثير عليها،
ويشمل ذلك التعيينات في الوظائف، خصوصاً العليا، وتقرير كل ما يتعلق بالشؤون المالية والعقود، وتطبيق القانون.
إن مما جبلت عليه الفطرة الإنسانية الانتماء للقبيلة واعتبار هذا الانتماء تجمعا مؤثرا في أمن المجموعة ككل وفي قيمتها ومواجهتها للنوائب والمصائب.
وقد جاء الإسلام مقرا لهذا التكوين القبلي وأيده القرآن كمراد كوني حين قال تعالى “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”.
وعندما جاء الإسلام كان العرب في القمة من هذه الناحية فأقر الإسلام ما هم عليه وضبطه بضوابط وحدة بحدود وجعل الإسلام نفسه الآصرة الكبرى التي يجتمع حولها الناس ،فإذا تعارضت مصلحة القبيلة مع مصلحة الإسلام قدمت مصلحة الإسلام وهذا ما فعله الكثير من الصحابة حينما خرج منهم من خرج على قبيلته وحتى على أسرته.
والإسلام في دعوته هذه لم يلغ القبيلة بل إنه أبقى على دورها المهم في حياة الناس ولنا في رسول الله أسوة حسنة فعندما أتى إلى المدينة مهاجرا أبقى التمايز بين الأوس والخزرج وكان في دعوته يستهدف القبائل كقبائل وفي بعض المعارك كانت الرايات تضرب بحسب القبيلة.
وحينما خرجت بعض هذه الممارسات عن هذا السياق نهى عنها وحاربها كما حدث في الفتنة التي اشتعلت بين الأنصار والمهاجرين حينما ظهر من يدعو للردة نحو القبيلة
فما كان من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن قال “ أبدعوى الجاهلية تدعون وأنا بين أظهركم ؟؟ دعوها فإنها منتنة “ وقال أيضا “ أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يدعونها حتى قيام الساعة “ وذكر منها الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، وبهذا يبقى التعامل الإسلامي الواقعي لمكون طبيعي في حياة الأفراد ولكن وفق الأهداف الكبرى التي يسعى إليها الإسلام.
وبما أننا في بلد ينتمي للإسلام قولاً وفعلاً ،وفي بلد تصبغ روح التدين شتى مظاهره فإنني أظن أن ما شهدناه من تجمعات قبلية هي تجمعات مؤهلة لكي تكون لبنة خير في صالح هذا الوطن..
وختاماً أؤكد إن ولاء أبناء القبائل لحكومتنا الرشيدة ولوطننا الغالي أمر ثابت مستمر بإذن الله لاشك فيه لا يجوز التشكيك فيه والطعن واللمز فيه ولنذكر قوله تعالى "ويل لكل همزة لمزة... الآية".
وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد والعباد.
من إعداد أختكم
الخـزامى,,,
تعتبر القبيلة من أولى التجمعات المنظمة التى عرفها التاريخ الإنساني ، فلم يعرف الإنسان على مر عصور حياته فوق سطح كوكب الأرض شكلاً ـ اجتماعياً ـ من أشكال العَصَبِيَّةُ، يضمه وآخرين من بني جنسه فى إطاره مثل الكيان القبلي. والقبيلة ـ مثلها فى ذلك ـ مثل كافة الأشياء الأخرى في هذه الدنيا قد نشأت تحت وطأة الحاح حاجة الإنسان لها، فصراع الإنسان مع غرماءه من بني جنسه قد دعته إلى البحث عن تعضيد نفسه بالأقرب إليه من بني جلدته ضد الآخرين.
ومن هنا، عرف التاريخ الإنساني أولى لبنات تجمعات أصحاب صلات الدم الواحد من ذوي القربى في محاولة لخلق تجمعات مترابطة ذات أهداف ومنافع مشتركة، تذود فيها مثل هذه الجماعات ذات القرابة الدموية عن مصالحها إزاء الجماعات الأخرى المتنازعة معها على تلك المصالح، فتكونت منذ ذلك التاريخ الضارب في قدمه العشائر ومن ثم القبائل لتصبح بعد ذلك نواة وركيزة أساسية في البنية القومية للمجتمعات البشرية ـ المتنوعة ـ الحديثة.
فإن القبيلة تُعد كيانا له اعتباره وأهميته في النسيج الاجتماعي للوطن، وله ـ أيضاً ـ غلبته على تركيبته السكانية. ومن هنا، فإنه من الجدير بالأهمية أن يتم السمو به، وإثراء تكوينه الأصيل، من خلال توعية وتسييس أفراده لتقديم الانتماء والولاء للوطن على الانتماء والولاء لقبائلهم، فهذه هى الوسيلة النموذجية لإزالة ازدواجية الولاء و الانتماء التي يعاني منها الكثير من أفراد الكيان القبلي فى هذا الخصوص.
القبائل هي رمز الجزيرة العربية وبها عرفت وعلى عاتق هذه القبائل انتشر الاسلام وقامت هذه الدولة المباركة وسوف تستمر بإذن الله إلى ما شاء الله...
والنبي صلى الله عليه وسلم افتخر بقومه حين قال:
أنا النبي لا كذب
أنا ابن عبدالمطلب
ومن المؤكد أن القبيلة إحدى أهم مقدمات نشوء الأمة، وللقبلية تأثير قوي بعد ظهور الأمة وتبلور القومية والمفهوم الوطني العام لا يجب أن يقود إلى استنتاج مضلل وخاطئ وهو أن النفوذ القبلي طبيعي وصحيح ويجب إدامته أو تغذيته، فذلك يعد ردة إلى مرحلة ما قبل الأمة والوطنية.
فحينما تستقوي القبيلة برابطتها القوية على الوطن ومركزية الدولة تحدث خللاً وتفككاً في بنية الدولة ومجتمع الأمة. لذلك يصبح ضرورياً إخضاعها للصيرورة التاريخية الطبيعية القائمة على حقيقة أن الانتقال من مجتمع القبيلة أو العشيرة إلى مجتمع الدولة الوطنية يحول السلطات الرئيسية من مجتمع القبيلة إلى الدولة ويخضع تلك المجتمعات لقوانين الدولة ودستورها.
ما الذي يعنيه ذلك ؟
ثمة فرق جوهري بين إقرار أن شيئاً ما حالة طبيعة وبين قبول تلك الحالة، فوجود الجراثيم والأمراض والثروة والخلافات والانسجام حالات طبيعية ولكنها ليست كلها مقبولة، فبعضها ضار ويجب التخلص منه، كالمرض مثلاً،وبعضها مفيد ويجب إدامته كالعلاقات الاجتماعية والقبلية، وتفرعها الطبيعي العشائرية، فالقيم القبلية حالة طبيعية وجزء أصيل من مكونات المجتمعات الشرقية بغالبيتها،
وهي تتميز بامتلاك قيم بعضها إيجابي وبناء كالكرم والوفاء والشهامة وقوة الروابط بين الأعضاء الخ.. لكنها أيضاً تتميز بظاهرة سلبية وهي (العصبية القبلية) والتي تقوم غالباً على التجاوز على القوانين والمصلحة العامة والحقوق خدمة لأبناء القبيلة والعشيرة.
صحيح أن هناك قاعدة طبيعية في المجتمعات كلها، بما في ذلك المجتمعات الصناعية الأكثر تقدماً وهي القائلة (أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب)،
لكن صحة هذه القاعدة لها حدود، فالقانون وقيم العدالة والمصلحة العامة يجب أن تقيد تطبيق هذه القاعدة المهمة وإلا أصبحت ثغرة تدمر نسيج الدولة والمجتمع الوطنيين وتحوَّل الوطن إلى جزر منعزلة متضادة أو متعادية يحكم بينها السلاح والتحسب نتيجة غلبة الأنانية القبلية.
لذلك يجب وضع خط فاصل بين (صلاحية) القبيلة ومسؤوليات الدولة لأجل إبقاء الإيجابي في تقاليد القبلية والتخلص من السلبي أو تقليصه.
فالقبيلة تملك حق تنظيم شؤون أفرادها الخاصة وليس العامة، مثل بعض الأمور المتعلقة بالزواج والتكافل والحفاظ على العلاقات الرحمية، وفي أحايين معينة حل بعض المشاكل بين أفرادها. لكن حينما يتعلق الأمر بالقضايا العامة، تنتهي (سلطة) القبلية
وتبدأ سلطة الدولة، فالجرائم الكبيرة وحسمها وقضايا الملكية والتنظيم العام لحياة الأفراد، مثل قواعد الزواج والوراثة، وإدارة المحافظات والدوائر.. الخ هي صلاحية الدولة حصراً ولا يجوز للقبيلة أن تتدخل للتأثير عليها،
ويشمل ذلك التعيينات في الوظائف، خصوصاً العليا، وتقرير كل ما يتعلق بالشؤون المالية والعقود، وتطبيق القانون.
إن مما جبلت عليه الفطرة الإنسانية الانتماء للقبيلة واعتبار هذا الانتماء تجمعا مؤثرا في أمن المجموعة ككل وفي قيمتها ومواجهتها للنوائب والمصائب.
وقد جاء الإسلام مقرا لهذا التكوين القبلي وأيده القرآن كمراد كوني حين قال تعالى “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”.
وعندما جاء الإسلام كان العرب في القمة من هذه الناحية فأقر الإسلام ما هم عليه وضبطه بضوابط وحدة بحدود وجعل الإسلام نفسه الآصرة الكبرى التي يجتمع حولها الناس ،فإذا تعارضت مصلحة القبيلة مع مصلحة الإسلام قدمت مصلحة الإسلام وهذا ما فعله الكثير من الصحابة حينما خرج منهم من خرج على قبيلته وحتى على أسرته.
والإسلام في دعوته هذه لم يلغ القبيلة بل إنه أبقى على دورها المهم في حياة الناس ولنا في رسول الله أسوة حسنة فعندما أتى إلى المدينة مهاجرا أبقى التمايز بين الأوس والخزرج وكان في دعوته يستهدف القبائل كقبائل وفي بعض المعارك كانت الرايات تضرب بحسب القبيلة.
وحينما خرجت بعض هذه الممارسات عن هذا السياق نهى عنها وحاربها كما حدث في الفتنة التي اشتعلت بين الأنصار والمهاجرين حينما ظهر من يدعو للردة نحو القبيلة
فما كان من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن قال “ أبدعوى الجاهلية تدعون وأنا بين أظهركم ؟؟ دعوها فإنها منتنة “ وقال أيضا “ أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يدعونها حتى قيام الساعة “ وذكر منها الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، وبهذا يبقى التعامل الإسلامي الواقعي لمكون طبيعي في حياة الأفراد ولكن وفق الأهداف الكبرى التي يسعى إليها الإسلام.
وبما أننا في بلد ينتمي للإسلام قولاً وفعلاً ،وفي بلد تصبغ روح التدين شتى مظاهره فإنني أظن أن ما شهدناه من تجمعات قبلية هي تجمعات مؤهلة لكي تكون لبنة خير في صالح هذا الوطن..
وختاماً أؤكد إن ولاء أبناء القبائل لحكومتنا الرشيدة ولوطننا الغالي أمر ثابت مستمر بإذن الله لاشك فيه لا يجوز التشكيك فيه والطعن واللمز فيه ولنذكر قوله تعالى "ويل لكل همزة لمزة... الآية".
وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد والعباد.
من إعداد أختكم
الخـزامى,,,