المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيني وبين الجاحظ (( مَنْ منا المصيب ؟ ))


بن حزمان
06-01-2011, 11:24 PM
جلست في منزل قديم جاء بي القدر اليه دخلت الى هذا البيت القديم فلم اجلس فيه طويلا حتى الفت المكان واستمتعت بزخارفه
اخذت اتأمل الجدران والممرات ثم استيقظت من الغيبة الممتعة
فوجدتني جالسا في بعض الغرف التي لم تكن لها صلة بي غرف متعددة وكبيرة استغربت من وجودي فيها وتركني اهلها وانطلقوا يمارسون اعمالهم حتى اذا ضاق بي الحال وزادت الاحوال فاطلقت العنان لقدمي في حرية التنقل بين هذه الغرف غرف كثيرة وابواب متعددة

اخذت افتح الابواب واتجول فيها وفي كل غرفة اجد انسانا قد شغل حيزا كبيرا في هذه الغرف والغريبة ان لساني وفكري لم يحاولا ابدا ان يقدما سؤالا ولو صغيرا لهؤلاء البشر الذين ملؤوا هذه الغرف مثل :

من أنت ؟ وما أنت ؟
وهل انت وحدك في هذه الغرفة او يشاركك فيها احد ؟

فكنت افتح الباب دون استئذان واغلق الباب دون اعتذار

حتى وقفت عند باب كبير فاعجبني صنعه وزخرفة جوانبه فوجدت قلبي يرفض التقدم دون استئذان والعقل يأمرني باحترام المكان

فلم أرَ بدا من الخضوع لهما حين اتفقا على شيء هو من حق من خلف الباب

فطرقت الباب طرقا خفيفا فلم ألبث الا برهة حتى سمعت صوتا مهيبا وزلزلة قوية وصوت اشبه بالرجل القائم يسمح لي بالدخول فتحت الباب وأنا على ترقب وخوف ووجل

اسمع صرير الباب وهو يفتح وكأن سكينا تمشي على جسدي

فوجدت رجلا مشوه الخلق جاحظ العينين تستبشع منظره تعلوه الهيبة وتخشاه من لفظه

فوقفت لجلال المكان وهدوء صاحب المقام في مكاني لا املك امري ولا اعرف حالي

وفجأة التفت الى وأمرني بالجلوس فلم رجعت الى نفسي وملكت مقولي استئذنته في السؤال فنظر الي نظرة انخلع لها قلبي وسكنت منها جوارحي ثم غض طرفه وسمح لي بذلك السؤال

قلت له : من أنت ؟ قال : أنا ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ قلت له : ما انت ؟ قال : أديب وهذه صنعتي وبها شهرتي

قلت له : وهل اعرفك ؟ قال : اظنك سمعت بي والا لما ادخلتك

قلت له : وكيف عدت الى الحياة ؟ فقد بلغني حسب ما كتب المؤرخون ان الله توفاك في عام 255 هـ وانت لدة الشافعي وقد ولدتما في عام 150 هـ (( واللدة :وهو الذي يُولَد مَعَك في وَقْتٍ واحِد))

وقد عشت بعده دهرا طويلا (( توفي الجاحظ سنة 255)) حيث مات الشافعي سنة 204 هـ قال : انني لم أمت حتى تزعم ذلك من انني مت وانما الموت لمن سقط من الحياة وفقد المآل


اما ربطك للشافعي معي فلاننا شغلنا العالم وغيرنا الافكار والمفاهيم واذكر انني قلت في الشافعي : نظرت في كتب هؤلاء النبغة الذين نبغوا ، فلم أر أحسن تأليفا من المطلبي كأن فوه نَظَم دراً إلى در


قلت له : هكذا وجدت العلماء يربطونك معه

قال : خيرا فعلوا والحق ارادوا فقد مدحت الشافعي وانصفت علمه والانصاف عزيز بين الاقران

قلت : لماذا انعزلت عن الناس ؟ قال : مثلي لا ينعزل لكنني اصبت بالمرض الذي جعلني حبيس الفراش جليس النساء

وكتبك ؟ ما بها ؟ ما قيمتها ؟

يا ابا يوسف أهذه كنيتك ؟ قلت نعم قال انت تريد ماذا ؟

اذا كنت تريد البقاء

قلت : لا اخفي اعجابي بما تكتب فانت لك الاسلوب الرفيع والكلام البليغ والنظرة الثاقبة والجملة الخالدة
ولكن هناك بعض الامور التي اخذها عليك البعض

قال : لا احب ان اقاطعك ولكن من هؤلاء البعض ؟ تقصد من لم يجمع من المعرفة الا رسم الحروف وتجميل المعنى باللفظ القريب ؟!!


يا أبا يوسف :ابحث لي عن اشياء يستهويني سماعها واشغل الفكرة معاها

قلت : لم اذهب الى أولئك فهم ذباب الطعام وبعوض الدماء

لكنني اقصد العلماء الذين عابوا عليك بعض كتبك

قال : اسمع ْ في اوائل كتابي الحيوان ذكرت بعض كتبي وما عابها وفي رسالتي عن الحسد والعداوة شرح بعض ذلك فلك حرية الرجوع الى ما احلتك اليه لتعرف بعض الامر التي ربما غابت عنك

بن حزمان
07-01-2011, 10:00 AM
قلت : ان ذكرك لبعض ما كتبت في كتاب الحيوان ما اشرت به في رسالتك فرق ما بين العداوة والحسد لا تخرج التهمة ولا تزيل الشبهة
قال : وكيف ذلك ؟
قلت : انت رفيع المكانة عالي المنزلة لقلمك وقع حتى قال احدهم : قيل لأبي هفان لم لا تهجو الجاحظ وقد ندد بك وأخذ بخنقك؟ فقال: أمثلي يخدع عن عقله، والله لو وضع رسالة في أرنبة أنفي لما أمست إلا بالصين شهرة

قال: هههه نعم انها ايام اخذت على ابي هفان خناقه ونددت به حتى عجز عن الرد وهو انسان عاقل حاول ان يطفئ النار بالصمت وخيرا فعل

قلت : لم اذكر هذه الحكاية لامدحك ولكن لابين ان اسلوبك يطمس بعض الحقائق

بل قصدت الفرق بين الفرق يقول : هكذا الجاحظ فى كتبه التى لها ترجمة تروق بلا معنى واسم يهول كلام البغدادي في كتابه

قال : البغدادي من الاشاعرة والاشاعرة لهم العداوة الكبيرة بينهم وبين المعتزلة ولم ينصف خصم خصمه الا قليلا

قلت : لقد زاد فقال : ومنها كتاب طبائع الحيوان وقد سلخ فيه معانى كتاب الحيوان لارسطاطاليس وضم اليه ما ذكره المدائنى من حكم العرب وأشعارها فى منافع الحيوان ثم انه شحن الكتاب بمناظرة بين الكلب والديك والاشتغال بمثل هذه المناظرة يضيع الوقت بالغث و

قال: لقد ظلم وتعدى واجحف وحاف لقد ذكرت كلام ارسطو في اكثر من مكان من كتابي وبينت اخطاءه ومن نظر في كتابي وكتابه الذي (( ترجم ترجمة سيئة مفسدة )) علم ظلم البغدادي لي

الخـزامى
07-01-2011, 01:31 PM
الأخ الفاضل....بن حزمان

قال : خيرا فعلوا والحق ارادوا فقد مدحت الشافعي وانصفت علمه والانصاف عزيز بين الاقران

جملة استوقفتني ...
لاتعليق....
لك مني خالص الشكر والتقدير,,,,

بن حزمان
09-01-2011, 10:02 AM
الأخ الفاضل....بن حزمان

جملة استوقفتني ...
لاتعليق....
لك مني خالص الشكر والتقدير,,,,

الاخت والكاتبة المتميزة الخزامى

اتمنى ان تكون هناك فقرات اخرى نالت اعجابك