مشاهدة النسخة كاملة : الممتاز في مناقب الإمام ابن باز ( رحمه الله ) حلقات من سيرته
مافيك حيله
06-05-2007, 05:33 AM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد :
فأود أن اطرح في هذا المنتدى المبارك نبذة من سيرة إمام الأمة وبقية السلف في هذا العصر سماحة شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى رحمة واسعة
ومعلوم لكل مسلم أن قدوتنا هو محمد صلى الله عليه وسلم ثم أصحابه من بعده ثم التابعين من سلف هذه الأمة الذين عرفوا ربهم فاجتهدوا لما خلقوا له ونصروا هذا الدين بكل غال ونفيس
وإن من مداخل الشيطان على العبد إذا أمر باتباع آثارهم قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء صحابته من منا يستطيع أن يفعل فعلهم ؟؟؟!!
فأحببت أن أذكر مثالا واقعيا عاش في عصرنا ممن نحسبه والله حسيبه من خير عباد الله وأشدهم حرصا على اتباع السنة ونصرة هذا الدين
ومن يود المشاركة فالمجال مفتوح إلا أنني أتمنى ممن يرغب المشاركة أن يجتنب النقل من ثلاثة كتب لأني سأتولى النقل منها
وهي كتاب جوانب من سيرة الشيخ ابن باز لمؤلفه محمد إبراهيم الحمد و رواية الشيخ محمد الموسى وهو الذي سأنقل منه كثيرا وكتاب الشيخ السدحان الإمام ابن باز وكتاب إمام العصر للدكتور الزهراني
على أن يذكر المشارك المصدر ما أمكن ويتجنب التكرار إلا إذا كان في التكرار مزيد فائدة لم تذكر في المكرر
وأسأل الله أن يكون هذا العمل نافعا وفي ميزان كل من يشارك فيه
فأبدأ بالنقل مستعينا بالله وهو الهادي والموفق لكل خير :
نبذة في سيرة سماحة الشيخ
هو سماحة الشيخ الإمام العلامة المجدد عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله آل باز.
ولد في الرياض في ذي الحجة سنة 1330هـ، وكان بصيراً في أول طلبه للعلم_كما يقول_.
ويقول: ثم أصابني المرض في عيني عام 1346هـ فضعف بصري بسبب ذلك ثم ذهب بالكلية في مستهل محرم من عام 1350هـ والحمد لله على ذلك.
وأسأل الله_جل وعلا_أن يعوضني البصيرة في الدنيا، والجزاء الحسن في الآخرة، كما وعد بذلك_سبحانه_على لسان نبيه محمد"كما أسأله_سبحانه_أن يجعل العاقبة حميدة في الدنيا والأخرى.
ويقول×: وقد بدأت الدراسة منذ الصغر، فحفظت القرآن الكريم قبل البلوغ على يدي الشيخ عبدالله بن مفيريج ثم بدأت في تلقي العلوم الشرعية والعربية على أيدي كثير من علماء الرياض، ومن أعلامهم:
1_ الشيخ محمد بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب_رحمهم الله_.
2_ الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قاضي الرياض_رحمهم الله_.
3_ الشيخ سعد بن حمد بن عتيق قاضي الرياض.
4_ الشيخ حمد بن فارس وكيل بيت المال بالرياض.
5_ الشيخ سعد وقاص البخاري من علماء مكة المكرمة أخذت عنه علم التجويد في عام 1355هـ، حيث كنت أتردد على الشيخ سعد في دكانه مدة شهرين، آخذ عنه علم التجويد.
6_ سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ وقد لزمت حلقاته صباحاً ومساءً، وحضرت كل ما يقرأ عليه، ثم قرأت عليه جميع المواد التي درستها في الحديث والعقيدة، والفقه، والنحو، والفرائض، وقرأت عليه شيئاً كثيراً في التفسير، والتاريخ، والسيرة النبوية نحواً من عشر سنوات وتلقيت عنه جميع العلوم الشرعية ابتداءً من سنة 1347هـ إلى سنة 1357هـ حيث رشحت للقضاء من قبل سماحته.
هذا وسيأتي مزيد بيان لسيرة سماحة الشيخ في الصفحات التالية.
من أخبار سماحة الشيخ في صباه
من أخباره في صباه أن والده توفي وهو صغير حيث إنه لا يذكر والده.
أما والدته فتوفيت وعمره خمس وعشرون سنة.
ومما يُذْكَر أنه كان في صباه ضعيف البنية، وأنه لم يستطع المشي إلا بعد أن بلغ الثالثة، ذكر ذلك ابنه الشيخ أحمد.
وكان سماحة الشيخ معروفاً بالتقى والمسارعة إلى الخيرات، والمواظبة على الطاعات منذ نعومة أظفاره.
وقد ذكر لي الشيخ سعد بن عبدالمحسن الباز_وهو قريب لسماحة الشيخ ويكبره بعشر سنوات_ذكر أن سماحة الشيخ منذ نعومة أظفاره كان شاباً تقياً سباقاً إلى أفعال الخير، وأن مكانه دائماً في روضة المسجد وعمره ثلاثة عشر عاماً.
وقد ذكر لي سماحة الشيخ فيما كان يذكره من أخبار صباه موقفاً لا ينساه مع شيخه الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ قاضي الرياض آنذاك.
يقول سماحته: كنت في مقتبل عمري، وقد رآني الشيخ صالح في طرف الصف مسبوقاً، فحزن الشيخ صالح، وقال: بعض الناس يسوِّف، ويجلس يأكل ويشرب حتى تفوته الصلاة، وكأنه يعنيني ويُعرِّض بي؛ فخجلت مما كان مني، وتكدرت كثيراً، ولم أنس ذلك الموقف حتى الآن.
ولم يكن الشيخ صالح ليقول ذلك إلا لأنه كان يتوسم ويتفرس في سماحة الشيخ نبوغه المبكر.
ومن الأخبار المعروفة عن سماحة الشيخ في صباه أنه كان معروفاً بالجود والكرم.
وقد ذكر لي الشيخ سعد بن عبدالمحسن الباز أن سماحة الشيخ عبدالعزيز وهو طالب عند المشايخ إذا سلم عليه أحد دعاه إلى غدائه، أو عشائه، ولم يكن يحتقر شيئاً يقدمه لضيوفه ويجعل الله في الطعام خيراً كثيراً.
أَلِفَ المروَّة مُذْ نشا فكأنه
سُقي اللَّبانَ بها صبياً مُرْضَعا
ومن أخباره في صباه أنه كان يكتب، ويقرأ ويعلق على الكتب قبل أن يذهب بصره.
وقد قيل ذات مرة لسماحة الشيخ: سمعنا أنك لا تعرف الكتابة.
فأجاب سماحته بقوله: هذا ليس بصحيح؛ فأنا أقرأ وأكتب قبل أن يذهب بصري، ولي تعليقات على بعض الكتب التي قرأتها على المشايخ مثل الآجروميه في النحو، وغيرها.
وإذا أملى سماحة الشيخ عليَّ كتاباً، أو تعليقاً، وكان هناك إشكال في كلمة ما_قال لي: تُكْتَب هكذا، وأشار إلى راحة يده، وهو يَكْتُب بإصبعه؛ ليريني كيفية الكتابة الصحيحة.
وقيل لسماحته ذات مرة: هل صحيح أنك تتمنى أنك رأيت الإبل على ما خلقها الله ؟
فأجاب سماحته بقوله: هذا ليس بصحيح؛ فأنا أتصورها؛ لأن بصري لم يذهب إلا وعمري تسع عشرة سنة.
يتبع ........غدا أو بعد غد
مزاجي
06-05-2007, 06:02 PM
مافيك حيله جزاك الله خير
ابن عجران
06-05-2007, 08:05 PM
أخي العزيز ما فيك حيلة :)
جزاك الله خيرا
وفي انتظار التكملة لسيرة الإمام بن باز رحمه الله
الخلاوي
06-05-2007, 10:01 PM
جزاك الله الف خير وبارك الله فيك
مافيك حيله
07-05-2007, 05:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
تابع للأمتياز في مناقب ابن باز
عناية سماحة الشيخ بمظهره
كان سماحة الشيخ يعتني بمظهره بلا إسراف، ولا مخيلة، فهو يعتني بنظافة بدنه، وقص شاربه، ويتعاهد نفسه بالطيب كثيراً، بل كان يستعمله كل يوم، ويدار بخور العود في مجلسه أكثر من مرة، وإلا فلا أقل من أن يدار مرة واحدة.
وكان يلبس مشلحة_بشته_في صَلاته، وزياراته، وذهابه إلى عمله.
وكان ثوبه يعلو كعبه بنحو أربعة أصابع؛ فهو يرى أن نزول الثوب، أو السراويل، أو المشلح أسفل الكعبين منكر محرم سواء كان ذلك للخيلاء أو لغير الخيلاء.
ويقول: إن الإسبال حرام؛ فإن كان للخيلاء فهو أشد تحريماً.
وفي يوم من الأيام لبس سماحته مشلحاً جديداً، وكان ذلك المشلح على خلاف ما كان عليه سماحة الشيخ، حيث كان المشلح نازلاً عن الكعبين، ولم يكن سماحته يعلم بذلك.
فقال له شخص: يا سماحة الشيخ مشلحك هذا نازل عن الكعبين، ولا أدري هل تغير رأيكم في وجوب رفعه ؟
فما كان من سماحة الشيخ إلا أن خلعه ورماه، وقال لي: اذهب به إلى من يرفعه.
وصادف أن كان سماحته في ذلك الوقت في مكة في آخر رمضان، فجاء إلى الرياض وليس عليه مشلح.
وكان يتعاهد لحيته بالحناء، ويرى تغيير الشيب، وحرمةَ تغييره بالسواد.
وكان قليل شعر العارضين، أما الذقن ففيه شعيرات طويلة ملتف بعضها على بعض.
وقيل له ذات مرة: لو سرحتها بمشط ؟
فقال: أخشى أن يسقط منها شيء.
وهو يرى حرمة حلق اللحية أو تقصيرها، وكذا ما نبت على الخدين.
أما ما نبت تحت الذقن، وفي الرقبة فلا يرى مانعاً من حلقه.
تعظيمه للسنة، وتطبيقه لها
كان سماحة الشيخ شديد التعظيم للسنة، مطبقاً لها في شتى أحواله؛ فلا تكاد تثبت عنده سنة إلا طبقها، ولا أعلم سنة قولية، أو فعلية ثابتة إلا كان يفعلها، ويحافظ عليها.
ينبيك عن قرب النبوة هديُه
والشيء يخبر بعضه عن كله
وإليك بعض النماذج الدالة على ذلك على سبيل الإجمال، وإلا فالتفصيل سيأتي في ثنايا الصفحات الآتية:
1_ الحرص التام والمداومة المستمرة على الإتيان بسنن الصلاة بحذافيرها.
2_ المحافظة على الأدعية والأذكار المطلقة والمقيدة، كأذكار طرفي النهار، ودعاء الدخول للمنزل والخروج منه، والتسمية قبل الأكل أو الشرب، وحَمْدِ الله بعده، ومتابعة المؤذن، والدعاء بما ورد بعد الأذان، بل كان يقطع الحديث إذا كان يتحدث ويقول لمن يحدثه أو يهاتفه: يؤذن؛ ليفهم محدثه أن سماحته سوف يجيب المؤذن، بل إنه إذا أراد دخول الخلاء، وسمع المؤذن وقف قليلاً ليتابع المؤذن، وإذا انتهى من متابعته وأتى بالأذكار الواردة بعد الأذان دخل الخلاء.
ومن الأذكار التي كان يحافظ عليها؛ دعاء الخروج إلى المسجد، ودعاء دخوله، ودعاء الخروج منه، وسيأتي تفصيل هذا عند الحديث عن صلاته.
3_ الشرب بثلاثة أنفاس، وإذا شرب ماءً ناول من على يمينه ولو كان صغيراً.
4_ العمل بالسنن الواردة في الأكل، من حيث الجلوس، وتقدير النعمة، والبدء بالبسملة، ولعق الأصابع بعد الأكل، وحَمْد الله بعد الفراغ من الطعام.
5_ لزوم الاستخارة إذا أشكل عليه شيء.
6_ اتباع السنة في الملبس؛ فلا يلبس ثياب سرف ولا مخيلة، ولا يلبس ما أسفل الكعبين، ونحو ذلك_كما مر قريبا_.
7_ المحافظة على آداب التحية.
8_ المحافظة على أدب الحديث والمجالس.
9_ الحرص على التيمن، ومن ذلك أنه كان يقدم رجله اليمنى عند لبس النعل، واليسرى عند خلعه.
10_ تَقَصُّد الوتر في كل شيء، ومن اللطائف في ذلك أنه كان محباً للتمر، وكثيراً ما كان يسألني إذا كان يتناول تمراً فيقول: كم تناولتُ من تمرة ؟ فإذا عددت النوى قلت له_على سبيل المثال_: ستاً، أو ثمانياً فيزيد واحدة، وإن كان وتراً اكتفى به أو زاد اثنتين وهكذا. .
11_ الذهاب للمسجد بعد القدوم من السفر أحياناً، وأداء ركعتين فيه.
12_ الحرص التام على تطبيق السنة بحذافيرها في الحج والعمرة.
13_ حمد الله بعد العطاس، وتشميت العاطس إذا حمد الله، وترك تشميته إذا لم يحمد الله.
وأذكر أن شخصاً عطس بجانبه فلم يحمد الله، فبادر بعض الحاضرين إلى تشميته، فقال سماحة الشيخ: وهل حمد الله حتى تشمتوه ؟.
14_ كثرة الذكر؛ فلا يكاد لسانه يفتر من ذكر الله_عز وجل_تهليلاً، أو تكبيراً، أو حمداً أو حوقلة أو نحو ذلك_كما مر قبل قليل_.
15_ لا يقوم من المجلس إلا ويقول كفارة المجلس.
16_ يبدأ بالسلام على من يعرف ومن لا يعرف.
17_ يرى أن السنة عند التلاقي المصافحة إلا إذا قدم أحد المسلمين من سفر، ويقول : يقول أنس: كان أصحاب رسول الله"إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا.
وقد رأيت شخصاً سلَّم على سماحته وعانقه، وهو لم يَقْدُم من سفر، فقال له سماحة الشيخ: السنة المصافحة، فقال الشخص: أنا أحبك يا شيخ، فقال سماحته: السنة مُقَدَّمة على حبك.
18_ كان يحسر عن رأسه إذا نزل المطر ويدعو بالدعاء المأثور.
مافيك حيله
07-05-2007, 05:44 AM
يتبع للموضوع
نظام الشيخ السنوي
لما كان سماحة الشيخ في الدلم إبان عمله هناك في القضاء_كان يأتي للرياض، وكانت الدلم مقر إقامته.
إلى أن استقر في الرياض عام 1371هـ 1381هـ.
ولما كان في الجامعة الإسلامية في عام 1381هـ إلى 1395هـ كان يقيم في المدينة، ويتردد كثيراً على الرياض وكان يستأنف الدروس والمحاضرات فور وصوله الرياض.
كما كان_أيضاً_يتردد على الرياض للتدريس في المعهد العالي للقضاء.
وإليك هذا الكتاب الذي يؤكد أنه كان يأتي للرياض للغرض المذكور، بناء على أمر سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم.
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة صاحب الفضيلة نائب المفتي لشؤون الكليات والمعاهد العلمية وفقه الله آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
سلمكم الله بناء على أمر سماحة رئيس الكليات والمعاهد البرقي بتعميدي بالتوجه إلى الرياض للقيام بالتدريس في المعهد العالي للقضاء توجهت إلى الرياض في 3/9/1386هـ، واستأجرنا سيارة ابتداء من 4/9 المذكور إلى 1/11/1386هـ بأجرة يومية قدرها أربعون ريالاً.
وجميع الأيام المشار إليها 57 يوماً.
فأرجو من فضيلتكم تعميد الجهة المختصة بصرفها بيد صاحب السيارة فهد بن حمدان، أثابكم الله وتولاكم والسلام
نائب رئيس الجامعة الإسلامية
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
7/11/1386هـ
وبعد أن انتقل إلى رئاسة الإفتاء والدعوة والإرشاد في نهاية عام 1395هـ استقر في الرياض، وصار يقضي أشهر الصيف الأربعة في الطائف؛ حيث تنتقل أعمال الرئاسة إلى هناك، ثم يعود بعد ذلك إلى الرياض.
وكان يمضي خمسة عشر يوماً إلى عشرين يوماً في مكة المكرمة في شهر رجب أو شعبان؛ حيث تنعقد مجالس الرابطة أو غيرها في ذلك الوقت.
وفي اليوم الثامن عشر أو التاسع عشر من شهر رمضان يتوجه إلى مكة المكرمة، ويمكث فيها إلى الثامن والعشرين من رمضان ثم يعود إلى الرياض.
وفي الخامس والعشرين من ذي القعدة يتوجه إلى مكة ويستمر فيها إلى نهاية شهر ذي الحجة تقريباً، حيث يؤدي فريضة الحج، وينجز كثيراً من الأعمال هناك، سواء الرسمية منها أو غير الرسمية.
ومما كان يقوم به هناك أنه كان ينظر في حاجات الفقراء والمساكين، والمحتاجين المقيمين في مكة.
كما كان يلقي الدروس في مسجده، وذلك بعد العصر، وقبل العشاء، وبعد صلاة الفجر أحياناً.
كما كان يلقي المحاضرات في دار الحديث الخيرية، وفي نادي مكة الأدبي، ويلقي في جدة بجامع الملك سعود، أو جامع الأمير متعب.
كما كان يلتقي أهل العلم والدعاة هناك، ويجيب على إشكالاتهم وأسئلتهم، ويحثهم على بذل المزيد من الجهود.
أما بقية أيام السنة فيكون في الرياض؛ فهذا نظامه السنوي، منذ أن عاد إلى الرياض من المدينة.
نظام الشيخ اليومي
يقوم سماحة الشيخ قبل الفجر بساعة تقريباً؛ لأداء صلاة التهجد؛ حيث يصلي إحدى عشرة ركعة كلها خشوع، وتضرع، ودعاء كثير، وكان يكثر في ذلك الوقت من الذكر، وقراءة القرآن، والدعاء للمسلمين وولاة أمورهم، ويختم بالاستغفار.
وبعد أذان الفجر أو قبله يذهب إلى المسجد بسكينة ووقار وذل لله، فإذا خرج من المنزل قال الدعاء المأثور، ثم إذا وصل المسجد قدم رجله اليمنى، ودعا بما ورد، ثم صلى السنة الراتبة، وأكثر من الأدعية، ثم يؤدي صلاة الفجر، وبعدها يأتي بالأذكار الواردة بعد الصلاة، ثم يمكث طويلاً لورده اليومي من الأدعية والأذكار الصباحية.
وبعد ذلك يبدأ الدرس المعتاد الذي ربما زاد وقته على ثلاث ساعات؛ حيث تُقرأ عليه الكتب المتعددة المتنوعة، وبعد ذلك يجيب على الأسئلة الكثيرة بكل عناية ودقة، ثم ينصرف بعد ذلك إلى منزله.
وإذا لم يكن عنده درس انصرف إلى منزله بعد أن يأتي بورده اليومي الصباحي.
ثم يجلس في المنزل ما يقارب الساعتين؛ حيث تعرض عليه بعض المعاملات المهمة، أو تقرأ عليه بعض الكتب أو البحوث، وفي ذلك الوقت_أيضاً_يقوم سماحته بالنفث والرقية في بعض أواني المياه، أو قوارير الزيت، أو العسل التي أتى بها أصحابها؛ ليقرأ فيها سماحته.
وبعد ذلك يتوجه سماحته إلى داخل منزله، لأخذ قسط من الراحة، وقد يجلس على سريره دون نوم_كما يقول ذلك هو_.
وبعد الساعة الثامنة ينهض، ويتهيأ للإفطار ثم يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يتوجه إلى المكتب بسكينة وعزيمة وهمة.
وفور ركوبه السيارة تُعْرَض عليه بعض القضايا، أو تقرأ عليه بعض الكتب، وإذا وصل المكتب وتَرَجَّل ماشياً عرضت عليه_أيضاً_بعض الكتابات، أو القضايا إلى أن يصل إلى مكتبه.
وإذا استقر في مكتبه واصل القيام بالأعمال العظيمة التي لا يقوم بها الجماعة الكثيرة من الرجال الأقوياء الأشداء؛ حيث تعرض عليه القضايا، ويستقبل الوفود، ويجيب على السائلين، ويؤدي الأعمال المنوطة به في المكتب، ويأتيه المطلقون إلى غير ذلك مما لا يمكن حصره، مما سيرد ذكره بعد قليل.
وهكذا يستمر عمله إلى الساعة الثانية والنصف أو بعدها بقليل، حيث يكون آخر من يخرج من العمل.
وبعد ذلك يتوجه إلى منزله، وفي الطريق إلى المنزل يُواصَل عَرْضُ القضايا أو قراءة الكتب عليه، وكثيراً ما كان يستمع إلى أخبار الثانية والنصف ظهراً عبر المذياع وهو في الطريق إلى منزله.
وإذا لم يكن معه من يقرأ عليه قطع الطريق بالذكر، وقراءة القرآن.
وإذا وصل إلى منزله وجد الجموع الغفيرة من الأجناس المتعددة ومن ذوي الحاجات المتنوعة بانتظاره؛ فهم ما بين مستفت ومُسَلِّمٍ، ومطلِّق، وطالب حاجة، وفقير، ومسؤول، وزائر من قريب أو بعيد.
وبعد أن يصل إليهم يلقي السلام عليهم، ويدعوهم إلى تناول طعام الغداء على مائدته، ثم يقوم الحاضرون إلى الغداء، ويجلس سماحته بينهم يتناول طعام الغداء، ويباسطهم، ويسأل عن أحوالهم، ويجيب عن أسئلتهم، وإذا انتهى من الغداء تأنى قليلاً؛ كيلا يعجلهم، وإذا قام قال: كلٌّ براحته، لا تعجلوا.
وإذا قام لغسل يديه بدأت الأسئلة، تلقى عليه وهو في الطريق إلى المغسلة، ومن بعدها يعود إلى المجلس.
وإذا كان الوقت متأخراً ووقت صلاة العصر قد اقترب توضأ، وتابع المؤذن، ثم توجه إلى المسجد.
وإذا كان في الوقت متسع رجع إلى المجلس، وتناول الشاي مع الضيوف، وتطيب معهم، ثم توجه إلى داخل المنزل قليلاً، ثم يخرج وقت أذان العصر.
وبعد ذلك يتوجه إلى المسجد ويؤدي الصلاة، وبعد ذلك يقرأ الإمام ما تيسر من كتاب رياض الصالحين للنووي، أو الوابل الصيب لابن القيم، أو كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب، أو غيرها من الكتب، ثم يشرع سماحته بشرح ما قرئ، ثم توجه إليه الأسئلة، فيجيب عليها، ثم يرجع إلى منزله؛ لأخذ بعض الراحة، وفي الطريق إلى المنزل يجيب على ما تيسر من أسئلة الجموع الغفيرة المحيطة به.
وقبل المغرب يتوضأ سماحته، ويذهب لصلاة المغرب، وبعد الصلاة يأتي للمنزل، ويؤدي السنة الراتبة، ثم يجلس للناس جلسته المعتادة إذا لم يكن لديه محاضرة، أو تعليق على ندوة.
وفي مجلسه المعتاد يؤدي من الأعمال العظيمة ما قد لا يخطر على بال كما سيأتي بيان ذلك في صفة مجلسه.
وإذا أُذِّن بصلاة العشاء تابع المؤذن ثم قام للصلاة، وترك جميع الأعمال، وإذا دخل المسجد، وأدى تحية المسجد بدأ الإمام يقرأ بعض الأحاديث، ثم يشرع سماحة الشيخ في شرحها، وإيضاحها، ثم تنهال عليه الأسئلة بعد ذلك، فيجيب على ما تيسر منها.
وبعد صلاة العشاء يعود إلى منزله إذا لم يكن لديه موعد خارج المنزل أو محاضرة، أو إجابة دعوة خاصة، أو وليمة زواج، أو زيارة مريض، أو نحو ذلك.
وإذا رجع للمنزل جلس لقراءة بعض المعاملات عليه، أو راجع بعض الكتب، وربما كان لديه اجتماع أو أكثر داخل المنزل، وربما كان لديه ضيوف، وربما كان لديه موعد تسجيل إذاعي، أو محاضرة يلقيها عبر الهاتف لأناس خارج المملكة.
وبعد ذلك يتناول طعام العشاء مع ضيوفه، وموظفي مكتب المنزل، ومن حضر عموماً.
وبعد تناول العشاء؛ يعود لإكمال ما شرع فيه من عمل قبل العشاء، أو يكمل الجلوس مع ضيوفه، أو يجلس لقراءة بعض الكتب، أو إنهاء بعض المعاملات حتى ساعة متأخرة؛ إما الحادية عشرة أو الثانية عشرة، ثم ينصرف بعد ذلك إلى داخل منزله، ويمشي على قدميه مدة نصف ساعة تقريباً، ثم يأوي إلى فراشه.
وهكذا كان يقضي سحابة يومه في عمل وهمة ونشاط وأنسٍ يسري منه إلى من حوله.
مرزوق القراشي
07-05-2007, 06:09 AM
أخي العزيز ما فيك حيلة
جزاك الله خيرا
مافيك حيله
07-05-2007, 06:14 AM
أخي أبو سامي أسعدني مرورك
مافيك حيله
08-05-2007, 05:14 PM
تابع للموضوع
وصف ما يدور في مجلس سماحة الشيخ
وصف ما يدور في مجلس سماحة الشيخ
سماحة الشيخ يجلس للناس جلساتِه المعتادةَ بعد مغرب كل يوم إذا لم يكن لديه محاضرة، ويجلس يوم الخميس من الساعة الحادية عشرة أو قبلها إلى قبيل العصر، ويجلس يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة إلى العصر، ويجلس بعد مجيئه من الدوام وتناول الغداء إلى أذان العصر إذا كان في الوقت متسع؛ فهذه_تقريباً_هي جلساته المعتادة للناس عامة، سواء كان في الرياض أو مكة، أو الطائف، أو المدينة.
وإذا جلس للناس ضاق بهم المجلس، والتفوا حوله على اختلاف أجناسهم وحاجاتهم؛ فهذا عالم، أو مسؤول كبير جاء لزيارة سماحته، وهذا آخرُ قَدِمَ للسلام، وهذا قريب لسماحته، وهذا مستفتٍ عن أمر ما، وهذا مطلِّق، وهذا ذو حاجة، وهذا ذو مشكلة، ويريد حَلاً لها، وهذا مريد لشفاعة من سماحة الشيخ في أي أمر من الأمور، وهذا قادم للجلوس ورؤية الشيخ، وكيفية تعامله مع الناس، وهذه وفود أتت من داخل المملكة وخارجها لزيارة سماحته، وهذا فقير أتى؛ لينال ما ينال من بر سماحته وعطفه، وهذا وهذاإلخ.
فإذا قدم سماحة الشيخ إليهم ألقى السلام عليهم، ثم تتابعوا للسلام عليه؛ فإذا أخذ مكانه في صدر المجلس علا المجلس السكينة، والوقار، والأدب.
ويكون عن يمين سماحته وشماله اثنان من كتابه يعرضان عليه القضايا والكتابات التي تأتيه من كل مكان، فيتولى الرد عليها، والإجابة عنها، وهذان الكاتبان يتناوبان؛ إذ أن كل و احد منهما قد ملأ جعبته من الرسائل والمعاملات.
ويكون بجانب سماحته هاتفان لا يكاد يتوقف رنينهما.
وما بين كل فينة وأخرى يتقدم طالب لحاجة أو مستفت فيعرض ما يريد على سماحته، وإذا قدم قادم إلى المجلس توجه إلى سماحته فسلم عليه فيرد سماحته السلام، ويلاطفه، ويسأله عن اسمه إن كان لا يعرفه، وإن كان يعرفه سأله عن أحواله وعن مشايخ بلده، وطلبة العلم فيه إن كان قادماً من بلد آخر، ثم يلح عليه بتناول طعام الغداء، والعشاء، ويلح عليه بالمبيت عنده.
وهكذا الحال مع كل قادم ولو أدى ذلك إلى قطع المكالمة وطَلَبِ الانتظار ممن يهاتف، ولو أدى_أيضاً_إلى إيقاف القراءة من أحد الكاتبين.
وبعد ذلك يعاود الحديث مع من هاتفه، أو السماع لمن يقرأ عليه.
فإذا رأيت هذا المشهد من كثرة الناس وكثرة حاجاتهم وتنوعها، ورأيت حال الشيخ مع الهاتف، ومع من يقرؤون عليه من كُتَّابه، ورأيت كثرة القادمين والمسلِّمين أيقنت أن جموعهم لن تَنْفَض، وأن تلك الحاجات والمعاملات تحتاج إلى مدة أسبوع في الأقل؛ ليتم التخلص من بعضها، وما هي إلا مدة يسيرة، ثم تَنْفَضُّ تلك الجموع بنفوس راضية، وصدور منشرحة؛ حيث يأخذ كل واحد منهم نصيبه من سماحته؛ إما بتوجيه معين، وإما بوعد صادق طيب، وإما بإجابة لسؤال، وإما باستجابة لطلب.
كل الذي تبغي الرجال تصيبه
حتى تَبَغِّي أن ترى شرواه
سيان بادىءُ فِعْلِهِ وتليُّهُ
كالبحر أقصاه أخو أدناه
كل ذلك وسماحته يستقبلهم بصدر رحب، وجبين وضَّاح، ونفس كريمة، لا ينهر أحداً، ولا يكهره، مع ما يلقاه سماحته من كزازة، وسوء أدب، وكثرة إلحاح، ومقاطعة من بعض المراجعين، حتى إن الذي يحضر المجلس أول مرة ليعجب أشد العجب، ويظن أن سماحته يتكلف ما يقوم به، ولكن ذلك هو دأبه وأدبه؛ حتى لكأنه هو المعنيُّ بقول البحتري:
خُلُقٌ أتيت بفضله وسنائه
طبعاً فجاء كأنه مصنوع
وحديثُ مجدٍ منك أفرط حسنُه
حتى ظَنَنَّا أنه موضوع
وبقوله:
سمحُ اليدين إذا احتبى في مجلس
كان الندى صفةً لذاك النادي
مُتَهَجِّدٌ يخفي الصلاة وقد أبى
إخفاءَها أثرُ السجودِ البادي
انظر إليه إذا تلفَّت معطياً
نيلاً وقُلْ في البحر والوُرَّاد
وإذا تكلم فاستمع من خُطْبَةٍ
تجلو عمى المتحيِّر المرتاد
أفضى إليه المسلمون فصادفوا
أدنى البريةِ من تقى وسدادِ
وإذا انصرفوا من عنده انصرفوا مسرورين، وكل منهم يظن أن له منزلة خاصة عند سماحة الشيخ.
وإذا أذن المؤذن بالعشاء أو الظهر، أو العصر أيَّاً كان وقت ذلك المجلس قطع سماحة الشيخ الحديث مع من يهاتفه، أو يحادثه، أو يسأله، أو يقرأ عليه، وشرع بمتابعة المؤذن ومن ثَمَّ يتوجه إلى المسجد.
وما إن ينتهي ذلك المجلس إلا وقد قام بأعمال عظيمة لا يقوم بها الجماعة من أولي القوة من الرجال، مع أن سماحته كفيف البصر، متقدم في السن، ومع أن كلمته هي الفصل التي يتوقف عليها أمور عظيمة خاصة أو عامة، فهذا دأبه في جميع مجالسه.
مافيك حيله
09-05-2007, 06:11 PM
تابع للموضوع
سماحة الشيخ في العمل الرسمي في المكتب
بعد أن يأتي سماحة الشيخ من درس الفجر في المسجد يدخل منزله، ويرتاح قليلاً، ويتناول الإفطار، ثم يمضي إلى
عمله في المكتب في الرئاسة، وإن لم يكن عنده درس في المسجد فإنه يأتي بعد الفجر لمكتب البيت، ويستمر مدة ساعتين أو أكثر تعرض عليه المعاملات، وتقرأ عليه الكتب، والبحوث، والمقالات، ثم يدخل منزله ويرتاح قليلاً، ثم يتناول
الإفطار، ويمضي إلى عمله في المكتب بعد أن يؤدي صلاة الضحى.
وفي الطريق من المنزل إلى العمل يقرأ عليه منذ خروجه من المنزل حتى يصل.
وإذا ترجَّل من السيارة عند وصوله مقر العمل استقبله الناس على اختلاف
طبقاتهم وحاجاتهم، وفي طريقه من
السيارة إلى مكتبه في رئاسه الإفتاء أو اللجنة يقضي حاجات كثيرة، ويجيب عن أسئلة عديدة في تلك الخطوات القليلة المعدودة.
وسماحة الشيخ يذهب إلى مكتبه، في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، يوم الأحد قبل الظهر، ويوم الثلاثاء قبل الظهر.
وإذا كان في اللجنة استمع إلى الفتاوى المعدة من قبل اللجنة، وبعد ذلك يتم تداول الرأي فيها مع أعضاء اللجنة قبل صدورها.
وبعد الظهر من يوم السبت يذهب سماحته_أيضاً_إلى اللجنة الدائمة لقراءة الفتاوى الصادرة من اللجنة لإقرارها ثم طبعها تحت إشراف صاحب الفضيلة الشيخ أحمد بن عبدالرزاق الدويش.
أما ماعدا هذه الأوقات فيمضي وقته في مكتبه في الرئاسة، وهناك تعرض عليه أنواع المعاملات من مقالات، وأقوال صحف، وبحوث، وشفاعات، ونحوها.
وهناك يستقبل طلبات الناس، ويجيب عن أسئلتهم.
وهناك يرد على الهاتف، ويمنع من طرح سماعته.
وهناك يستقبل الزائرين، والمسلِّمين.
وهناك يعرض عليه الموظفون المعاملات الخاصة من مكاتبهم عبر الهاتف، أو يأتون إليه بها.
وهناك تعرض عليه أنواع المعاملات المتعلقة بالشؤون الإدارية للرئاسة،
والمكاتبات الرسمية الواردة إلى سماحته من الجهات الحكومية، وكثير مما يتعلق بشؤون الدعوة إلى الله في الداخل والخارج، وقضايا الحسبة، والطلبات الشخصية من مشارق الأرض ومغاربها،
ومن جموع المسلمين الذين يتوافدون إلى مكتبه؛ التماساً لمساعدته لهم، وتعرض عليه الاستفتاءات، ولا سيما قضايا الطلاق، والرضاع التي ينظر فيها سماحته بنفسه.
وهكذا يستمر عمله إلى نهاية الدوام، فيكون هو آخر الموظفين خروجاً، أو من آخرهم.
وإذا كان في مهمة عمل خارج المكتب سواء كان في الديوان الملكي، أو في اجتماع في مكان آخر، أو كان في مراجعة للمستشفى،
أو كان في محاضرة في بعض القطاعات، ثم انتهى من مهمته_سأل عن الساعة. فإذا قيل_مثلاً_: الساعة الثانية أو أكثر أو أقل قال: نذهب إلى المكتب، فإذا قيل له: ضاق الوقت، وما بقي إلا القليل، ولا يستحق أن يُذْهَب لأجله قال: ولو! نقضي بعض الأعمال في هذا الوقت.
وإذا كان في الطائف فإنه لا يعود إلى الرياض إلا بعد نهاية الانتداب، أو أن يؤذن له من ولي الأمر دون طلب منه.
وفي الطائف يواصل إلقاء الدروس،
ويلقي محاضرات كثيرة في أماكن عدة، كالقاعدة الجوية، ومدارس سلاح الإشارة، وفي السجن.
وفي عامه الأخير بدأ الانتداب إلى مكة المكرمة في 1/12/1419هـ حتى 21/12/1419هـ، ولكنه مكث في الرياض بسبب مشورة الأطباء؛ لأنه لم يتحمل الذهاب للحج.
ولما سئل عن المدة التي مكثها في الرياض؛ لتحسب له، قال: لا تحسب لي انتداباً؛ لأنني لم أذهب !!
ولما أخبر بأن الموظفين الذين كانوا معه ليس لديهم مانع من السفر إلى مكة، ولكنهم جلسوا؛ مراعاة لمصلحته، أبى أن تحسب لهم انتداب تلك المدة.
فلما ألحوا عليه، قال: نعطيهم من عندنا.
مافيك حيله
09-05-2007, 06:12 PM
تابع للموضوع
صلاة الشيخ رحمه الله
للصلاة منزلة كبرى، وقدر عظيم عند سماحة الشيخ.
ومما يحضرني في شأن الصلاة عند سماحته ما يلي:
1_ كان قلبه معلقاً بالمساجد، فلا يشغله عن الصلاة والتبكير إليها كثرةُ الأعمال، ولا تزايد المراجعين.
2_ إذا تأخر المؤذن قليلاً عن وقت الأذان أخذ سماحته يتساءل: ألم يحن الأذان بعد ؟
3_ إذا سمع سماحته الأذان بادر إلى متابعته، وترك جميع ما في يده من الأعمال، وإذا كان أحد يحادثه، أو يهاتفه قال: يؤذن؛ ليشعر مَنْ يحادثه أو يهاتفه بأنه سيتابع المؤذن.
وإذا أذن المؤذن وسماحته في مكالمة مهمة من خارج المملكة، أو مع شخص كبير الشأن ثم انتهى من المكالمة أعاد متابعة الأذان ولو بعد انتهاء المؤذن.
4_ إذا انتهى المؤذن، وانتهى سماحته من متابعته، شرع بالأذكار الواردة بعد الأذان؛ حيث يصلي على النبي"ويقول: ماورد في البخاري =اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته وزاد البيهقي في آخره بإسناد يقول سماحته: إنه حسن: إنك لا تخلف الميعاد .
ويقول_أيضاً_بعد الأذان ما رواه مسلم: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله رضيت بالله ربَّاً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً.
5_ وإذا أتى بما ورد بعد الأذان قام من فوره إلى المسجد، وقال: الصلاة الصلاة، ولا يلتفت إلى شيء، وربما قام فور سماعه الأذان، وتابع المؤذن وهو يسير.
وإذا قال له أحد: لقد أتيتُ من بعيد فإن سماحته يقول: حدثني بما تريد ونحن نسير إلى المسجد، أو ائت بعد الصلاة، أو في وقت آخر.
6_ وإذا خرج من منزله إلى المسجد قال دعاء الخروج الذي رواه أبو داود والنسائي، والترمذي بإسناد يحسنه سماحته، ونص الدعاء: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله.
ويقول_أيضاً_ما جاء في حديث أم سلمة_رضي الله عنها_الذي رواه أحمد، وأبو داود والترمذي، وابن ماجه: اللهم إني أعوذ بك أن أضِلَّ، أو أُضَلَّ، أو أزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أجهَل أو يُجْهَل عليّ وهذا لفظ أبي داود وإسناده صحيح كما يقول سماحته.
7_ وبعد ذلك يسير إلى المسجد مُسَبِّحا، مستغفراً، مهللاً، مصلياً على النبي".
8_ وإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى، وسلم على النبي"وقال: اللهم افتح لي أبواب رحمتك رواه مسلم وأبو داود واللفظ لأبي داود.
ويقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم أخرجه أبو داود بإسناد حسن كما قال سماحته.
9_ وإذا خرج من المسجد سلم على النبي"وقال: =اللهم إني أسألك من فضلك رواه مسلم وأبو داود واللفظ له.
وكذلك يسلم على النبي"ويقول: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح كما يقول سماحته.
10_ وإذا فرغ من الصلاة شرع بالإتيان بالأذكار الواردة بعد التسليم من صلاة الفريضة، فكان فور تسليمه يستغفر ثلاثاً، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبدإلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
وبعد ذلك يسبح الله ثلاثاً وثلاثين، ويحمده مثل ذلك، ويكبره مثل ذلك، ويقول تمام المائة: لا إله ولا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وكان يعقد التسبيح بيمينه.
ويقرأ آية الكرسي، و[قل هو الله أحد]، و[قل أعوذ برب الفلق]، و [قل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة].
وبعد المغرب والفجر يكرر هذه السور الثلاث ثلاث مرات، ويزيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات.
11_ لا أعلم أنه ترك سنة من السنن الثابتة في الصلاة.
12_ الخشوع الظاهر على جوارحه في الصلاة؛ فإذا دخل سماحته في الصلاة نسي كل شيء من أمر الدنيا، وكأنه يصلي صلاة مودع؛ حيث يبدأ بالسواك، ويكبر، ويضع يديه على صدره؛ فإذا رأيته رأيت رجلاً قد نبذ الدنيا وزخارفها خلف ظهره؛ حيث تسكن جوارحه، فلا يرفع رجلاً ولا يداً، ولا يتحرك أي حركة إلا ما تدعو إليه الحاجة.
13_ المحافظة التامة على أداء الصلاة كما صلاها رسول الله"حتى إنه في آخر أيام حياته، ومع شدة وطأة المرض عليه_كان يصلي صلاته المعتادة، وكأنْ لم يكن به بأس قط؛ فصلاته هي هي، حتى فارق الدنيا.
14_ الاعتدال في أداء الصلاة؛ فصلاته كانت معتدلة متوازنة، لا إفراط فيها، ولا إخلال، حتى إنني تَقَصَّدت أن أحسب وقت أدائه لصلاة الظهر مدة أسبوعين، فوجدتها ثمان دقائق لا تزيد ولا تنقص.
15_ كان يرفع يديه إلى حذو منكبيه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وبعد القيام من التشهد الأول في الثلاثية والرباعية.
16_ كان يستفتح الصلاة كثيراً بصيغة: اللهم باعد بيني وبين خطاياي الحديث.
17_ كان يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن الفخذين، والفخذين عن الساقين في جميع سجداته.
18_ كان يتورك في التشهد الأخير من الرباعية أو الثلاثية.
19_ كان يقبض أصابعه في جلوسه للتشهد، ويشير بالسبابة في التشهد الأول والثاني من حين يجلس إلى نهاية التشهد، ويحركها عند الدعاء.
20_ كان يمد ظهره عند الركوع، ويساوي به رأسه.
21_ كان يمد ظهره في السجود.
22_ كان ينصب رجله اليمنى، ويجلس على اليسرى عند الجلوس في الصلاة.
23_ كان يستعمل السواك عند كل صلاة، وكان يستاك بعد كل تسليمة من صلاة الليل، أو التراويح إذا أراد القيام لصلاة أخرى.
24_ كان يحافظ على السنن الرواتب.
25_ لما كان إماماً للجامع الكبير كان يصلي راتبة الفجر في منزله، ثم يضطجع، ثم يذهب إلى الجامع ليؤم الناس.
ولما ترك إمامة الجامع وصار مأموماً في آخر عمره صار يصلي راتبة الفجر في المسجد.
26_ كان يجلس جلسة الاستراحة، ويرى سنيتها في الفريضة فقط، وإذا سئل عن النافلة قال: لم يرد في النافلة شيء.
27_ كان يذهب إلى المسجد ماشياً لما كان إماماً في الجامع الكبير، والمسافة بين منزله والمسجد كانت تقرب من الكيلو متر.
ولما كان في المدينة النبوية، كان يذهب من منزله إلى الحرم ماشياً، مع أن بيته يبعد عن الحرم مسافة كيلو ونصف تقريباً.
28_ كان من دأب الشيخ قيام الليل؛ حيث يقوم للتهجد قبل الفجر بساعة تقريباً، فكان يصلي إحدى عشرة ركعة بتأنٍّ، وطمأنينة، وخشوع وبكاء، وكان يكثر في ذلك الوقت من الذكر، والاستغفار، والدعاء، وسؤال الله التسديد، والإعانة على كل خير، وكان في آخر عمره يصلي التهجد متربعاً.
29_ وكان لا يدع قيام الليل حتى في السفر؛ بل لم يكن يَدَعُ قيام الليل، حتى ليلة المبيت بالمزدلفة في الحج؛ حيث كان يقوم للتهجد في المزدلفة، فلما سألته عن ذلك قال: المزدلفة وغيرها سواءٌ في القيام، وإذا قيل لسماحته: إن حديث جابر÷في صفة حجة النبي"لم يُذْكَر فيه أن النبي"قام للتهجد ليلة المزدلفة_فإن سماحته يعلله بأنه ربما خفي على جابر.
30_ كان هو الذي ينبه أولاده، والعاملين لديه في بيته لصلاة الفجر.
وقد ذكر لي أنه يتصل على أحد عشر رقماً؛ لإيقاظهم للصلاة، وإذا رد عليه أحد منهم، سلم عليه سماحةُ الشيخ، وقال: الحمد الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.
31_ في بعض الأحيان؛ يكون عند سماحة الشيخ أناس من كبار ذوي الشأن فإذا أذن المؤذن قام للمسجد، وإذا عرض عليه أحد موضوعه وهو يسير إلى المسجد لم يقف سماحته، بل يقول: اسأل ونحن نسير.
وإذا كان مع صاحب الحاجة أوراق، أو كان موضوعه يحتاج إلى وقت طويل قال لصاحب الحاجة: ائت إلينا في وقت آخر، أو في المكتب، وأحياناً يقول له بعضهم: يا شيخ أنا من مكان بعيد، وأريد أن أسافر، فيرد عليه الشيخ قائلاً: اكتب لنا ونحن نجيبك، أو قال: سافر، نستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم أعمالك، زودك الله من التقوى.
32_ كان يصلي قبل العصر أربع ركعات بسلامين.
33_ كان إذا جاء إلى المسجد قبل صلاة الفجر، يشتغل بالذكر والدعاء إلى أن تقام الصلاة، ولم يكن يشتغل بقراءة القرآن، وهكذا كان يصنع قبل المغرب من يوم الجمعة.
34_ وإذا فرغ المؤذن من جمل الإقامة شرع سماحته بالدعاء الوارد: اللهم رب هذه الدعوة التامة إلخ.
35_ يرى سماحته أن الصواب وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في جميع الصلوات السرية والجهرية، وأن المشروع في حق المأموم أن يقرأ بها في سكتات الإمام، فإن لم يكن له سكتة قرأ بها ولو كان الإمام يقرأ.
36_ كان إذا أتى المسجد، وصلى الراتبة، أو تحية المسجد سلم على الذي عن يمينه، ثم سلم على الذي عن شماله.
37_ وكان إذا صلى صلى إلى سترة، وكان يدنو منها، وكثيراً ما يمدُّ يدَه؛ حتى يتأكد من قربه منها.
38_ يرى أن السنة للإمام في صلاة الجمعة ألا يقرأ الغاشية في ركعتين، بل يرى أن يقرأ الأعلى في ركعة، والغاشية في ركعة، أو يقرأ غيرهما.
وأذكر أن سماحته، صلى الجمعة في الحرم المكي في يوم من الأيام، فقرأ إمام الحرم بعض سورة الغاشية في الركعة الأولى، وباقيها في الركعة الثانية، فنبَّهه سماحة الشيخ، وقال: الأولى أن تقرأ الأعلى في ركعة، والغاشية في ركعة، هكذا السنة.
فقال إمام الحرم: أنا أعلم ذلك، ولكن لما نظرت إلى الناس، وقد اشتد عليهم الحر رأيت التخفيف عليهم.
فقال سماحة الشيخ: ولو ! هذه هي السُّنَّة.
حادثة عجيبة تدل على حرص سماحة الشيخ على الصلاة
كما مر أن سماحة الشيخ كان شديد المحافظة على صلاة الجماعة، وإليك هذه الحادثة التي تؤكد ذلك.
في يوم من الأيام كان سماحة الشيخ على موعد بعد صلاة الفجر، فلم يصلِّ في المسجد، وذهبنا بعد الصلاة إلى منزل سماحته وانتظرناه، وقلقنا عليه، فخرج علينا وسأل عن الوقت، فأخبرناه بأن الجماعة قد صلوا.
وكان متعباً في الليل، ولم ينم إلا في ساعة متأخرة، وبعد أن قام للتهجد اضطجع فأخذه النوم، ولم يكن حوله أحد يوقظه، أو يضبط له الساعة المنبهة.
وبعد أن علم أن الناس قد صلوا صلى، وقال للأخوين الزميلين الشيخ عبدالرحمن العتيق، والأخ حمد بن محمد الناصر: هذه أول مرة تفوتني صلاة الفجر، وقد نام النبي"في غزوة خيبر عن صلاة الفجر، وأمر بالانتقال من ذلك المكان، وقال: إن فيه شيطاناً.
وهذه الحادثة أفادتنا أن سماحة الشيخ كان شديد المحافظة على صلاة الجماعة؛ إذ كيف لا تفوته صلاة الفجر مع الجماعة طيلة عمره المديد إلا مرة واحدة ؟!
مافيك حيله
09-05-2007, 06:13 PM
تابع للموضوع
حال سماحة الشيخ في رمضان
سماحة الشيخ في رمضان
يتضاعف نشاط سماحة الشيخ، وبذلُه، وإحسانه، وعبادته في المواسم الفاضلة كرمضان، ووقت الحج؛ ففي رمضان يكثر سماحته من قراءة القرآن الكريم، والدعاء والذكر، والتهليل، والتسبيح، وكل عمل فيه أجر؛ فهو يبدأ يومه بتناول وجبة السحور، ثم يذهب لصلاة الفجر مع الجماعة في المسجد، وبعد الصلاة والإتيان بأذكار الصباح يعود إلى المنزل؛ لإنجاز بعض المعاملات المهمة، وقراءة الكتب، والبحوث وغيرها.
وإذا بدأ وقت الدوام الرسمي ذهب إلى المكتب في الرئاسة، وكثيراً ما يأتي إلى مقر العمل قبل بدء الدوام الرسمي، ويواصل حتى نهاية الدوام.
وإذا عاد من العمل اتجه إلى المسجد لأداء صلاة العصر، فيظل يقرأ القرآن حتى تؤدى الصلاة، وبعد الصلاة تقرأ عليه بعض الكتب ثم يعلق عليها، ويجيب على الأسئلة الموجهة إليه، ثم يتجه إلى منزله، ويدخل داخل المنزل لأخذ الراحة.
وقبل الأذان بعشر دقائق أو أكثر يأتي سماحته إلى مجلسه استعداداً للإفطار، وفي تلك الأثناء يجيب على الأسئلة الموجهة إليه مباشرةً من الحاضرين، أو التي تَرِدُ عبر الهاتف، وإلا اشتغل بالذكر والدعاء.
ويتناول مع سماحته الإفطار عدد كبير من الضيوف، والفقراء، والمساكين أو ذوي الحاجات الذين يتراوح عددهم ما بين الخمسين إلى المائة، وهذا إذا كان في الرياض، أما إذا كان في مكة في آخر الشهر فإن عدد الذين يتناولون معه الإفطار يتراوح ما بين المائتين إلى الثلاثمائة.
وإذا أُذِّن بالمغرب تناول الحاضرون الإفطار على مائدة سماحته وهو بينهم.
وبعد الإفطار يتوجه إلى المسجد، وبعد الصلاة يعود إلى بيته، وينظر في حاجات الناس، ويرد على أسئلتهم، واستفساراتهم.
وقبل أذان العشاء يتناول الحاضرون طعام العشاء على مأدبة سماحته، ثم يدخل سماحته منزله بعد الأذان، ويتوضأ، ويتجه إلى المسجد، وبعد أداء تحية المسجد يقرأ عليه الإمام كتاباً من الكتب التي تتعلق بأحكام الصيام إما من كتاب الصيام من بلوغ المرام لابن حجر، أو المنتقى لمجد الدين أبي البركات ابن تيميه، أو مجالس شهر رمضان للعلامة الشيخ محمد ابن عثيمين.
وبعد القراءة يعلق سماحته على ما قرئ، ثم يستقبل الأسئلة ويجيب عليها، ثم يصلي الفريضة مع الإمام، ويؤدي السنة الراتبة، ويواصل صلاة التراويح مع الإمام.
وبعد الانتهاء من الصلاة يتوجه إلى منزله، ويستقبل أهل الحاجات، ويجيب عن الأسئلة مشافهة أو عبر الهاتف، وينجز العديد من المعاملات المختلفة، وربما تخلل ذلك الوقت بعض الاجتماعات داخل مكتبة المنزل، أو تسجيل برنامج نور على الدرب، أو غيره.
هذا إذا كان باقياً في منزله، وإلا قد يذهب إلى مقر اللجنة الدائمة في رئاسة الإفتاء، ويمكث بعد صلاة التراويح هناك ساعتين أو ثلاث ساعات.
وفي الساعة العاشرة والنصف أو الحادية عشرة يدخل بيته؛ لأخذ نصيب من الراحة، وفي آخر الليل يقوم لتناول وجبة السحور وهكذا. .
وربما لا ينام طيلة اليوم في رمضان إلا أربع ساعات.
وفي العشر الأواخر يتوجه إلى مكة لأداء العمرة، والبقاء في مكة إلى نهاية رمضان.
هذه نبذة مختصرة لنظامه في شهر رمضان، وإلا فإن تفصيل ما يحدث في مجالسه قد مضى عند الحديث عن صفة مجلسه.
وخلال شهر رمضان ينجز من الأعمال ما يفوق الوصف، وما يعجز عنه الجماعة من أولي القوة من الرجال.
ويتضاعف عمله في العشر الأواخر أكثر وأكثر، فإذا ذهب إلى مكة في العشر الأواخر تزاحم الناس عليه، وأقبلوا بحاجاتهم وسؤالاتهم إليه.
ومما يحضرني في هذا الشأن أن سماحته ذهب في ليلة السابع والعشرين من رمضان لأداء صلاة التراويح في المسجد الحرام، وذلك عام 1412هـ تقريباً، وقد صلى سماحته في الدور العلوي للحرم، ولما انتهى من صلاة التراويح ورآه الناس، وتسامعوا بوجوده هناك أقبلوا عليه أرسالاً تلو أرسال.
وكنا معه في سطح الحرم، وكان عددنا ستة أشخاص، وحاولنا بكل ما نستطيع أن نبعد الناس عنه، أو نخففهم أو ننظم سلامهم عليه فما استطعنا، حتى كدنا نشتبك مع الناس؛ لأننا خفنا على سماحة الشيخ، بل لقد ضاق عليه النَّفَس، فَرُفِع على كرسي حتى يشم الهواء.
ولما رأينا صعوبة نزوله مع السلم الكهربائي أنزلناه عبر المصعد الذي يستعمله العمال الذين يعملون في الحرم، وما إن وصل سماحته إلى المصعد إلا وهو يتصبب عرقاً من زحام الناس، وما إن نزلنا إلى الأرض في ساحات الحرم الخارجية إلا والناس يتسابقون ويلتفون حوله.
وبالتي واللتيا تمكن سماحته من ركوب السيارة بعد أن اسود ثوبه من عرقه، وعرق الناس، وتزاحمهم عليه.
والعجيب في الأمر أن سماحة الشيخ لم يفارقه هدوؤه، ولا سكينته،
بل كان يبتسم، ولا يزيد على أن يقول: هداهم الله.
مافيك حيله
12-05-2007, 01:05 AM
تابع للموضوع
أحوال سماحة الشيخ في الحج
سماحة الشيخ في الحج
سماحة الشيخ يلزم الاعتدال في سفره، وحضره، وفي شتى أحواله، وأطواره إلا أنه يتجدد ويقوى في مواسم الخير والطاعات؛ ففي الحج تعلو همته، ويتضاعف نشاطه، ويزداد قوة على قوة، فيقوم بالأعمال العظيمة في خِضَمِّ الزحام، وضيق الأوقات، وينشرح صدره حتى مع كثرة الأنفاس، وتقاطر الناس عليه من شتى الألوان والبلدان والطبقات، ويحرص كل الحرص على تطبيق السنة بحذافيرها في حجه حتى مع كبر سنه، ووهن عظمه.
ومما يحضرني في شأن حجه ما يلي:
1_ كان من عادة سماحة الشيخ أنه يتوجه إلى مكة لأداء الحج في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة تقريباً، ويمكث في مكة شهراً كاملاً؛ لأداء الحج، والقيام بالإفتاء، وإلقاء الدروس والكلمات، وإنجاز الأعمال الخاصة بالحج ونحو ذلك.
2_ وكان هو والوفد المرافق له يعانون معاناة شديدة إذا أراد سماحته الذهاب إلى الحج والعمرة وذلك بسبب قلة المقاعد؛ فهي لا تكاد تفي بالحاجة، وربما نقصت عن بعض من سيرافقونه.
وهو لا يطلب من أي مسؤول أن يخصه بشيء دون غيره؛ فكان صابراً على تلك المعاناة.
وفي السنوات الأخيرة اتصل أحد المحبين بصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وقال له: يا سمو الأمير ! هذا سماحة الشيخ عبدالعزيز يلاقي مشقة عظيمة إذا أراد الذهاب للحج أو العمرة؛ فلو تكرمتم ببذل الجهد في سبيل تخصيص طائرة تقلُّه عند ذهابه وإيابه.
فلبى سموه هذه الرغبة وقال: لامانع لدينا من ذلك، ونأمل أن يوافق سماحته؛ فاتصل سموه بخادم الحرمين الشريفين وأخبره بالأمر، فوافق على الفور، وأمر_حفظه الله_بتخصيص طائرة لسماحته إذا أراد السفر، وقال: قولوا لسماحة الشيخ: الطائرة سوف تأتيه في الوقت الذي يريد السفر فيه، فحصلت الراحة التامة ولله الحمد.
3_ وكان من عادة سماحته في كل موسم حجٍّ أنه يحج معه أعداد كثيرة من الرجال والنساء، وأغلب هؤلاء من الفقراء وغير السعوديين؛ فكلُّ مَنْ طلب من سماحته الصحبة، أو أوصى من يستأذنه فيها قال: حياه الله، ولا يسأل عمن سيذهب معه، ولا عن عددهم، ولا عن ضيق المكان، ولا عن سعته.
4_ وكان عدد الذين يحجون مع سماحته، ويرافقونه في مخيمه ومقر إقامته في الحج_يقدر بـ 800 حاج.
5_ وكان عدد الرجال والنساء الذين يقدم لهم الطعام في منى وعرفة يتراوح ما بين 800 إلى 1000 حاج.
وليس العجب من هذا، وإنما العجب أن يكفيهم طعام أُخذ فيه حساب 500 شخص، ولكن البركة في طعامه ظاهرة للعيان، يشهد بذلك من وقف عليه؛ وكلما زاد العدد ظننا أنه لن يكفيهم، ومع ذلك يكفيهم ويبقى منه شيء.
أما عدد الذين يتناولون طعام الغداء مع سماحته في مكة فيتراوح عددهم ما بين 300 إلى 400.
ولا أعلم أن الطعام الذي قدم إليهم لم يكفهم.
6_ كان المرافقون لسماحته يضيقون ذرعاً من كثرة الآتين، ومن ضيق المكان، ومن خشية الحرج؛ فكانوا يعانون من ذلك معاناة شديدة؛ إذ يريدون التوفيق بين رغبة الشيخ ومنهجه في استقبال الناس، وعدم رده أحداً منهم، وبين القيام بحق الوافدين إليه مع ضيق المكان وكثرة العدد.
فإذا قلنا لسماحته: يا سماحة الشيخ ! كل يرغب في الحج معكم، سواء من داخل البلاد أو خارجها، وأنتم تعلمون أن السيارات لا تكفي، وأن المكان المخصص لكم لا يكفي_قال: الله المستعان، ما هي إلا ساعات وينتهي كل شيء، اصبروا، واحتسبوا، وأبشروا بالأجر الجزيل، وما يدريكم لعلنا لا نحج بعد عامنا هذا، ستتيسر الأمور، وينتهي كل شيء على ما يرام.
7_ كان سماحته يحرص كل الحرص على مراعاة مشاعر ضيوفه، وكان كثير السؤال عنهم، كثير التوصية بهم، وكثيراً ما يقول للموظفين معه: ارحموهم، لو وجدوا غيركم ما أتوا إليكم.
8_ كان عدد الصحون التي تقدم فيها المائدة في العادة، يتراوح ما بين أربعين إلى خمسة وأربعين، وقد تصل إلى خمسين.
وإذا وضعت المائدة تسابق الضيوف إلى مائدته الخاصة مع أنها لا تتميز عن غيرها، إلا أنهم يحرصون على القرب من سماحته، ويزدحمون حولها، وإذا قيل لهم ابتعدوا، أو منعوا من ذلك قالوا: نحن نحب أن نأكل مع سماحة الشيخ، نحن نريد أن نراه، ونسمع كلامه، ونأنس بقربه، ويقولون: ارحمونا، أنتم ترونه دائماً، ونحن هذه فرصتنا.
أما سماحة الشيخ فيرحب بهم، ولا يرضى بأن يساء إليهم، ولا يقوم حتى يسأل: هل انتهوا؛ خشية أن يعجلهم إذا قام مبكراً، وكان دائماً يسأل خاصته: عسى مانقص عليهم شيء ؟ عسى الذي وُضِع لهم كفاهم ؟ كم عدد الصحون ؟
فإذا قيل له: كفاهم وزيادة، تهلل وفرح، وقال: التمسوا بعض الفقراء، وأعطوهم بقية الطعام.
ولم أسمع منه كلمة فيها شيء من الفظاظة، أو الغلظة بل يظهر للفقراء والمساكين الفرح، مع أن بعضهم يزاحم الشيخ في مكانه، وربما أخذوا اللحم أو الفاكهة من بين يديه، وهو لا يتكلم كلمة واحدة، ولا يقوم من مكانه حتى يقال له: انتهوا من الطعام.
وإذا قاموا من الطعام رفعوا أيديهم يدعون لسماحته، ومما يقولونه: نسأل الله أن يجعلك تأكله من ثمار الجنة، غفر الله لك، ولوالديك.
9_ لا فرق عند سماحته بين الفقير والغني، والشريف والوضيع، والسفير والوزير؛ فهم يجتمعون جميعاً على المائدة، وكل من أكل مع سماحته جعل يلتفت هنا وهناك ينظر في وجوه الناس على تباينهم، واختلاف ألسنتهم، ومراتبهم، وألوانهم فهذا عربي، وهذا أعجمي، وهذا أسود، وهذا أبيض، وهذا من قريب، وهذا من بعيد.
وفي أحد الأيام قال له أحد الحاضرين ممن يعرف سماحة الشيخ: يا شيخ بعض هؤلاء لا يعرفون أدب الأكل، ولا يَحْسُن الجلوس معهم؛ فلو انفردت عنهم، وأرحت نفسك من هؤلاء؛ فقال سماحة الشيخ : أنا الذي وضعت الطعام لهم، وهم جاءوا إليَّ، وراحتي بالأكل معهم، والرسول"كان يأكل مع أصحابه ومع الفقراء حتى مات، ولي فيه أسوة، وسوف أستمر على هذا إلى أن أموت، والذي لا يتحمل ولا يرغب الجلوس معهم نسامحه، ويذهب إلى غيرنا.
10_ والعجيب في الأمر أن هذه الأعداد الكبيرة المتباينة تنتظم أمورهم، ويحملهم المكان المعد لهم، وتنقلهم السيارات التي خصصت لنقلهم، وينتظم أكلهم، وشربهم، ونومهم، ووضوؤهم، وصلاتهم، وخروجهم، ودخولهم.
وسر ذلك_والله أعلم_هو صلاح نية هذا الرجل الإمام_ولا نزكي على الله أحداً_.
11_ والعجيب_أيضاً_أن الإمام ابن باز يعيش معهم وبينهم، وكأنه واحد منهم، لا فرق بينه وبينهم، ولا يتميز عنهم بالطعام، أو السيارة التي تُقِلُّهُ وتتنقل به بين المشاعر.
وقد عرض عليه بعض المسؤولين عن الحج، أن يُجعل لسماحته موكبٌ خاص، وسيارات رسمية تفك الزحام إذا دعت الحاجة لذلك، فامتنع سماحته، وقال: نسير مع الناس فإذا وقفوا وقفنا، وإذا ساروا سرنا، ولا نسمح بتخصيصنا بشيء، فسبحان من وهبه هذا الزهد، وهذا التواضع، وهذا التحمل، وهذه الأخلاق.
12_ يحرص سماحة الشيخ على تطبيق السنة في الحج، والاقتداء بالنبي"فمنذ إحرامه وتَلَبُّسه بالنسك تراه متخشعاً، متذللاً، مطمئناً، ملبياً، مستغفراً الله، مكثراً من ذكره.
13_ فإذا دخل الحرم نسي الدنيا وما فيها، وجعلها خلف ظهره؛ فإذا بدأ بالطواف عَلَتْهُ السكينة، والخشوع، وأخذ يطوف بحضور قلب، وكثرة ذكر.
14_ وإذا انتهى من الطواف، وأدى ركعتيه توجه إلى المسعى؛ فإذا بلغ الصفا نزل من العربة التي تُقِلُّه_وهذا بعد أن كبر وأصبح السعي شاقاً عليه_ووقف يدعو طويلاً ثم شرع بالسعي، وهكذا يفعل عندما يبلغ الصفا أو المروة في كل شوط.
15_ وفي تلك الأثناء يتقاطر الناس عليه للسلام، وطلب الدعاء؛ فلا يمل، ولا يضجر، فكان يرد السلام، ويقول: حياكم الله، وإذا طلبوا منه الدعاء دعا لهم في الحال.
16_ في اليوم الثامن من ذي الحجة يومِ التروية يخرج سماحته من مكة إلى منى في الساعة العاشرة صباحاً تقريباً وهو مُحْرم.
وإذا وصل إلى منى جلس في المصلى حتى يصلي الظهر، ثم يلقي كلمة، ثم يدخل خيمته، وتقرأ عليه بعض المعاملات، وتقرأ عليه الصحف الصادرة ذلك اليوم، ثم يتغدى، ويصلي العصر بالناس، ويلقي كلمة توجيهية يبين خلالها ما يشرع للحاج في ذلك اليوم.
ثم يدخل خيمته ويُقرأ عليه ما تيسر من المعاملات والكتب، ثم يأخذ قسطاً من الراحة حتى يحين وقت أذان المغرب، فيقوم للصلاة، وبين المغرب والعشاء يجلس في المصلى يلقي كلمة، ثم توجه إليه الأسئلة المكتوبة، والشفوية فيجيب عليها، والناس حاضرون يستمعون.
وبعد العشاء من ذلك اليوم يكون لديه موعد لإلقاء محاضرة في بعض المخيمات إما في معسكر الأمن العام، أو الحرس الوطني، أو في بعض مخيمات الجاليات، أو في بعض حملات الحج.
وإذا لم يكن لديه موعد لإلقاء محاضرة جلس في خيمته، وعرض عليه ما تيسر من كتب متعلقة بالحج، أو شيء من المعاملات حتى الساعة العاشرة والنصف تقريباً، ثم يبيت تلك الليلة في منى.
17_ وإذا صلى بالناس الفجر يوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة ألقى كلمة بعد الصلاة، وبين خلالها ما يشرع للحاج في ذلك اليوم، وأوصاهم بالعناية بالحج، وتَجَنُّبِ كل ما يبطله، أو ينقص ثوابه، ثم يجيب على الأسئلة.
وبعد طلوع الشمس يتوجه إلى عرفة تعلوه السكينة والوقار، فإذا ركب في الحافلة التي تُقِلِّه تزاحم الناس يريدون الركوب معه في تلك الحافلة، وكان من طيب نفسه أنه لا يرد أحداً حتى إن السيارة تضيق وتحمل فوق العدد المطلوب.
وأذكر أننا في سنة من السنوات كنا متجهين من منى إلى عرفة، بصحبة سماحته في الحافلة التي تقله، فسلم عليه بعض المشايخ فقال: تفضلوا، فركبوا حتى ازدحمت السيارة؛ حيث ركب سبعة أشخاص زيادة على العدد المزدحم في السيارة من قبل.
وإذا قلنا لسماحته: تزاحم الناس_حفظك الله_ماذا نعمل ؟
قال: السيارات كثيرة، الحمد لله، ساعات وتنقضي، اصبروا وأبشروا.
18_ وإذا رأيت سماحته وهو في السيارة يتنقل بين المشاعر أو في الخيمة أو غير ذلك رأيته يلهج بالذكر، والتلبية، والدعاء، والاستغفار.
19_ وإذا وصل إلى عرفة اتجه إلى الخيمة المعدة له، ثم يتناول القهوة، ويتناول بعدها وجبة خفيفة، والغالب أنه في الحج يقتصر على الفاكهة، واللبن، والتمر.
20_ وبعد ذلك يشرع بالذكر، والتلبية والدعاء على كل أحواله قائماً، أو قاعداً، أو مضطجعاً.
21_ وقبل الظهر بساعة تقريباً من يوم عرفة يذهب إلى الخيمة الكبيرة التي فيها المصلى وهناك يستمع إلى خطبة عرفة عبر المذياع، ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعاً وقصراً، وبعد الصلاة يلقي كلمة بمن معه من الحجاج يوصيهم من خلالها بكثرة الذكر والدعاء، ويبين لهم بعض الأعمال المتعلقة بذلك اليوم.
ثم يعود إلى خيمته، ويستريح قليلاً وهو يلهج بذكر الله.
22_ وإذا جاء قبيل العصر ذهب إلى المصلى في الخيمة الكبيرة، ثم تفرغ للدعاء حتى غروب الشمس.
23_ وإذا غربت الشمس ركب السيارة متجهاً إلى المزدلفة لا يتحدث بشيء سوى الذكر والدعاء والتلبية والإجابة على الأسئلة؛ فإذا بلغها أَذَّنَ بالناس للصلاة، وصلى بهم المغرب والعشاء جمعاً، وقصراً للعشاء، ثم يتناول شيئاً يسيراً من الطعام، ثم يستلقي، ويتقلب على فراشه وتسمعه يذكر الله، ويدعو، ويلبي.
24_ وفي آخر الليل يقوم للتهجد؛ إذ هو يرى أن مَنْ عادتُه التهجد أنه يصلي تهجده ولو كان في المزدلفة.
وقد سألته عن ذلك فقال: المزدلفة وغيرها سواء في القيام.
ولما قلت له: هذا حديث جابر÷في صفة حجة النبي"لم يذكر فيه أن النبي"قام للتهجد ليلة المزدلفة_علله سماحة الشيخ بأنه ربما خفي على جابر÷.
25_ وإذا صلى الفجر في المزدلفة ألقى كلمة بمن صلى بهم، وبيَّن خلالها الأحكام الواردة في أعمال ذلك اليوم، ثم مكث في المزدلفة حتى يسفر جداً، ثم يتوجه بعد ذلك إلى منى.
أما بقية عمله يوم العيد فستجده مفصلاً عند الحديث عن عمله في العيد.
وبعد وصوله إليها يوكل من يرمي عنه، ومن يذبح أضحيته وهديه.
26_ كان في آخر عمره يوكل من يرمي عنه الجمار إلا يوم الثالث عشر؛ حيث يرميها بنفسه، وإذا رمى الجمرة الأولى أخذ ذات اليمين، ودعا طويلاً بما يقرب من ثلث الساعة، وإذا رمى الثانية أخذ ذات الشمال، ودعا كما دعا في الأولى، ثم يرمي الثالثة ولا يقف للدعاء بعدها.
27_ لا يخرج سماحته من منى إلا يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وكان لا يؤدي صلاة الظهر من ذلك اليوم إلا في مكة، ولو لم يصل مكة إلا متأخراً، ولو كان في الساعة الثالثة ظهراً.
وكان يمنع من معه من صلاة الظهر في منى ذلك اليوم، بل إنه في يوم من الأيام أذن مؤذن من مرافقي سماحته لما حان وقت الظهر في منى ذلك اليوم فأنكر عليه سماحة الشيخ وقال: من الذي أمرك؛ نحن لا نصلي الظهر من يوم الثالث عشر إلا في مكة؛ هذه هي السنة، وهكذا فعل النبي"يعني أن النبي"لم يؤد الظهر يوم الثالث عشر إلا في مكة.
28_ عمله وقراءاته، وعرض المعاملات عليه إذا كان في مكة أثناء الحج هو هو عندما يكون في الرياض أو الطائف، بل ربما زاد عمله في الحج أكثر من عمله في غيره؛ حيث يلاقي من معه من الموظفين تعباً مضاعفاً، مع أن سماحة الشيخ يتجدد نشاطه، وعزمه.
29_ في الحج وفي أيام منى تقرأ على سماحته المعاملات المطولة المختلفة، وينهي الكثير منها في تلك الأيام.
30_ وتقرأ عليه الصحف، ونشرة وكالة الأنباء، ويستمع لنشرات الأخبار عبر الإذاعة.
31_وتقرأ عليه الكتب المتعددة، وكتب المناسك الخاصة، أو كتاب الحج من بعض الكتب كالمغني، والمقنع، وحاشية الروض المربع.
كما يُقْرأ عليه منسكه كل سنة، وكان يضيف عليه ويستدرك، ويقول: ما أضعف العبد!
32_ وفي أيام منى يصبح مخيم سماحته كأنه خلية نحل من كثرة الغادين والرائحين، والداخلين، والخارجين، والمستفتين، والمسلِّمين، وطالبي الشفاعات، ونحوهم، يصدق عليه قول الشيخ محمد تقي الدين الهلالي حيث يقول في قصيدة يمدح فيها سماحة الشيخ:
ألم تره في موسم الحج قائماً
كيعسوب نحلٍ والحشود له تترا
33_ وفيها يعقد الاجتماعات الخاصة والعامة، ويحصل من جَرَّاء ذلك خير كثير للمسلمين.
34_ وفيها يلتقي الوفود الكثيرة من الأماكن المختلفة سواء من المسلمين القادمين من أمريكا، أو أوروبا، أو آسيا، أو أفريقيا، أو غيرها.
35_ وفيها يستجيب للمسلمين الذين يطلبون المنح، أو الذين يطلبون منه الشفاعة في الإقامة، أو الذين يطلبون أن يُزَوَّدوا بالكتب الدينية باللغة العربية أو غيرها، أو الذين يطلبون منه دعم المراكز الإسلامية، أو عمارة المساجد.
36_ وفي أيام الحج يلتقي العلماء الذين يجتمعون عنده، ويوردون عليه الإشكالات التي تستجد في المناسك أو غيرها، فتراه يجيب عليها_مهما عَضُلَت_بمنتهى اليسر والسهولة في الغالب؛ فتكون إجاباته وفتاواه محل القبول عند الجميع.
37_ في أيام الحج يسعد المسلمون القادمون إليه برؤياه، والسلام عليه، وسماع وصاياه، والصدور عن رأيه.
38_ في أيام الحج يزوره الأمراء، والمسؤولون، والوجهاء.
39_ في أيام الحج لايكاد هاتف سماحته يتوقف رنينه؛ فهذا يسلم عليه، وهذا يطمئن على صحته، وهذا يستفتيه، وهكذا
40_ في أيام الحج يلقي سماحته الدروس، والمحاضرت في منى، ومكة، وتسجل هذه الدروس والمحاضرات ويبلغ عددها أربعة عشر أو ثلاثة عشر شريطاً.
كل هذا عدا الكلمات التي يلقيها في مسجده بعد العصر في العزيزية، أو بعد الفجر، أو الظهر، وعدا الكلمات التي يلقيها في المساجد الأخرى.
41_ وفي تلك الأيام تجرى معه المقابلات الصحفية، وتعرض عليه الأسئلة الإذاعية التي يجيب من خلالها عن القضايا المتنوعة.
42_ في أيام الحج، يترأس مجلس إدارة دار الحديث.
43_ وهكذا يعمر أوقات حجه بالنفع العميم، ويملؤه بالأعمال العظيمة الجليلة التي لا يكاد يصدق بها من سمعها.
ومع ذلك تتم بمنتهى اليسر، والسهولة، وقلة التكلف.
44_ من آراء سماحته في الحج أنه لا يرى وجوب طواف الوداع للمعتمر؛ وكثيراً ما يخرج من مكة بعد العمرة دون أن يطوف للوداع.
45_ ويرى أن من ذهب إلى مكة قاصداً الحج أو العمرة، ونوى أنه يذهب إلى مكة وبعد الاستقرار والراحة يعود إلى الميقات ويحرم منه، يرى أنه لا شيء عليه.
46_ سماحة الشيخ حج اثنتين وخمسين حجة، وأول حجة حجها كانت عام 1349هـ ثم حج بعدها أربع حجات متفرقة، ومنذ عام 1372هـ إلى 1418هـ لم يترك الحج في أي عام من تلك الأعوام.
سما حة الشيخ في العيد
سماحة الشيخ رجل آثر أُخْراه على دنياه؛ فحياته كلها جهاد وتضحية وكفاح متصل، وعمل دؤوب؛ لا فرق عنده بين أيام الدوام الرسمي، وغيرها من أيام الخميس، والجمعة وأيام الإجازات والأعياد.
بل ربما تضاعف عمله، وزاد قيامه بالمسؤوليات في أيام الإجازات.
والعيد عند سماحته كغيره من الأيام له نصيبه من العمل، والجهد المتواصل، واستقبال الناس، والقيام بمصالحهم الخاصة والعامة، سواء كان ذلك مباشرة، أو مراسلة، أو عبر الهاتف.
وإليك هذا المثال: في عيد الفطر عام 1404هـ؛ حيث لم ينم سماحته ليلة العيد؛ فقد كان يصلي القيام؛ إذ لم يأت خبر العيد إلا متأخراً، ثم استقبل الناس بعد الصلاة، فلما أُذِّن بالفجر قام للصلاة، ثم رجع إلى منزله، واستعد للعيد، ثم ذهب لصلاة العيد، وبعد الصلاة واصل نهار العيد كله حتى بعد العشاء لا يفتر، ولا ينقطع؛ فتارة مع الهاتف على اختلاف المتصلين وحاجاتهم، وتارة مع سائل أو مستفتٍ، وتارة مع المهنئين بالعيد، وتارة مع شكاوى الناس ومشكلاتهم، وطلباتهم، وشفاعاتهم، وهكذا.
ومع ذلك لانراه يضجر أو يمل، أو يكهر، أو ينهر.
بل يقابل الناس كلهم بالبشاشة، والترحاب ولا فرق في ذلك عنده بين أمير، أو وزير، أو قريب، أو بعيد، أو من يعرفه، أو لا يعرفه.
تَدَفُّقُ كفٍّ بالسماحة ثَرَّةٍ
وإسفارُ وجهٍ بالطلاقة مشرقِ
كل ذلك مع كبر سنه، وقلة نومه في ذلك اليوم؛ فهذا هو منهجه، وديدنه، وخلقه؛ فهو منهج رائع فريد لمن أراد التأسي بالعلماء العاملين الصالحين المُؤْثرين أخراهم على دنياهم.
وإليك_أيضاً_هذا المثال الثاني، ففي عيد الفطر من عام 1405هـ واصل جلوسه قبل صلاة الفجر بنصف ساعة، وكان مجلسه مكتظاً بالناس، واستمر على استقباله للناس، ورَدِّه على الهاتف_على نحو ما هو معلوم_إلى الليل.
ولما جاء قبل صلاة العشاء، كان عنده الشيخ عبدالله بن علي المطوع؛ من مشايخ الكويت، فقال: يا سماحة الشيخ ! هل آتيكم بعد صلاة العشاء ؟
فقال له سماحة الشيخ: نعم، نعم.
فقال الشيخ عبدالله: لعلكم تحبون أن تستريحوا، فقال سماحته: الراحة في الجلوس معكم، فجلسا بعد صلاة العشاء إلى قريب من الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، أي إلى منتصف الليل تقريباً.
والأمثلة في هذا السياق كثيرة جداً.
ولولا أن الإنسان يرى هذه الأمور ماثلة أمام عينيه؛ لربما كذب بها، أو ظن أنه قد بولغ فيها؛ فالإنسان يكاد لا يصدق ما يشاهده من هذا الجهد العظيم؛ فهذه حياته، وهذا عمله.
ولم أسمع أنه قد أخذ إجازة في حياته منذ أن تولى الأعمال إلى أن توفاه الله ! لا إجازة عادية، ولا اضطرارية؛ إذ كيف يأخذ الإجازة والأعمال هي هي سواء في أيام الدوام أو غيرها ؟
فسبحان من يعطي الجزيل، ويهب الكرامات، وينزل البركات في الأعمال والأوقات !
وكان من عادته في عيد الفطر أنه يتحف أقاربه وأرحامه بهدية العيد، فكان يوزع على أقاربه من حسابه الخاص مبلغاً يتراوح ما بين 160_170 ألف ريال، وكان يوزعه على زوجتيه، وأبنائه، وبناته، وأولادهم، وأزواج بناته، وأخيه، وأولاد أخيه، وبعض أقاربه.
أما عمله في عيد الأضحى فحدث ولا حرج، فسماحته يكون في عيد الأضحى موجوداً في مكة لأداء الحج؛ إذ هو يحج كل عام، ولم ينقطع عن الحج منذ عام 1372هـ، وقبل ذلك حج خمس مرات في فترات مختلفة.
وفي يوم العيد يصلي سماحته الفجر في المزدلفة، ثم يلتفت إلى من حوله ويلقي عليهم كلمة يبين لهم فيها ما يشرع للحاج في يوم العيد، ثم بعد ذلك يلهج بالذكر والدعاء، إلى أن يسفر جداً.
وبعد ذلك يتجه إلى منى ملبياً ذاكراً، داعياً، وفي الطريق يستمع إلى خطبة العيد من الحرم عبر المذياع.
وبعد وصوله إلى منى يوكِّل من يرمي عنه، ويذبح أضحيته وهديه.
وبعد الظهر يلقي كلمة في المصلى في مخيمه في منى، ثم تعرض عليه الأسئلة، فيجيب عنها.
وفي هذا اليوم يكثر الزوار لسماحته، للسلام عليه، وتهنئته بالعيد؛ حيث يزوره الأمراء، والعلماء، والدعاة، والوفود القادمون من الخارج، والعامة، والأقارب، وغيرهم، كما يكثر المتصلون على سماحته في ذلك اليوم من الداخل والخارج.
ولا ينسى في ذلك اليوم أن يتصل بأقاربه؛ ففي ذلك اليوم يتصل بأخيه الأكبرمحمد، ويتصل بجميع أولاده.
وبعد صلاة العصر من يوم العيد في منى يلقي كلمته، وتعرض عليه بعض الأسئلة، ثم يأخذ بعض الراحة، وبعد المغرب يلقي كلمة في المخيم الذي يقيم فيه، وتوجه إليه الأسئلة حتى صلاة العشاء.
وبعد العشاء يذهب لإلقاء محاضرة في بعض المخيمات، أو يذهب لاجتماع الدعاة في الحفل الذي تقيمه وزارة الشؤون الإسلامية.
ومثل عمله في هذا اليوم يكون عمله في اليوم الحادي عشر، والثاني عشر.
وفي اليوم الثالث عشر يتجه إلى مكة وقد مر بنا تفصيل عمله في تلك الأيام عند الحديث عن حجه تعالى_.
سماحة الشيخ في يوم الجمعة
يبدأ نظامه يوم الجمعة بعد صلاة الفجر؛ حيث يجلس لتقرأ عليه الفتاوى وغيرها.
ويتولى القراءة عليه يوم الجمعة في سنواته الأخيرة معالي الدكتور محمد بن سعد الشويعر.
ويجلس ما يقارب الساعتين، ثم يدخل منزله؛ لأخذ بعض الراحة، وتناول طعام الإفطار.
وفي الساعة العاشرة والنصف تقريباً يخرج متطيباً متجملاً، فيتجه إلى الجامع، وإذا وصل صلى ست ركعات ركعتين ركعتين، يفصل بينهما بالتسليم، ويطيل فيهما كثيراً.
ثم يقرأ ما تيسر من القرآن، ويستمع الخطبة، ويصلي الجمعة، ويتنفل بعدها أربع ركعات يسلم من كل ركعتين.
وإذا عاد إلى بيته وجد الجموع الغفيرة بانتظاره، وبعد السلام عليهم يبدأ درسه الأسبوعي كل جمعة في تفسير ابن كثير، فَيُقْرَأ عليه حتى الساعة الثانية والربع.
وبعد أن يقرأ عليه ما تيسر، ويقوم بالتعليق والشرح والإجابة على الأسئلة الموجهة إليه يقدم طعام الغداء، فيتقدم إلىه سماحته مع الناس الذين يحيطون به، ويسألونه ويعرضون عليه حاجاتهم.
وعدد الصحون التي تقدم يوم الجمعة من ثمانية إلى عشرة صحون كبيرة.
ويستدير على الصحن ما بين العشرة إلى الخمسة عشر رجلاً.
وفي بعض الأحيان لا يتسع لبعضهم المكان، فينتظرون حتى ينتهي الفوج الأول، فيأتي مَنْ بعدهم.
وبعد أن ينتهي من الطعام يتوضأ لصلاة العصر، ويذهب إلى المسجد؛ لأداء الصلاة.
وبعد الصلاة يقرأ إمام المسجد بعض الأحاديث، ويقوم سماحته بشرحها، ثم يجيب على ما تيسر من الأسئلة.
ثم يدخل منزله، ويأخذ قسطاً من الراحة، وقبل المغرب بعشر دقائق يتجه إلى المسجد بسكينة ووقار، ويكثر من التسبيح والتحميد، والتهليل، والصلاة على النبي"وبعد المغرب يجلس للناس كعادته، وكذلك بعد العشاء، وقد يكون لديه ضيوف، أو موعد خارج المنزل، أو اجتماع داخل المنزل أو خارجه، وهكذا.
ومما يحسن ذكره في هذا الصدد أن سماحة الشيخ يرى أن ليلة الجمعة، وعصر الجمعة مثل بقية الأيام في إلقاء الدروس، وقراءة بعض الأحاديث، خلافاً لما يراه بعض الناس، حيث يتركون الدروس، والتحديث ليلة الجمعة، أو بعد صلاة العصر من يوم الجمعة.
fahd26
18-07-2007, 04:39 AM
جزاك الله خير
ومشكور على المعلومات
وتقبل سلامي
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir