المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصول أهل السنة والجماعة .


رشيد أبوأيوب
14-07-2017, 01:31 AM






1)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



سأنقل إن شاء الله تعالى متن
العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله
مع شرح العلاّمة صالح الفوزان حفظه الله تعالى .

مع إضافة بعض الفوائد من شرح الشيخ صالح آل الشيخ على العقيدة الواسطية ،
والفوائد السنية على العقيدة الواسطية ï»ںï» ï؛¸ï»´ï؛¦ عبد الله بن صالح القصير حفظه الله .


--------


قال شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله :

_ المتن :

بسم الله الرّحمظ°ن الرحيم

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً به وتوحيداً،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
صلى الله عليه وعلىآله وسلم تسليماً مزيدا .

أما بعد :

فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة،
أهل السنة والجماعة،
وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره .


_ الشرح :

ابْتدَأ المصنفُ رحمه الله كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز

حيث جاءت البسملة في ابتداء كل سورة ما عدا سورة براءة .

واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يبدأ بها في مكاتباته .

وقوله : ( بسم الله ) الباء للاستعانة
والاسم في اللغة : ما دل على مسمى

وفي الاصطلاح : ما دل على معنى في نفسه ولم يقترن بزمان .

والجار والمجرور متعلق بمحذوف ينبغي أن يقدر متأخرا ليفيد الحصر والله عَلَمٌ على الذات المقدسة

ومعناه : ذو الألوهية والعبودية
على خَلقِه أجمعين .

مُشْتقٌ من ألَهَ يُأْلَه ألُوهَةً
بمعنى عُبد يُعبد عبادة .

فالله إلَهٌ بمعنى مألوه
أي : معبود

ـ والرحمن الرحيم ـ اسمان كريمان
من أسمائه الحسنى دالان على اتصافه تعالى بالرحمة على ما يليق بجلاله

ـ فالرحمظ°ن ذو الرحمة العامة
لجميع المخلوقات .

والرحيم ذو الرحمة الخاصة بالمؤمنين كما قال تعالى :
{ وكان بالمؤمنين رحيما } .

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرار به وتوحيدا .

وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا .


افتتح هذه الرسالة الجليلة بهذه الخطبة المشتملة على حمد الله والشهادتين والصلاة والسلام
على رسوله تَأسِياً بالرسول
صلى الله عليه وسلم في أحاديثه وخطبه ،

وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع )
رواه أبو داود وغيره
ويُروى :
( ببسم الله الرحمن الرحيم )

ومعنى أقطع أي معدوم البركة ويجمع بين الروايتين للحديث
بأن الابتداء ببسم الله حقيقي وبالحمد لله نسبي إضافي .

قوله : ( الحمد لله ) الألف واللام للاستغراق ـ
أي جميع المحامد لله ملكا واستحقاقا

والحمد لغة : الثناء بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة

وعرفا : فعل يُنْبيءُ عن تعظيم المنعم بسبب كونه مُنْعِمًا وهو ضد الذم .

( لله ) تقدم الكلام على لفظ الجلالة .

( الذي أرسل رسوله ) الله سبحانه يُحمد على نعمه التي لا تحصى
ومن أجلّ هذه النعم أن
( أرسل ) أي : بعَث ( رسوله )
محمد صلى الله عليه وسلم .

والرسول لغة : من بعث برسالةٍ

وشرعا: هو إنسان ذكر أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه .

( بالهدى ) أي : العلم النافع
وهو كل ما جاء به النبي
صلى الله وسلم من الاخبارات الصادقة والأوامر والنواهي
وسائر الشرائع النافعة والهدى نوعان :

النوع الأول :
هدى بمعنى الدلالة والبيان

ومنه قوله تعالى :
{ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاسْتَحَبّوا العَمَى على الهُدَى }
سورة فصلت 17

وهذا يقوم به الرسول صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى : ( وإنّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) .

والنوع الثاني :
هدى بمعنى التوفيق والإلهام
وهذا هو المنفي عن الرسول
صلى الله عليه وسلم
ولا يقدر عليه إلا الله تعالى كما في
قوله تعالى : { إنّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أحْبَبْتَ ولَكِنّ الله يَهْدِي مَن يَشاءُ }
سورة القصص 56



( يتبع ) ...............






رشيد أبوأيوب
14-07-2017, 11:51 PM






2)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ الشرح :

( ودين الحق ) هو العمل الصالح
ـ والدين يطلق ويراد به الجزاء ـ

كقوله تعالى : { مالِكِ يَوْمِ الدّينِ } ويطلق ويراد به الخضوع والانقياد

ـ وإضافة الدين إلى الحق من إضافة الموصوف إلى صفته ـ
أي : الدين الحق ـ

والحق مصدر :
حق يحق بمعنى ثبت ووجب
ـ وضده الباطل ـ

( ليظهره على الدين كله )
أي : ليُعْلِيَه على جميع الأديان بالحجة والبيان والجهاد حتى يظهر على مخالفيه من أهل الأرض من عرب وعجم ملْيِّين ومشركين .

وقد وقع ذلك فإن المسلمين جاهدوا
في الله حق جهاده حتى اتسعت
رقعة البلاد الإسلامية
وانتشر هذا الدين في المشارق والمغارب .

( وكفى بالله شهيدا )
أي : شاهدا أنه رسوله
ومُطلّع على جميع أفعاله
وناصره على أعدائه

وفي ذلك دلالة قاطعة على صدق
هذا الرسول ـ
إذ لو كان مفتريا لعاجله اللَهُ
بالعقوبة

كما قال تعالى : { ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاويلِ لأخَذْنا مِنْهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الوتِينَ }
سورة الحاقّة 44 - 46

( وأشهد أن لا اله إلا الله )
أي : أقر وأعترف أن لا معبود بحق
إلاّ اللَهُ

( وحده لا شريك له )
في هاتين الكلمتين
تأكيد لما تضمنته شهادة
أن لا إله إلاّ الله من النفي والإثبات

ـ نفي الإلهية عما سوى الله
وإثباتها لله فقوله

( وحده ) تأكيد للإثبات
وقوله ( لا شريك له ) تأكيد للنفي .

وقوله : ( إقرارا به وتوحيدا ) مصدران مؤكدان لمعنى الجملة السابقة ؛

( وأشهد أن لا إله إلا الله ) الخ
أي : إقرارا باللسان وتوحيداً
أي : إخلاصا في كل عبادة قولية
أو فعلية أو اعتقاديه .

وقوله :
( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله )
أي : أقر بلساني واعتقد بقلبي
أن الله أرسل عبده محمدا صلى الله عليه وسلم إلى النّاس كافة

لأنّ الشهادة لهذا الرسول بالرسالة مقرونة بالشهادة لله بالتوحيد
لا تكفي إحداهما عن الأخرى .

وفي قوله ( عبده ورسوله )
رد على أهل الإفراط والتفريط في حق الرسول صلى الله عليه وسلم

ـ فأهل الإفراط غلوا في حقه
ورفعوه فوق منزلة العبودية .

وأهل التفريط قد نبذوا ما جاء به
وراء ظهورهم كأنّه غير رسول

فشهادة أنه عبدالله تنفي الغلو فيه ورفعه فوق منزلته .

وشهادة أنه رسول الله تقتضي الإيمان به وطاعته فيما أمر
وتصديقه فيما أخبر .

واجتناب ما نهى عنه .

وإتباعه فيما شرع .

وقوله : (صلى الله عليه )
الصلاة لغة : الدعاء

ـ وأصح ما قيل في معنى الصلاة
من الله على الرسول :
ما ذكره البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال :
صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه
في الملأ الأعلى .

( وعلى آله ) آل الشخص من ينتمون إليه بصلة وثيقة من قرابة ونحوها .

وأحسن ما قيل في المراد بآل الرسول صلى الله عليه وسلم هنا أنهم
أتباعه على دينه .

( وأصحابه ) جمع صاحب .
من عطف الخاص على العام .

والصحابي هو من لقى النبي
صلى الله عليه وسلم مؤمنا به
ومات على ذلك .

( وسلم مزيدا ) السلام بمعنى التحية أو السلامة من النقائص والرذائل

وقوله : ( مزيدا )
اسم مفعول من الزيادة
وهى النمو .

وجمع بين الصلاة والسلام امتثالا
لقوله تعالى : { يا أَيُّها الّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً }
سورة الأحزاب 56





( يتبع ) ...............






رشيد أبوأيوب
15-07-2017, 02:05 AM






3)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




‏

_ الشرح :

( أما بعد ) هذه الكلمة يؤتي بها للانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر

ومعناها : مهما يكن من شيء .

ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء بالنبي صلى لله عليه وسلم حيث كان يفعل ذلك .

( فهذا ) إشارة إلى ما تضمنته هذه الرسالة واحتوت عليه من العقائد الإيمانية التي أجملها بقوله :
( وهو الإيمان بالله ـ إلخ )

( اعتقاد ) مصدر : اعْتقَد كذا
إذا اتّخذَه عقيدةً

والعقيدة هي ما يعقد عليه المرء قلبه
ـ تقول اعتقدت كذا
ـ أي : عقدت عليه القلب والضمير

ـ وأصله مأخوذ مِن عَقَد الحبلَ
إذا رَبَطه .

ثم اسْتُعمِل في عقيدة القلب وتصميمه الجازم .

( الفرقة ) أي : الطائفة والجماعة

( الناجية ) أي : التي سَلمت مِن الهلاك والشرور في الدنيا والآخرة وحصلت على السعادة .

وهذا الوصف مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله )
رواه البخاري ومسلم .

( المنصورة )
أي : المُؤَيَدَة على مَنْ خالفها

( إلى قيام الساعة )
أي : مجيء ساعة موتهم
بمجيء الريح التي تقبض روح
كل مؤمن
فهذه هي الساعة في حق المؤمنين .

وأما الساعة التي يكون بها انتهاء الدنيا فهي لا تقوم إلاّ على شرار الناس لما في صحيح مسلم :
( لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله )

وروى الإمام الحاكم من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما وفيه : ( ويبعث الله ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير فلا تترك أحداً
في قلبه مثقال ذرة من إيمان
إلاّ قبضته ثم يبقى شرار النّاس فعليهم تقوم السّاعة ) .

( أهل السنة ) أهل بالكسر على أنه بدل من الفرقة ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هم )

والسنة : هي الطريقة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته .

وسموا أهل السنة لانتسابهم لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم دون غيرها من المقالات والمذاهب

بخلاف أهل البدع فإنهم يُنْسَبون
إلى بدعهم وضلالاتهم كالقدرية والمرجئة وتارة ينسبون إلى إمامهم كالجهمية .

وتارة يُنسَبون إلى أفعالهم القبيحة كالرافضة والخوارج .

( والجماعة )
لغة الفِرْقة المجتمعة من الناس .

والمراد بهم هنا الذين اجتمعوا على الحق الثابت بالكتاب والسنة
وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان ولو كانوا قلة

ـ كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : الجماعة ما وافق الحق وان كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ .

( وهو ) أي : اعتقاد الفرقة الناجية

( الإيمان) معناه لغة : التصديق
ـ قال الله تعالى :
{ وما أنت بمؤمن لنا }
سورة يوسف 17
أي : مصدق

ـ وتعريفه شرعا : أنه قولٌ باللسان واعْتِقادٌ بالقلب وعمل بالجوارح .

وقوله : ( بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره )

هذه هي أركان الأيمان الستة
التي لا يصح إيمان أحد
إلاّ إذا آمن بها جميعا على الوجه الصحيح الذي دل عليه الكتاب والسنة

وهذه الأركان هي :

1 - الإيمان بالله :
وهو الاعتقاد الجازم بأنه ربُ كل شيء ومليكه
وأنه متصف بصفات الكمال
مُنزهٌ عن كل عيب ونقص
وأنه المستحق للعبادة وحدة
لا شريك له .

والقيام بذلك علما وعملا .

2 - الإيمان بالملائكة :
أي : التصديق بوجودهم
وأنهم كما وصفهم الله في كتابه

كما في سورة الأنبياء : { عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) }

وقد دلّ الكتاب والسنة على أصناف الملائكة وأوصافهم
وأنهم موكلون بأعمال يؤدونها كما أمرهم الله فيجب الإيمان بذلك كله .

3 - الإيمان بالكتب :
أي : التصديق بالكتب التي
أنزلها الله على رسله
وأنها كلامه وأنها حق ونور وهدى

فيجب الإيمان بما سمّى الله منها كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن والإيمان بما لم يسم الله منها .

4 - الإيمان بالرسل :
الذين أرسلهم الله إلى خلقه
أي : التصديق بهم جميعا

وأنهم صادقون فيما أخبروا به
وأنهم بلغوا رسالات ربهم
ـ لا نفرق بين أحد منهم بل نؤمن بهم جميعا من سمّى الله منهم في كتابه ومن لم يسم منهم

كما قال تعالى : في الآية (164) من سورة النساء :
{ وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ورُسُلاً لّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ }

وأفضلهم أولوا العزم وهم :

نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام

ثم بقية الرسل ثم الأنبياء

وأفضل الجميع خاتم الرسل نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم

وأصح ما قيل في الفرق بين
النبي والرسول :

أن النبيّ : من أوحى إليه بشرع
ولم يؤمر بتبليغه

والرسول : من أوحى إليه بشرع
وأمر بتبليغه .

5 - الإيمان بالبعث :
وهو التصديق بإخراج الموتى من قبورهم أحياء يوم القيامة لفصل القضاء بينهم

ومجازاتهم بأعمالهم على الصفة التي بينها الله في كتابه وبينها الرسول صلى الله عليه وسلم
في سنته .

6 - الإيمان بالقدر خيره وشره :
وهو التصديق بأنّ الله سبحانه علم مقادير الأشياء وأزمانهم
قبل وجودها

ثم كتبها في اللوح المحفوظ
ثم أوجدها بقدرته ومشيئته في مواعيدها المقدرة .

فكل محدث من خير أو شر
فهو صادر عن علمه وتقديره
ومشيئته وإرادته

ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .


هذا شرح مجمل لأصول الإيمان وسيأتي إن شاء الله شرحها مفصلا .





( يتبع ) ...............





رشيد أبوأيوب
15-07-2017, 01:21 PM





4)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


قال العلّامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله :


( إِقْرَارًا بِهِ وَتَوْحِيدًا ) الإقرار هو الإذعان والتسليم والاعتقاد بذلك ،

( إقراراً به ) :
يعني بأنه وحده لا شريك له ،

( وتوحيدا ) التوحيد مصدر وَحَّدَ يُوحِّدُ توحيداً ،
يعني : جعل الشيء واحداً ،

وقد جاء استعمالها في السّنة
فقد جاء في بعض طرق حديث
ابن عباس رضي الله عنهما :
أن النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ
لما أرسل معاذاً إلى اليمن قال :
( إنّك تَقدمُ على قوم من أهل الكتاب ، فليكن أوّلُ ما تدعوهم إليه إلى أنْ يُوَحِّدوا اللَهَ تعالى )
رواه البخاري .

فمن دعا إلى توحيد الله
فإنه يدعو إلى تحقيق الشهادتين ،


إذن كلمة التوحيد موجودة في السنة ومستعملة ،
ودين الإسلام هو دين التوحيد ،

والنصوص دلت على انقسام التوحيد إلى :

1 – توحيد الربوبية .

2 – توحيد الألوهية .

3 – توحيد الأسماء والصفات .

قسمها العلماء إلى هذه القسمة ،
ولديهم فيها استقراء لنصوص الكتاب والسنة ،
ويكثر ذلك في عبارات المتقدمين من أئمّة الحديث والأثر ،
فجاء عند أبي جعفر الطبري في تفسيره ،وفي غيره من كتبه ،
وفي كلام ابن بطة ، وكلام ابن منده ، وكلام ابن عبد البر ، وغيرهم


فتوحيد الله ثلاثة أنواع :

الأول : توحيد الربوبية :
وهو اعتقاد أنّ الله واحدٌ في أفعاله
سبحانه وتعالى ، لا شريك له ،
وأفعاله سبحانه وتعالى منها :
خَلقه ، ورزقه ، وإحياؤه ، وإماتته ،
وتدبيره للأمر ، ونحو ذلك ...

كما قال عزّوجلّ :
{ قل من يرزقكم مّن السّماء والأرض أمّن يملك السّمع والأبصار ومن يخرج الحيّ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ ومن يدبّر الأمرَ فسيقولون اللَهُ فقل أفَلَا تعقلون }
سورة يونس 31

فأثبت أنهم أقروا بالربوبية ، وأنكر عليهم أنهم لم يتقوا الشّرك به
وتركوا توحيد الله .

وتوحيد الألوهية : هو توحيد الله بأفعال العباد ؛
بأن يُفردَ العبد ربَّه عزّوجلّ في إنابته ، وخضوعه ، ومحبته ،
ورجائه ، وأنواع عبادته من صلاته ،
وزكاته وصيامه ، ودعائه ، وذبحه ،
ونذره ...

وتوحيد الأسماء والصفات :
وهو اعتقاد أنّ الله عزّوجلّ
هو المتوحدٌ في استحقاقه لما بلغ
في الحسن نهايته من الأسماء ،
ولما بلغ غاية الكمال من النعوت
أو الصفات .
فالله عزّوجلّ لا يماثله أحدٌ في أسمائه وصفاته .
كما قال : { ليس كمثله شيءٌ
وهو السّميع البصير } .
سورة الشورى 11

وهناك نوع رابع :
هو توحيدٌ دلت عليه شهادة أن محمداً رسول الله ،
وهو : ألا يُعبد اللَهُ إلاّ بما شرع ،
ويسمى عند طائفة من أهل العلم : ( توحيد المتابعة ) ،
يعني أن يكون المرء متابعاً للنّبيِّ صلّى الله عليه وسلم وحده ،
فلا أحد يستحق المتابعة على وجه الكمال إلاّ النبي صلى الله عليه وسلم ،

كما قال ابن القيم في نونيته :

فلواحدٍ كن واحداً في واحدٍ
____ أَعْني سبيلَ الحَقِّ والإيمان

" فلواحد " يعني : لله المقصود والمعبود ، له وحده عزّوجلّ قصدا وإرادة وتوجها ورغباً ورهباً ،
جلّ جلاله وتقدست أسماؤه ،

" كن واحدا " أنت في قصدك
وإرادتك وتوجه قلبك
لا تتشعب عليك الأوهام في قلبك
ولا سلوكك ؛

وهذا التعبير " توحيد المتابعة " استعمله ابن القيم ،
واستعمله شارح الطحاوية ابن أبي العز الحنفي ،
وجماعة من أهل العلم ...



شرح الواسطية ( ص 21 - 23 )
ط : دار أعلام السنة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .





( يتبع ) ...............





رشيد أبوأيوب
15-07-2017, 09:19 PM







5)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة





قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :



قال بعدها : ( وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً مزيدا ) .

قوله : ( وأشهد ) :
يعني : أعتقد وأخبر وأُعلمُ ،

( أن محمداً ) محمد بن عبد الله القرشي صلَّى الله عليه وسلّم
( عبده ورسولُه ) ،
ليس إلهاً وليس ملكاً ،
وإنما هو عبدٌ من عبيد الله ،
شرفه اللهُ عزّوجلّ بالرسالة ،
فلا يُدَّعى فيه أكثر من أنه رسول
من الله عزّوجلّ ،
وكفى بها مرتبة وكفى بها منزلة .

وهذه الشهادة تقتضي اعتقاد أنه رسول الله ،
والإعلام بذلك يَقتضي أشياء ،
منها :

أنه صلَّى الله عليه وسلّم مُبلغ عن الله

وأنه يجب طاعته فيما أمر

وأن يُصَدَّقَ فيما أخبر

وأن يُجتنب ما عنه نهى وزجر

وألا يُعبد الله إلا بما شرع .


والمشهور أن هذا معنى الشهادة بأن محمداً رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ، وهو مِن مقتضياتها ومعناها التي تقتضيه ،

أما معناها الأول فهو :
اعتقاد وإعلام وإخبار بأن محمداً
صلَّى الله عليه وسلّم
عبدٌ من عبيد الله ، ورسولٌ من المرسلين الذين أرسلهم الله عزّوجلّ .

هنا في قوله : ( رسوله ) تنبيه :
أن النبوة غير الرسالة ،
والنبي غير الرسول ،

والنبي والرّسول لفظان موجودان في لغة العرب ،
فتعريفهما في اللغة يؤخذ من موارده في اللغة ،

أما في التعريف الاصطلاحي للنّبيِّ
والرّسول فهذا مما اختلف فيه أهل العلم كثيرا ، والمذاهب فيه متنوعة ،
منها :

أن النبي والرّسول بينهما فرق ،
وهو أن النبي أدنى مرتبة من الرسول ، فكل رسول نبيّ وليس كل نبيّ رسولا ، وهو قول جمهور أهل العلم وعامة أهل السنة .

وأرجح الأقوال هو قول جمهور أهل العلم وعامة أهل السنة ؛ ذلك لأدلة كثيرة استدلوا بها على هذا الأصل مبسوطة في مواضعها ،
نختصر بعضها :

قوله عزّوجلّ : { وما أرسلنا من قبلك من رّسول ولا نبيّ }
سورة الحج 52

فيؤخذ منه : أن الإرسال وفهو فعل
( أرسلنا ) وقع على الرسول
وعلى النبي ، فإذن الرسول مُرسلٌ
والنبيّ مُرسلٌ ؛
لأن هذا وقع على الجميع .

أن النبوة ثبتت لآدم عليه السلام ،
فآدم كما صح في الحَديث نبيٌّ مُكلم ،
وأن هناك أنبياء جاءوا بعد آدم
عليه السلام كإدريس وشيث وغيرهما – عليهم السلام – ،
وإدريس ذكره الله عزّوجلّ في القرآن .

والرسل أولهم نوح عليه السلام ،
وجَعَلَ الله عزّوجلّ أولي العزم من الرّسل خمسة ،
وجَعَلَ أولهم نوحاً عليه السلام ؛
فهذا يدُلُّ على أن آدم عليه السلام
لم يحصل له وصف الرسالة ،
بل جاء في الحديث أن النبي
صلَّى الله عليه وسلَّم قال :
( آدم نبيٌّ مُكلم .. ) ،
_ أخرجه أحمد ، والبخاري وفي تاريخه، وابن حبان ، والطبراني ،
وصححه الألبانيّ في السلسلة الصّحيحة برقم ( 2668 ) .

ووصف نوح بأنه رسول ، ووُصِف إدريس بأنه نبيّ ،
فدلّ على التفريق بين المقامين .

فقد سأل أبو ذَر رضي الله عنه النبيّ
صلَّى الله عليه وسلَّم فَقالَ :
يا نبيّ الله كم وفاء عدة الأنبياء ؟
قال صلَّى الله عليه وسلَّم :
( مائة ألف وأربعمائة وعشرون ألفاً ،
الرّسلُ من ذلك
ثلاثمائة وخمسة عشر )
وهذا الحَديث حسنه بعض أهل العلم .

والله عزّوجلّ قَصّ علينا خبر بعض الرّسل وحجب عنا قصص البعض الآخر ، فَقالَ عزّوجلّ :
{ ورسلا قد قصصناهم عليك من قبلُ
ورسلا لّم نقصصهم عليك }
سورة النّساء 164

فتعريف النبي : هو مَن أَوحى الله إليه بشرع لنفسه أو أمره بالتبليغ إلى قوم موافقين
يعني موافقين له في التوحيد ،

والرّسول : هو من أوحي إليه بشرع وأُمر بتبليغه إلى قوم مخالفين ،

كما جاء في الحَديث : ( عُرضتْ عليَّ الأمم فجعل يَمرُّ النبيُّ معه الرّجلُ
والنبيُّ معه الرّجلان ،
والنبيّ معه الرّهط ،
والنبيّ ليس معه أَحدٌ )
_ أخرجه البخاري ومسلم .

ولهَذا جاء في الحَديث :
( إنَّ العُلَماء ورثةُ الأنبياء )
_ أخرجه أبو داود ، والترمذي ،
وابن ماجه ، وصححه الألبانيّ في
صحيح أبي داود ( 3096 ) .

ولم يجعلهم ورثة الرّسل ، وذلك أن العالم في قومه يقوم مقام النبيّ في إيضاح الشّريعَةِ التي معه ،
فيكون في إيضاح الشّريعَةِ ثَمَّ شَبَهٌ
ما بين العالم والنبيّ ،

ولكن النبيّ يوحى إليه فتكون أحكامه صواباً ،
لأنها من عند الله عزّوجلّ ،

والعالم يوضح الشّريعَة ويَعرض لحكمه الغلط .

فإذن الفرق بين النبيّ والرّسول في اتباع شريعة من قبل :
أن النبي يكون متابعا لشريعة من قبلَه ،
والرّسول قد يكون متابعا كيوسف عليه السلام جاء قومه بما بَعثَ اللَهُ
بِه إبراهيم عليه السلام ويعقوب ،
وقد يُبعث بشريعة جديدة .

فالرسول قد يُبعث بالديانة التي جاء بها رسول ممَّن قبلَه ،
لكنه يُرسلُ إلى قوم مخالفين ،
وإذا كانُوا مخالفين فلابد أن يكون منهم من يصدقه ومنهم من يكذبه ؛
لأنّه ما من رسول إلَّا وقد كُذِّب ؛
كما جاءت بذلك الآيات الكثيرة .


شرح الواسطية ( ص 24 - 28 )
ط : دار أعلام السنة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .







رشيد أبوأيوب
17-07-2017, 01:04 AM





6)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة






_ المتن :

ومن الإيمان بالله :
الإيمان بما وصَفَ به نفسَه في كتابه وبما وصفه به رسولُه محمد
صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل،
ومن غير تكييف ولا تمثيل .

بل يؤمنون بأن الله سبحانه
{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ،
فلا ينفون عنه ما و صف به نفسه
و لا يحرفون الكلم عن مواضعه .

ولا يُلْحِدون في أسماء الله وآياته ،
ولا يُكَيّفون ولا يمثّلون صفاتِه بصفات خلقه .

لأنه سبحانه لا سَمِيَّ له، ولا كُفُوًا له ، ولا نِدَّ له ، ولا يقاس بخلقه ،
سبحانه وتعالى .

فإنه أعلمُ بنفْسِه وبغيره،
وأصْدَق قيلا
وأحسن حديثا من خلْقِه .



--------


_ الشرح :

بعد ما ذكر المصنفُ رحمه الله الأصول التي يجب الإيمان بها مجملةً
شَرَع يذكرها على سبيل التفصيل

وبدأ بالأصل الأول
وهو الإيمان بالله تعالى
فذكر أنه يدخل فيه الإيمان بصفاته التي وصَفَ نفسَه بها في كتابه
أو وصَفَه بها رسولُه في سنته

وذلك بأن نُثْبتَها له كما جاءت في الكتاب والسنة بألفاظها ومعانيها
من غير تحريف لألفاظها
ولا تَعْطيل لمعانيها
ولا تَشْبيه لها بصفات المخلوقين .

وأن نعتمد في إثباتها على الكتاب والسنة فقط لا نتجاوز القرآن والحديث لأنها توقيفية .

والتحريف : هو التَغْيير
وإمالة الشيء عن وجْهِه

يقال انْحَرَف عن كذا إذا مال .

وهو نوعان :

النوع الأول : تحريف اللفْظ
وهو العدول به عن جهته إلى غيرها إما بزيادة كلمة أو حرف أو نقصانه أو تغيير حركة

كقول أهل الضلال في قوله تعالى :
{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }

أي : اسْتَولى
فزادوا في الآية حَرْفاً

وكقولهم في قوله تعالى :
{ وجاء ربك }

أي : أَمْرُ رَبِّك
فزادوا كلمة .

وكقولهم في قوله تعالى :
{ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً }

بنَصْب لفظ الجلالة
فغيروا الحركة الإعرابية من الرفع
إلى النصب .

النوع الثاني : تحريف المعنى ،
وهو العدول به عن وجهه وحقيقته وإعطاء اللفظ معنى لفظ آخر
كقول المبتدعة :

إن معنى الرحمة : إرادة الإنعام .
وإن معنى الغضب : إرادة الانتقام .

والتعطيل : لغة الإخْلاء ـ يقال عَطَّلَه أي : أخلاه
والمراد به هنا نفي الصفات
عن الله سبحانه وتعالى .

والفرق بين التحريف والتعطيل :
أن التحريف هو نفي المعنى الصحيح الذي دلت عليه النصوص ،
واستبداله بمعنى آخر غير صحيح .

والتعطيل هو نفي المعنى الصحيح من غير استبدال له بمعنى آخر
كفعل المفوضة .

فكل محرف فهو معطل
وليس كل معطل محرفا .

والتكييف :
هو تعيين كيفية الصفة .

يقال : كَيَّف الشيء
إذا جَعَل له كيفيةً معلومة

فتكييف صفات الله
هو تعيين كيفيتها والهيئة التي
تكون عليها

وهذا لا يمكن للبشر
لأنه مما استأثر الله تعالى بعلمه
فلا سبيل إلى الوصول إليه

ـ لأن الصفة تابعة للذات .

فكما أن ذات الله لا يمكن للبشر معرفة كيفيتها ، فكذلك صفته سبحانه
لا تُعلَم كيفيتها .

ولهذا لما سئل الإمام مالك رحمه الله
فقيل له :
{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }
كيف استوى ؟
فقال : الاستواء معلوم
والكيف مجهول والإيمان به واجب
والسؤال عنه بدعة .

وهذا يقال في سائر الصفات .

والتمثيل : هو التشبيه
بأن يقال إن صفات الله مثل صفات المخلوقين ،

كأن يقال يَدُ الله كأيْدِينا
وسَمعُه كسمْعِنا
تعالى الله عن ذلك

قال تعالى في الآية (11) من سورة الشورى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }

فلا يقال في صفاته إنها مثل صفاتنا
أو شبه صفاتنا أو كصفاتنا ،

كما لا يقال إن ذات الله مثل أو شبه ذواتنا .

فالمؤمن المُوَحِّد يُثْبِتُ الصفات كلها على الوجه اللائق بعظمة الله وكبريائه .

والمُعَطّل ينفيها أو ينفي بعضها .

والمُشَبِّه المُمَثِّل يُثْبِتُها على وجهٍ
لا يليق بالله وإنما يليق بالمخلوق .





( يتبع ) ...................








رشيد أبوأيوب
17-07-2017, 11:41 PM






7)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة





_ الشرح :

لما ذَكَرَ المصنفُ رحمه الله
أنّ الواجب هو الإيمان بصفات الله الثابتة في الكتاب والسنة

من غير تحريف ولا تعطيل
ومن غير تكييف ولا تمثيل

بيـَّن موقف أهل السنة والجماعة
من ذلك .

وهو أنهم يؤمنون بتلك الصفات
على هذا المنهج المستقيم

فيُثْبِتونها على حقيقتها
نافين عنها التمثيل
فلا يعطلون ولا يمثلون على وفق
ما جاء في قوله تعالى في الآية (11) من سورة الشورى

{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }

فقوله تعالى :
{ ليس كمثله شيء }
رد على الممثلة .

وقوله :
{ وهو السميع البصير }
رد على المعطلة

لأنّ فيه إثبات السمع والبصر

فالآية الكريمة دستور واضح في باب الأسماء والصفات

لأنّها جمعت بين إثبات الصفات لله ونفي التمثيل عنها .

وسيأتي تفسيرها إن شاء الله .

وقوله : ( فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه )
أي : لا يحمل أهل السنة والجماعة إيمانهم بأنّ الله ليس كمثله شيء

على أن ينفوا عنه ما وصف به نفسه ، كما يفعل ذلك الذين غلوا في التنزيه حتى عطلوه من صفاته
بحجة الفرار من التمثيل بصفات
المخلوقين .

فأهل السنة يقولون لله سبحانه صفات تَخُصُه وتَليقُ به

وللمخلوقين صفات تخصهم
وتليق بهم .

ولا تَشابُه بين صفات الخالق
وصفات المخلوق

فلا يلزم هذا المحذور الذي ذكرتم
أيها المعطلة .

وقوله : ( ولا يحرفون الكلم عن مواضعه )
تقدم بيان معنى التحريف ،
أي : لا يغيرون كلام الله
فيبدلون ألفاظه أو يغيرون معانيه

فيفسرونه بغير تفسيره كما يفعل المعطلة الذين يقولون في :
( استوى )
استولى وفي ،

( وجاء ربك )
جاء أمر ربك
و يفسرون رحمة الله بإرادة الأنعام ونحو ذلك .

( ولا يلحدون في أسماء الله وآياته )
الإلحاد لغة :
الميل والعدول عن الشيء .

ومنه اللحد في القبر
سُمّي بذلك لميْلِه وانْحِرافه عن سمة الحفر إلى جهة القبلة .

والإلحاد في أسماء الله وآياته
هو العدول والميل بها عن حقائقها ومعانيها الصحيحة إلى الباطل .

والإلحاد في أسماء الله وصفاته أنواع :

النوع الأول :
أن تُسمى الأصنام بها .
كتسمية اللات من الإله
والعزّى من العزيز
ومناة من المنان .

النوع الثاني :
تسميته سبحانه وتعالى
بما لا يليق به ،
كتسمية النصارى له أبّاً
وتسمية الفلاسفة له مُوجِبا
أو عِلة فاعلة .

النوع الثالث :
وصفه سبحانه وتعالى
بما يُنزه عنه من النقائص ،
كقول اليهود الذين قالوا :
{ إن الله فقير ونحن أغنياء |
وقولهم :
{ يد الله مغلولة }
وأنه استراح يوم السبت
ـ تعالى الله عما يقولون ـ

النوع الرابع :
جحد معانيها وحقائقها ،
كقول الجهمية إنها ألفاظ مجردة
لا تتضمن صفات ولا معاني ،

فالسميع لا يدل على سمع
والبصير لا يدل على بصر
والحي لا يدل على حياة ونحو ذلك .

النوع الخامس :
تشبيه صفاته بصفات خلقه ،
كقول الممثّل : يده كيدي .
إلى غير ذلك _ تعالى الله _ .

وقد توعد الله الملحدين في أسمائه
وآياته بأشد الوعيد

فقال سبحانه في الآية (180)
من سورة الأعراف
{ ولله الأسْماء الحُسْنَى فادْعُوهُ بها وذَرُوا الّذين يُلْحِدُونَ في أسْمآئِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ }

وقال في الآية (40) من سورة
فصلت : { إنَّ الّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا } .

قوله :
( ولا يكيّفون ولا يمثّلون ) الخ
تقدم بيان معنى التكييف والتمثيل .

( لأنه سبحانه لا سمى له )
هذا تعليل لما سبق من قوله عن أهل السنة : ( ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ) .

و ( سبحانه ) سُبحان مصدر
مثل غُفران ،
من التسبيح وهو التنزيه

( لا سَميّ له )
أي : لا نظير له يستحق مثل اسمه

كقوله تعالى كقوله تعالى في الآية (65) من سورة مريم :
{ هل تعلم له سميّا }
استفهام معناه النفي
أي : لا أحد يساميه أو يماثله

( ولا كفوا له )
الكفؤ هو المكافئ المماثل
أي : لا مِثْل له

كقوله تعالى في سورة الإخلاص :
{ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ }

( ولا ند له )
الند : هو الشبيه والنظير .
قال تعالى في الآية (22) من سورة البقرة : { فلا تجعلوا لله أندادا }

( ولا يقاس بخلقه )
القياس في اللغة التمثيل ،
أي : لا يُشَبه ولا يُمثل بهم .

قال سبحانه في الآية (74)
من سورة النحل :
{ فلا تضربوا لله الأمثال }
فلا يُقاس سبحانه بخلقه
لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته
ولا في أفعاله ،
وكيف يُقاس الخالق الكامل
بالمخلوق الناقص ؟!

تعالى الله عن ذلك

( فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ) وهذا تعليل لما سبق من وجوب إثبات ما أثبته لنفسه من الصفات
ومنع قياسه بخلقه ؛

فانّه إذا كان أعلم بنفسه وبغيره
وجب أن يُثبَت له من الصفات
ما أثبَتَه لنفسه وأثبته له رسولُه صلّى الله عليه وسلّم .

والخَلقُ لا يُحيطون به علما ؛
فهو الموصوف بصفات الكمال
التي لا تَبْلُغها عقول المخلوقين
فيجب علينا أن نرضى بما رضيه لنفسه ،

فهو أعلم بما يليق به
ونحن لا نعلم ذلك .

وهو سبحانه : { أصدق قيلا وأحسن حديثا من خلقه }

فما أخبر به فهو صِدقٌ وحقٌ
يجب علينا أن نُصَدِقَه ولا نعارضه .

وألفاظه أحسنُ الألفاظ وأفصحها
وأوضحها .

وقد بيّن ما يليق به من الأسماء والصفات أتم بيان ،

فيجب قَبول ذلك والتسليم له .





( يتبع ) ...................









رشيد أبوأيوب
18-07-2017, 10:33 PM





8)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


وقد قرر القاعدة العظيمة في هذا الباب بقوله : ( الإيمان بما وصف الله به نفسه
في كتابه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ) ،

وهذه الجملة نأخذ منها أن هذا الباب
إنّما عمدته على كتاب الله جل وعلا ،
وعلى السنة التي ثبتت عن المصطفى
صلى الله عليه وسلم .

فإذن مصدر توحيد الأسماء والصفات
إنّما هو الكتاب والسنة ،
وهذا كما قال أئمتنا رحمهم الله تعالى ،
ومنهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
إذ قال في الصفات :
" لا يوصف الله إلَّا بما وصف به نفسه
أو وصفه به رسولُه صلَّى الله عليه وسلَّم ،
لا نتجاوز القرآن والحديث " ،

فصارت قاعدة :
أن ما جاء في كتاب الله ،
وما ثبت في السنة ،
من الأسماء والصفات والأفعال ،
وكذلك في الاعتقادات في الأمور الغيبية ،
أنه يثبت لله عزّوجلّ .

المقصود : أن القاعدة المقررة عند أهل السنة والجماعة هي :
أن لا يُتجاوز القرآن والحديث ،
فما لم يأتِ في الكتاب والسنة من الصفات مما ليس جنسه موجود في الكتاب والسنة ، فإنه لا يصح أن يُنسب إلى الله جل وعلا
ولو في باب الأخبار ،
ولكن إذا كان في باب الإخبار قد جاء مثله فإنه يُنسب ،
وقد يُسمى الله عزّوجلّ بذلك في باب الإخبار ، مثل ما يقال :
إنه عزّوجلّ قديم ، أو صانع ، أو مُريد ، ونحو ذلك ،
فلم تأتِ في القرآن ولا في السنة ،
أن الله عزّوجلّ قديم ، أو أنه مريد ،
أو صانع – يعني : التسمية الخاصة باسم الصانع –
وذلك لأن هذه الأشياء تنقسم إلى ما فيه كمال وإلى ما فيه نقص ، فلأجل الاحتمال لم تُطلق في باب الصفات ،
وإنّما يجوز أن تطلق في باب الخبر
عن الله عزّوجلّ ،
يعني : يخبر عن الله عزّوجلّ بأنه موجود، وأنه مريد ، وأنه قديم ، وهذا ليس من باب الاسم ولا من باب الصفة .

فمن القواعد المقررة في ذلك :
أن باب الأسماء لله عزّوجلّ أضيق من باب الصفات ، وأن باب الصفات أضيق من باب الأفعال ، وأن باب الأفعال أضيق من باب الإخبار ،

ومعنى هذا بعبارة مختلفة :
أن باب الإخبار عن الله عزّوجلّ أوسع من باب الأفعال ،
وباب الأفعال أوسع من باب الصفات ،
وباب الصفات أوسع من باب الأسماء ،

فإذا ثبت في الكتاب والسنة صفة لله
عزّوجلّ لا يعني أنه يسوغ أن يُشتق منها اسم لله عزّوجلّ ،

بل قد قد يكون ثم صفة وُصف الله عزّوجلّ بها ولا يلزم أن يُشتق له عزّوجلّ منها اسم ،

لأن هذا الباب مبناه على التوقيف وليس مبناه على الاشتقاق ،
فإذا أُطلق الاسم تَقَيَّدْنا بإثبات الاسم ،
وإذا أطلقت الصفة تَقَيّدنا بإطلاق الصفة ،

لكن إذا ثبت الاسم لله فإنه يُشتق منه
صفة لله ،
لأن باب الأسماء أضيق ،
فإن الاسم يشتمل على دلالة على الذات وعلى دلالة على الصفة .

فمثلا : من أسماء الله عزّوجلّ الرحمن ، فإننا نقول : إنه عزّوجلّ موصوف بصفة الرحمة ،
والله عزّوجلّ السميع ، فنقول :
إنه سبحانه موصوف بصفة السمع ،
والله عزّوجلّ حي ، فنقول :
إنه عزّوجلّ موصوف بصفة الحياة ،
ونحو ذلك ،
وهذا كثير في هذا الباب .

كذلك باب الأفعال أوسع من باب الصفات ، يعني قد يكون في الكتاب والسنة
وصف الله عزّوجلّ بالفعل ولكن لم تأتِ الصفة من الفعل ،
فهنا يُتقيد بالكتاب والسنة ،
فنثبت لله عزّوجلّ ما أثبته لنفسه بالفعل ،
وأما الصفة أو الاسم من باب أولى
أن لا يوصف الله عزّوجلّ إلَّا بما ثَبت
في الكتاب والسّنّة ...



شرح الواسطية ( ص 52 - 54 )
ط : دار أعلام السنة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .




يتبع -----------






رشيد أبوأيوب
19-07-2017, 12:30 AM





9)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


مثلا : الله عزّوجلّ وصف نفسه بأنه يستهزئ ، وأنه يخادع ، وأنه يمكر ،
وهذه الأفعال هي لله عزّوجلّ على وصف الكمال الذي لا يَشوبُه نقصٌ ،
وقد أُطلقت في الكتاب والسنة بالمقابلة ،

قال عزّوجلّ : { قالُوا إنّا معكم إنَّما نحن مستهزءون (14) الله يستهزئ بهم }
سورة البقرة 14 - 15

وقال تعالى :
{ يخادعون الله وهو خادعهم }
سورة النّساء 142

وقال : { ويمكرون ويمكر الله }
سورة الأنفال 30

فهذه وصفُ الله عزّوجلّ بها من باب
ذِكْرِ فعلِه سبحانه وتعالى ،

فلا يُشتق له من ذلك اسم ؛
كما غلط مَن غلط في ذلك مِن أمثال القرطبي في شرحه للأسماء الحسنى
بقوله : إنه يشتق من يمكر ماكر ،
أو إن من صفاته المكر
– هكذا بإطلاق –
أو أنه يشتق له من قوله تعالى :
{ يستهزئ بهم } أنه مستهزئ ،
أو أن له صفة الاستهزاء بإطلاق ،
ونحو ذلك .

وإنما المقرر ألا يُتجاوز القرآن والحديث ، فيقال :
يوصف الله عزّوجلّ بأنه يستهزئ بمن استهزأ به ،
فنأتي بصيغة الفعل ،
لأن هذا هو محض الاتباع ،
أما إطلاق اشتقاقات فإن هذا فيه شيء ، نعم قد يُطلق الاشتقاق مُقيدا ،
وهذا ينفي النقص ،
فيقول القائل – مثلا – : الله عزّوجلّ
يوصف بمخادعة مَن خادعه ،
يوصف بالاستهزاء بمن استهزأ به
أو بأوليائه ،

ويوصف بالمكر بمن مكر به أو بنبيّه
أو بأوليائه .

وهذا أجازه العُلَماءِ إذا كان على وجه التقييد ؛ لأنه ليس فيه نقص
وليس فيه تعدٍّ للمعنى ؛
لأن المعنى المراد هو إثبات الصفة مقيَّدة ، ولكن الأولى أن يُلتزم ما جاء في الكتاب والسنة ،
مثل : صفة الملل ، فلا يقال إنَّ الله
يوصف بالملل ، هذا باطل ،
لأن الملل نقص ،
ولكن الله عزّوجلّ وصف نفسَه بأنّه يَملُّ
ممن مل منه ،
وهذا على جهة الكمال ،
فهذه الصفات التي تحتمل كمالا ونقصا فإن لله عزّوجلّ فيها الكمال ،
والكمال فيها يكون على أنحاء ،

منها : أن يكون على وجه المقابلة ،
قال عزّوجلّ : { إنّ المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم }
سورة النّساء 142

وقال عزّوجلّ : { ويمكرون ويمكر الله }
سورة الأنفال 30

فهو سبحانه يخادع مَن خادَعَه ،
ويستهزئ بمن استهزأ به ،

وهذا كمال ؛
لأنه من آثار أنه عزّوجلّ عزيز ، وجبار ،
وذو الجلال ، وذو الكمال ،
وذو القدرة العظيمة ،
فهو عزّوجلّ لا يعجزه شيء .

وأيضا باب الإخبار أوسع من باب الأفعال ، يعني :
أن باب الأفعال مُقيد بالنصوص ،
ولكن قد نُخبر عن الله عزّوجلّ بفعل أو بصفة أو باسم لكن ليس من باب
وصف الله عزّوجلّ به ،

وإنّما من جهة الإخبار لا جهة الوصف ،
وهذا سائغ
– كما ذكرت آنفا –
لأنّ باب الإخبار أوسع هذه الأبواب ،
فإذا كان الإخبار بمعنى صحيح
لم يُنْفَ في الكتاب والسنة
وثبت جنسه في الكتاب والسنة
فإنه لا بأس أن يُخبر عن ذلك .

مثال ذلك : أن يخبر عن الله عزّوجلّ
بأنه الصانع ،
فإنه جاء في القرآن قوله عزّوجلّ :
{ صُنعَ الله الذي أتقن كلَّ شيء }
سورة النمل 88

وقد جاء أيضا في الحديث عند مسلم :
( فإنّ الله صانع ما شاء ) ،

وكذلك قوله صلَّى الله عليه وسلَّم :
( إنَّ الله صانعٌ كلَّ صانعٍ وصنعته )
أخرجه البخاري في أفعال العباد ،
والحاكم ، والبزار من حديث حُذيفة .
وصححه الألبانيّ في ظلال الجنة .

المقصود : أن هذه القاعدة مهمة جدّا
فيما سيأتي من بيان الأسماء والصفات ،
وتقرير عقيدة أهل السنة والجماعة
في ذلك .

وصفات المقابلة تُقيَّد بما قُيِّدت في النصوص ،
فالله عزّوجلّ لم يصف نفسه بأنه يستهزئ دون مقابلة ،
وإنما وصف نفسه بأنه يستهزئ بمن استهزأ به .

فالاستهزاء – مثلا –
فإنّ الذي لا يردّ على الاستهزاء
– بحسب العرف العام –
قد يكون مأخذه العجز ،
وقد يكون مأخذه الضعف ،
مثل من يستهزئ به كبيرُ قومٍ
أو يستهزئ به أمير أو ملك أو رئيس
أو نحو ذلك ،
فمن جهة ضعفه لا يَرد عليه استهزاءه ،

والله عزّوجلّ موصوفٌ بصفات الكمال ؛

ولهذا مع أن العرب تعلم أن الجهل مذموم وتذم الجاهلين .

لكن قال عمرو بن كلثوم مثبتا لنفسه
كمال هذا الوصف بقوله :

أَلاَ لا يَجْهَلَنّ أَحدٌ علينا
_____ فنجهلَ فوق جهلِ الجاهِلينا

وذلك لأن الجهل منه على من جهل عليه
هذا من آثار قوته وعزته ومن آثار جبروته وملكه وسلطانه ،
فلهذا صار كمالا بهذا الاعتبار .

ومن القواعد المقررة في هذا الباب :
أن أسماء الله عزّوجلّ
لا تُحصر بعدد معين ؛
كما جاء في الحديث أن النبيّ
صلى الله عليه وسلم بيّن أن لله عزّوجلّ أسماء استأثر بها في علم الغيب عنده ، قال عليه الصلاة والسلام في تعليمه
الدعاء : ( اللهم إنّي عبدك ، ابن عبدك ، ابن أَمَتِك ، ناصيتي بيدك ،
ماض فيَّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك ،
أسألك بكلّ اسم هو لك ،
سميتَ به نفسَك ، أو أنزلته في كتابك ،
أو علمتَه أحداً مِن خلقك ،
أو استأثرت به في علم الغيب عندك ،
أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي .. )
إلى آخر الحديث .
أخرجه أحمد ، وابن حبان ، والطبرانيّ ،
والحاكم من حديث ابن مسعود .
وصححه الألبانيّ في تعليقاته على صحيح ابن حبان .

فدلّ هذا الحديث على أن أسماء الله
عزّوجلّ لا تُحد بحد ،

أما ما جاء في الصحيحين أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال :
( إنّ لله تسعة وتسعين اسما مَن أحصاها دخل الجنة )
أخرجه البخاري ومسلم .

فهذا تخصيص لتسعة وتسعين اسما
بهذا الفضل
بأن مَن أحصاها دخل الجنة ،
وليس معناها حصرا للأسماء الحسنى
في هذا العدد ،
وأسماء الله عزوجل حسنى ؛
كما قال سبحانه :
{ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها
وذروا الّذين يلحدون في أسمائه }
سورة الأعراف 180

ومعنى كون أسماء الله عزّوجلّ حسنى
أنها بالغة في الحسن نهاية الحسن ،
وبالغة في الجلال والكمال نهاية الجلال ونهاية الكمال ونهاية الجمال .




شرح الواسطية ( ص 54 - 56 )
ط : دار أعلام السنة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .




يتبع -----------






رشيد أبوأيوب
19-07-2017, 02:12 PM





10)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


ومن القواعد المقررة في هذا الباب :
أنّ صفات الله عزّوجلّ تنقسم باعتبارات ، فهي تنقسم إلى : صفات ذاتية :
وهي التي لا تنفك عن الله عزّوجلّ ،
يعني : أن الله عزّوجلّ موصوفٌ بها دائما وليس في حال دون حال ،
مثل : الرحمة ، فإن الله عزّوجلّ من صفاته الذاتية أنه رحيم أنه ذو رحمة ،
وكذلك الغنى فالله عزّوجلّ غني ،
وكذلك القدرة فالله عزّوجلّ قدير ،
وذلك من صفات ذاته ،
وكذلك العلو فالله عزّوجلّ موصوفٌ بأنه
ذو العلو ،
ونعني بالعلو جميع أقسامه :
علو الذات ، وعلو القهر ، وعلو القدر ،
وهذا كله صفة ذاتية لله عزّوجلّ
لا تنفك عن الموصوف ،
والله عزّوجلّ سميع وبصير ،
هذه صفات ذاتية له عزّوجلّ .

وصفات فعلية ، وهي التي يتصف الله
عزّوجلّ بها بمشيئته وقدرته ،

يعني : أنه ربما اتصف بها في حال ،
وربما لم يتصف بها ،
مثل صفة الغضب مثلا ، فالله عزّوجلّ
ليس من صفاته الذاتية الغضب ،
فإنه يغضب ويرضى ،
يغضب حِيناً ويرضى حيناً ،
كما جاء في قوله عزّوجلّ :
{ ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى }
سورة طه 81
وهنا الغضب يحل ،
وأيضا جاء مبينا في حديث الشفاعة
أنه صلى الله عليه وسلَّم قال :
( إنّ ربِّي قد غضبَ اليوم غضباً لم يَغضبْ قبلَه مثلَه ولن يغضبَ بعده مثله ) ،
أخرجه البخاري ومسلم .

ومثل الاستواء ، فإن الاستواء صفة فعلية باعتبار أن الله عزّوجلّ لم يكن مستوياً
على العرش ثم استوى على العرش .
وهذا باب واسع ،
وهذا يسمى عند كثير من العلماء يسمى بالصفات الاختيارية .

من القواعد المقررة في هذا :
أن العقل تابعٌ للنقل ،
وأنّ نصوص الكتاب والسنة لا يُحَكّم فيها القوانين التي اصطلح عليها طوائف من الخلق ،
بل نأخذ القواعد العقلية من النصوص ، فالنصوص مصدر للقواعد العقلية ،
كما أنها مصدر للشرع وللأحكام ،
وهذا فيه إبطال لمن قدّم العقل على النقل
أو جعل العقل أصلا والسمع فرعاً .

من القواعد المقررة في هذا الباب ،
والتي سنحتاجها إن شاء الله تعالى
فيما سيأتي من بيان معاني الآيات والأحاديث التي فيها الصفات :
" أن الواجب على العباد أن يؤمنوا
بما أنزل الله عزّوجلّ في كتابه " .

والإيمان بما أنزل الله عزّوجلّ في كتابه
أو أخبر به نبيه صلّى الله عليه وسلّم من الأسماء والصفات يكون بأشياء :

الأول : إثبات الصفة ؛
لأن الله عزّوجلّ أثبتها ،
فتُثبت كما أثبتها الله عزّوجلّ وهذا أول درجات الإيمان .

الثاني : أن يُثبت المعنى الذي يدل عليه ظاهر اللفظ ،
فإنّ القرآن نزل بلسان عربي مبين تُعقل معانيه ، وتُفهم ألفاظه بلسان العرب
وبلغة العرب ،
وآيات الصفات وآيات الأسماء هي من القرآن ، فهي تُفهم باللسان العربي ،
فكل اسم من أسماء الله له معنى يدل عليه ، وكل صفة من صفات الله لها معنى تدل عليه بظاهر اللفظ ،
فيجب إثبات الصفة من حيث هي ،
ويجب إثبات المعنى الذي في اللفظ الظّاهر
وما يتبع ذلك .

نقول : إثبات المعنى لم ؟

لأن الله عزّوجلّ قال :
{ أفلا يتدبّرون القرآن }
سورة محمد 24

وقال سبحانه : { بلسان عربيّ مّبين }
سورة الشعراء 195
يعني : بيّن واضح ،
وهذا يعني أن آيات الكتاب
– ومنها آيات الأسماء والصفات –
يتعلق بها التدبر والفهم ،
والتدبر فرع العلم بالمعنى ،
ليست الأسماء والصفات غير معلومة المعنى فإن معانيها معلومة ، والتدبر للمعاني .

القاعدة الأخيرة التي نختم بها وهي :
أن ظاهر النصوص مُراد ،
وأن الإيمان إنّما يكون بظاهر النص ؛
لأن الظاهر هو ما يتبادر إلى الذهن من النص ، وهذا هو الذي كلفنا الله عزّوجلّ بالإيمان به .

فما هو ظاهر النصوص ؟

الجواب : ظاهر النصوص هو إثبات المعنى دون إثبات الكيفية ،
ولهذا وجب الإيمان به ؛
لأن فيه إثباتا للمعنى دون إثبات الكيفية ، والله عزّوجلّ وصف نفسه بأنه استوى
على العرش ،
وهذا إثبات للمعنى دون إثبات للكيفية ، وصف نفسه بأنه يغضب
{ وغضب الله عليهم }
سورة الفتح 6

وهذا إثبات للمعنى دون إثبات للكيفية ، وصف نفسه بأنه يرضى وهذا إثبات للمعنى دون إثبات للكيفية ،

فظاهر النص هو المعنى الذي دل عليه ،
أما كيفية الاتصاف فإنّ هذه لا يدل عليها ظاهر النصوص ؛

ولهذا ضل من ضل حيث زعم وظن أن ظاهر النصوص فيه التشبيه أو التمثيل .



شرح الواسطية ( ص 57 - 61 )
ط : دار أعلام السنة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .




يتبع -----------






رشيد أبوأيوب
20-07-2017, 01:08 PM





11)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة






_ المتن :

ثم رسله صادقون مصدوقون،
بخلاف الذين يقولون عليه
ما لا يعلمون .

ولهذا قال : { سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين }
سورة الصّافّات 180 - 182

فسبّح نفسَه عما وصفه به المخالفون للرسل .

وسلّم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب .

وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمىَّ به نفسه بين النفي والإثبات .

فلا عدول لأهل السنة والجماعة
عما جاء به المرسلون،
فإنه الصراط المستقيم .

صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .



----------



_ الشرح :

( ثم رسله صادون مصدقون )
هذا عطف على قوله :
( فإنه أعلم بنفسه . الخ )

الصدق : مطابقة الخبر للواقع .
أي صادقون
فيما أخبروا به عن الله تعالى .

مُصَدِقون أي فيما يأتيهم من الوحي بواسطة الملائكة ،
لأنه مِن عند الله
فَهُمْ لا ينطقون عن الهوى .

وهذا توثيق لسند الرسل عليهم الصلاة والسلام ،
فقد قيل لهم الحقّ وبلّغوه للخلق فيجب قَبول ما وصَفوا اللهَ به ؛
فهُم ( بخلاف الذين يقولون عليه
مالا يعلمون )

أي : بخلاف الذين يقولون على الله بلا علم في شرعه ودينه
وفي أسمائه وصفاته ،

بل بمجرد ظُنونِهم وتَخَيُلاتِهم
أو بما يتلقونه عن الشيطان

كالمتنبئين الكذبة
والمبتدعة والزنادقة والسحرة
والكهان والمنجمين
وعلماء السوء

كما قال تعالى : في الآيات (221-223) من سورة الشعراء :
{ هل أنَبّئُكُمْ على مَن تَنَزّلُ الشّياطينُ تَنَزّلُ على كُلّ أفّاك أثيمٍ يُلْقونَ السّمْعَ وأكْثَرُهُمْ كاذِبونَ }

وقال تعالى في الآية (79) من سورة البقرة : { فويل لّلذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عند الله } الآية .

فإذا كان الله سبحانه وتعالى أعلم بنَفْسِه وبغيره ، وكان أصدق قولاً وأحسن حديثا مِن خلقه وكان رسلُه عليهم الصلاة والسلام صادقين
في كل ما يخبرون به عنه
والواسطة بينهم وبين الله
التي تأتيهم بالوحي من عنده واسطة صادقة من ملائكته الكرام

وجَب التَعْويل إذاً على ما قاله اللهُ ورسلُه لاسيما في باب الأسماء والصفات نَفْياً وإثْباتا .

ورَفضُ ما قاله المبتدعَةُ والضُّلاّل
مِمَن يَدّعى المجاز في الأسماء والصفات
وينفيها بشتى وسائل النفي ،

معرضين عما جاءت به الرسل ، مُعتَمدين على أهوائهم أو مقلّدين
لمن لا يصلح للقدوة من الضُّلاّل .

المفردات :

ولهذا : تعليل لما سبق من كون كلام الله وكلام رسله أصدق وأحسن .

سبحان : اسم مصدر من التسبيح
وهو التنزيه .

ربّك : الرّبّ هو المالك السيد المربي لخلقه بنعمه .

العزة : القوة والغلبة والمَنَعَمة .

وإضافة الرّب إلى العزة من إضافة الموصوف إلى الصفة .

يصفون : أي يَصِفُه به المخالفون للرسل ممّا لا يليق بجلاله .

وسلام : قيل هو من السلام
بمعنى التحية .
وقيل من السلامة من المكاره .

على المرسلين : الذين أرسلهم الله
إلى خلقه وبلّغوا رسالات ربّهم .
جَمْعُ مُرسَل وتقدم تعريفه .

العالمين : جمع عالم ،
وهم كل مَن سِوى الله .

المعنى الإجمالي :
قد بيّنه الشيخ رحمه الله بقوله : فسبح نفسه ... الخ

ما يستفاد من الآيات

1 - تنزيه الله سبحانه عما يصفه به الضّلاّل والجهّال
مما لا يليق بجلاله .

2 - صدق الرسل ووجوب قَبول
ما جاءوا به وما أخْبَروا به عن الله .

3 - مشروعية السلام على الرسل عليهم الصلاة والسلام واحترامهم .

4 - رد كل ما يخالف ما جاءت به الرسل لاسيما ما يتعلق بأسماء الله وصفاته .

5 - مشروعية الثناء على الله
وشكره على نعمه
التي من أجَلِّها نعمة التوحيد .






( يتبع ) ...................





( يتبع ) ...................







رشيد أبوأيوب
21-07-2017, 12:48 AM





12)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ الشرح :

( وهو سبحانه قد جمع ) إلخ .
هذا بيان للمنهج الذي رسمه اللَهُ
في كتابه لإثبات أسمائِه وصفاتِه

وهو المنهج الذي يجب أن يسير عليه المؤمنون في هذا الباب المهم

فانه سبحانه : ( قد جمع فيما وصف وسمّى به نفسه )

أي : في جميع أسمائه وصفاته
( بين النفي والإثبات )

وهو نفي ما يضاد الكمال من أنواع العيوب والنقائض كَنَفي النِدّ والشريك والسِّنَة والنوم والموت واللغوب

وأما الإثبات ، فهو إثبات صفات الكمال ونعوت الجلال لله

كقوله تعالى في الآيتين (23-24)
من سورة الحشر
{ هو الله الّذي لا إلـه إلّا هو الملك القدّوس السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر سبحان الله عمّا يشركون هو الله الخالق البارئ المصوّر له الأسمآء الحسنى يسبّح له ما في السّماوات والأرض
وهو العزيز الحكيم }

وغير ذلك مما سيذكر له المؤلف
نماذج فيما يأتي .

وقوله : ( فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون )

أي : لا مَيْل لهم ولا انحراف عن ذلك .

بل هم مُقْتَفون آثارهم مُسْتَضِيئون بأنوارهم

ومن ذلك إثبات صفات الكمال لله وتنزيهه عما لا يليق به .

فإنّ الرسلَ قد قرروا ذلك الأصل العظيم .

وأما أعداء الرسل فإنهم
قد عَدَلوا عن ذلك

وقوله : ( فإنه الصراط المستقيم )
تعليل لقوله :
( فلا عدول لأهل السنة )
أي : لأنّ ما جاء به المرسلون
هو الصراط المستقيم .

والصراط المستقيم هو الطريق المعتدل الذي لا تعدد فيه ولا انقسام

وهو المذكور في قوله تعالى :
من سورة الفاتحة
{ اهدنا الصراط المستقيم }

وقوله في الآية (153) من سورة الأنعام : { وأنّ هظ°ـذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله }

وهو الذي ندعو الله في كل ركعة من صلواتنا أن يهدينا إليه .

أي أن الصراط المستقيم : الذي جاء به المرسلون في الاعتقاد وغيره وسلكه أهل السنة والجماعة هو
( صراط الذين أنعم الله عليهم )

أي : أنعم اللهُ عليهم الإنعام المطلق التام المتصل بسعادة الأبد ،
وهم الذين أمَرَنا اللهُ أن ندعوه أن يهدينا طريقهم .

فهؤلاء الأصناف الأربعة هم أهل هذه النعمة المطلقة وهم :

1 - النبيون : جَمْعُ نَبيٍّ
وهم الذين اخْتَصّهم اللهُ بنبوته ورسالته وتقدم تعريفهم .

2 - الصديقون : جمع صدّيق
وهو المُبالِغ في الصدق والتصديق ،
أي : المبالغ في الانقياد للرسول
صلى الله عليه وسلم
مع كمال الإخلاص لله .

3 - الشهداء : جمع شهيد
وهو المقتول في سبيل الله .
سُمّى بذلك لأنه مَشْهودٌ له بالجنة ولأن ملائمة الرحمة تشهده .

4 - الصالحون : جمع صالح
وهو القائم بحقوق الله
وحقوق عباده .

والصراط تارَةً يُضاف إلى الله تعالى

كقوله تعالى في الآية (153) من سورة الأنعام : { وأنّ هظ°ذا صراطى مستقيما فاتّبعوه }

لأنه هو الذي شَرَعَه ونَصَبَه .

وتارة يُضاف إلى العباد
كما في قوله تعالى :
{ صراط الذين أنعمت عليهم }
لكونهم سَلَكُوه .

وفي قوله :
{ صراط الذين أنعمت عليهم }

تنبيه على الرَفيق في هذا الطريق

وأنّهم هم الذين أنعم الله عليهم
من النبيين ، والصديقين ،
والشهداء ، والصالحين ،

ليزول عن سالك هذا الطريق
وحشة التَّفَرُد عن أهل زمانه
إذا اسْتَشْعَر أن رُفْقَتَه على هذا الصراط ؛ الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون .

ثم أورد الشيخ رحمه الله فيما يلي :
نماذج من الكتاب والسنة
تشتمل على إثبات أسماء الله وصفاته وفيما يلي إيراد ذلك .





( يتبع ) ...................







رشيد أبوأيوب
22-07-2017, 05:55 PM





13)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


وقد دخل في هذه الجملة
ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن

حيث يقول :
{ قل هو الله أحد * الله الصمد
* لم يلد ولم يولد *
ولم يكن له كفواً أحد }

وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه ، حيث يقول : { الله لا إلـه إلاّ هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم لّه ما في السّماوات وما في الأرض من ذا الّذي يشفع عنده إلاّ بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء مّن علمه إلاّ بما شاء وسع كرسيّه السّماوات والأرض ولا يئُودُه حفظهما
- [ أي لا يَكْرِثه ولا يُثْقِلُه ] -
وهو العليّ العظيم (255) }

ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة
لم يزل عليه من الله حافظ
ولا يقربه شيطان حتى يصبح .



----------



_ الشرح :

( وقد دخل في هذه الجملة )
أي التي تقدمت وهي قوله : ( وهو سبحانه قد جمع فيما وَصَف وسمى به نفسَه بين النفي والإثبات )

فأراد هنا أن يورد ما يدل على ذلك
من الكتاب والسنة ،

وبدأ بسورة الإخلاص لفضلها .

وسُميت بذلك لأنها أُخلِصَت في صفات الله ولأنها تُخَلِصُ قارئها
من الشرك .

قوله : ( التي تعدل ثلث القرآن )
أي : تساويه
وذلك لأن معاني القرآن ثلاثة أنواع :

توحيد ، وقصص ، وأحكام .

وهذه السورة فيها صفة الرحمن
فهي في التوحيد وحده ،
فصارت تعدل ثلث القرآن .

والدليل على أن هذه السورة تعدل ثلث القرآن ما رواه البخاري
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا سمع رجلا يقرأ :

{ قل هو الله أحد } يرددها
فلما أصبح جاء إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فذَكَرَ له ذلك،

وكأنّ الرجل يَتَقالُّها فقال النبيُّ
صلى الله عليه وسلم :
( والذي نفسي بيده إنها لتعدل
ثلث القرآن )

قال الإمام ابن القيم :
والأحاديث بكونها تعدل ثلث القرآن تكاد تبلغ التواتر .

( حيث يقول ) الله جل شأنه : ( قل )
أي : يا محمد

وفي هذا دليل على أن القرآن كلام الله

إذْ لو كان كلام محمد أو غيره
لم يقل ( قل ).

( الله أحد )
أي : واحد لا نظير له ولا وزير
ولا مثيل ولا شريك له .

( الله الصمد ) أي : السيد
الذي كمل في سُؤْدَدِه وشَرَفِه وعَظَمَتِه

وفيه جميع صفات الكمال

والذي تَصْمُد إليه الخلائق
وتَقْصِدُه في جميع حاجاتها ومهماتها

( لم يلد ولم يولد )
أي : ليس له ولد ولا والد

وفيه الرد على النصارى
ومشركي العرب
الذين نسبوا لله الولد

( ولم يكن له كفوا أحد )
أي : ليس له مكافئ ولا مماثل
ولا نظير .

والشاهد من هذه السورة :
أنها تضمنت وجمعت بين
النفي والإثبات فقوله :
( الله أحد الله الصمد )
إثْباتٌ

وقوله : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد )
نَفْيٌ .





( يتبع ) ...................







رشيد أبوأيوب
24-07-2017, 02:24 PM





14)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ الشرح :


( وما وصف به نفسه في أعظم آية
من كتابه )

أي : ودخل في الجملة السابقة
ما وَصَف اللهُ به نفسَه الكريمَة

( في أعظم آية )
والآية في اللغة العلامة .

والمراد بها هنا طائِفةٌ من كلمات القرآن متميزة عن غيرها بفاصلة

وتسمى هذه الآية التي أوردها هنا آية الكرسي لذكر الكرسي فيها .

والدليل على أنها أعظم آية في القرآن ما ثبت في الحديث الصحيح
الذي رواه مسلم عن أُبي بن كعب رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله وسلّم سأله :

( أي آية في كتاب الله أعظم ؟
قال الله ورسوله أعلم
فرددها مرارا ثم قال أبيّ :
آية الكرسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لِيَهْنِكَ العِلمُ أبا المنذر )

وسبب كونها أعظم آية لما اشتملت عليه من إثبات أسماء الله وصفاته وتنزيهه عما لا يليق به .

فقوله تعالى : ( الله لا اله إلا هو )

أي : لا مَعْبودَ بِحَقٍ إلاّ هو .

وما سواه فعِبادَته من أبْطَل الباطِل

( الحي ) أي : الدائم الباقي
الذي له كمال الحياة
والذي لا سبيل للفناء عليه

( القيوم ) أي : القائم بنفسه
المقيم لغيره ، فهو غَنِيٌ عن خَلْقِه وخَلقُه مُحْتاجون إليه .

وقد ورد أن ( الحي القيوم )
هو الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب وإذا سُئِل به أَعطَى ،

لدلالة ( الحي ) على الصفات الذاتية،

ودِلالَة ( القيوم )
على الصفات الفعلية

فالصفات كلها ترجع إلى هذين الاسمين الكريمين العظيمين

ولكمال قَيُومِيَتِه
( لا تأخذه سِنَة ولا نوم )

السِنَة : النُعاس ، وهو نَومٌ خَفيف ويكون في العين فقط .

والنوم أقوى من السِنَة
وهو أخو الموت ويكون في القلب

( له ما في السموات وما في الأرض )

مُلْكاً وخَلْقاً وعَبيدًا
فهو يَملِك العالَمَ العُلوي والسفلي .

( من ذا الذي )
أي : لا أحد
( يشفع عنده )

الشَفاعةُ مُشتقة من الشفع
وهو ضد الوتر ،

فكأن الشافع ضم سؤاله إلى سؤال غيره فَصَيَّره شَفعاً بعد أن كان وترا .

والشفاعة : سؤال الخير للغير
بمعنى أن يسأل المؤمن ربَه أن يغفر ذنوب وجرائم بعض المؤمنين .

لكنها مُلكٌ لله سبحانه فلا تكون
( إلاّ باذنه )
أي : بأمره ؛
وذلك لكبريائه وعَظَمَتِه
سبحانه وتعالى ،

لا يستطيع أحد أن يتقدم إليه بالشفاعة عنده لأحد
إلاّ بعد أنْ يأذن .

( يعلم ما بين أيدهم وما خلفهم )

أي : عِلمُه واطّلاعُه مُحيطٌ بالأمور الماضية والمستقبلة
فلا يخفي عليه منها شيء

( ولا يحيطون بشيء من علمه
إلاّ بما شاء )

أي : العباد لا يعلمون شيئاً
من علم الله إلاّ ما عَلّمَهُم الله إيّاه
على ألسِنَة رُسُله
وبِطرُقٍ وأسباب متنوعة

( وسع كرسيه السموات والأرض )

كرسيه سبحانه
قيل إنه العرش ،
وقيل إنه غيره

فقد ورد أنه موضع القدمين .

وهو كرسيٌ بَلَغَ من عَظمَتِه وسَعَتِه
أنه وَسِع السموات والأرض

( ولا يؤوده حفظهما )
أي : لا يُكْرِثُه ولا يَشُق عليه
ولا يُثْقِله حفظ العالم العلوي والسفلي لكمال قدرته وقوته .

( وهو العلي )
أي : له العُلُو المُطْلَق عُلُو الذات
بكونه فوق جميع المخلوقات

( على العرش استوى )
وعُلُو القَدْر
فله كل صفات الكمال
ونُعوت الجلال،

وعُلو القَهْر
فهو القادر على كل شيء المتصرف في كل شيء لا يمتنع عليه شيء

( العظيم )
الذي له جميع صفات العظمة
وله التعظيم الكامل في قلوب أنبيائه وملائكته وعباده المؤمنين .

فَحَقِيق بآية تحتوى على هذه المعاني أن تكون أعظم آية في القرآن
وأن تحفظ قارِئَها من الشرور والشياطين .

والشاهد منها : أن الله جَمَع فيها
فيما وصف وسمّى به نفسَه
بين النفي والإثبات ،

فقد تَضَمنَت إثبات صفات الكمال ونفي النقص عن الله .

ففي قوله : ( الله لا إلـظ°ه إلاّ هو )
نفي الإلهية عما سواه
وإثباتها له .

وفي قوله : ( الحي القيوم )
إثبات الحياة والقَيُّومِية له .

وفي قوله :
( لا تأخذه سِنَة ولا نوم )
نفي السِنة والنوم عنه .

وفي قوله : ( له ما في السموات
وما في الأرض ) إثبات ملكيته
الكاملة للعالمين العلوي والسفلي .

وفي قوله : ( من ذا الذي يشفع عنده إلاّ بإذنه )
نفي الشفاعة عنده بغير إذنه
لكمال عظمته وغناه عن خلقه .

وفي قوله :
( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) إثبات كمال علمه لكل شيء
ماضِياً أو مُستقبلا .

وفي قوله : ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء )
بيان حاجة الخلق إليه
واثبات غناه عنهم .

وفي قوله :
( وسع كرسيه السموات والأرض ) إثبات كرسيه
وإثبات كمال عظمته وجلالته
وصغر المخلوقات بالنسبة إليه .

وفي قوله : ( ولا يؤوده حفظهما ) نفي العجز والتعب عن سبحانه .

وفي قوله : ( وهو العلي العظيم ) إثبات العلو والعظمة له سبحانه .

وقول المصنف رحمه الله :
( ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ
ولا يقربه شيطان حتى يصبح )

يشير إلى ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه : ( إذا أَوَيْتَ إلى فِراشك
فاقرأ آية الكرسي :
( الله لا اله إلا هو الحي القيوم ) ،
حتى تختم الآية
فإنك لن يزال عليك من الله حافظ
ولا يقربك شيطان حتى تصبح ) الحديث .

والشيطان :
يُطْلَقُ على كل مُتَمَرِدٍ عاتٍ من الجن والإنس
ـ( مِن شَطَنَ إذا بعد )ـ
سُمّيَ بذلك لبُعدِه من رحمة الله ،
أو من شاطَ يَشيطُ إذا اشْتَدّ .






( يتبع ) ...................







رشيد أبوأيوب
25-07-2017, 12:41 AM





15)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


وقوله سبحانه :
{ هو الأوّل والآخِر والظّاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم } .
سورة الحديد 3

وقوله سبحانه :
{ وتوكّل على الحيّ الّذي لا يموت } . سورة الفرقان 58

وقوله : { وهو الحكيم الخبير } .
سورة سبأ 1



-----------



_ الشرح :


قوله : ( هو الأول والآخر ) الآية .
هذه الآية الكريمة قد فسرها النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الذي رواه مسلم
أنه صلى الله وسلم قال :
( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء
وأنت الظاهر فليس فوقك شيء
وأنت الباطن فليس دونك شيء ) .

فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأسماء الأربعة بهذا التفسير المختصر الواضح ،

وفي هذه الأسماء المباركة إحاطَتُه سبحانه من كل وجه ،

ففي اسمه ( الأول ) و ( الآخر )
إحاطته الزمانية .

وفي اسمه ( الظاهر ) و ( الباطن )
إحاطته المكانية .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
فهذه الأسماء الأربعة متقابلة :

اسمان لأزَلِيَتِه وأبَدِيَتِه سبحانه ،

واسمان لعلوه وقُربِه .

فأوليته سبحانه سابقةٌ على
أولية كل ما سواه

وآخِريَتُه سبحانه ثابِتةٌ بعد آخِريَةِ
كل ما سواه

فأوليته سَبْقُه لكل شيء

وآخريته بَقاؤه بعد كل شيء

وظاهِريَتُه فَوْقِيَتُه
وعُلُوه على كل شيء

ومعنى الظهور يقتضي العلو

وظاهر الشيء ما علا منه

وبُطونُه سبحانه إحاطته بكل شيء
بحيث يكون أقرب إليه من نفسه
وهذا قرب الإحاطة العامة . اهـ

وقوله تعالى :
{ وهو بكل شيء عليم }
أي : قد أحاط عِلمُه بكل شيء
من الأمور الماضية والحاضرة والمستقبلة ،

ومن العالم العلوي والسفلي ،
ومن الظواهر والبواطن .

لا يَعْزُب عن عِلمه مِثقالُ ذرة في الأرض ولا في السماء .

والشاهد من الآية الكريمة :

إثبات هذه الأسماء الكريمة لله المقتضية لإحاطته بكل شيء :
زماناً ومكاناً واطلاعاً وتقديراً
وتدبيراً .

تعالى وتقدس ( علواً كبيراً ) .


( وتوكّل على الحيّ الذي لا يموت ) أبدا ،
أي : فَوّض أمورك إليه
فالتوكّل لغة : التفويض ،

يقال وَكَلْتُ أمري إلى فلان أي : فوضته .

ومعناه شرعا :
اعْتِماد القلب على الله في جلب
ما ينفع ودفع ما يضر .

والتوكل على الله نوعٌ من أنواع العبادة .

وهو واجبٌ ولا يُنافي الأخذ بالأسباب
بل يَتفِق معه تماما .

وخصّ صفة الحياة إشارة إلى أنّ الحي هو الذي يُوثَق به
في تحصيل المصالح .

ولا حياة على الدوام إلاّ لله سبحانه

وأما الأحياء المنقطعة حياتهم
فإنهم إذا ماتوا ضاع مَن يتوكل عليهم .

والشاهد من الآية الكريمة :
أنّ فيها إثبات الحياة الكاملة لله سبحانه ونفي الموت عنه ،

ففيها الجمع بين النفي والإثبات
في صفات الله تعالى .

وقوله : ( وهو الحكيم ) له معنيان ،

أحدهما : أنه الحاكم بين خلقه
بأمره الكوني وأمره الشرعي
في الدنيا والآخرة .

والثاني : أنه المُحْكِمُ المتْقُن للأشياء
مأخوذٌ من الحكمة
وهي وضع الأشياء في مواضعها .

فهو سبحانه الحاكم بين عباده

الذي له الحكمة في خلقه وأمره .

لم يخلق شيئا عبثا ولم يَشْرَع إلَّا
ما هو عين المصلحة

( الخبير ) من الخِبْرة ،
وهي الإحاطة بِبَواطِن الأشياء وظواهرها .

يقال : خَبَرْتُ الشيءَ
إذا عرفته على حقيقته .

فهو سبحانه الخبير :
أي الذي أحاط ببواطن الأشياء وخفاياها كما أحاط بظواهرها .

والشاهد من الآية أن فيها إثبات اسمين من اسمائه سبحانه :

( الحكيم ) ، ( الخبير )

وهما يتضمنان صفتين من صفاته
وهما الحكمة والخبرة .




( يتبع ) ...................






رشيد أبوأيوب
25-07-2017, 12:42 AM





16)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


هنا في قوله : { هُوَ الأول والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ }

هذه أسماء فسرها النبي عليه الصلاة والسلام ، في ثنائه على ربه في دعائه بالليل ، الذي رواه مسلم وغيرُه ،
حيث قال عليه الصلاة والسلام :
( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء
وأنت الآخر فليس بعدك شيء
وأنت الظاهر فليس فوقك شيء
وأنت الباطن فليس دونك شيء )

وهذا الحديث فيه تفسير واضح لهذه الأسماء الأربعة :

الاسم الأول : قال عليه الصلاة والسلام ( أنت الأول فليس قبلك شيء )
يعني : أنّ كل شيء موجود إنّما هو أثرٌ
من آثار أولية الله عزوجل ،
يعني : أنّ الله عزّوجلّ سَبَقَ على كل شيء، فكل شيء بعده عزوجل إنّما صدر عنه ،
وهو الخالق له ، وهو الذي جعله شيئا مذكورا ،
فهو سبحانه الأول وليس قبله شيء .

وأوليته سبحانه بمعنى الأزلية ،
يعني أنه عزّوجلّ لم يزل .

وكلمة ( أزلية ) ، هذه منحوتة من الكلمتين لم يزل ، فقيل فيها أزلية ،
وتفسيرها لم يزل ،
فالله عزّوجلّ أول بمعنى لم يزل بذاته ،
ولم يزل بأسمائه ولم يزل بصفاته ،
فهو سبحانه أول في ذاته
فليس قبل ذاته شيء ،
وهو أول عزّوجلّ بصفاته أيضاً ،
وبأسمائه وبأفعاله ،
فإن أسماء الله تبارك وتعالى وصفاتِه ،
لم يكتسبها عزّوجلّ اكتسابا بعد حصول الخلق ؛
كما هو الحال في المخلوقين ،
فإن الصفة أو الاسم في المخلوق إنّما تكون بعد اكتسابه للصفة ،
فيقال – مثلا – : فلان كاتب بعد أن حصلت منه الكتابة ،
وفلان قادر أو قدير ،
بمعنى أنه حصلت منه هذه القدرة ،
يعني في أجناسها ،
وهكذا فلان صانعٌ صَنعَ الشيء بمعنى حصل منه ذلك ،
وقد يُطلق على المخلوق الصفة قبل فعله
لها بمعنى كونه قابلا لها ،
كما يقال في الإنسان حين ولادته :
إنه ناطقٌ بمعنى أنه يقبل ذلك .

والله عزّوجلّ لم يزل بذاته ،
ولم يزل بأسمائه ، ولم يزل بصفاته ،
ولم يزل بأفعاله ،
يعني : أن أسماء الله عزوجل فيها صفة الأولية ؛
كما أن ذاته عزوجل لها صفة الأولية ، فكذلك أسماء الله عزوجل
وكذلك صفاته وكذلك أفعاله ،

يعني : أن الله هو الأول بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله،
وهذا يعني أنه عزوجل كما يعبر طائفة
من أهل العلم ؛ سبق الأشياء ،
وهذا السبْق وإن كان يجوز من باب الإخبار لكن لا يُفهم أنه من باب الصفة
أو الإطلاق الوارد ،
بل الذي ورد في ذلك إنما هو الأولية ،
وأن الله عزّوجلّ أول ،

وهذه الآية بيّنها النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمْ ، بقولِه :
( أنت الأول فليس قبلك شيء ) ،
يعني أنه عزّوجلّ إنما كانت الأشياء بإيجاده سبحانه وتعالى لها وبخلقه لها وبصنعه لها ،
فهو عزّوجلّ أوجد الأشياء ،
ولهذا تكون الأشياء حادثة .

فمعنى أن الله الأول ،
يعني الذي لا يوصف بأنه حادث ؛
ولهذا فسر بعض النّاس اسم الله
{ الأول } بأنه ( القديم ) ،
وقالوا إن الأولية هي القِدَم .
وهذا غير صحيح ؛
لأن القديم وإن كان يحتمل الأزلية لكنها احتمال من الاحتمالات ،
وذلك أن اسم ( القديم )
يُطلق في العربية ، وجاء استعماله أيضا في القرآن على نحوين :

الأول : أن يكون مُطلَقاً يعني من الزمن ، يعني : قِدم على جميع الأشياء .

الثاني : أن يكون قِدما نسبيّاً ،
أي : إطلاق اللفظ قديم على بعض الأشياء ؛
كقوله تعالى :
{ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ }
سورة بس 39

وقوله : { أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ }
سورة الشعراء 76

وهذا فيه قِدم نسبي .
ولهذا لما احتمل هذا اللفظ أن يكون فيه المعنيان
– معنى القِدم المطلق والقِدم النسبي –
لم يصح أن يُطلق في أسماء الله عزوجل ،
فلا يقال : إن من أسمائه القديم .
وذلك للاحتمال ،

فأسماء الله عزوجل كلها حسنى ،
وكلها أسماء كمال ،
وأما الاسم الذي يحتمل شيئين فإنه
لا يطلق في أسماء الله عزوجل
وليس من أسماء الله الحسنى ،
وهذا مثل الصانع والمريد وأشباه ذلك .



شرح الواسطية ( ص 114 - 115 )
ط : دار أعلام السنة / الرياض .





يتبع -----------






رشيد أبوأيوب
25-07-2017, 02:25 PM





17)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :




وقال سبحانه : { وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ }
سورة الحديد 3
وهذان اسمان لعلو الله عزوجل وقربه .

فـاسم الله ( الظَّاهِرُ ) فسره النبيّ
صَلَّى اللهُ عليه وسَلّم بقوله :
( أنت الظاهر فليس فوقك شيء ) .
والمراد بالظهور هنا العلو والفوقية .

وعلوه عزّوجلّ وفوقيته الذاتية هي معنى كونه عزوجل ظاهرا ،
فقوله : ( الظاهر فليس فوقك شيء )
يعني : الظَّاهِرُ بذاته ؛
لأن معنى : ظهر على الشيء
أي : علا عليه ؛
كما قال سبحانه :
{ فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ }
سورة الكهف 97

يعني : ما اسْتطَاعُوا أن يعلوا على السّد الذي جُعل بين يأجوج ومأجوج وغيرهم .

فمعنى اسم الله ( الظَّاهِرُ )
هو كونه عزوجل فوق كل شيء ،
يعني بذلك : علو الذات وفوقية الذات ،
وأنه عزوجل مستو على عرشه
فوق خلقه أجمعين .


إن صفات الله عزّوجلّ كلَّها عُلا ؛
له الصفات العُلا ،
كما أن له الأسماء الحسنى .

فإذن العلو يُقسم إلى :
علو ذات ، وعلو صفات ،

ويقسم أيضاً إلى :
علو ذات ، وعلو قدر ، وعلو قهر .

قوله : ( والبَاطِنُ ) سورة الحديد 3

اسم الله البَاطِنُ فسره النبيّ عليه الصلاة والسلام بأنه الذي ليس دونه شيء ،
واختلف العلماء والمفسرون في هذا الاسم كثيرا ،
والذي عليه أهل التحقيق أن يقال :
إن اسم الله ( البَاطِنُ ) يُوقَفُ فيه على تفسير النبي صَلَّى اللهُ علَيه وسَلَّم
دون غيره ؛
لأنه اسم لا تُفسره اللغة ،
ولا يفسره السياق ،
ويُحتاج في تفسيره إلى معرفة كلام المعصوم صلَّى الله عليه وسلَّم .

ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :
( أنت الباطن فليس دونك شيء )
وهذا التفسير حُمل على أن معنى البُطون القُرْبُ ،
والقُرب في هذا يُعنى به القرب العام من المخلوقات ،
والقرب العام من المخلوقات لا بد أن يُفهم مع اسم الله الظَّاهِرُ ؛

لأن القرب العام من المخلوقات إما أن يكون قربا بالذات ،
وإما أن يكون قربا بالصفات ،
فإذا كان قربا بالذات ناقَضَ هذا قوله :{ والظَّاهِرُ }
فلا بد أن يكون قُربا بالصفات .

ولهذا قالوا : إن البَاطِنُ اسم لقرب الله
عزوجل ، وقربه نوعان :

قربٌ عام بالإحاطة والعلم والقدرة ،
وهذا تمثيل بهذه الصفات .

وقرب خاص من أوليائه بإجابتهم
ونصرهم ، وسماع دعائهم .. إلى آخره .

فعلى طالب العلم أن ينتبه إلى لفظ
( البَاطِنُ ) ولا يدخل كثيرا في بحثه
ولا في تفصيل الكلام عليه ؛
لأنه مزِلّة أقدام ،
ومن هذا الاسم دخل كثيرا من غلاة الصوفية في أنواع من الضلال في الاعتقادات ،
حتى وصلوا في تفسيرهم لاسم الله ( البَاطِنُ ) إلى القول بالوحدة ،
والحلول ، والاتحاد .

وتفسير اسم الله ( البَاطِنُ ) الذي يتعين تفسيراً دون غيره ،
هو قول النبي عليه الصلاة والسلام :
( أنت الباطن فليس دونك شيء ) ،
فسره أهل السنة بأنه يدل على قرب الله عزّوجلّ ، قرب الإحاطة ، والعلم ،
والقدرة ، ونحو ذلك .

قال سبحانه وتعالى بعدها :
{ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }
هذا فيه إثبات أن متعَلّق العلم
هو كل شيء .

وقد سبق بيان كلمة ( شيء ) .
في نصوص الكتاب والسنة تفسر بأنها
ما يصح أن يُعلم سواء أكان واقعا
أم لم يكن واقعا ،
وسواء أكان ماضيا أم كان حاضرا
أو مستقبلا ،
وسواء أكان مقدَّرا أم غير مقدر .

إذن قوله : { وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }
هذا يشمل كل شيء ،
ولهذا استدل به أهل العلم من الصحابة فمَن بعدهم على بطلان قول القدرية
الذين يقولون : إن الأمر أُنُف ،
أي : مستأنف ،
وإن الله عزوجل لا يعلم الأشياء
إلاّ بعد وقوعها .
تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ،

وكذلك رُدّ قول طائفة من الفلاسفة
الذين يقولون : إن الله يعلم الأمور الكلية دون التفصيلات والجزئيات .
كل هذا يرده قوله :
{ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .


شرح الواسطية ( ص 116 - 119 )
ط : دار أعلام السنة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .




يتبع -----------








رشيد أبوأيوب
26-07-2017, 04:43 AM





18)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


وقوله سبحانه :
{ وتَوَكَّلْ على الحَيِّ الّذي لا يَمُوتُ }
سورة الفرقان 58

وقوله : { وهو الحكيم الخبير }
سورة الأنعام 18


قوله : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ }فيه اسم الله عزّوجلّ ( الحَيّ )
وهذا هو الشاهد ،

وهذا كما في آية الكرسي :
{ الله لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ } ،
وقد تقدم الكلام على اسم الله ( الحَيّ ) .

وهذه الآية فيها الأمر بالتوكل على الله
عزوجل بقوله سبحانه :
{ وتَوَكَّلْ عَلَى الحَيّ } ،
والتوكل مما اختلفت فيه عبارات العلماء ،
بم يُفسر ؟

ولعل أحسنها أن التوكل هو :
صدق التجاء القلب إلى الله عزوجل بتفويض الأمر إليه بعد فعل السبب ،
وذلك يجمع شيئين :

- التفويض .
- وفعل الأسباب .

وقد فُسر التوكل بأنه تفويض الأمر
إلى الله عزّوجلّ ، وهذا ليس بصحيح ،
وإن كان لغة ، تقول العرب :
توكلت على فلان ،
يعني : فوضت أمري إليه ،
وتوكلت على الله ،
يعني : فوضت أمري إليه .

لكن جاء الشرع ببيان أن الأسباب وتحصيلها أنه من التوكل ، وهذا في قول النبي صلَّى الله عليه وسلم :
( لو أنّكم كنتم تَوكّلون على الله حقَّ توكُّلِه لرُزِقتُم كما تُرزق الطير ،
تغدو خِماصا وتروح بطانا )
أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وصححه
الألبانيّ في صحيح ابن ماجه .

وذلك من الطير عمل :
فإذن التوكل يجمع :
فعل السبب .
وتفويض الأمر إلى الله .
وصدق اللجوء إلى الله في أن يحصل المقصود .

والتوكل عبادة قلبية عظيمة ،
والعبادات القلبية منها ما يجوز إظهاره
على اللسان ،
ومنها ما لا يجوز التعبد به لسانا ،
فهذا التوكل مما يجوز التعبد به لسانا ؛لمجيء السنة بذلك ،
تقول : توكلت على الله ،
اللهم إني متوكل عليك .
تظهر ذلك بالكلام ،

وهناك من العبادات ما لا يكون التعبد بإظهاره ، كالحب ،
ونحو ذلك من العبادات القلبية .

وهناك تفصيلات للتوكل ، لكن مكانها في الكلام على توحيد العبادة
وتقسيمات التوكل ،
والفرق بين التوكل والوكالة ونحو ذلك .

هنا مسألة يكثر السؤال عنها في التوكل ،
وهي قول القائل :
توكلت على الله ثم على فلان .

فمن أهل العلم مَن أجازها ،
ومنهم – وهم الأكثر – مَن منعها ،
والمانعون على الأصل مِن أن التوكل
فِعلٌ قلبيٌّ ،
وأنه لا يسوغ التوكل على أحد
إلاّ على الله عزوجل ،
قال سبحانه : { فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا }
سورة يونس 84

وقال : { على الله تَوَكَّلْنَا }
سورة الأعراف 89

وهذا يدُلُّ على اختصاص ذلك بالله .

أما المخلوق فيقال : وكلت فلانا ونحو ذلك ،
اعتمدت على فلان ،
أما التوكل بخصوصه فليس للمخلوق منه نصيب ؛ لأن الذي يفعل الأمور وينفذها على ما يرجو العبد هو الله عزوجل ، والمخلوق قد يكون سَبباً ،
لكنه لا يصح أن يُفوض الأمر إليه .

وقال طائفة من أهل العلم :
لا بأس أن يقال :
توكلت على الله ثم على فلان ،
باعتبار أن العامي إذا أطلقها لا يعني بها التوكل الذي هو عبادة القلب ،
وإنما يعني به ما تكون فيه الوكالة والاعتماد ظاهرا دون عمل القلب .

والتوكل انقسامه من حيث الحكم إلى :
شرك أكبر أو أصغر ،
لا من حيث صحته .
أي : ليس من جهة أنه ينقسم إلى ما يجوز وما لا يجوز ،
لكن قالوا ينقسم إلى ما هو شرك أكبر
وما هو شرك أصغر ،
فإذا توكل العبد على مخلوق ممن لا يقدر على شيء ، وفوض الأمر إليه ،
والتجأ قلبه إليه ،
فإن هذا يكون شركاً أكبر ؛
كما يحصل عند عُبّاد الأولياء ،
فإنه يتوكلون على الأموات في حصول مقصودهم من جلب رزق أو دفع ضر
أو نحو ذلك ، وهذا شرك أكبر .

والقسم الثاني من التوكل : هو التوكل
على مخلوق فيما كان مقدورا له ،
يعني : أنه يعلم أن المخلوق سبب ولكنه توكل عليه وفوض الأمر إليه ،
فيجد في قلبه ميلا لهذا المخلوق ويفوض الأمر إليه ،
ويتعلق قلبه بأن هذا المخلوق سيحصل المقصود ،
وإذا كان عند هذا القلب هذا التوجه
وهذا الاندفاع نحو المخلوق
فهذا النوع الثاني من التوكّل هو شرك أصغر أو نوع تشريك ؛
لأن الضابط بينه وبين الأول :
أن الأول استقلال ، والثاني سبب ،
والأول غير مقدور والثاني مقدور ،
فالفرق من هذه الجهة لا من جهة أنه يجوز أو لا يجوز .

والأظهر عدم جواز قول : توكلت على الله ثُمّ عليك .
لأن التوكل عبادة قلبية بحتة ليس للمخلوق فيها نصيب .

شرح الواسطية ( ص 119 - 121 )
ط : دار أعلام السنة / الرياض .





يتبع -----------








أبوعلي99
26-07-2017, 07:13 AM
جزاك الله خير الجزاء على هذا النقل المبارك

رشيد أبوأيوب
26-07-2017, 02:11 PM
جزاك الله خير الجزاء على هذا النقل المبارك


آمين وإيّاك وأشكرك

رشيد أبوأيوب
27-07-2017, 12:26 AM





19)#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


{ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السّمآء
وما يعرج فيها }
سورة سبأ 2

{ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ
إلاّ هو ويعلم ما في البرّ والبحر
وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مّبين }
سورة الأنعام 59

{ وما تحمل من أنثى ولا تضع
إلاّ بعلمه }
سورة فاطر 11

{ لتعلموا أنَّ الله على كلّ شيء قدير وأنَّ الله قد أحاط بكلّ شيء علماً }
سورة الطّلاق 12

وقوله : { إنّ الله هو الرّزّاق ذو القوّة المتين }
سورة الذّاريات 58



‏



_ الشرح :

( يعلم ما يلج في الأرض )
أي : ما يدخل فيها من القطر ،
والبذور ، والكنوز ، والموتى ،
وغير ذلك .

( وما يخرج منها ) أي : من الأرض
من النبات ، والمعادن ، وغير ذلك .

( وما ينزل من السماء )
أي : من المطر ، والملائكة ،
وغير ذلك .

( وما يعرج فيها ) أي : يصعد في السماء من ملائكة ، وأعمال ،
وغير ذلك .

والشاهد من الآية الكريمة :
أن فيها إثبات علم الله سبحانه المحيط بكل شيء .

وقوله : ( وعنده مفاتح الغيب )
أي : عند الله وحده خزائن الغيب .

أو ما يُتَوصَل به إلى علمه

( لا يعلمها إلاّ هو ) فمن ادّعى علم شيء منها فقد كفر
وقد ورد تفسير مفاتح الغيب في الحديث الذي رواه ابن عمر
كما في الصحيحين عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( مفاتح الغيب خمسٌ لا يعلمهن
إلا الله ثم قرأ هذه الآية :
{ إنّ الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت } ) .

( ويعلم ما في البر )
أي : اليابس المعمور .
والقفار من السكان والنبات والدواب وغير ذلك .

( والبحر ) أي : يعلم ما فيه من الحيوانات والجواهر ونحو ذلك .

( وما تسقط من ورقة )
أي : من أشجار البر والبحر
وغير ذلك

( إلا يعلمها ) أي : يعلمها
ويعلم زمان سقوطها ومكانه

( ولا حبة في ظلمات الأرض )
أي : ولا تكون حبة في الأمكنة المظلمة أو في بطن الأرض

( ولا رَطْبٍ ولا يابس )
من جميع الموجودات
عُمُومٌ بَعدَ خُصُوصٍ

( إلاّ في كتاب مبين )
أي : لا يحصل شيء من ذلك
إلاّ وهو مكتوب في اللوح المحفوظ .

وجه الشاهد من الآية :
أن فيها إثبات أنه لا يعلم الغيبَ
إلاّ الله
وأنّ علمه محيط بكل شيء .

وفيها إثبات القدر
والكتابة في اللوح المحفوظ .

( وما تحمل من أنثى ولا تضع
إلا بعلمه )
أي : لا يكون حَملٌ ولا وَضعٌ إلاّ واللهُ عالمٌ به
فلا يَخرجُ عن علمه وتدبيره .

فيعلم سبحانه في أي يوم تحمل الأنثى ، وفي أي يوم تضع ،
ونوعُ حَملِها هل هو ذكر أو أنثى .

( لتعلموا أن الله على كل شيء قدير )
اللام متعلقة بقوله تعالى :
( خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن )
أي : فَعَلَ ذلك لتعلموا كمالَ قدرته

( وأن الله قد أحاط بكل شيء علما )
أي : ولتعلموا إحاطة علمه بالأشياء فلا يخرج عن علمه شيء منها
كائنا ما كان .

و ( علماً ) منصوب على التمييز
أو على المصدرية ؛
لأن أحاط بمعنى عَلِمَ .

الشاهد من الآيتين :
أن فيهما إثبات علم الله المحيط
بكل شيء ،
وإثبات قدرته على كل شيء .

وقوله تعالى : ( إن الله هو الرزّاق )
أي : لا رازق غيرُه فهو الذي يرزق مخلوقاتِه ويقوم بما يُصْلِحُهم ،
فهو كثير الرزق واسعُهُ
فلا تعبدوا غيره

( ذو القوة )
أي : صاحب القوة التامة
الذي لا يَعْتَريه ضَعفٌ

( المتين ) أي : البالغ في القوة
والقدرة نِهايَتَهُما
فلا يَلحَقُه في أفعاله مَشقة
ولا كُلْفَةٌ ولا تعب .
والمتانة معناها الشدة والقوة .

الشاهد من الآية الكريمة :
أن فيها إثبات اسْمِه الرزّاق ،
ووَصْفه بالقوة التامة التي
لا يَعتريها ضَعفٌ
ولا تعب سبحانه وتعالى .

وفيها الاستدلال على وجوب عبادته وحده لا شريك له .






( يتبع ) ...................








رشيد أبوأيوب
27-07-2017, 09:46 AM





20)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


وقوله : { يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأَرْضِ وما يَخْرُجُ مِنْهَا وما يَنزِلُ من السَّمَاءِ وما يَعْرُجُ فيها }
سورة سبأ 2

وقوله : { وعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا
إلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا في البَرِّ والبَحْرِ
وما تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلَّا يَعْلَمُهَا ولَا حَبَّةٍ في ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ ولَا رَطْبٍ ولَا يابِسٍ إلَّا في كِتَابٍ مُّبِينٍ }
سورة الأنعام 59


هذه الآيات فيها جميعا إثبات صفة
العلم لله عزوجل وأنّ الله سبحانه وتعالى
هو العَلِيمُ بصفة وهي صفة العلم .

فدل هذا على أن صفة العلم لله عزوجل
كسائر الصفات لله تبارك وتعالى ،
وهي أنها صفة مستقلة ذاتية
قائمة بالذات لكن ليست هي عين الذات ،
فـالعَلِيمُ من أسماء الله عزوجل
وهو سبحانه ذو العلم الواسع ،
وليس معناه أنه العَلِيمُ بذاته
وإنما هو عليمٌ بالعلم .

المقصود مِن ذلك أن في هذه الآيات
ردٌّ على طائفة من الضلاّل في باب الصفات ،
وهم الذين يقولون :
إن صفات الله عزوجل هي بالذات
وليست زائدة عن الذات ،
فالصفات غير الذات ،
نعم صفات الله عزّوجلّ القول فيها
كالقول في الذات ،
لكن ذاته عزّوجلّ هي المتصفة بالصفات ،

فالصفات أمر زائد عن الذات ،
ولا يُعقل أن تُوجد ذاتٌ ليست بمتصفة بصفات ،
بل الصفات تكون للذات ،
وليس وجود عين الذات هو وجود الصفات ، بل ثَمّ صفات وثَمّ ذات ،
نعم الصفات لا يمكن أن تقوم بنفسها ،
بل لا بد لها من ذات تقوم بها ،

فصفات الله عزّوجلّ ومنها العلم كذلك .


قوله تعالى : { يَعْلَمُ ما يَلِجُ }
وجه الدلالة أيضا أنه أتى بـ ( مَا )
وهي اسم موصول تدل على عموم ما كان في حيز صلتها ،
يعني : يعلم جميع الوالج في الأرض ، والوالج في الأرض متجدد ومتغير ،
كذلك يعلم جميع الذي يخرج من الأرض ،
وهذا أيضاً متغير ،

فالعلم إذن صفة لله عزوجل ذاتية
قائمة بذاته ،
لكن المعلومات متجددة ،
فصفة العلم لله عزّوجلّ ثابتة أصلا
وآحادها متعلقة بالمعلومات
بتجدد المعلومات .

هنا قال سبحانه :
{ وما يَنزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وما يَعْرُجُ فيها }
كذلك ، وهذه الآية تدل على علم الله
عزوجل بالصغير والكبير
وبالجزئيات والكليات ،
ووجه الدلالة أنه أتى بـ ( مَا )
وهي لفظ يدل على عموم الأشياء ،
يعني : جميع ذلك ومنها أشياء يسيرة جزئية وليست كلها بكلية.




قال عزوجل بعدها :
{ وعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ }

وقوله تعالى : { وعِنْدَهُ } العندية تُشْعِر بالاختصاص وبالقرب أيضا ؛
كما في قوله : { إنَّ الّذينَ عند رَبِّكَ
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ }
سورة الأعراف 206

وهم المختصون بذلك القريبون ،
فالعندية فيها مع العلو
الاختصاص والقُرْب ،

قوله هنا : { وعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ }
يعني : أن هذه يختص الله عزوجل بها ،

ومَفَاتِحُ الغَيْبِ هي مجامعه وأصوله ،
يعني : أن مجامع الغيب وأصوله ،
– أو كما قال بعض أهل العلم :
الطرق الموصلة له –
التي ينكشف بها –
هي لله سبحانه وتعالى وحده ،
وليست لأحد من الخلق ،

ولكن قد يُطلع اللهُ عزّوجلّ بعض خلقه على بعض مفردات الغيب لا على مفاتحه ،

وأما المَفَاتِحُ وهي الأصول والمجامع
فهي عنده عزّوجلّ وحده ،

قال سبحانه هنا :
{ وعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ }
وقوله :
{ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ } فيها حصر ،
ووجه الحصر أنه أتى بأداة الاستثناء
( إِلاّ ) بعد النفي ( لا ) ، وأداة الاستثناء إذا أتت بعد النفي بـ ( لا ) أو بغيرها
دلت على الحصر والقصر ،
وأيضاً قد تدل على الاختصاص ،
فهنا فيه حصر وقصر ،
يعني : علمها محصور فيه عزوجل ،

وهذا كما جاء في قوله تعالى :
{ إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الْأَرْحَامِ وما تدري نفسٌ
مّاذا تكسب غدا وما تدري نفسٌ بأيِّ أرض تموت إنَّ الله عليم خبير }
سورة لقمان 34

وقد جاء في الصحيح أنّ النبيَّ
صلى الله عليه وسلم قال :
( مفاتيح الغَيْبِ خمسٌ لا يعلمها
إلاّ اللَهُ ، لا يعلم ما في غد إلَّا الله ،
ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلَّا الله ،
ولا يعلم متى يأتي المطرُ أَحدٌ إلَّا الله ،
ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلَّا الله ،
ولا يعلم متى تقوم الساعة إلَّا الله )
أخرجه البخاري ، ومسلم بنحوه .

لكن هذه الخمس فيها تفصيل من جهة اختصاص الله عزوجل بعلمها .

قوله : { ويَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ }
سورة الأنعام 59

هنا عموم يدل على ما ذكرنا لك في الآية التي قبلها ، وقوله :
{ ومَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا }
سورة الأنعام 59
هذا أيضا حصر .

{ ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ
وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ }
سورة الأنعام 59

قال في آخر الآية :
{ إِلا في كِتَابٍ مُبِينٍ } ،

وهذه دالة على صفة العلم أيضا كالجملة في أول الآية ،

ووجه الدلالة :
أن الكتابة لا تكون إلاّ بعد العلم .

قوله : { ولا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ }

ولا يكون فِي كِتَابٍ إلاّ قبل أن توجد هذه الأشياء ،
ومعنى ذلك أن علم الله عزّوجلّ شاملٌ
لما كان وما سيكون ، وأيضا يشمل
لما لم يكن لو كان كيف يكون .

قوله : { إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ }
يعني بالكتاب المبين اللّوح المحفوظ ،
ووصفْه بأنه مُبِينٍ يقتضي شيئين :



_ الأول : أن ما فيه بيّن واضح ليس فيه اشتباه ولا مداخلة ،
بل كل ما فيه بيّن واضح ،
وقوله : { في كِتَابٍ مُبِينٍ } ،
من ( أبان ) اللازمة ،
وذلك أن يكون الشيء بيّنا واضحاً في نفسه ،
كذلك هو مُبِينٍ من ( أبان ) المتعدية ؛
أبان غيره ،
أبان الشيء يعني أوضحه وجلاّه ،

_ الثاني : في صفة اللوح المحفوظ أنه يُبين الأشياء ويُظهرها ،
لأن كل الأشياء تكون على وفق ما في
اللوح المحفوظ .

فإذن ما في هذا الكتاب
– وهو اللوح المحفوظ –
بيـّنٌ في نفسه واضح ؛
لأن الله عزوجل كتبه بعلم ،
وأيضا هو مُبِينٍ لغيره موضحٌ لغيره ،
وهذا فيه دلالة على هذه المسألة
وهي علم الله جل جلاله ،
ووجه الدلالة على ذلك :

أولا : في لفظ ( الكِتاب )
يفهم منه صفة العلم ،
وذلك أن الكتابة لا تكون إلا بعد العلم ، يعني : المجهول لا يُكتب ،
وإنما يُكتب ما عُلم ،
وهذا فيه إثبات صفة العلم .

ثانيا : كلمة { مُبِين } هذه – أيضا –
فيها صفة العلم ،
يعني : مضمنة صفة العلم ؛
لأن هذا الكِتاب بيّن في نفسه واضح ،
وهذا معناه أنه يحتاج إلى علم مَن كتبه ، وأيضا هو مُبِين لغيره ،
وهذا يقتضي علم مَن كتبه بالتفصيل والدقائق جميعا ؛
كما قال سبحانه في أول الآية :
{ وعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هو }
سورة الأنعام 59

فهذه الآية فيها إثبات صفة العلم لله
عزّوجلّ وإحاطة علم الله عزّوجلّ بجميع المخلوقات ،
يعني أنه لا يَعزُب شيءٌ عن علم الله
عزّوجلّ ،
بل كل شيء يعلمه الله سبحانه وتعالى .



شرح الواسطية ( ص 123 - 126 )
ط : دار أعلام السنة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .






يتبع -----------








رشيد أبوأيوب
29-07-2017, 01:09 PM





21)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة






_ المتن :


وقوله : { ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير }
سورة الشّورى 11

وقوله : { إنّ الله نِعِمَّا يعظكم به إنّ الله كان سميعاً بصيراً }
سورة النّسآء 58

وقوله : { ولولا إذ دخلت جنّتك قلت
ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله }
سورة الكهف 39

{ ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكنّ الله يفعل ما يريد }
سورة البقرة 253

وقوله : { أُحلّت لكم بهيمة الأنعام
إلاّ ما يُتلى عليكم غير مُحِلِّى الصّيدِ وأنتم حُرُم إنّ الله يحكم ما يريد } سورة المائدة 1

وقوله : { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يُضلّه يجعل صدره ضَيّقاً حَرَجاً كأنّما يَصَّعَّدُ في السّماء }
سورة الأنعام 125


----------



_ الشرح :

{ ليس كمثله شيء } أول الآية

قوله تعالى :
{ فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا }

قال الإمام ابن كثير في تفسيره :
أي ليس كخالق الأزواج كُلِها شيء لأنه الفرد الصمد
الذي لا نظير له . اهـ

( وهو السميع )
الذي يسمع جميع الأصوات

( البصير ) الذي يَرَى كلَ شيء
ولا يَخفَى عليه شيء في الأرض
ولا في السماء .

قال الإمام الشوكاني في تفسيره :

ومن فهم هذه الآية الكريمة حق فهمها وتدبرها حق تدبرها مشى بها
عند اختلاف المختلفين في الصفات على جادة بيضاء واضحة
ويزداد بصيرة إذا تأمل معنى قوله :

( وهو السميع البصير )
فإن هذا الإثبات بعد ذلك النفي للمماثل قد اشتمل على بَرَد اليقين وشفاء الصدور وانثلاج القلوب

فاقْدُر يا طالب الحق قَدْرَ هذه الحُجّة النَيّرَة والبرهان القوى ،

فإنك تُحطم بها كثيرا من البدع وتُهَشم بها رُؤوساً من الضلالة

وتُرغِم بها أنوف طوائف من المتكلمين ولاسيما إذا ضممت إليه قول الله تعالى :
( ولا يحيطون به علما ) . اهـ

وقوله : ( إن الله نعمّا ) قبله قوله :
{ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل }

( نعم ) من ألفاظ المدح
و ( ما ) قيل : نكرة موصوفة
كأنه قيل : نعم شيئا يعظكم به .
وقيل : إن ما موصولة ،
أي : نِعمَ الشيء الذي يعظكم به .

وقوله : ( يعظكم )
أي : يأمركم به من أداء الأمانات والحكم بين النّاس بالعدل

وقوله : ( إن الله كان سميعا بصيرا )
أي : أنه سبحانه سميع لما تقولون بصير بما تفعلون .

الشاهد من الآيتين الكريمتين : أنّ فيهما إثبات السمع والبصر لله

وفي الآية الأولى نَفْيُ مُماثَلَة المخلوقات

ففي ذلك الجمع فيما وصَفَ
وسَمّى به نفسَه
بين النفي والإثبات .

قوله ( ولولا إذ دخلت جنتك )
أي : هلاّ إذ دخلت بستانك

( قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله)
أي : إن شاء أبقاها
وإن شاء أفناها اعترافا بالعجز
وأن القدرة لله سبحانه .

قال بعض السلف : من أعْجبَه شيءٌ فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله .

وقوله : ( ولو شاء الله ما اقتتلوا
ولكن الله يفعل ما يريد )
أي : لو شاء سبحانه عدم اقتتالهم
لم يقتتلوا ،

لأنه لا يجرى في مُلْكه إلاّ ما يريد
لا رادّ لحكمه ولا مبدل لقضائه .

وقوله تعالى : ( أحلت لكم )
أي : أبيحت والخطاب للمؤمنين

( بهيمة الأنعام )
أي : الإبل والبقر والغنم

( إلاّ ما يتلى عليكم )
استثناء من
( بهيمة الأنعام )
والمراد به المذكور في قوله :
( حرّمت عليكم الميتة )
سورة المائدة 3
الآية التي بعدها بقليل .

وقوله :
( غير محلي الصيد وأنتم حرم ) استثناء آخر من بهيمة الأنعام .

والمعنى :
أُحلّت لكم بهيمة الأنعام كلها ،
إلاّ ما كان منها وحشياً فإنه صيدٌ
لا يحل لكم في حال الإحرام

فقوله : ( وأنتم حرم )
في محل نصب على الحال
والمراد بالحرم من هو مُحْرِمٌ بحج
أو عمرة أو بهما

( إن الله يحكم ما يريد )
من التحليل والتحريم
لا اعتراض عليه .

الشاهد من الآيات :
أن فيها إثبات المشيئة والقوة
والحكم والإرادة صفات لله تعالى
على ما يليق بجلاله .

( فمن يُرد الله أن يهديَه )
أي : من شاء الله سبحانه أن يوفقه ويجعل قلبَه قابلا للخير

و ( من ) : اسم شرط جازم ،

و( يُردْ ) مجزوم على أنه فعل الشرط

( يشرح صدره للإسلام )
مجزوم بجواب الشرط

والشّرْحُ الشَقّ وأصله التوسعة

وشَرَحْتُ الأمرَ : بَينتُه ووضَحتُه .

والمعنى : يُوسِع الله صدرَه للحق
الذي هو الإسلام
حتى يَقبلَه بصدر مُنشَرِحٍ

( ومن يرد أن يضله )
أي : ومن شاء سبحانه أن يصرفه
عن قَبول الحق
( يجعل صدره ضيّقاً )
أي : لا يتسع لقول الحق

( حَرَجاً ) أي : شديد الضيق
فلا يبقى فيه مَنْفَذٌ للخير
وهو تأكيد لمعنى ( ضيّقا )

( كأنما يصّعّد في السماء )
أصله يتصعد ،
أي : كأنّما تَكَلّفَ مالا يُطيق
مَرَةً بَعد مرة كما يتكلف من يريد الصعود إلى السماء .

شَبّه الكافرَ في ثِقَل الإيمان عليه
بمن يتكلف ما لا يطيقه
كصعود السماء .

الشاهد من الآية الكريمة :
أن فيها إثبات الإرادة لله سبحانه وأنها شاملة للهداية والإضلال .

أي : يريد الهداية ويريد الإضلال كَوْناً وقَدراً لِحكمَةٍ بالِغةٍ .

فالإرادة الربانية نوعان :

النوع الأول : إرادة كونيةٌ قَدَريةٌ
وهذه مُرادفة للمشيئة ،

ومن أمثلتها قوله تعالى :
{ وإذآ أردنآ أن نّهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها }
سورة الإسراء 16

وقوله تعالى : { وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مردّ له }
سورة الرّعد 11

وقوله : { ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجا } .

النوع الثاني : إرادة دينية شرعية ،
ومن أمثلتها قوله تعالى :
{ والله يريد أن يتوب عليكم }
الآية (27) النساء

وقوله : { ما يريد الله ليجعل عليكم مّن حَرَج ولـكن يريد ليطهّركم }
الآية (6) المائدة

وقوله تعالى : { إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت }
الآية (33) الأحزاب

الفرق بين الإرادتين :

1 - الإرادة الكونية قد يحبها الله ويرضاها وقد لا يحبها ولا يرضاها .

_ والإرادة الشرعية لابد أنه يحبها ويرضاها ؛ فالله أرادَ المعصيةَ كَوْناً
ولا يَرضاها شَرعاً .

2 - الإرادة الكونية مَقصودةٌ لغيرها ،
كخلق إبليس وسائر الشرور ؛
لتحصل بسبب ذلك المجاهدة
والتوبة والاستغفار
وغير ذلك من المَحَابِ

_ والإرادة الشرعية مقصودة لذاتها .
فالله أراد الطاعة كونا وشرعا
وأحبها ورَضِيَها .

3 - الإرادة الكونية لابد من وقوعها،

_والإرادة الشرعية لا يَلزَم وُقوعُها
فقد تقع وقد لا تقع .

تنبيه : تجتمع الإرادتان الكونية والشرعية في حق المُخْلِص المُطِيع،

وتنفرد الإرادة الكونية في حق العاصي .

تنبيه آخر : من لم يُثبِت الإرادتين
ويفرق بينهما فقد ضل ،
كالجَبْرية والقَدَرِية .

فالجبرية أثبتوا الإرادة الكونية فقط،

والقدرية أثبتوا الإرادة الشرعية فقط .

وأهل السنة أثبتوا الإرادتين
وفَرّقوا بينهما .




( يتبع ) ...................









رشيد أبوأيوب
02-08-2017, 02:16 PM





22)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة






_ المتن :


وقوله : { وأحسنوا إنّ الله يُحبّ المحسنين }
سورة البقرة 195

{ وأقسطوا إنّ الله يحبّ المقسطين }
سورة الحجرات 9

{ فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم
إنّ الله يحبّ المتّقين }
سورة التوبة 7

{ إنّ الله يحبّ التّوّابين ويحبّ المتطهّرين }
سورة البقرة 222

وقوله : { قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله }
سورة آل عمران 31

وقوله : { فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه }
سورة المائدة 54

وقوله : { إنّ الله يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفّاً كأنّهم بنيان مّرصوص }
سورة الصّف 4

وقوله : { وهو الغفور الودود }
سورة البروج 14



----------



_ الشرح :


لما ذكر الشيخ ( رحمه الله )
الآيات التي تدل على إثبات المشيئة والإرادة ؛ ذكر الآيات التي تدل على إثبات المحبة لله سبحانه .

وفي ذلك الرّد على مَن سَوّى بين المشيئة والمحبة ،
وقال إنهما متلازمان
فكل ما شاء الله فقد أحبه

وقد قدمنا أن في ذلك تفصيلا ،

فقد يشاء اللهُ مالا يُحبه
ككُفْر الكافر وسائر المعاصي .

وقد يشاء ما يحب
كالإيمان وسائر الطاعات

وقوله تعالى : ( وأحسنوا )
هذا أمر من الله تعالى بالإحسان ،

وهو الإتيان بالعمل على أحسن أحواله وأكملها .

والإحسان هو أعلى مقامات الطاعة

( إن الله يحب المحسنين )
هذا تعليل للأمر بالإحسان ،

فهو أمَرَ به لأنه يُحبُه ويحب أهلَه ،
فيكون ذلك حافزا على امتثال
الأمر به .

وقوله تعالى : ( وأقسطوا )
أمر بالإقساط
وهو العدل في المعاملات والأحكام
مع القريب والبعيد

( إن الله يحب المقسطين )
تعليل للأمر بالإقساط
فهو أمرٌ به لأنّه ( يحب المقسطين ) أي : العادلين .

ومَحبَتُهُ سبحانه لهم
تَسْتَلْزِم أن يجزيهم أحسن الجزاء

وقوله تعالى : { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم }
أي : ما استقام لكم المشركون على العهد فَلَمْ يَنقُضوه فاستقيموا على الوفاء لهم فلا تقاتلوهم

( إن الله يحب المتقين )
تعليل للأمر بالاستقامة على العهد؛

فهو أمرٌ بها لأنّها من أعمال المتقين الذين يحبهم الله .

وفيه إشارة إلى أن الوفاء بالعهد والاستقامة عليه من أعمال المتقين .

والتقوى هي التّحَرُّز بطاعة الله
عن معصيته رَجاءَ ثوابه
وخوفا من عقابه .

وقوله تعالى :
{ إن الله يحبّ التّوّابين }

التوابين : جمع تواب ،
صيغة مبالغة من التوبة

وهي لغة : الرجوع .

وشرعا : الرجوع عن الذنب
هذا تفسيرها في حق العبد .

وأما في حق الله
فالتوّاب من أسماء الله تعالى ،

قال ابن القيم : العبد توّاب ،
والله توّاب .

فتَوبَةُ العَبدِ رُجوعُهُ إلي سَيدِه

وتوبَةُ اللهِ نوعان :

إذْنٌ وتَوفيقٌ و قَبولٌ واعْتِداد .

( ويحبّ المتطهّرين )
المتطهرين : جمع متطهر ،
اسم فاعل من الطهارة
وهي النزاهة والنظافة عن الأقذار
حِسَِيةً كانت أو مَعْنَوِيَةً .

وفي الآية الكريمة إخبار من الله سبحانه عن مَحبَتِه لهذين الصنفين من عباده ، التوابين والمتطهرين .

وقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله }
سبب نزول هذه الآية الكريمة
كما ذكره ابن كثير وغيره :

أن قَوماً زَعَموا أنهم يُحبون اللهَ فابتلاهم الله " أي اختبرهم "
بهذه الآية فهي حاكِمة على كُلّ مَن ادّعَى مَحبَة الله وليس هو على الطريقة المحمدية
بأنّه كاذب في دعواه .

وقوله : ( يُحْبِبْكم الله )
أي : يَحصُل لكم فوق ما طلبتم
من محبتكم إياه

وهو مَحَبُتُهُ إياكُم
وهو أعظم من الأوّل .

وقوله تعالى : ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه )
هذا جواب الشرط
في قوله : ( من يرتدّ منكم عن دينه )

يقول تعالى مُخبرا عن قُدرَتِه العظيمة
أنه من تولى عن نصرة دينه
وإقامة شريعته أنه يَستَبْدِلُ به
مَن هو خيرٌ منه
وهم قومٌ مُتصفون بصفات عظيمة
مِن أعظمها أن الله يُحبُهم
وهم يحبونَه

والمراد بهم أبو بكر الصديق
وجَيشُه من الصحابة والتابعين
رضي الله عنهم
الذين قاتلوا أهل الردة ،

ثم كل مَن جاء بَعدهُم من المقاتلين للمرتدين إلى يوم القيامة

وقوله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله )

إخبار منه مؤكد أنه سبحانه يحب
مَن اتصف بهذه الصفة

( الذين يقاتلون في سبيله )
أي : يجاهدون بأموالهم وأنفسهم لإعلاء كلمة الله

( صفّا )
أي : يَصُفُّون أنفُسَهم عند القتال
ولا يَزولون عن أماكنهم

( كأنهم بنيان مرصوص )
قد رَصّ بعضَه ببعض
وألزق بعضَه ببعض
فليس فيه فُرجَة ولا خَلَلٌ .

وقوله : ( وهو الغفور )

أي : كثير المغفرة

والغَفْرُ : الستر
فهو سبحانه يغفر لمن تاب إليه ؛

أي : يَستُرُ ذنوبَه
ويَتَجاوزُ عن خَطاياه

( الودود ) من الودّ
وهو خالِصُ الحُب

فهو سبحانه ( ودود )
بمعنى أنه يحب أهل طاعته .

وفي ذكر هذين الاسمين الكريمين مقترنين سِرٌّ لطيفٌ ،
وهو أنه يحب عبدَه بعد المغفرة
فيغفر له ويحبه بعد ذلك .

الشاهد من هذه الآيات الكريمة :
أن فيها إثبات المحبة
والمودة لله سبحانه ،

وأنه يُحب ويَوَدُّ بعض الأشخاص
والأعمال والأخلاق
فهو يحب بعض الأشياء دون بعض
على ما تقتضيه حكمته البالغة ؛

فهو يحب المحسنين
ويحب المقسطين ويحب المتقين ،
ويحب المتبعين لرسوله صلى الله
عليه وسلم
ويحب المجاهدين في سبيله ،
ويحب التوابين والمتطهرين .

وفيها إثبات المحبة من الجانِبَين ،
جانب العبد وجانب الرب

( يحبهم ويحبونه )
{ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }

ففي ذلك الرد على من نفي المحبة
من الجانبين كالجهمية والمعتزلة فقالوا :
لا يُحِبُّ ولا يُحَبُّ
وأوّلوا محبةَ العبادِ له
بمعنى محبتهم عِبادَتَه وطاعَتَه ،
ومَحَبتُه للعباد بمعنى إحسانه إليهم
وإثباتهم ونحو ذلك .

وهذا تأويلٌ باطلٌ

لأن مودته ومحبته سبحانه وتعالى لعباده على حقيقتهما ،
كما يليق بجلاله كسائر صفاته ،

لَيْسَتَا كمَودَة ومَحبَة المخلوق .





( يتبع ) ...................









رشيد أبوأيوب
03-08-2017, 09:34 PM





23)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


مجالس شرح العقيدة الواسطية
كاملة

للشيخ د.محمد هشام طاهري
حفظه الله




المجلس الأول

‏https://youtu.be/LDkATDwwjqg





المجلس الثاني

‏https://youtu.be/L0vgblfSdiI





المجلس الثالث

‏https://youtu.be/j_rZuphofUM






المجلس الرابع

‏https://youtu.be/zoA5vOdSp3c





المجلس الخامس والأخير

‏https://youtu.be/DoIYimpKxpU






( يتبع ) ...................









رشيد أبوأيوب
04-08-2017, 01:37 AM





24)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


وقوله : { بسم الله الرحمن الرحيم } ،

{ ربّنا وَسِعْتَ كلّ شيء رّحمةً وعلماً }
سورة غافر 7

{ وكان بالمؤمنين رحيما }
سورة الأحزاب 43

{ ورحمتي وسعتْ كلّ شيء }
سورة الأعراف 156

{ كتب ربُّكم على نفسِه الرّحمة }
سورة الأنعام 54

{ وهو الغفورُ الرّحيم }
سورة يونس 107

{ فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الرّاحمين } .
سورة يوسف 64



---------



_ الشرح :


وقوله : ( بسم الله الرحمن الرحيم) تقدم تفسيرها في أول الكتاب .

ومناسبة ذكرها هنا
أن فيها إثبات الرحمة لله تعالى
صفة من صفاتِه
كما في الآيات المذكورة بعدها .

قال الإمام ابن القيم :
( الرّحمن )
دالٌ على الصفة القائمة به سبحانه

و( الرّحيم )
دالٌ على تَعَلُقِها بالمرحوم

كما قال تعالى :
( وكان بالمؤمنين رحيما )
ولم يجيء قطّ : رحمن بهم

وكان الأول للوصف ،
والثاني للفعل .
فالأول دالٌ على أن الرحمة وصفُه .

والثاني دال على أنه
يرحم خلقَه برحمته . اهـ

قوله : ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً )
هذا حكاية عن الملائكة الذين يحملون العرش ومَن حوله أنهم يستغفرون للذين آمنوا فيقولون : ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً )
أي :
وَسِعَتْ رَحمتُك وعِلمُك كل شيء

فـ ( رحمةً وعلماً ) منصوبان على التمييز المحوّل عن الفاعل .

وفي ذلك دليل على سعة رحمة الله
وشمولها .

فما مِن مسلم ولا كافر
إلاّ وقد نالته رحمةُ اللهِ في الدنيا .

وأما الآخرة فتختص بالمؤمنين .

وقوله :
( وكان بالمؤمنين رحيما )

هذا إخبارٌ مِن الله سبحانه أنّه
رحيم بالمؤمنين
يرحمهم في الدنيا والآخرة .

أما في الدنيا فإنّه هداهم إلى الحق
الذي جَهِلَه غَيرهُم ، وبَصَّرَهم الطريقَ
الذي ضلّ عنه غيرُهم .

وأما رَحمتُه بهم في الآخرة
فآمَنَهُم من الفزع الأكبر
ويدخلهم الجنة .

وقوله :
( كتبَ ربّكم على نفسه الرحمة )
أي : أوجبها على نفسه الكريمة
تَفَضُلاً منه وإحساناً .

وهذه الكتابة كونية قدرية ،
لم يوجبها عليه أحد .

وقوله : ( وهو الغفور الرحيم )
يخبر سبحانه عن نفسه أنه مُتصفٌ بالمغفرة والرحمة لمن تاب إليه
وتوكل عليه ،
ولو مِن أيِّ ذنب كان كالشرك
فإنّه يتوب عليه ويغفر له ويرحمه .

وقوله تعالى :
( فاللهُ خيرٌ حافظا )
هذا ما حكاه الله تعالى عن نبيّه يعقوب عليه السلام حينما طَلبَ منه بَنُوه أن يُرسل معهم أخاهم ،
وتعهدوا بحفظه ،
فقال لهم :
إن حفظ الله سبحانه له
خير من حفظكم .

وهذا تفويضٌ من يعقوب
إلى الله في حفظ ابنه ،
ومن أسمائه تعالى الحفيظ الذي يحفظُ عباده بحفظِه العام مِن الهلاك
والعَطَب ويحفظ عليهم أعمالهم .

ويحفظ عبادَه المؤمنين بحفظه الخاص عما يفسد إيمانهم
وعما يضرهم
في دينهم ودنياهم .

الشاهد من الآيات الكريمة :
أن فيها وصف الله سبحانه وتعالى
بالرحمة والمغفرة على ما يليق بجلاله كسائر صفاته .

وفيها الرد على الجهمية
والمعتزلة ونحوهم ،
ممن يَنفون عن الله اتصافه بالرحمة والمغفرة فِرَاراً من التَشْبيه بزعمهم .

قالوا :
لأن المخلوق يوصف بالرحمة .

وتَأوَّلوا هذه الآيات على المجاز
وهذا باطل ، لأن الله سبحانه أثبتَ لنفسه هذه الصفة .

ورحمتُه سبحانه ليست كرحمة المخلوق حتى يلزم التشبيه
كما يزعمون فإن الله تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }

والاتفاق في الاسم لا يقتضي الاتفاق في المسمّى ، فللخالق صفات
تليق به وتختص به ،
وللمخلوق صفات تليق به
وتختص به .

والله أعلم .



( يتبع ) ...................









رشيد أبوأيوب
05-08-2017, 11:52 PM






25)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


وقوله :
{ رّضي الله عنهم ورضوا عنه }
سورة المائدة 119

وقوله :
{ ومن يقتل مؤمناً مّتعمداً فجزآؤه جهنّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه }
سورة النّسآء 93

وقوله :
{ ذلك بأنّهم اتَّبعوا مآ أسخط الله وكرهوا رضوانه }
سورة محمّد 28

وقوله :
{ فَلَمّا ءاسفونا انتقمنا منهم }
سورة الزّخرف 55

وقوله :
{ ولكن كرهَ الله انبعاثهم فثبّطهم }
سورة التّوبة 46

وقوله : { كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون }
سورة الصّفّ 3



‏



_ الشرح :


قوله :
( رضي الله عنهم ورضوا عنه )
أي : رضي عنهم بما عملوه من الطاعات الخالصة له ورضوا عنه
بما جازاهم به من النعيم .

والرضا منه سبحانه
هو أرفع درجات النعيم قال تعالى :
{ ورضوان مّن الله أكبر }
الآية (72) من سورة التوبة .

ورضاهم عنه هو رضى كل منهم بمنزلته حتى يظن أنه لم يُؤتَ أَحدٌ خيرا مما أُوتِي .

وقوله :
{ ومن يقتل مؤمنا متعمدا }
احترز بقوله : ( مؤمنا )
عن قتل الكافر

وبقوله : ( متعمدا )
عن قتل الخطأ .

والمتعمد هو الذي يقصد من يعلَمُه آدميا معصوما فيقتُلَه
بما يغلب على الظن موته به .

وقوله : ( فجزاؤه )
أي : عقابه في الآخرة
( جهنم )
طبقة من طبقات النار
( خالدا فيها )
أي : مُقيما في جهنم
والخلود هو المكث الطويل

( وغضب الله عليه ) مَعطوفٌ على مُقَدر دَلّ عليه السياق ،
أي جعل جزاؤه جهنم وغضب عليه
( ولعنه )
أي : طرده عن رحمته
واللعن هو الطرد
والإبعاد عن رحمة الله .

وقوله : ( ذلك بأنهم )
أي : ما ذكر في الآية قبلها من شدة توفّي الملائكة للكفار
من أجل أنهم
( اتبعوا ما أسخط الله )
من الانهماك في المعاصي
والشهوات المحرمة

( وكرهوا رضوانه )
أي : كرهوا ما يرضيه
من الإيمان والأعمال الصالحة .

وقوله : ( فلما آسفونا )
أي : اغضبونا
( انتقمنا منهم )
أي : عاقبناهم ،
والانتقام هو أشد العقوبة .

وقوله : ( ولكن كَرِهَ اللهُ انبعاثهم )
أي : أبغض الله خروجهم معكم للغزو

( فَثَبّطَهم )
أي : حَبَسَهم عن الخروج معك ،

وخذلهم قضاء وقدرا ،
وإن كان قد أمرهم بالغزو وشرعا .

وأقدرهم عليه حِسّاً .
لكنه لم يُعِنهم لحكمةٍ يعلمها .

وقد بيّنها في الآية التي بعدها
في قوله : { لو خرجوا فيكم مازادوكم إلاّ خبالا } الآية .

وقوله : ( كبر مقتاً )
أي : عَظُمَ ذلك في المقت وهو البغض .
ومَقتا منصوب علي التمييز
( أن تقولوا مالا تفعلون )
أي : أن تَعِدُوا من أنفسكم خيرا
ثم لا تفوا بما وعدتم .

وقد ورد في سبب نزولها أن ناساً من المؤمنين قبل أن يُفرَض الجهاد
يقولون :
وَدِدْنا لو أن الله أخبرنا بأحبّ
الأعمال فنعمل به .
فأخبر الله نبيه صلي الله عليه وسلم
أن أحب الأعمال
إيمان بالله لاشك فيه ، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان
ولم يقروّا به .

فلما نزل الجهاد كره ذلك أُناسٌ
من المؤمنين وشقّ عليهم أمره .

فقال الله : { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون } .

الشاهد من الآيات :
أن فيها وصف الله

بالغضب
والرضا
واللعن
والانتقام
والكراهية
والأسف
والمقت .

وهذه كلها من صفات الأفعال
التي يفعلها جل وعلا متى شاء
إذا شاء كيف يشاء .

وأهل السنة يُثبتون ذلك لله كما أثبته لنفسه على ما يليق بجلاله .




( يتبع ) ...................




أصول أهل السنة والجماعة . 

http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817







رشيد أبوأيوب
07-08-2017, 01:47 PM





26)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة

_ المتن :

وقوله :
{ هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم اللَهُ
في ظلل مّن الغمام والملائكةُ
وقُضِيَ الأمرُ } ،
سورة البقرة 210

وقوله : { هل ينظرون إلّا أن تأتيهم الملائكةُ أو يأتيَ ربُّك أو يأتي بعضُ آياتِ ربّك }
سورة الأنعام 158

{ كلاّ إذا دُكَّت الأرض دكّاً دكّا وجآء ربُّك والملك صفّاً صفّا }
سورة الفجر 21 - 22

{ ويوم تَشَقَّقُ السّمآء بالغمام
ونُزّل الملائكةُ تنزيلا }
سورة الفرقان 25

‏

_ الشرح :

( هل ينظرون )
هذا تهديد للكفار التاركين للدخول
في السلم أي : الإسلام
المتبعين لخطوات الشيطان .

ومعنى ( ينظرون ) ينتظرون
يقال نظرته وانتظرته بمعنى واحد .

( إلّا أن يأتيهم الله )
ذاته سبحانه لفصل القضاء بينهم يوم القيامة فيجازي كل عامل بعمله

( في ظلل من الغمام )
الظلل : جمع ظلة وهي ما يظلك والغمام السحاب الرقيق الأبيض ،
سُمي بذلك لأنه يَغُمُّ أي يستر

( والملائكة )
أي : والملائكة يجيئون في ظلل
من الغمام

( وقضي الأمر ) أي : فرغ من الأمر
الذي هو إهلاكهم .

وقوله : ( هل ينظرون إلى أن تأتيهم الملائكة )
أي : لِقَبْضِ أرْواحِهم

( أو يأتي ربُّك ) أي : بذاته سبحانه لفصل القضاء بين العباد

( أو يأتي بعض آيات ربك )
وهو طلوع الشمس من مغربها .

وذلك أحد أشراط الساعة الكبار
إذا وَقَع أُغْلِقَ باب التوبة فلا تقبل .

وقوله : ( كلاّ ) حَرفُ رَدْعٍ وزَجْر
عما ذكر قبلها
أي : ما هكذا ينبغي أن يكون عَمَلُكم من عدم إكرام اليتيم ، وعدم الحض على طعام المسكين ، وأكل التراث وحب المال بكثرة شديدة

( إذا دُكّت الأرض دكّا دكّا )
أي : زُلزلَت وحُرِّكت تحريكاً بعد تحريك حتى انهدم كل ما عليها
من بناء ، وعاد هَباء مُنبثّا

( وجاء ربك ) بذاته سبحانه لفصل القضاء بين عباده

( والمَلَك ) أي : جنس الملائكة

( صفّا صفّا ) منصوب على الحال
أي : مُصْطفّين صفّا بعد صف ،
قد أحدقوا بالجن والإنس .

كل أهل سماء يكونون صفّا واحدا محيطين بالأرض ومن فيها ،
فيكونون سبعة صفوف .

وقوله : ( ويوم تشقق السماء )
أي : يوم القيامة

( تَشقّق السماء )
أي : تنفطر وتنفرج

( بالغمام ) الذي هو ظُلَل النور العظيم الذي يبهر الأبصار

( ونُزِّل الملائكة تنزيلا )
إلى الأرض فيُحيطون بالخلائق
في مقام المحشر ، ثم يجئ الربُّ لفصل القضاء بين عباده .

الشاهد من الآيات :
أنها أفادت إثبات المجيء
والإتيان لله يوم القيامة بذاته على
ما يليق بجلاله ؛
لفصل القضاء بين عباده
ومجيئه وإتيانه سبحانه من
صفاته الفعلية
يجب إثباتهما على حقيقتهما ،

ولا يجوز تأويلهما بمجيء أو إتيان أمره كما يفعلُه نفات الصفات ،

فيقولون : ( وجاء ربك )
أي : جاء أمرُه
وهذا من تحريف آيات الله .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله : والإتيان والمجيء المضاف إليه سبحانه نوعان :
مطلق ومقيد .

فإذا كان المراد مجيء رحمتُه أو عذابُه
ونحو ذلك قُيِّدَ بذلك كما في الحديث
( حتى جاء الله بالرحمة والخير )
وقوله : ( ولقد جئناهم بكتاب فَصَّلْناه على علم )

النوع الثاني :
الإتيان والمجيء المطلق
فهذا لا يكون إلاّ مجيئه سبحانه

كقوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام }

وقوله :
{ وجاء ربك والملك صفّا صفّا } .اهـ

( يتبع ) ...................

أصول أهل السنة والجماعة .

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817






رشيد أبوأيوب
07-08-2017, 01:48 PM






27)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


وقوله : { ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام }
سورة الرّحمن 27

{ كلّ شيء هالكٌ إلاّ وجهه }
سورة القصص 88

وقوله : { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدىّ }
سورة صظ“ 75

وقوله : { وقالت اليهود يَدُ اللهِ مغلولة غُلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مَبسوطتان ينفق كيف يشاء }
سورة المائدة 64



‏



_ الشرح :


{ ويبقى وجه ربك }
هذه الآية جاءت بعد قوله تعالى : { كل مَن عليها فان }

يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض
سيذهبون ويموتون ولا يبقى أحد سوى وجهُهُ الكريم ؛
فإنّ الرّبّ سبحانه لا يموت ،

بل هو الحي الذي لا يموت أبدا .

( ذو الجلال )
أي : العظمة والكبرياء

( والإكرام ) أي : المُكْرِم لأنبيائه وعباده الصالحين ،

وقيل المستَحِق أن يُكرَم عن كل شيء
لا يليق به .

وقوله : ( كل شيء هالك )
أي : كل مَن في السماء
ومن في الأرض سيذهبون ويموتون

( إلاّ وجهَهُ )
منصوب على الاستثناء
وهذا إخبار بأنه الدائم الباقي
الذي تموت الخلائق ولا يموت .

الشاهد من الآيتين :
أنّ فيهما إثبات الوجه لله سبحانه ،
وهو من صفاته الذاتية فهو وجهٌ على حقيقته يليق بجلاله

{ ليس كمثله شيء }
لا كما يزعم معطلة الصفات
أن الوجه ليس على حقيقته
وإنّما المراد به الذات
أو الثواب أو الجهة أو غير ذلك

وهذه تأويلات باطلة من وجوه :

منها أنه جاء عطف الوجه على الذات كما في الحديث :
( أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم )
والعطف يقتضى المغايرة .
ومنها أنه أضاف الوجه إلى الذات
فقال : ( وجه ربك )
ووصف الوجه بقوله :
( ذو الجلال والإكرام )
فلو كان الوجه هو الذات لكان لفظ الوجه في الآية صلة
ولَقَالَ : ( ذي الجلال والاكرام )
فلما قال : ( ذو الجلال )
تبين أنه وصف للوجه لا للذات
وأن الوَجْهَ صِفةٌ للذات .

ومنها : أنه لا يُعرف في لغةِ أمةٍ من الأُمَمْ أن وجه الشيء بمعنى ذاته
أو الثواب ،

والوجه في اللغة مُستَقبل كل شيء
لأنه أول ما يواجه منه وهو في كل شيء بحسب ما يُضاف إليه .


( ما منعك أن تسجد )
الخطاب لإبليس لعنه الله لمّا امتنع من السجود لآدم عليه السلام
أي :
أيُّ شيء صرفك وصدك عن السجود
( لما خلقت بيدىّ )
أي : باشرتُ خلقَه بيدي
من غير واسطة .
وفي هذا تشريف وتكريم لآدم .

قوله : ( وقالت اليهود )
اليهود في الأصل من قولهم :
( هُدْنا إليك ) وكان اسْمُ مَدْحٍ ،
ثم صار بعد نسخ شريعتهم لَازِماً لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح .

وقيل : سُمُوا بذلك نسبةً إلى يهودا بن يعقوب عليه السلام .

( يد الله مغلولة )
يخبر تعالى عنهم بأنهم وصفوه
بأنه بخيل ،
كما وصفوه بأنّه فقير وهم أغنياء ،
لا أنهم يعنون أن يده موثقة .

( غلت أيديهم )
هذا ردٌ عليهم من الله تعالى
بما قالوه ومقابلة لهم بما افتروه واختلقوه .

وهكذا وقع لهم ،
فإنّ فيهم من البخل والحسد الشيء الكثير فلا ترى يهوديّاً إلاّ وهو مِن أبخل خلق الله

( ولعنوا بما قالوا )
معطوف على ما قبله
والباء سببية ،
أي : أُبعِدوا من رحمة الله
بسبب هذه المقالة .

ثم رد عليهم سبحانه بقوله :
( بل يداه مبسوطتان )
أي : بل هو في غاية ما يكون مِن الجود والعطاء
فيداه مبسوطتان بذلك .

( ينفق كيف يشاء )
جملة مستأنفة
مؤكدة لكمال جوده فإنفاقه
على ما تقتضيه مشيئته ،
فإن شاء وسّع وان شاء ضيّق .

فهو الباسط القابض على
ما تقتضيه حكمته .

الشاهد من الآيتين الكريمتين :
أن فيهما إثبات اليدين لله سبحانه وتعالى ،

وأنهما يدان حقيقيتان
لائقتان بجلاله وعظمته ،
ليستا كيدي المخلوق

( ليس كمثله شيء ) .

وفي ذلك الرد على مَن نفى اليدين
الحقيقيتين عن الله ،
وزَعم أن المراد باليد
القدرة أو النعمة .

وهذا تأويل باطل وتحريف
للقرآن الكريم .

فالمراد يَدُ الذات لا يد القدرة والنعمة

إذ لو كان المراد باليد القدرة
كما يقولون لَبَطَلَ تخصيص
آدم بخلقه بهما ؛
فإنّ جميع المخلوقات حتى إبليس
خلقت بقدرته ،

فأي مَزية لآدم على إبليس في قوله :
( لما خلقت بيدىَّ ) ؟!
فكان يمكن لإبليس أن يقول
وأنا خلقتني بيدك
إذا كان المراد بها القدرة .

وأيضا لو كان المراد باليد القدرة
لَوَجَبَ أن يكون لله قدرتان وقد أجمع المسلمون على بطلان ذلك .

وأيضاً لو كان المراد باليد النعمة ،
لكان المعنى أنه خلق آدم بنعمتين .

وهذا باطل لأن نعم الله كثيرة
لا تُحصى ،
وليست نعمتين فقط .






( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
07-08-2017, 11:15 PM






28)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


وقوله :
{ واصبر لحكم ربّك فإنّك بأعيننا }
سورة الطّور 48

{ وحملناه على ذات ألواح ودُسُر تجري بأعيننا جزآء لمّن كان كُفِر }
سورة القمر 13 - 14

{ وألقيت عليك محبّة مّنّي
ولتُصنع على عيني }
سورة طه 39



‏



_ الشرح :


( واصبر )
الصبر لغةً : الحبس والمنع ،
فهو حبس النفس عن الجزع ،
وحبس اللسان عن التَشَكِّي
والتسخط ، وحبس الجوارح
عن لطم الخدود وشق الجيوب

( لحكم ربّك )
أي : لقضائه الكوني والشرعي

( فانك بأعيننا )
أي : بمَرْأَى مِنا وتحت حِفظِنا
فلا تُبال بأذى الكفار ،
فإنهم لا يصلون إليك .

قوله : ( وحملناه )
أي : نوحا عليه السلام

( على ذات ألواح ودُسُر )
أي : علي سفينة ذات أخشاب عريضة ،
ومسامير شُدَّت بها تلك الألواح .

مُفرَدُها : دِسَار

( تجري بأعيننا )
أي : بمنظر ومَرْأَى منا وحفظ لها

( جزاءً لمن كان كُفِر )
أي : فعلنا بنوح عليه السلام
وبقومه ما فعلنا من إنجائه
وإغراقهم ثوابا لمن كُفِرَ بِهِ
وجُحِدَ أمْرُه ،
وهو نوح عليه السلام .

وقوله :
( وألقيتُ عليك محبّة مّنّى )
الخطاب لموسى عليه السلام
أي وضعتها عليك فأحْبَبْتُك
وحَبَبْتك إلى خلقي

( ولتصنع على عيني )
أي : ولِتُرَبَّي وتُغذى بمرأى منى ؛
أراك وأحفظك .

الشاهد من الآيات :
أن فيها إثبات العينين لله تعالى
حقيقة على ما يليق به سبحانه .

فقد نطق القرآن بلفظ العين مُضافةً إليه مفردة ومجموعة ،

ونطقت السنة بإضافتها إليه مُثنّاة

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( إنّ ربكم ليس بأعور )
أخرجه الشيخان .

وذلك صريح بأنه ليس المراد
إثبات عين واحدة
فإنّ ذلك عَورٌ ظاهر ،
تعالى الله عنه .

ولغة العرب جاءت بإفراد المضاف وتثنيته وجمعه بحسب أحوال المضاف إليه ،

فإنْ أضافوا الواحد المتصل
إلى مفرد أفردوه ،
وإن أضافوا إلى جمع ظاهرا
أو مُضْمَراً فالأحسن جمعه
مشاكلة للفظ كقوله سبحانه : ( تجرى بأعيننا )

وكقوله : ( أولم يروا أنا خلقنا لهم ممّا عملت أيدينا أنعاما )

وإن أضافوه إلى اسم مثنى ،
فالأفصح في لغتهم جمعه كقوله :
( فقد صَغَت قلوبكما )
وإنما هما قلبان .

فلا يلتبس على السامع قول المتكلم :
نراك بأعيننا ونأخذك بأيدينا .

ولا يفهم منه بشرٌ على وجه الأرض عُيُوناً كثيرةً على وجه واحد
والله أعلم .






( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
11-08-2017, 07:51 PM






29)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


وقوله : { قد سمع الله قول الّتي تجادلك في زوجها وتشتكىظ“ إلى الله، والله يسمع تحاوركمآ إنّ الله سميع بصير }
سورة المجادلة 1

وقوله : { لّقد سمع الله قول الّذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء }
سورة آل عمران 181

{ أم يحسبون أنّا لا نسمع سرَّهم ونجواهم بلى ورسلُنا لديهم يكتبون }
سورة الزّخرف 80

وقوله :
{ إنّني معكما أسمعُ وأَرَى }
سورة طه 46

وقوله : { ألم يعلم بأنّ اللهَ يَرى }
سورة العلق 14

{ الّذي يراك حين تقوم * وتقلُّبَك في السّاجدين * إنّه هو السّميع العليم }
سورة الشعراء 218 - 220

{ وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكم ورسولُه والمؤمنون }
سورة التّوبة 105



‏



_ الشرح :


( قد سمع الله قول التي )
وهي خولة بنت ثعلبة

( تجادلك ) أيها النبي
أي : تُراجِعَك الكلام في شأن ( زوجها ) وهو أوس بن الصامت
ذلك حين ظاهر منها

( وتشتكي إلى الله )
معطوف على
( تجادلك )

وذلك أنّه كلما قال لها رسول الله
صلّى الله عليه وسلم قد حَرُمْتِ عليه

قالت : والله ما ذكر طلاقا

ثم تقول : اشكو إلى الله فاقتي ووحدتي وأن لي صبية صغارا
إن ضممتهم إليه ضاعوا
وإن ضممتهم إلى جاعوا
وجعلت ترفع رأسها إلى السماء
وتقول :
اللهم إني أشكو إليك .

( والله يسمع تحاوركما )
أي : تراجعكما في الكلام

( إن الله سميع بصير )
يسمع كل الأصوات ويبصر ويرى
كل المخلوقات ومن جملة ذلك
ما جادَلَتْكَ به هذه المرأة .

وقوله : { لقد سمع الله قول الذين قالوا عن الله فقير ونحن أغنياء }
هم قومٌ من اليهود
قالوا هذه المقالة لما أنزل الله :

{ من الذي يُقرض الله قرضا حسنا }
الآية رقم (245) من سورة البقرة .

قالوا ذلك تمويها على ضعفائهم ،
لا أنهم يعتقدون ذلك لأنهم أهل كتاب .

وإنّما قالوا ذلك ليشكِّكوا في دين الإسلام .
وقوله :
( أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم )

ما يسرون به في أنفسهم
أو ما يتحادثون به سراً في
مكان خال
( ونجواهم )
أي : ما يتناجون به فيما بينهم .

والنجوى ما يتحدث به الإنسان مع رفيقه ويخفيه عن غيره .

( بلى ) نسمع ذلك ونعلم به

( ورسلنا لديهم يكتبون )
أي : الحَفَظَة عندهم يكتبون جميع
ما يصدر عنهم مِن قول أو فعل .

وقوله : ( إنني معكما )
يقول تعالى لموسى وأخيه هارون عليهما السلام لما أرسلهما إلى فرعون

( إنني معكما ) أي : بحفظي
وكَلاَءَتِي ونصري لكما

( أسمع وارى )
أي : أسمع كلامكما وكلام عدوكما ، وأرى مكانكم ومكانه ،
وما يجرى منكما ومنه .
وهذا تعليل لقوله : ( لا تخافا ) .

قوله : ( ألم يعلم ) أبوجهل حينما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ( بأن الله يرى )
أي : أَمَا عَلِمَ أن الله يراه ويسمع كلامه وسيجازيه على فعله أتم الجزاء ؟

والاستفهام للتقريع والتوبيخ .

قوله : ( الذي يراك ) أي يبصرك
( حين تقوم ) للصلاة وحدك

( وتقلبك في الساجدين )
أي : ويراك إن صليت في الجماعة راكعا وساجداً وقائما

( إنّه هو السميع ) لما تقوله
( العليم ) به .

وقوله : ( وقل اعملوا )
أي : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين
( اعملوا ) ما شئتم واستمروا على باطلكم ولا تحسبوا أن ذلك سَيَخْفَى

( فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )

أي : ستظهر أعمالكم للنّاس
وتُرَى في الدُنيا .

( وستردون ) بعد الموت
( إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون )

فيجازيكم على ذلك .

الشاهد من الآيات الكريمة :
في هذه الآيات وصف الله سبحانه بالسمع والبصر ،

وأنه تعالى يسمع ويبصر حَقيقةً على ما يليق به مُنزهٌ عن صفات المخلوقين ومُماثَلَتِهِم .

فالآيات صريحة في إثبات السمع والبصر ؛
حيث جاء فيها إثبات السمع لله
بلفظ الماضي والمضارع
واسم الفاعل

سَمِعَ و يَسْمَعُ و سَمِيعٌ .

ولا يصح في كلام العرب
أن يقال لشئ هو سميع بصير
إلاّ وذلك الشيء يَسمَع ويُبصِر .

هذا هو الأصل فلا يقال :
جَبَلٌ سميعٌ بصيرٌ ؛
لأنّه ذلك مستحيل
إلاّ لمن يَسمع ويُبصر .




( يتبع ) ...................









رشيد أبوأيوب
12-08-2017, 02:06 PM





30)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : { وهو شديد المحال }
سورة الرّعد 13

وقوله : { ومكروا ومَكرَ اللهُ واللهُ خيرُ الماكرين }
سورة آل عمران 54

وقوله : { ومكروا مَكراً ومَكرنا مَكراً وهم لا يشعرون }
سورة النّمل 50

وقوله :
{ إنّهم يكيدون كيداً وأَكيد كيداً }
سورة الطّارق 15 - 16



‏



_ الشرح :


قوله ( وهو ) أي : الله سبحانه

( شديد المحال )
المحل في اللغة الشدة
– أي شديد الكيد -

قال الزجاج : يقال ما حلته محالا
إذا قاويته حتى يتبيّن أيّكما أشد .

وقال ابن الأعرابي : المِحال المكر .

فهو سبحانه شديد المكر
وشديد الكيد .

والمكر من الله إيصال المكروه إلى
مَن يستحقه مِن حيث لا يَشعر .

وقوله : ( مكروا )
أي : الذين أحس عيسى منهم الكفر وهم كفار بني إسرائيل
الذين أرادوا قتل عيسى
- عليه السلام - وصَلبِه .

والمكر : فِعلُ شَيءٍ يُراد به ضده

( ومَكرَ اللهُ )
أي : استدرجهم وجازاهم على مكرهم فألقى شَبَهَ عيسى - عليه السلام -على غيره ،
ورفع عيسى - عليه السلام - إليه

( واللهُ خيرُ الماكرين )
أي : أقواهم وأقدرهم على إيصال الضرر بمن يستحقه ،
من حيث لا يشعر ولا يحتسب .

وقوله : ( ومكروا )
أي : الكفار الذين تحالفوا على قتل نبيِّ اللهِ صالح عليه السلام وأهلِه خِفْيَةً خوفا من أوليائه

( ومكرنا مكرا )
جازيناهم بفعلهم هذا فأهلكناهم ونجيّنا نبيّنا
( وهم لا يشعرون ) بمكرنا .

وقوله : ( إنهم ) أي كفار قريش
( يكيدون كيدا ) أي : يمكرون
لإبطال ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين الحق

( وأكيد كيدا )
أي : أستدرجهم وأجازيهم على كيدهم فآخذهم على غِرَّة وهم لا يشعرون .

الشاهد من الآيات : في هذه الآيات وصف الله بالمكر والكيد ،

ونسبة ذلك إليه سبحانه حقيقة
على بابه فإنّ المكر إيصال الشئ
إلى الغير بطريق خفي ،

وكذلك الكيد والمخادعة والمكر

والكيد نوعان : قبيحٌ
وهو إيصال ذلك لمن لا يستحقه ،

وحسنٌ وهو إيصاله إلى من يَستحقه
عقوبةً له .

فالأول مذموم ،
والثاني ممدوح .

والربُّ تعالى إنّما يفعل من ذلك
ما يُحمد عليه عدلاً منه وحكمةً

وهو تعالى يأخذ الظالم والفاجر
مِن حيث لا يحتسب
لا كما يفعل الظلمة بعباد الله .
والله أعلم .

والله سبحانه لم يَصِفْ نفسَه بالكيد والمكر والخداع إلاّ على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق .

وقد عُلِم أنّ المجازاة حسنة من المخلوق ،
فكيف بالخالق سبحانه وتعالى .

تنبيه : نسبة الكيد والمكر ونحوهما إليه سبحانه من إطلاق الفعل عليه تعالى ، والفعل أوسع من الاسم
ولهذا أَطلَق اللهُ على نفسِه أفعالا
لم يَتَسَمَّ منها بأسماء الفاعل ،
كأراد وشاء
ولم يُسَمَ بالمريد والشائي .

وكذا مكر ويمكر .

وأكيدُ كيداً ولا يقال الماكر والكائد ؛

لأنّ مسمياتها تنقسم إلى ممدوح ومذموم .






( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
08-10-2017, 11:54 PM





31)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : { إن تبدوا خيراً أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإنّ الله كان عفوّاً قديرا }
سورة النساء 149

{ وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله غفور رّحيم }
سورة النور 22

وقوله : { ولله العزّة ولرسوله }
سورة المنافقون 8

وقوله : عن إبليس :
{ فبعزّتك لأغوينّهم أجمعين }
سورة ص 82




‏




_ الشرح :


( إن تبدو خيراً ) أي : تظهروه
( أو تخفوه ) فتعملوه سرا .

( أو تعفو عن سوء )
أي : تتجاوزوا عمن أساء إليكم

( فان الله كان عفوّا )
عن عباده يتجاوز عنهم

( قديرا ) الانتقام منهم بما كسبت أيديهم .

فاقتدوا به سبحانه فإنّه يعفو مع القدرة .

قوله : ( وليعفوا ) أي : ليستر ويتجاوز
أولو الفضل والسعة المذكورون في أول الآية

( وليصفحوا ) بالإعراض عن الجاني
والإغماض عن جنايته

( ألا تحبّون أن يغفر الله لكم ) بسبب عفوكم وصفحكم عن المسيئين إليكم

( والله غفور ) كثير المغفرة

( رحيم ) كثير الرحمة .

قوله : ( ولله العزة ولرسوله )
هذا ردٌ على المنافقين الذين زعموا أن العِزّة لهم على المؤمنين

والعزة : هي القوة والغلبة .

وهي لله وحده ولمن أفاضها عليه من رسله وصالحي عبيده ، لا لغيرهم .

وقوله عن إبليس ( فبعزتك )
أقسم بعزة الله تعالى :
( لأغوينهم أجمعين ) لأضلن بني أدم ؛
بتزيين الشهوات لهم وإدخال الشبهات عليهم حتى يصيروا غاوين جميعاً .
ثم لما علم أن كيده لا ينجح إلا في أتباعه من أهل الكفر والمعاصي استثنى فقال :
( إلاّ عبادك منهم المخلصين )

الشاهد من الآيات :
أن فيها وصف الله بالعفو والقدرة والمغفرة والرحمة والعزة ،
وهي صفات كمال تليق به .




( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
09-10-2017, 11:51 PM





32)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : { تبارك اسم ربّك ذي الجلال والإكرام }
سورة الرحمن 78

وقوله :
{ فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميّا }
سورة مريم 65

{ ولم يكن لّه كُفواً أحد }
سورة الإخلاص 4

{ فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون }
سورة البقرة 22

{ ومن النّاس من يتّخذ من دون الله أنداداً يحبّونهم كحبّ الله }
سورة البقرة 165




‏




_ الشرح :



  ( تبارك اسم ربك )
البركة لغة النماء والزيادة ،
والتبريك الدعاء بالبركة ،

ومعنى ( تبارك اسم ربك ) تعاظم
أو علا وارتفع شأنه .

وهذا اللفظ لا يطلق إلاّ على الله

( ذي الجلال والاكرام ) تقدم تفسيره في آيات إثبات الوجه .

قوله ( فاعبدوه ) أي : أفرده بالعبادة
ولا تعبد معه غيره .

والعبادة لغة : الذل والخضوع

وشرعا : اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة

( واصطبر لعباته ) أي : اثبت على عبادته ولازمها واصبر على مشاقّها

( هل تعلم له سميّا ) الاستفهام للإنكار ،
والمعنى أنه ليس له مثل ولا نظير حتى يشاركه في العبادة .

وقوله : ( ولم يكن له كفوا أحد )
الكفء في لغة العرب النظير ،
أي : ليس له نظير ولا مثيل ولا شريك مِن خلقه .  

قوله : ( فلا تجعلوا لله أندادا )
النِّد في اللغة : المثل والنظير والشبيه ،

أي : لا تتخذوا لله أمثالاً ونظراء تعبدونهم معه وتساوونهم به في الحب والتعظيم
( وأنتم تعلمون ) أنه ربكم وخالقكم
وخالق كل شئ ،
وأنه لا ند له يشاركه في الخلق .

( ومن النّاس من يتّخذ من دون الله أندادا )
لما فرغ سبحانه من ذكر الدليل على
وحدانيته في الآية التي قبلها أخبر أنه مع هذا الدليل الظاهر المفيد لعظيم سلطانه
وجليل قدرته وتفرده بالخلق ،
أخبر أنه مع ذلك قد وُجِد في النّاس مَن يتخذ معه سبحانه نِدّا يعبده من الأصنام العاجزة

( يحبونهم كحبّ الله )
أي : أن هؤلاء الكفار لم يقتصروا على مجرد عبادة تلك الأنداد ،
بل أحبوها حبا عظيماً وأفرطوا في حبها كما يحبون الله فقد سوَّوْهم بالله في المحبّة
لا في الخلق والرزق والتدبير .

الشاهد من الآيات :
أن فيها إثبات اسم الله وتعظيمه وإجلاله ، وفيها نفي السَّمِي والكفء والند عن سبحانه وهو نفي مجمل وهذه هي الطريقة الواردة في الكتاب والسنة فيما ينفي عن الله تعالى ،
وهي أن يُنفى عن الله عز و جل كل ما يضاد
كماله الواجب من أنواع العيوب والنقائص .





( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
11-10-2017, 10:22 PM





33)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة





قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


وهذه هي قاعدة أهل السنة والجماعة في الصفات ، أوضحها شيخ الإسلام بهذه الجملة الكثيرة من الآيات ،
وهذا مبنيٌّ على قاعدة أن النفي المحض
ليس بكمال ؛
بل الكمال هو الإثبات المفصل ،

والله عزوجل يوصف بصفات الكمال ولا يوصف بصفات ليست بالكمال تحتمل النقص ،
لأنه عزوجل هو الحق ،
وأسماؤه حق ، وصفاته حق ،
فله من ذلك الكمال المطلق الذي لا تشوبه شائبة النقص بوجه من الوجوه .

وإذا كان كذلك فإنّ الله عزوجل يوصف بصفات الكمال ، وصفات الكمال إنما تكون بالتفصيل
في الإثبات ؛ ولهذا في القرآن فإن التفصيل كثير والنفي قليل ، فالأكثر الإثبات المفصل ،

إلى أن قال :

وأما النفي فهو قليل ،
وسبق أن بينا في القاعدة أن النفي المحض
ليس بكمال .

ومتى يكون النفي كمالا ؟

الجواب :
يكون النفي كمالا إذا كان المراد بالنفي
إثبات كمال الضد ،

أما إذا كان المراد بالنفي النفي المحض
وليس في مراد النافي إثبات ضد ذلك
فإنّه يكون نقصا ،

إلى أن قال :

فإذا جاء النفي في الكتاب أو في السنة
فإنه يراد به إثبات كمال الضد .

قال عزوجل : { اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ }
سورة البقرة 255

فنفى عزوجل عن نفسه أن تأخذه السنة ،
وهي الغفلة والنعاس ، أو أن يأخذه النوم ،
فهل المراد نفي هذه الصفات بالذات ؟

لا ،

بل المراد أنه عزوجل لكمال قيوميته ولكمال حياته فإنه لا يعتري حياته الكاملة ولا قيوميته الكاملة نقص ولا شائبة نقص بوجه من الوجوه ؛
ولذلك نفى ،
فيكون المراد بالنفي تقرير وتأكيد إثبات كمال الحياة وكمال القيومية .

كذلك في قوله : { وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }
سورة الكهف 49
وقوله : { وما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ }
سورة فصلت 46

المراد منه النفي
الذي فيه إثبات كمال العدل لله عزوجل
فإنّ الله عزوجل موصوف بكمال العدل ،
وبعدله عزوجل قامت السماوات والأرض ،

فهو سبحانه أمر بالعدل في سمائه كَوْناً ،
وأمر به في أرضه كَوْناً وشَرْعاً ،
كما في قوله :
{ إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان }
سورة النحل 90

فما يخلقه مبني على العدل ،
وما يقدره مبني على العدل ،
وما يأمر في الشرع مبني على العدل .



شرح الواسطية ( ص 213 - 215 )
ط : دار أعلام السنة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .


__________




اعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا â€¨
‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=246639





يتبع -----------





أصول أهل السنة والجماعة . 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817





رشيد أبوأيوب
12-10-2017, 10:00 PM





34)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :

{ وقل الحمد لله الّذي لم يتّخذ ولدا ولم يكن لّه شريك في الملك ولم يكن لّه وليٌّ مّن الذّلّ وكبّره تكبيرا }
سورة الإسراء 111

وقوله : { يسبّح لله ما في السّماوات وما في الأرض
له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير }
سورة التغابن 1

وقوله : { تبارك الّذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً * الّذي له ملك السّماوات والأرض ولم يتّخذ ولداً ولم يكن لّه شريك في الملك
وخلق كلّ شيء فقدّره تقديراً }
سورة الفرقان 1 - 2

وقوله : { ما اتّخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لّذهب كلّ إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عمّا يصفون * عالم الغيب والشّهادة فتعالى عمّا يشركون }
سورة المؤمنون 91 - 92

وقوله : { فلا تضربوا لله الأمثال إنّ الله يعلم وأنتم لا تعلمون }
سورة النحل 74

وقوله :
{ قل إنّما حَرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحقّ وأن تشركوا بالله ما لم ينزّل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }
سورة الأعراف 33



‏




_ الشرح :


( وقل الحمد لله ) الحمد هو الثناء ،
وأل فيه للاستغراق ؛
أي : الحمد كله لله

( الذي لم يتخذ ولدا )
أي : ليس له ولد كما تقوله اليهود والنصارى وبعض مشركي العرب

( ولم يكن له شريك في الملك )
أي : ليس له مشارك في ملكه وربوبيته
كما تقول الثنوية ونحوهم ممن يقول بتعدد الآلهة

( ولم يكن له وليٌّ من الذل )
أي : ليس بذليل فيحتاج إلى أن يكون له ولي أو وزير أو مشير ،
فلا يُحالِفُ أحداً ولا يستنصر بأحد

( وكَبّره تكبيرا ) أي : عظّمه وأَجِلَّه عما يقوله الظالمون .

وقوله :
( يسبح ما في السموات وما في الأرض )
أي : تنزهه جميع مخلوقاته التي في سماواته وأرضه عن كل نقص وعيب

( له الملك وله الحمد )
يختصان به ليس لغيره منهما شئ ،
وما كان لعباده من الملكية فهو من عطائه

( وهو على كل شئ قدير ) لا يعجزه شئ .

( تبارك ) فعل ماضي مأخوذ من البركة ،
وهي النماء والزيادة المستقرة الثابتة
الدائمة .
وهذه اللفظة لا تستعمل إلا لله سبحانه ،
ولا تستعمل إلاّ بلفظ الماضي

( الذي نزّل الفرقان ) أي : القرآن
سُمي فرقانا لأنه يفرق بين الحق والباطل

( على عبده )
يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم ،
وهذه صفة مدح وثناء ،
لأنّه أضافه إليه إضافة تشريف وتكريم في مقام إنزال القرآن عليه

( ليكون للعالمين ) الإنس والجن ،
وهذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم

( نذيرا ) أي : منذراً ، مأخوذ من الإنذار وهو الإعلام بأسباب المخافة

وقوله : ( ليكون ) تعليل لإنزال الفرقان عليه أي : ليخصه بالرسالة العامة .

ثم وصف نفسه سبحانه بأربع صفات ،

الأولى : قوله : ( الذي له ملك السموات والأرض ) دون غيره
فهو المتصرف فيهما وحده .

الصفة الثانية : ( ولم يتّخذ ولدا )
كما تزعم النصارى واليهود ،
وذلك لكمال غِناه وحاجة كل مخلوق إليه .

الصفة الثالثة :
( ولم يكن له شريك في الملك )
وفيه رد على طوائف المشركين من الوثنية والثنوية وغيرهم .

الصفة الرابعة : ( وخَلق كلَّ شئ )
من المخلوقات .

ويدخل في ذلك أفعال العباد فهي خلق الله وفعل العبد

( فقَدّره تقديرا ) أي : قدّر كل شئ مما خلق من الآجال والأرزاق والسعادة والشقاوة ،
وهيّأ كلّ شئ لما يصلح له .

قال ابن كثير : نزّه نفسه عن الولد وعن الشريك ، ثم أخبر أنه خلق كل شيء فقدره تقديرا .
أي : كلّ شيء مما سواه مخلوق مربوب ،
وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه ،
وكل شيء تحت قهره وتدبيره وتسخيره وتقديره انتهى .

قوله : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه
من إله ) في هذه الآية ينزه تعالى نفسه عن
أن يكون له ولد أو شريك في الملك والتصرف والعبادة
و( من ) في الموضعين لتأكيد النفي

( إذا لذهب كل إله بما خلق ) هذا استدلال
لما سبق في أول الآية من نفي الولد والشريك في الألوهية ؛
أي لو قُدّر تعدد الآلهة لانفرد كل منهم عن الآخر بما خلق ،
وحينئذ لا ينتظم الكون لوجود الانقسام .

والواقع المشاهد أن الكون منتظم أتمّ انتظام لم يحصل فيه تعدد ولا انقسام

( ولعلا بعضهم على بعض )
أي : لو كان معه إله آخر لكان كل منهم يطلب قهر الآخر ومخالفته ،

فيعلو بعضهم على بعض كحال ملوك الدنيا .

وحينئذ فذلك المغلوب الضعيف لا يستحق
أن يكون إلهاً .

وإذا تقرر بطلان المشارك تعين أن يكون الإله واحدا هو الله وحده ،

ولهذا قال : ( سبحان الله عما يصفون )
من الشريك والولد

( عالم الغيب والشهادة ) أي : هو المختص بعِلمِ ما غاب عن العباد وعِلمِ ما يشاهدونه ، وأما غيره فهو وإن عَلِمَ شيئا من المشاهد
فإنه لا يعلم الغيب

( فتعالى ) أي : تنزّه الله وتقدّس
( عما يشركون ) به ،
فهو سبحانه متعالٍ عن أن يكون له شريك
في الملك .


قوله : ( فلا تضربوا لله الأمثال ) ينهى سبحانه عن ضرب الأمثال له .

وضرب المثل هو تشبيه حال بحال ،
وكان المشركون يقولون إن الله أَجَلُّ من أن يعبده الواحد منا ،

فلابد من اتّخاذ واسطة بيننا وبينه ،
فكانوا يتوسلون إليه بالأصنام ، وغيرها
تشبيها له بملوك الدنيا .

فنهى سبحانه عن ذلك ،
لأنه سبحانه لا مِثْلَ له ،
فلا يُمَثّل بخلقه ولا يُشَبَّه بهم

( إن الله يعلم ) أنه لا مثل له

( وأنتم لا تعلمون ) ففعلكم هذا صدر عن توهم فاسد وخاطر باطل .

ولا تعلمون أيضا ما في عبادة الأصنام من سوء العاقبة .

وقوله : ( قل ) الخطاب للنّبيّ صلى الله عليه وسلم .
وفي ذلك دليل على القرآن كلام الله ،
وأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم
مُبلغٌ عن الله .

( إنما ) أداة حصر

( حرم ربّيَ الفواحش ) أي : جعلها حراما والفواحش جمع فاحشة ،

وهي ما تناهي قُبحُه من المعاصي

( ما ظهر منها وما بطن )
أي : ما أُعلِن منها وما أُسِرَّ

( والإثم ) كل معصية يتسبب عنها الإثم ،

وقيل : هو الخمر خاصة

( والبغي بغير الحق ) أي : الظلم المجاوز
للحد والتعدي على الناس

( وأن تشركوا بالله ) أي : تجعلوا له شريكاً
في العبادة .

( ما لم يُنزّل به سلطاناً )
أي : حجة وبرهانا .
وهذا موضع الشاهد من الآية

( وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) من الافتراء والكذب ممن دعوى أن له ولدا ،
ونحو ذلك مما لا علم لكم به ،
ومثل كما كانوا ينسبون إليه من التحليلات والتحريمات التي لم يأذن بها .

الشاهد من هذه الآيات الكريمة :
أنّ فيها نفى الشريك عن الله تعالى ،
وإثبات تفرده بالكمال ،
ونفي والولد والمثل عنه سبحانه ، وأن جميع مخلوقاته تنزهه عن ذلك وتقدسه، كما أن فيها إقامة الحجة على بطلان الشرك ،
وأنه مبنيٌّ على جهل وخيال .
وأنه سبحانه لامثل له ولا شبيه له .
والله أعلم .





( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
13-10-2017, 09:37 PM





35)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال الشيخ عبد الله بن صالح القصير حفظه الله :

فائدة ( 1 ) : في قوله : { تبارك اسم رَبِّك ذي الجلال والإكرام } سورة الرحمن 78

تبارك فعل ماضي مأخوذ من البَرَكة ،
والبركة لغة : النماء والزيادة ،
والتبريك : الدعاء بالبركة ،
ومعنى تبارك مضافا إلى الله تعالى أو إلى اسمه :
تعاظم أو علا وارتفع شأنه وحلت البركة بذكره ،
وهذا اللفظ لا يُطلق إلا على الله تعالى ولا يستعمل إلا بلفظ الماضي ؛

إلى أن قال حفظه الله :

وقد فُسر التبارك بعدة معانٍ كلها مما يدخل في معنى عموم لفظه ، فهي من تفسير التنوع ،
منها : تعالى ، وارتفع ، وتعاظم ، وتقدس ، وتمجد ،
والذي تجئ البركة من قِبَلِهِ وتَحِلُ بذكر اسمه ،
وقيل : تبارك في ذاته ،
وبارك فيمن شاء من خلقه ،
وهذا أحسن الأقوال .

إلى أن قال :

والبركة المُضافة إلى الله تعالى نوعان :

الأول : بركة هي صفته تضاف إليه إضافة الصفة إلى موصوفها كالرحمة والعزة والفعل منها :
{ تبارك } ولا يقال ذلك لغيره سبحانه ؛
فإنّه لا يصلح إلا لله عزوجل ، فإنه المُبارِك ،

قال تعالى عن المسيح بن مريم عليه السلام
أنه قال : { وجعلني مُبارَكاً أين ما كنتُ وأوصاني
بالصّلاة والزّكاة ما دمتُ حيّاً }
سورة مريم 31

الثاني : بركة هي فعله ، والفعل منها بارك الشيء وفيه وعليه والمفعول منها مبارك ،
وهو ما جعله الله كذلك ،
فكان مباركاً بجعل الله تعالى البركة فيه .

فائدة ( 2 ) : في التبارك :
إذا وصف الله بها فمعناه : تعالى وتعاظم ،
وإذا وصف بها اسمه فمعناه :
أن البركة تكون باسمه ،
فإذا صاحب اسمه شيئا صار مباركا ،
أي : حلت البركة بذكر اسمه ؛ فإن اسمه سببٌ
للبركة في الشيء إذا صَحِبَه ، فتحل الذبيحة معه وتحرم بدونه ، وتصح الطهارة مع ذكر اسمه ،
ولا تصح إذا لم يذكر على أحد القولين ،
ولا يضر الشيطانُ ولداً قُدِّرَ بجماع ذُكر اسم الله
تعالى .

_ الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
( ص 195 - 197 ) .




يتبع —————-





رشيد أبوأيوب
13-10-2017, 10:03 PM





36)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


قال العلاّمة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :

قوله تعالى :
{ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا }
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة
أنه نزل الفرقان ،
وهو هذا القرآن العظيم على عبده ،
وهو محمد صلى الله عليه وسلم ؛
لأجل أن يكون للعالمين نذيرا
أي : منذرا ،

وقد قدمنا مرارا أن الإنذار هو الإعلام المقترن بتهديد وتخويف ،
وأن كل إنذار إعلام ،
وليس كل إعلام إنذارا ،
كما أوضحناه في أول سورة " الأعراف " .

إلى أن قال رحمه الله :

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له :
الأظهر في معنى تبارك بحسب اللغة التي نزل بها القرآن أنه تفاعل من البركة ،
كما جزم به ابن جرير الطبري ،
وعليه فمعنى تبارك : تكاثرت البركات والخيرات من قبله ،
وذلك يستلزم عظمته وتقدسه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله ،
لأن من تأتي من قِبَلِه البركات والخيرات ويدر الأرزاق على النّاس هو وحده المتفرد بالعظمة ، واستحقاق إخلاص العبادة له ، والذي لا تأتي من قِبَلِه بركةٌ ولا خَيْرٌ ،
ولا رزقٌ كالأصنام ،
وسائر المعبودات من دون الله
لا يصح أن يعبد ،
وعبادته كفر مخلد في نار جهنم ،
وقد أشار تعالى إلى هذا في قوله :
{ إنّ الّذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرّزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون }
[ سورة العنكبوت : 17 ]

وقوله تعالى : { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا مّن السّماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون }
[ سورة النحل : 73 ]

وقوله تعالى :
{ وهو يُطعِم ولا يُطعَم }
[ سووة الأَنْعَام : 14 ]

وقوله تعالى : { ما أريد منهم مّن رّزق وما أريد أن يطعمون * إنّ الله هو الرّزّاق ذو القوّة المتين }
[ سورة الذّاريات : 57 - 58 ]

وقوله تعالى :
{ هو الّذي يريكم آياته وينزّل لكم مّن السّماء رزقا وما يتذكّر إلاّ من ينيب * فادعوا الله مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون }
[ سورة غافر : 13 - 14 ] .

تنبيه .

اعلم أن قوله تبارك فعل جامد لا يتصرف ، فلا يأتي منه مضارع ،
ولا مصدر ، ولا اسم فاعل ، ولا غير ذلك ، وهو مما يختص به الله تعالى ،
فلا يقال لغيره تبارك خلافا لما تقدم عن الأصمعي ،
وإسناده تبارك إلى قوله :
{ الذي نزل الفرقان } ،
يدل على أن إنزاله الفرقان على عبده من أعظم البركات والخيرات والنعم التي أنعم بها على خلقه ،
كما أوضحناه في أول سورة " الكهف " ،
في الكلام على قوله تعالى :
{ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } الآية
[ سورة الكهف : 1 ]

وذكرنا الآيات الدالة على ذلك ،
وإطلاق العرب تبارك مسندا إلى الله تعالى معروف في كلامهم ،

ومنه قول الطرماح :
تباركت لا معط لشيء منعته
____وليس لما أعطيت يا رب مانع .


وقول الآخر :
فليست عشيات الحمى برواجع     
_____لنا أبدا ما أورق السلم النضر .


ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى
____تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر .


_ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
( 6 / 261 - 263 )
ط : عالم الكتب / بيروت .





يتبع —————-





رشيد أبوأيوب
14-10-2017, 12:03 AM






37)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


قال العلاّمة ابن باز رحمه الله :

" لا يجوز التبرك بأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم لا بوضوئه ولا بشعره ولا بعرقه ولا بشيء من جسده، بل هذا كله خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لما جعل الله في جسده وما مسه من الخير والبركة .

ولهذا لم يتبرك الصحابة رضي الله عنهم بأحد منهم، لا في حياته ولا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم
لا مع الخلفاء الراشدين ولا مع غيرهم
فدل ذلك على أنهم قد عرفوا أن ذلك خاص
بالنبيّ صلى الله عليه وسلم دون غيره،
ولأن ذلك وسيلة إلى الشرك وعبادة غير الله سبحانه، وهكذا لا يجوز التوسل إلى الله سبحانه بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو ذاته أو صفته أو بركته لعدم الدليل على ذلك؛
ولأن ذلك من وسائل الشرك به والغلو فيه عليه الصلاة والسلام .
ولأن ذلك أيضا لم يفعله أصحابه رضي الله عنهم
ولو كان خيرا لسبقونا إليه ،،، "


حكم التبرك بالصالحين -
الموقع الرسمي للإمام ابن باز رحمه الله .

‏http://www.binbaz.org.sa/fatawa/156





كلامٌ مهم للعلاٌمة الألباني رحمه الله حول التبرك بآثار الأنبياء

‏https://youtu.be/u1jLcqeu7g4





حكم التبرك بالصالحين
للعلّامة العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/as69blgqkMw






حكم التبرك بالشجر أو الحجر أو نحوهما
للعلامة ابن باز رحمه الله

‏https://youtu.be/l9wf2qJxe2Y






التبرك المشروع والتبرك الممنوع
للعلاّمة صالح الفوزان حفظه الله

‏https://youtu.be/XVOZ_SHzdEA





ما حكم التبرك بذوات الصالحين ؟
للشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/Yot8jFwudt0






حكم التبرك بالصالحين ....
للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

‏https://youtu.be/6k1PsuKUjts






حكم التبرك بالصالحين
العلاّمة ابن باز رحمه الله

‏https://youtu.be/iiMq7yx3gfg






قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :
" فإن المكان الذي كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم
يصلي فيه بالمدينة المنورة دائماً ،
لم يكن أحد من السلف يستلمه ولا يُقبله،
ولا المواضع الذي صلّى فيها بمكة وغيرها .
فإذا كان الموضع الذي كان يطؤه
بقدميه الكريمتين ، ويصلي عليه ،
لم يُشرع لأمته التمسح به ولا تقبيله ،
فكيف بما يُقال :
إن غيره صلّى فيه أو نام عليه ؟

إلى أن قال رحمه الله :

وأما تقبيل شيء من ذلك، والتمسح به ؛
فالأمر فيه أظهر ، إذ قد علم العلماء بالاضطرار
من دين الإسلام : أن هذا ليس من شريعة
رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

انظر : اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ( 2 / 337 - 339 )
تحقيق / د. ناصر العقل .
توزيع وزارة الشؤون الإسلامية / السعودية .





قال الإمام ابن رجب رحمه الله :
" ... وكذلك التبرك بالآثار، فإنما كان يفعله الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم..
ولا يفعله التابعون مع الصحابة،
مع علو قدرهم فدل على أن هذا لا يُفعل إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل التبرك بوضوئه، وفضلاته، وشعره،
وشرب فضل شرابه وطعامه " .

_ انظر : الحكم الجديرة بالإذاعة من قول الرسول صلى الله عليه وسلم بُعثت بالسيف بين يدي الساعة .


https://www.almeshkat.net/books/archive/books/18930.pdf









يتبع ——————






رشيد أبوأيوب
14-10-2017, 10:53 PM





38)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : { الرحمن على العرش استوى }
في سبعة مواضع :

في سورة الأعراف قوله :
{ إنّ ربَّكم الله الّذي خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش (54) } ،


وقال في سورة يونس عليه السلام :
{ إنّ ربّكم الله الّذي خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش (3) } ،

وقال في سورة الرعد : { الله الّذي رفع السّماوات بغير عمد ترونها ثمّ استوى على العرش (2) } ،

وقال في سورة طه :
{ الرّحمن على العرش استوى (5) } ،

وقال في سورة الفرقان :
{ ثمّ استوى على العرش الرّحمن (59) } ،

وقال في سورة ألم السجدة : { الله الّذي خلق السّماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش (4) } ،

وقال في سورة الحديد :
{ هو الّذي خلق السّماوات والأرض في ستّة أيام
ثمّ استوى على العرش (4) } .





‏




_ الشرح :

أي قد ورد إثبات استواء الله على عرشه في سبع آيات من كتاب الله ،

كلّها قد ورد فيها إثبات الاستواء بلفظ واحد
هو ( استوى على العرش )

فهو نص في معناه الحقيقي لا يحتمل التأويل بمعنى آخر .

والاستواء صفة فعلية ثابتة لله سبحانه على
ما يليق بجلالة كسائر صفاته .

وله في لغة العرب أربعة معان هي :
عَلاَ .
وارتفع .
وصعد .
واستقر .

وهذه المعاني الأربعة تدور عليها تفاسير السلف للاستواء الوارد في هذه الآيات الكريمة

فقوله في الآية الأولى والثانية :
( إن ربكم الله )
أي : هو خالقكم ومربيكم بنعَمِه
والذي يجب عليكم أن تعبدوه وحده

( الذي خلق السموات والأرض )
أي : هو خالق العالم ،
سمواته وأرضه وما بين ذلك

( في ستة أيام ) هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة –
ففي يوم الجمعة اجتمع الخلق كله
وفيه خلق آدم عليه السلام

( ثم استوى على العرش ) أي : علا وارتفع
على العرش كما يليق بجلاله .
وهذا محل الشاهد من الآية .

والعرش في اللغة هو سرير الملك ،
والمراد به هنا كما يدل عليه مجموع النصوص سرير ذو قوائم تحمله الملائكة ،
وهو كالقبة على العالم وهو سقف المخلوقات .

وقوله في الآية الثالثة :
( الله الذي رفع السموات )
أي : رفعها عن الأرض رَفعاً بعيدا لا ينال
ولا يدرك مداه

( بغير عمد ترونها )
العمد هي الأساطين جمع عماد ،
أي : قائمة بغير عمد تعتمد عليها
بل بقدرته سبحانه

وقوله : ( ترونها ) تأكيد لنفي العمد .
وقيل لها عمد ولكن لا نراها .
والأول أصح

( ثم استوى على العرش ) هذا محل الشاهد من الآية الكريمة لإثبات الاستواء .

والكلام على بقية الآيات كالكلام على هذة الآية .

ويستفاد منها جميعاً : إثبات استواء الله على عرشه على ما يليق بجلاله .
وفيها الرد على مَن أوَّل الاستواء
بأنّه الاستيلاء والقهر ،
وفسر العرش بأنه الملك ؛
فقال استوي على العرش معناه استولى على الملك وقهر غيره
وهذا باطل من وجوه كثيرة ، منها :

أولا : أن هذا تفسير مُحدثٌ مخالف لتفسير السّلف من الصحابة والتابعين واتباعهم .
وأول من قال به الجهمية والمعتزلة .
فهو مردود .

ثانياً : لو كان المراد بالاستواء على العرش الاستيلاء على الملك لم يكن هناك فرق بين العرش والأرض السابعة السفلى والدواب وجميع المخلوقات لأنه مستولٍ على الجميع ومالك للجميع .
فلا يكون لذكر العرش فائدة .

ثالثاً: أن هذا اللفظ ( استوى على العرش )
قد اطرد في الكتاب والسنة ولم يأتِ في لفظ واحد ( استوى على العرش )
حتى تفسر به بقية النصوص .

رابعاً: أنه أتى بـ( ثم ) التي تفيد الترتيب والمهلة ، فلو كان معنى الاستواء الاستيلاء على العرش والقدرة عليه لم يتأخر ذلك إلى ما بعد خلق السموات والأرض ؛
فإنّ العرش كان موجودا قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما ثبت في الصحيحين
فكيف يجوز أن يكون غير قادر ولا مستول عليه إلى أن خلق السموات والأرض .
هذا من أبطل الباطل والله اعلم .





( يتبع ) ...................











عمر خالد
14-10-2017, 11:23 PM
جزاك الله خير اخي الحبيب ابوايوب
وبارك الله فيك يا شيخنا الفاضل

رشيد أبوأيوب
15-10-2017, 11:47 PM






39)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



وقوله : { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

{ اسْتَوَى } ترد في القرآن على ثلاثة معاني:

فتارة لا تعدى بالحرف، فيكون معناها,

الكمال والتمام,

كما في قوله عن موسى:
{ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى }
وتارة تكون بمعنى " علا " و " ارتفع "

وذلك إذا عديت بـ " على "

كما في قوله تعالى : { ثم استوى على العرش } { لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ }
وتارة تكون بمعنى " قصد "
كما إذا عديت بـ " إلى "
كما في هذه الآية،
أي : لما خلق تعالى الأرض,
قصد إلى خلق السماوات
{ فسواهن سبع سماوات }
فخلقها وأحكمها, وأتقنها ...


تفسير السعدي الآية ظ¢ظ© سورة البقرة

‏http://www.imadislam.com/tafsir/002_02.htm




________




{ ثم استوى إلى السماء }
قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف :
" أي ارتفع إلى السماء ".

تفسير البغوي - سورة البقرة - الآية 29

‏http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/baghawy/sura2-aya29.html





___________





وأما قوله : ( ثم استوى على العرش )
فإنه يعني : علا عليه .

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 2

‏http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura13-aya2.html





___________





وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه :
" ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن "،
علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته،
وخلقهنّ سبع سموات .

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 29

‏http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura2-aya29.html




______




سورة الأعراف : قوله تعالى : { إنّ ربَّكم الله الّذي خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش (54) } ،


قال الكلبي ومقاتل : استقر .
وقال أبو عبيدة : صعد .

تفسير البغوي - سورة الأعراف - الآية 54

‏http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/baghawy/sura7-aya54.html




______




بل الأمر كما قال الأئمة - منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري - :
" من شبه الله بخلقه فقد كفر ،
ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر "
وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ،
فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة ،
على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى ،
ونفى عن الله تعالى النقائص ،
فقد سلك سبيل الهدى .

تفسير ابن كثير

‏http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=517&idto=517&bk_no=49&ID=526




________




" وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم
لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك ،
بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى
كما نطق كتابه وأخبرت رسله .
ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة .
وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته ، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته .
قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم
- يعني في اللغة - والكيف مجهول ،
والسؤال عن هذا بدعة .
وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها .
وهذا القدر كاف ،
ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء .
والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار .
قال الجوهري : واستوى من اعوجاج ،
واستوى على ظهر دابته ; أي استقر .
واستوى إلى السماء أي قصد " .

تفسير القرطبي - سورة الأعراف - الآية 54

‏http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/qortobi/sura7-aya54.html





_________




وقوله : ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )
يقول تعالى ذكره :
الرحمن على عرشه ارتفع وعلا .

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 5

‏http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura20-aya5.html








رشيد أبوأيوب
16-10-2017, 04:50 PM





40)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة





قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :



وهذا هذا اللفظ ( اسْتَوَى ) هو من الاستواء ، والاستواء معروف معناه في اللغة ؛
ولهذا لما كانت هذه الصفة فيها إثبات بوضوح لصفات الله عزوجل ،
وفيها عند المبتدعة ما يُتَوَهَم فيه المماثلة أو مشابهة المخلوقين ، كانت هذه الصفة فاصلة
بين أهل السنة وبين غيرهم ،

فالإقرار باستواء الله على العرش حقيقة كما يليق بجلال الله عزوجل وعظمته ،
هذا لا يقول به إلا سني ،

وأما غير أهل السنة – كالأشاعرة والماتريدية وغير هؤلاء من الفرق –
فإنّ هذه الصفة عندهم محل فرقان ،
فإذا أتى من يثبتها نفوه أن يكون منهم ؛
وذلك لأجل الخلاف القديم في هذه الصفة
وأمثالها .


وقد سُئل الإمام مالك رحمه الله عن الاستواء
فقال : « الاستواء غير مجهول » ،
وفي لفظ آخر قال : « الاستواء معلوم » ،
ولكن الأشهر : « الاستواء غير مجهول » ،
يعني غير مجهول المعنى في اللغة ،
« والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا مبتدعا » ،

فالاستواء غير مجهول المعنى في اللغة ؛
لهذا أهل السنة قاعدتهم في هذه الصفات أنهم يؤمنون بما وصف الله عزوجل به نفسه ،
أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من الصفات ،
ويفهمون ذلك ويثبتونه على مقتضى اللسان العربي ،
ومعلوم أن اللسان العربي من حيث المعاني :
فيه المعاني الكلية ، وفيه المعاني الإضافية ،

فالمعاني الكلية لا توجد إلا في الأذهان ،

يعني : أن نتصور معنىً عامّاً للاستواء من غير إضافته لأحد ،
هذا بحثٌ لغوي بَحْت ،
لكنه في الواقع غير موجود ،

فكيف إذن تُفسر الألفاظ اللغوية ؟

الجواب :الألفاظ اللغوية تفهمها العرب وتفسرها بالمعنى العام الكلي الذي يكون في الذهن ،
وإذا صار مضافا في الخارج إلى لأشخاص فإن الإضافة تكون فيه بحسب ما يليق بالمضاف إليه .

فمثلا الاستواء في اللغة معلوم المعنى غير مجهول ،
ومعنى الاستواء : العلو والارتفاع ،
فتقول مثلا : استويت على الراحلة
إذا علوت عليها .
فالاستواء هو العلو والارتفاع ،
لكن هذا العلو والارتفاع مضاف إلى أي شيء ؟
علو وارتفاع المخلوق ، علو وارتفاع رجل ،
علو وارتفاع صاعد لجبل ؟
هل هو علو وارتفاع الخالق ؟
هو أي علو وارتفاع ؟

فإذن تفسير الاستواء بالمعنى العام في اللغة
هو الذي ينفي التشبيه والتمثيل ؛
لأنه يقع التمثيل إذا سُوِّيَ في الخارج بين مَن أُضيف له الاستواء ،
فقيل في الرجل : استوى ،
والله عزوجل على العرش استوى ،

وقيل : الملك استوى على عرشه ،
والله عزوجل استوى على عرشه ،

الاستواء من حيث كونه معنى كليّاً في الذهن معناه واحد ،

لكن إذا أُضيف خُصص بالإضافة ،
فيختلف المعنى ويكون بحسب مَن خُصص به .

وهذه قاعدة مهمة أن المعاني الكلية تختلف معانيها بالإضافة والتخصيص إلى مَن فَعلَ الفعل أو مَن اتصف بالوصف ،

إلى أن قال :

ولهذا في الاستواء أثبت الله عزوجل أن بعض خلقه له الاستواء ، فقال سبحانه :
{ فإذا اسْتَوَيْتَ أَنتَ ومَن مَّعَكَ على الفُلْكِ }
يعني : إذا علوتم وارتفعتم على الفلك

{ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }
سورة المؤمنون 28

وقال : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى }
سورة القصص 14
يعني : موسى عليه السلام ،

والله عزوجل أيضا استوى على العرش ،
وقال : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }
سورة طه 5

فالاستواء من حيث المعنى الكلي هو العلو والارتفاع ،
فإذا خصصته وأضفته إلى المخلوق كان ارتفاع المخلوق وعلوه بما يناسب ذاته ،
وإذا أضفته إلى الله عزوجل صار ارتفاع
وعلو الله عزوجل بما يناسب ذاته العلية .

ولهذا من القواعد المقررة عند أهل السنة في
هذا : أن الفرق بين الصفة والصفة كما بين الذات والذات ،
فالفرق بين صفة المخلوق وصفة الله
– إذا اشتركا في أصلها –
كالفرق بين الذات والذات ؛

ولهذا فقد قال شيخ الإسلام في " التدمرية "
وفي غيرها من كتبه الكبار :
« كل واحد من النفاة لما أخبر به الرسول
صلى الله عليه وسلم من الصفات لا ينفي شيئاً
فرارا مما هو محذور إلاّ وقد أثبت ما يلزمه فيه
نظير ما فرّ منه ، فلابد في آخر الأمر من أن يُثبت موجودا واجباً قديما متصفاً بصفات تميزه عن غيره ، ولا يكون فيها مماثلا لخلقه ... » ،

فالجهمية تثبت صفة واحدة وهي صفة الوجود،
والمعتزلة يثبتون ثلاث صفات ،
والأشاعرة المتقدمون يثبتون سبعاً وبالتفصيل تصير عشرين ،
والماتريدية يثبتون ثمانية ويزيدون على ذلك ،
وأهل السنة والجماعة يُثبتون جميع الصفات .


شرح الواسطية ( ص 225 - 226 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .




يتبع -----------





أصول أهل السنة والجماعة . 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817





رشيد أبوأيوب
16-10-2017, 11:25 PM





41)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة





قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


يقول شيخ الإسلام : لا يوجد أحدٌ ينكر جميع الصفات ، بمعنى : لا يثبت صفة واحدة ،
فالجهمية وهم الغلاة يقولون :
له صفة الوجود .

فإذا سألتهم : ما صفة الله عندكم ؟
قالوا : صفته الوجود المطلق .

فيقول شيخ الإسلام في كتبه
– وهي حجة دامغة – :
إذا كان كذلك فيُلْزَم كلُّ مَن أنكر صفة لمعنى المماثلة والمشابهة والتجسيم أن يقولها
فيما أثبت من الصفات .

فالجهمي مثلا تناظره بصفة الوجود ،
فتقول له : ألستَ بموجود ؟
سيقول : نعم ،
فتقول له : وأنت تثبت لله صفة الوجود ،
أليس في هذا تمثيل ؟
فليس له محيد عن جواب واحد ،

فيقول : وجود الخالق غير وجود المخلوق .
لأنه ليس عنده ثَمّ حيلة ،
فإذا نفى صفة الوجود عن الله صار الإله عدماً ،
وهذا ما يقوله عاقل ،
فالجهمية نفوا جميع الصفات لأجل التمثيل ،
وقالوا : الوجود هذا لا بد منه ؛
لأنه ما يستقيم إلا به .
فتبدأ معه الكلام على هذه الصفة .

كذلك تأتي إلى المعتزلة في تأصيل هذه المسألة ،
فتقول للمعتزلي : ما الفرق بين إثباتك الحياة
أو القوة ونفي بقية الصفات ؟

فيقول : كلٌّ له قدرة تناسبه ؛
لأنه دل العقل على ذلك ،

فالله له قدرة تناسبه والمخلوق له قدرة تناسبه .

فتقول له : هذه قاعدة في جميع الصفات ،
والقول في الصفات كالقول في الذات
يحتذى فيه حذوه وينهج فيه منواله ،

كما أن إثبات الذات لله عزوجل هو إثبات وجود
لا إثبات كيفية ،
فكذلك إثبات الصفات هو إثبات وجود
لا إثبات كيفية ،
وكذلك الفرق بين الصفة والصفة كما بين الذات والذات ،

وهذه قاعدة أخرى من القواعد التي ذكرها الخطابي ، والتي سبق الكلام عليها ،
واستفاد أهل السنة من هذه التعقيدات ؛
لأنها تقعيدات صحيحة .

يقول : الفرق بين الصفة والصفة كالفرق بين الذات والذات ، فالله عزوجل هو المَلِك ،
وأثبت أن بعض خلقه ملك ،
فقال : { وقالَ الْمَلِكُ } سورة يوسف 43

والله عزوجل سميع بصير ، وكذلك بعضُ خلقه سميع بصير .
فإذن الفرق بين الصفة والصفة كما بين الذات والذات .

إلى أن قال :

والعرش من صفته في اللغة أنه عال ،
فكذلك عرش الرحمن موصوف بالعلو ؛
ولهذا قال أهل العلم على ما جاء في السنة :
إنّ عرش الرحمن ... فوق الجنة يعني :
سقف الجنة ، وإن عرش الرحمن عال على السماوات وعلى الكرسي ،
فهو أعلى المخلوقات ، فليس ثمّ شيء من المخلوقات أعلى من عرش الرحمن ،
وفوق العرش رب العالمين عزوجل .

فقد تقرر معنا أن لفظ العرش في اللغة يقتضي العلو ، وأن وصف العرش في القرآن وفي السنة يدل على أنه مخلوق منفصل له صفات ،
وأنه من جنس العروش لكن فاقها في صفات الكمال ، يعني أنه يشترك مع بقية العروش في أصل المعنى ،
كما أن صفات الله عزوجل تشترك مع صفات المخلوقين في أصل المعنى ، وما بين الصفة والصفة كما بين الذات والذات ،
فكذلك عرش الرحمن يشترك مع عروش الملوك في أصل المعنى ، لكن بين عرش الرحمن وعروش الملوك التي كانت تعتادها الملوك
كما بين الذات والذات .

إذا تقرر هذا فنعلم أن إثبات العرش عند أهل السنة هو إثبات مخلوق عال فوق المخلوقات ،
وأن له صفة ، وأنه يُحمَل ، وأن له قوائم ،
وهو أعلى مخلوقات الرّبّ عزوجل .

وعلى ذلك يكون قوله :
{ اسْتَوَى علَى الْعَرْشِ }
يقتضي أن يكون معناه علا على العرش ؛
لأن العرش موصوف بالعلو .



شرح الواسطية ( ص 226 - 230 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .




يتبع -----------





أصول أهل السنة والجماعة . 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817





رشيد أبوأيوب
17-10-2017, 08:54 PM





42)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال العلاّمة محمّد بن خليل هرّاس رحمه الله :

وقوله : { الرحمن على العرش استوى } . . إلخ ؛


هذه هي المواضع السبعة التي أخبر فيها سبحانه باستوائه على العرش وكلها قطعية الثبوت ،
لأنها من كتاب الله ،
فلا يملك الجهميُّ المعطل لها ردّاً ولا إنكارا ،
كما أنّها صريحة في بابها لا تحتمل تأويلا ،
فإن لفظ : ( استوى ) في اللغة إذا عدي بـ( على ) لا يُمكن أن يُفهم منه إلاّ العلو والارتفاع ،
ولهذا لم تخرج تفسيرات السلف لهذا اللفظ
عن أربع عبارات ،
ذكرها العلاّمة ابن القيم في " النونية "
حيث قال :

فلهم عبارات عليها أربع
_____ قد حصلت للفارس الطعان

وهي استقر وقد علا وكذلك
_____ ارتفع الذي ما فيه من نكران

وكذاك قد صعد الذي هو رابع
_____ وأبو عبيدة صاحب الشيباني

يختار هذا القول في تفسيره
_____ أدرى من الجهمي بالقرآن .

فأهل السنة والجماعة يؤمنون بما أخبر به سبحانه عن نفسه من أنه مستو على عرشه بائن من خلقه بالكيفية التي يعلمها هو جل شأنه
كما قال مالك وغيره :
( الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ) .
وأما ما يشغب به أهل التعطيل مِن إيراد اللوازم الفاسدة على تقرير الاستواء فهي لا تلزمنا
لأننا لا نقول بأن فوقيته على العرش كفوقية المخلوق على المخلوق .


وأما ما يحاولون به صرف هذه الآيات الصريحة
عن ظواهرها بالتأويلات الفاسدة التي تدل على حيرتهم واضطرابهم كتفسيرهم :
( استوى ) بـ( استولى ) ،
أو حملهم ( على ) على معنى ( إلى ) ،
و ( استوى ) بمعنى : ( قصد ) إلى آخر ما نقله عنهم حامل لواء التجهم والتعطيل
زاهد الكوثري فكلها تشغيب بالباطل ،
وتغيير في وجه الحق لا يغني عنهم في قليل
ولا كثير ، وليت شِعري ماذا يريد هؤلاء المعطلة
أن يقولوا ؟
أيريدون أن يقولوا :
ليس في السماء ربٌّ يُقصد ،
ولا فوق العرش إلهٌ يُعبد ؟
فأين يكون إذن ؟
ولعلهم يضحكون منا حين نسأل عنه بـ( أين ) ،

ونسوا أن أكمل الخلق وأعلمهم بربِّهم
صلوات الله عليه وسلامه
قد سأل عنه بـ( أين ) حين قال للجارية :
( أين الله ؟ ) ،
ورَضيَ جوابَها حين قالت : في السماء .
[ أخرجه مسلم في صحيحه ] .

إلى أن قاله رحمه الله :

إن قُصارى ما يقوله المتحذلق منهم في هذا الباب : إن الله تعالى كان ولا مكان ،
ثُمّ خلق المكان ،
فهو الآن على ما كان قبل خلق المكان .

فماذا يعني هذا المخرف بالمكان الذي كان الله
ولم يكن ؟
هل يعني به تلك الأمكنة الوجودية التي هي داخل محيط العالم ؟
فهذه أمكنة حادثة ونحن لا نقول بوجود الله في شيء منها إذ لا يحصره ولا يحيط به شيء من مخلوقاته .

وأما إذا أراد بها المكان العدمي الذي هو خلاء محض لا وجود فيه ،
فهذا لا يقال : إنه لم يكن ثمّ خلق ،
إذ لا يتعلق به الخلق فإنه أمرٌ عدميٌّ ،
فإذا قيل : إن الله في مكان بهذا المعنى
كما دلت عليه الآيات والأحاديث ؛
فأي محذور في هذا ؟

بل الحق أن يقال : كان الله ولم يكن شيءٌ قَبلَه ،
ثمّ خلق السماوات والأرض في ستة أيام
وكان عرشه على الماء ،
ثمّ استوى على العرش ،
وثم هنا للترتيب الزماني لا لمجرد العطف .


شرح العقيدة الواسطية ( ص 79 - 81 )
ط / دار الآثار .





رشيد أبوأيوب
18-10-2017, 08:22 AM





43)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة





إثبات علو الله على خلقه
للعلاّمة ابن باز رحمه الله

‏https://youtu.be/42t6U5IS42s






إثبات علو الله على خلقه
لا يلزم منه إثبات المكان لله
للعلاّمة الألباني رحمه الله

‏https://youtu.be/oAbakW4XNQw






أدلة إثبات علو الله على خلقه
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/baV4h5nE6vw







علو الله وفوقيته واستواؤه على عرشه
الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله

‏https://youtu.be/0Q5aV9Rwk3Q






قصة الهمداني والجويني المتعلقة بصفة العلو
للشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله

‏https://youtu.be/p1xPL-goAVc






حيرني الهمداني حيرني الهمداني
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/N29mnJva8dY







أين الله ؟

‏https://youtu.be/zg-R8KYbVAo

لماذا أخبرنا الله عن صفاته ؟
للشيخ سالم الطويل حفظه الله

‏https://youtu.be/UgAtgfyWOVw







إثبات علو الله بالعقل

‏https://youtu.be/J6kqd97jltg







رد شبهات النفاة لصفة علو الله عزوجل
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/VBSBYDicw80







رد شبهة تتعلق بالعلو
للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

‏https://youtu.be/2sbqz7Ow4mk







التفصيل في أدلة علو الله بذاته فوق جميع مخلوقاته
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/mSmmwi-lwLg







إثبات صفة العلو لله عزوجل
للشيخ صالح سندي حفظه الله

‏https://youtu.be/2h7TKYG2bzA






كلام مهم عن الاستواء
للشيخ سليمان الرحيلي حفظه الله

‏https://youtu.be/7vIRFcrfqmQ





يتبع ————-





رشيد أبوأيوب
18-10-2017, 07:51 PM





44)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :

إذا تبين ذلك ، فنقول :
إنّ استواء الله عزوجل على عرشه هذا من صفات الجلال لله عزوجل ؛
إذ نعلم أن الأرض بالنسبة للسماوات متناهية
في الصغر ،
وأن السّماوات السبع بالنسبة إلى الكرسي
– الذي هو موضع قدمي الله عزوجل –
كدراهم سبعة ألقيت في ترس ،
وأن الكرسي كالقبة على السّماوات ،
والسّماوات السّبع في داخله متناهية في الصغر ، والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة أُلقيت في فلاة
من الأرض والعرش فوق ذلك ،

والله عزوجل مستوٍ على العرش يحيط بالعرش
ولا يحيط به العرش ،
سبحانه وتعالى ؛ إذن هو عزوجل بكل شيء محيط ؛ كما قال تعالى :
{ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ }
سورة فصلت 54

فهذه العقيدة – عقيدة الاستواء –
تورث إجلال الله عزوجل ، وتورث تعظيمه ،
إذ يعلم ابن آدم أنه في الأرض كالهباءة ،
فهو صغير بالنسبة للأرض ،
وأن الأرض بالنسبة للسماوات أيضاً متناهية في الصغر ، والسماوات السبع بمن فيها وما فيها بالنسبة للكرسي متناهية في الصغر ،
والكرسي بالنسبة للعرش كذلك ،
والله عزوجل فوق العرش ،
وهو سبحانه بكل شيء محيط .

فينقطع العبد عن الإدراك إلاّ بما جاءت به النصوص ،
فيورثه ذلك معرفة فقره وضعفه ،
ويورثه إجلال الله عزوجل وتعظيمه ومعرفة ربوبيته واستحقاقه ، وأن الله عزوجل المستحق لأن يُعبَد وحده ويُجل ويُناب إليه .
هذه العقيدة وما تورثه هذه حُرِمَهَا المبتدعة ،
بسبب تأويلاتهم الباطلة لمعنى الاستواء .

إلى أن قال حفظه الله :

على كل حال بحوث الاستواء والعرش كثيرة ،
وما ذكرنا يدل على أن الله عزوجل متصف بأنه مستو على عرشه عزوجل
وتعاظم وتقدس وتبارك ربنا ،
وأن عرشه ومن يحمل العرش أنهم محتاجون
إلى الله عزوجل فقراء إليه ،
والله عزوجل غني عنهم ،
وهو سبحانه الذي يحمل العرش ويعين حملته بقدرته عزوجل وقوته .
فلا يجوز في هذا المقام التوهم والتمثيل
ودخول الأوهام في هذا الباب العظيم ،
بل هذه الصفة تورث في القلب الإجلال والمهابة والتعظيم لله عزوجل .

فما سبق فيه الكفاية في إثبات قول أهل السنة وأدلة أهل السنة على ما ذهبوا إليه ،
وبيان أقوال المبتدعة وفساد ما ذهبوا إليه في الاستواء وفِي العرش ،
وبطلان حججهم اللغوية والعقلية التي استدلوا بها على أقوالهم .



شرح الواسطية ( ص 233 - 236 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .




يتبع -----------





أصول أهل السنة والجماعة . 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817





رشيد أبوأيوب
19-10-2017, 10:08 AM





45)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : { يا عيسى إنّي متوفّيك ورافعك إليّ }
سورة آلِ عمران 55

{ بل رّفعه الله إليه }
سورة النّساء 158

{ إليه يصعد الكلم الطّيّب والعمل الصّالح يرفعه }
سورة فاطر 10

{ يا هامان ابن لي صرحاً لّعلي أبلغ الأسباب * أسباب السّماوات فأطّلع إلى إله موسى
وإنّي لأظنّه كاذبا }
سورة غافر 37

{ ءَأَمِنتم مّن في السّماء أن يخسف بكم الأرض
فإذا هي تمور * أم أمنتم مّن في السّماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير }
سورة الملك 16 - 17



‏




_ الشرح :



( يا عيسى ) خطاب من الله تبارك وتعالى لعيسى بن مريم عليه الصلاة والسّلام

( إنّي متوفّيك ) الذي عليه الأكثر أن المراد بالوفاة هنا النوم كما قال تعالى :
( وهو الذي يتوفاكم بالليل )الآية (60)
من سورة الأنعام

وقال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها )الآية ( 42)
من سورة الزمر

( ورافعك إلىّ ) أي : رفعه الله إليه في السماء وهو حي .
وهذا محل الشاهد من الآية
وهو إثبات العلو لله ؛
لأن الرفع يكون إلى أعلى .

وقوله : ( بل رفعه الله إليه )
هذا ردٌّ على اليهود الذين يدّعون أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم
فقال تعالى :
( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم)-
إلى قوله: ( وما قتلوه يقينا ) الآية (157)
من سورة النساء

( بل رفعه الله إليه ) أي : رفع الله سبحانه وتعالى المسيح عليه السلام إليه
وهو حي لم يقتل ؛
وهذا محل الشاهد لأن فيه إثبات علو الله
على خلقه ؛ لأن الرفع يكون إلى أعلى .

وقوله ( إليه يصعد ) أي : إلى الله سبحانه
لا إلى غيره يرتفع
( الكلم الطيب ) أي : الذكر والتلاوة والدعاء

( والعمل الصالح يرفعه ) أي : العمل الصالح يرفع الكلم الطيب ؛ فإن الكلم الطيب لا يُقبل إلاّ مع العمل الصالح .

فمن ذكر الله تعالى ولم يؤدّ فرائضه
رُدَّ كلامه .
قال إياس بن معاوية لولا العمل الصالح
لم يرفع الكلام .

وقال الحسن وقتادة لا يقبل قولٌ إلاّ بعمل .

والشاهد من الآية :
أن فيها إثبات علو الله على خلقه ؛
لأن الصعود والرفع يكونان إلى أعلى .

وقوله تعالى : ( يا همان ابن لي صرحاً )
هذا من مقولة فرعون لوزيره هامان يأمره
أن يبني له قصراً منيفاً عالياً

( لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات )
أي : طرق السموات أو أبوابها

( فأطّلعَ إلى إله موسى ) بنصب (فأطلع )
بأن مضمرة بعد فاء السببية .

ومعنى مقالته هذه تكذيب موسى عليه السلام في أن الله أرسله أو أن له إلها في السماء
ولذلك قال  : ( وإنّي لأظنّه كاذبا )
أي : فيما يدعيه من الرسالة أو فيما يدعيه بأن له إلها في السماء .

والشاهد من الآية : أن فيها إثبات علو الله
على خلقه ،
حيث أن موسى عليه السلام أخبر بذلك
وحاول فرعون في تكذيبه .

وقوله تعالى : ( أأمنتم ) الأمن ضد الخوف

( مَن في السماء ) أي : عقوبة مَن في السماء وهو الله سبحانه ،
ومعنى ( في السماء ) أي : على السماء ،

كقوله تعالى :
( ولأصلبنكم في جذوع النخل )
وهذا إن أريد بالسماء السماء المبنية .
وإن أريد بالسماء مطلق العلو
ففي للظريفة ، أي في العلو

( أن يخسف بكم الأرض ) أي : يقلعها بكم
كما فعل بقارون

( فإذا هي تمور ) أي تضطرب وتتحرك .

( أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ) أي : حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل .

وقيل سحاب فيها حجارة
وقيل ريح فيها حجارة

( فتستعلمون كيف نذير )
أي : إنذاري إذا عاينتم العذاب ،
ولا ينفعكم حينذاك هذا العلم .

والشاهد من الآيتين :
أن فيهما إثبات علو الله على خلقه
حيث صرحتا أنه سبحانه في السماء
فقد دلت هذه الآيات التي ذكرها المؤلف
رحمة الله عليه على إثبات العلو .

كما دلت هذه الآيات التي قبلها على إثبات استواء الله على العرش .

والفرق بين الاستواء والعلو :

1- ‫أن العلو من صفات الذات ‬
‫والاستواء من صفات الأفعال ‬

‫فَعُلُو اللهِ على خلقه وصفٌ لازمٌ لذاته ، والاستواء فعلٌ من أفعالِه سبحانه ‬
‫يفعله سبحانه وتعالى بمشيئته وقدرته ‬
‫إذا شاء ولذا قال فيه ( ثم استوي ) ‬
‫وكان ذلك بعد خلق السموات والأرض .‬

2- ‫أنّ العلو من الصفات الثابتة بالعقل والنقل . ‬
‫والاستواء ثابتٌ بالنقل لا بالعقل . ‬





( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
19-10-2017, 07:22 PM





46)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




« قوله تعالى : { إِذْ قال اللهُ يا عيسَى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورَافِعُكَ إليَّ } الآية .
سورة آل عمران 55

هذه الآية الكريمة يُتوهم من ظاهرها
وفاة عيسى عليه السلام وعلى نبيّنا
الصلاة والسلام .

وقد جاء في بعض الآيات ما يدل على خلاف
ذلك كقوله :
{ وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ }

وقوله :
{ وإِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
قَبْلَ مَوْتِهِ } الآية .

على ما فسرها به ابن عباس في إحدى الروايتين وأبو مالك والحسن وقتادة
وابن زيد وأبو هريرة ،
ودلّت على صدق الأحاديث المتواترة ،
واختاره ابن جرير وجزم ابن كثير ،
أنه الحق من أن قوله :
{ قَبْلَ مَوْتِهِ }
أي : موت عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .

والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه :
الأول: أنّ قوله تعالى :
{ مُتَوَفِّيكَ }
لا يدل على تعيين الوقت ،
ولا يدل على كونِه قد مضى ،
وهو مُتَوَفّيه قطعاً يوماً ما ،

ولكن لا دليل على أنّ ذلك اليوم قد مضى ،
وأما عطفه { ورَافِعُكَ إِلَيَّ } على قوله :
{ مُتَوَفِّيكَ }
فلا دليل فيه لإطباق جمهور اللسان العربي على أن الواو لا تقتضي الترتيب
ولا الجمع ،
وإنما تقتضي مطلق التشريك .

وقد ادّعى السِّيرافِيُّ والسهيلي إجماع النحاة
على ذلك ،
وعزاه الأكثر للمحققين وهو الحق .
خِلافاً لما قاله قُطْرُب والفرّاء وثعلب
وأبو عمرو الزّاهد وهشام والشافعي من أنها تفيد الترتيب لكثرة استعمالها فيه .

وقد أنكر السيرافي ثبوت هذا القول عن الفراء ، وقال : لم أجده في كتابه .
وقال ولي الدين : أنكر أصحابنا نسبة هذا القول إلى الشافعي ،
حكاه عنه صاحب [ الضياء اللامع ] .

وقوله صلى الله عليه وسلم :
( أبدأ بما بدأ الله به ) يعني الصفا ،
لا دليل عليه على اقتضائها الترتيب ،
وبيان ذلك هو ما قاله الفِهري كما ذكر عنه صاحب " الضياء اللامع " وهو أنها كما أنها
لا تقتضي الترتيب ولا المعية ،
فكذلك لا تقتضي المنع منهما ،
فقد يكون العطف بها مع قصد الاهتمام
بالأول كقوله :
{ إنّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله } الآية
بدليل الحديث المتقدم ،
وقد يكون المعطوف بها مرتبا كقول حسان :
( هجوتُ محمداً وأجبت عنه )
على رواية الواو ،
وقد يُراد بها المعية كقوله :
{فأَنْجَيْنَاهُ وأَصْحَابَ السَّفِينَةِ } .
وقوله : { وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ } ،
ولكن لا تُحمل على الترتيب ولا على المعية
إلا بدليل منفصل .

الوجه الثاني : أنّ معنى { مُتَوَفِّيكَ }
أي مُنيمُكَ ورافعُك إليّ ،
أي في تلك النَوْمَةِ .

وقد جاء في القرآن إطلاق الوفاة على النوم
في قوله : { وهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ
ما جَرَحْتُمْ بالنَّهارِ } ،
وقوله : { اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا } ،
وعزا ابن كثير هذا القول للأكثرين ،
واستدل بالآيتين المذكورتين
وقوله صلى الله عليه وسلم :
( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا.. )
الحديث .

الوجه الثالث :
أنّ { مُتَوَفِّيكَ } اسم فاعل توفاه
إذا قَبَضَهُ وحازَهُ إليه
ومنه قولهم : " تَوفَّى فلانٌ دَيْنَهُ "
إذا قبضه إليه ..
فيكون معنى { مُتَوَفِّيكَ }
على هذا قابضك منهم إلي حيا ،
وهذا القول هو اختيار بن جرير .

وأما الجمع بأنه توفّاه ساعات أو أياما ثم أحياه فالظاهر أنه من الإسرائليات ،
وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن تصديقها وتكذيبها » .


_ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب .
من ضمن : أضواء البيان في إيضاح
القرآن بالقرآن .
للعلاّمة محمّد الأمين بن محمّد الشّنقيطي
رحمه الله ( 10 / 50 - 53 ) .





يتبع ————-





رشيد أبوأيوب
21-10-2017, 02:13 PM





47)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :



وقوله : { هو الّذي خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السّماء وما يعرج فيها وهو معكم إينما كنتم والله بما تعملون بصير }
سورة الحديد 4

{ ما يكون من نّجوى ثلاثة إلاّ هو رابعهم ولا خمسة إلاّ هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاّ هو معهم أين ما كانوا ثمّ ينبّئهم بما عملوا يوم القيامة إنّ الله بكل شيء عليم }
سورة المجادلة 7

وقوله : { لا تحزن إنّ الله معنا }
سورة التوبة 40

{ إنّني معكما أسمع وأرى }
سورة طه 46

{ إنّ الله مع الّذين اتّقوا والّذين هم مّحسنون }
سورة النحل 128

{ واصبروا إنّ الله مع الصّابرين }
سورة الأنفال 46

{ كم مّن فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله
والله مع الصّابرين }
سورة البقرة 249




‏





_ الشرح :



قوله تعالى : ( هو الذي خلق السموات )
إلى قوله ( وما يعرج فيها )
تقدم تفسير
– في موضع إثبات العلم وإثبات العلو –

وقوله : ( وهو معكم أينما كنتم )
أي : هو معكم بعلمه ،
رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأين كنتم ،
في بر أو بحر في ليل أو نهار في البيوت أو القفار .
الجميع في علمه على السواء وتحت سمعه وبصره .
يسمع كلامكم ويرى مكانكم .

وهذا محل الشاهد من الآية الكريمة
ففيه إثبات المعيّة العامة
( والله بما تعلمون بصير )
لا يخفى عليه شئ من أعمالكم .

وقوله تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة ) النجوى السر
والمعنى ما يوجد مَن تناجي ثلاثة
( إلاّ هو رابعهم ولا خمسة إلاّ هو سادسهم )
أي : جاعلهم أربعة وجاعلهم ستة ؛
من حيث إنه سبحانه يشاركهم في الإطلاع على تلك النجوى .
وتخصيص هذين العددين بالذكر لأن أغلب عادات المتناجين أن يكونوا ثلاثة أو خمسة ،
أو أن سبب النزول تناجي ثلاثة في واقعة وخمسة في واقعة أخرى .
وإلاّ فهو سبحانه مع كل عدد قلّ أو كثُر
ولهذا قال تعالى : ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم )
أي : ولا أقل من العدد المذكور كالواحد والاثنين ولا أكثر منه كالستة والسبعة

( إلا هو معهم ) بعلمه ،
يعلم ما يَتَناجون به ولا يخفى عليه شئ منه .

قال المفسرون : إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم ويوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم فيحزنون لذلك
فلما طال ذلك وكثر شكوا إلى رسول الله
â€ھصلى الله عليه وسلم‬
فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ،
فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم ،
فأنزل الله هذه الآيات .

وقوله تعالى : ( أينما كانوا )
معناه إحاطة علمه سبحانه بكل تَناجٍ يقع منهم في أي مكان

( ثم ينبئهم ) أي يخبرهم سبحانه
( بما عملوا يوم القيامة )
ويجازيهم على ذلك .
وفي هذا تهديد لهم وتوبيخ

( إن الله بكل شئ عليم ) لا يخفى عليه شئ .

والشاهد من الآية أن فيها إثبات معيّة الله لخلقه وهي معيّة عامة مقتضاها الإحاطة والعلم بجميع أعمالهم .

ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله :
« افتتح الآية بالعلم واختتمها بالعلم » .

وقوله تعالى : ( لا تحزن إنّ الله معنا )
هذا خطاب من النبي â€ھصلى الله عليه وسلم‬ لصاحبه أبي بكر â€ھرضي الله عنه‬ عنه حينما
كانا في الغار وقت الهجرة وقد لحق بهما المشركون ،
فحزن أبو بكر â€ھرضي الله عنه ‬ خوفاً على النبي صلى الله عليه وسلم مِن أذى الكفار
فقال له النبي â€ھصلى الله عليه وسلم ‬ :
( لا تحزن ) أي : دع الحزن
( إن الله معنا ) بنصره وعونه وتأييده .

ومن كان الله معه فلن يُغلَب .

ومن لا يُغلَب لا يحق له أن يحزن .

والشاهد من الآية : أن فيها إثبات المعيّة الخاصة بالمؤمنين ،
التي مقتضاها النصر والتأييد .

وقوله تعالى لموسى وهرون عليهما السلام : ( إنني معكما أسمع وأرى )
أي : لا تخافا من فرعون
( إنّني معكما ) تعليل للنهي ،
أي : معكما بالنصر لكما والمعونة على فرعون

( أسمع ) كلامَكُما وكلامَه
( وأرى ) مكانكما ومكانه ،
لا يخفى عليّ من أمركم شئ .

والشاهد من الآية :
أن فيها إثبات المعيّة الخاصة في حق الله تعالى لأوليائه بالنصر والتأييد .

كما أنّ فيها إثبات السمع والبصر له سبحانه وتعالى وقوله تعالى :
( إنّ الله مع الذين اتقوا ) أي : تركوا المحرمات والمعاصي على اختلاف أنواعها

( والذين هم محسنون ) بتأدية الطاعات والقيام بما أمروا به فهو سبحانه مع هؤلاء بتأييده ونصره ومعونته .

وهذه معيّة خاصة
وهي محل الشاهد من الآية الكريمة .

وقوله : ( واصبروا ) هذا أمر الصبر
وهو حبس النفس .
والمراد به هنا الصبر على شدائد الحرب
التي بين المسلمين وبين الكفار .

ثم علل هذا الأمر بقوله :
( إن الله مع الصابرين )
فهو سبحانه مع الصابرين في كل أمر ينبغي الصبر فيه .

والشاهد من الآية الكريمة :
أنّ فيها إثبات معيّة الله للصابرين على طاعته والمجاهدين في سبيله
قال الإمام الشوكاني : « ويا حبذا هذه المعيّة التي لا يُغلَب مَن رُزِقَها غالب ،
ولا يؤتى صاحبها من جهة من الجهات وإن كانت كثيرة » . اهـ

وقوله تعالى :
( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة )
الفئة : الجماعة والقطعة منهم

( بإذن الله) أي : بإرادته وقضائه ومشيئته

( والله مع الصابرين ) هذا محل الشاهد من الآية الكريمة وهو إثبات معيّة الله سبحانه للصابرين على الجهاد في سبيله .
وهي معية خاصة مقتضاها النصر والتأييد .

ما يستفاد من مجموع الآيات السابقة :
أفادت إثبات المعية ،
وأنها نوعان :

النوع الأول :
معية عامة كما في الآيتين الأوليين ،
ومقتضى هذه المعية إحاطته سبحانه بخلقه ،
وعلمه بأعمالهم خيرها وشرها ،
ومجازاتهم عليها .

النوع الثاني :
معية خاصة بعبادة المؤمنين ،
ومقتضاها النصر والتأييد والحفظ .

وهذا النوع تدل عليه الآيات الخمس الباقية التي أوردها المؤلف رحمه الله .

ومعيته سبحانه لا تنافي علوه على خلقه واستوائه على عرشه .

فإنّ قُرْبَه سبحانه ومعيته ليست كقرب المخلوق ومعية المخلوق للمخلوق ،

فإنه سبحانه :
( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير )
ولأن المعية مطلق المقارنة
لا تقتضي مماسة ولا محاذاة ،

تقول العرب : مازلنا نمشي والقمر معنا
مع أنه فوقهم والمسافة بينهم وبينه بعيدة .

فعلو الله جل جلاله ومعيته لخلقه
لا تَنافي بينهما .

وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله .





( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
22-10-2017, 10:12 PM





48)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :



وقوله : { وَمَنْ أصدق من الله حديثا }
سورة النّساء 87

{ ومن أصدق من الله قيلا }
سورة النِّسَاء 122

{ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم }
سورة المائدة 116

{ وتمّت كلمت ربّك صدقاً وعدلا }
سورة الأنعام 115

{ وكلّم الله موسى تكليما }
سورة النّساء 164

{ مّنهم مّن كلّم الله }
سورة البقرة 253

{ ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلَّمه ربُّه }
سورة الأعراف 143

{ وناديناه من جانب الطّور الأيمن وقرّبناه نجيّا }
سورة مريم 52

{ وإذ نادى ربُّك موسى أن ائتِ القوم الظالمين }
سورة الشعراء 10

{ وناداهما ربُّهما ألم أنهكما عن تلكما الشّجرة }
سورة الأعراف 22

{ ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين }
سورة القصص 65

{ وإن أحد مّن المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام الله }
سورة التوبة 6

{ وقد كان فريق مّنهم يسمعون كلام الله ثمّ يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون }
سورة البقرة 75

{ يريدون أن يبدّلوا كلام الله قل لّن تتّبعونا كذلكم قال الله من قبل }
سورة الفتح 15

{ واتل ما أوحي إليك من كتاب ربّك لا مبدّل لكلماته }
سورة الكهف 27

{ إنّ هذا القرآن يقصُّ على بني إسرائيل أكثر
الّذي هم فيه يختلفون }
سورة النمل 76





‏





_ الشرح :



قوله تعالى : ( ومن أصدق من الله )
أي : لا أحد أصدق منه سبحانه ،
فهو استفهام إنكاري

( حديثا ) أي : في حديثه وخبره وأمره
وَوَعْدِه ووَعِيدِه

وقوله : ( ومن أصدق من الله قيلا )
القيل مصدر قال كالقول ،
أي : لا أحد أصدق قولا من الله عز وجل .

والشاهد من الآيتين الكريمتين أن فيهما إثبات الحديث والقيل لله سبحانه ،
ففيهما إثبات الكلام له سبحانه .

وقوله تعالى :
( وإذا قال الله يا عيسى بن مريم )
أي : اذكر

( إذ قال الله ) جمهور المفسرين ذهب إلى
أن هذا القول منه سبحانه يكون يوم القيامة ، وهو توبيخ للذين عبدوا المسيح وأمه من النصارى .

وهي كالآيتين السابقتين فيها إثبات
القول لله تعالى وأنه يقول إذا شاء .


وقوله : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا )
المراد بالكلمة كلامه سبحانه .

وقوله : ( صدقا ) أي : في أخباره سبحانه

( وعدلا ) أي : في أحكامه

( وصدقا وعدلا ) منصوبان على التمييز ،

وفي الآية إثبات الكلام لله تعالى .

وقوله : ( وكلّم الله موسى تكليما )
هذا تشريف لموسى عليه السلام بأن الله
كلّمه أي أسمعه كلامه
ولهذا يقال له الكليم و( تكليما ) مصدر مؤكد لدفع كون التكليم مجازاً .

ففي الآية إثبات الكلام لله ،
وأنه كلّم موسى عليه السلام .


وقوله تعالى : ( ومنهم من كلم الله )
أي : من الرسل عليهم الصلاة السلام

( مَن كلّم الله )
أي : أسمعه كلامه بلا واسطة
يعني موسى ومحمداً عليهما الصلاة والسلام وكذا آدم كما ورد به الحديث في صحيح ابن حبان .

ففي الآية إثبات الكلام لله تعالى
وأنه كلّم بعض الرسل .

وقوله تعالى : ( ولمّا جاء موسى لميقاتنا )
أي : حصل مجيئه في الوقت الذي
واعده الله فيه

( وكلّمه ربّه )
أي : أسمعه كلامه من غير واسطة .

فالآيات فيها إثبات الكلام لله ،
وأنّه يتكلم متى شاء سبحانه ،
وأنّه كلّم موسى عليه السلام بلا واسطة .

وقوله تعالى : ( وناديناه )
أي : نادى الله تعالى موسى عليه السلام .
والنداء هو الصوت المرتفع

( من جانب الطور )
الطور : جبل بين مصر ومدين

( الأيمن ) أي : الجانب الأيمن من موسى
حين ذهب يبتغي من النّار التي رآها جذوة وليس المراد أيمن الجبل نفسه ،
فإن الجبال لا يمين لها ولا شمال .

( وقرّبناه ) أي : أدنيناه حتى كلمناه

( نجيّا ) أي : مناجيا .
والمناجاة ضد المناداة .
وفي الآية الكريمة إثبات الكلام لله تعالى ،
وأنه ينادي ويناجي ،
وهما نوعان من الكلام ،
فالمناداة بصوت مرتفع
والمناجاة بصوت غير مرتفع .

وقوله : ( وإذ نادى ربّك موسى )
أي : واتل أو أذكر ذلك

( إذ نادى ربّك موسى ) والنّداء هو الدعاء

( أن ائتِ ) : ( أن) يجوز أن تكون مفسرة
وأن تكون مصدرية أي أذهب إلى
( القوم الظالمين )
وصفهم بالظلم ؛ لأنّهم جمعوا بين الكفر
الذي ظلموا به أنفسهم وبين المعاصي التي ظلموا بها غيرهم ،
كاستعبادهم بني إسرائيل وذبح أبنائهم ،

وفي الآية الكريمة : إثبات الكلام لله تعالى ،
وأنّه ينادي من شاء من عباده
ويُسمِعه كلامَه .

وقوله : ( وناداهما ربّهما ألم أنهكُما عن تِلكما الشجرة ) أي : نادى الله تعالى آدم وحواء عليهما السلام قائلا لهما
( ألم أنهكما عن تلكما الشجرة )
أي : عن الأكل منها ،
وهذا عِتاب من الله لهما وتوبيخ حيث لم يحذرا ما حذرهما منه .

وفي الآية الكريمة ، إثبات الكلام لله تعالى والنداء منه لآدم وزوجه .

وقوله تعالى : ( ويوم يناديهم )
أي : ينادي الله سبحانه هؤلاء المشركين
يوم القيامة
( فيقول ) لهم ( ماذا أجبتم المرسلين )
أي : ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبين لما بلغوكم رسالاتي ؟

والشاهد من الآية : إثبات الكلام لله ،
وأنه ينادي يوم القيامة .

وقوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين )
الذين أمرت بقتالهم ( استجارك ) يا محمد
أي : طلب جوارك وحمايتك وأمانك
( فأجره ) أي : كن له جارا ومُؤمِّناً
( حتى يسمع كلام الله ) منك ويتدبره ويقف على حقيقة ما تدعو إليه .

والشاهد من الآية :
أن فيها إثبات الكلام لله تعالى ،
وأن الذي يتلى هو كلام الله وقوله :
( وقد كان فريق منهم ) أي : اليهود ،
والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه

( يسمعون كلام الله ) أي : التوراة
( ثم يحرفونه )
أي : يتأولونه على غير تأويله
( من بعد ما عقلوه ) أي : فهموه
ومع هذا يخالفونه على بصيرة

( وهم يعلمون ) أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله .

والشاهد من الآية الكريمة :
أن فيها إثبات الكلام لله تعالى ،
وأن التوراة من كلامه تعالى .
وأن اليهود حرّفوها وغيّروا فيها وبدّلوا .

وقوله تعالى : ( يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل )

( يريدون ) أي : المخلفون من الأعراب الذين اختاروا المقام في أهليهم وشغلهم ،
وتركوا المسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج عام الحديبية

( أن يبدّلوا كلام الله ) أي : يغيروا كلام الله
الذي وعد الله به أهل الحديبية خاصة
بغنيمة خيبر

( قل لن تتبعونا ) هذا نفي في معنى النهي
أي : لا تتبعونا

( كذلكم قال الله من قبل ) أي : وعد الله
أهل الحديبية أن غنيمة خيبر لهم خاصة .

والشاهد من الآية الكريمة :
أن فيها إثبات الكلام لله وإثبات القول له ،
وأن الله سبحانه يتكلم ويقول
متى شاء إذا شاء ،

وأنه لا يجوز تبديل كلامه سبحانه بل يجب العمل به واتّباعه .

وقوله : ( واتل ما أوحى إليك ) أمر الله نبيّه أن يواظب على تلاوة الكتاب الموحَى إليه
والوحي هو الإعلام بسرعة وخفاء ، وله كيفيات مذكورة في كتب أصول التفسير

( من كتاب ربّك ) بيان للذي أوحى إليه

( لا مبدل لكلماته )
أي : لا مغير لها ولا محرف ولا مزيل .

والشاهد من الآية : إثبات الكلمات لله تعالى .

قوله :
( إنّ هذا القرآن يقصّ على بني إسرائيل )
وهم حملة التوراة والإنجيل

( أكثر الذي هم فيه يختلفون )
كاختلافهم في عيسى ، فاليهود افتروا في
حقه والنصارى غلوا فيه .

فجاء القرآن بالقول الوسط الحق
أنّه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

والشاهد من الآية الكريمة :
أن فيها إثبات أن القرآن كلام الله تعالى ،
لما تضمنه من الإحاطة بالكتب السابقة والحكم في الخلاف بين طوائف أهل الكتاب بالقسط وهذا لا يكون إلاّ من عند الله .

ويستفاد من مجموع الآيات التي ساقها المؤلف : إثبات الكلام لله .

ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات
ما دلّ عليه الكتاب والسنة من أن الله
موصوفٌ بالكلام .

وكلامه سبحانه من صفاته الذاتية
لقيامه به واتصافه به ،

ومن صفاته الفعلية الواقعة بمشيئته
وقدرته ؛
فيتكلم إذا شاء كيف شاء بما يشاء .
ولم يزل متكلما ؛ ولا يزال متكلما لأنه لم يزل ولا يزال كاملا والكلام من صفات الكمال .

ولأن الله وصف به نفسه ووصفه به رسولُه .

وسيأتي ذكر مذهب المخالفين في هذه المسألة مع الرد عليهم إن شاء الله . 






( يتبع ) ...................





صلح الحديبية عِبر وفوائد وأحكام .

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=244906








رشيد أبوأيوب
23-10-2017, 11:43 PM





49)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : { وهذا كتاب أنزلناه مبارك }
سورة الأَنْعَام الآية 92 والآية 155

{ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لّرأيته خاشعاً مّتصدّعاً مّن خشية الله }
سورة الحشر 21

{ وإذا بدّلنا آيةً مكان آيةٍ والله أعلم بما يُنزِّل قالوا إنّما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون * قل نزّله روح القدُس من رّبّك بالحقّ ليثبّت الّذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنّهم يقولون إنّما يعلّمه بشرٌ لسان الّذي يلحدون إليه أعجميٌّ وهذا لسان عربيٌّ مّبين }
سورة النحل 101 - 103





‏





_ الشرح :



لما أورد المؤلف رحمه الله الآيات الدالة على إثبات الكلام لله تعالى وأن القرآن العظيم من كلامه سبحانه ،
شرع في سياق الآيات الدالة على أن القرآن مُنزلٌ مِن عند الله .

فقوله تعالى : ( وهذا ) الإشارة إلى القرآن الكريم واسم الإشارة مبتدأ خبره ( كتاب )

و( أنزلناه مبارك ) صفتان لكتاب
وقدّم صفة الإنزال لأن الكفار ينكرونها ،

والمبارك كثير البركة ؛
لما هو مشتمل عليه من المنافع الدينية والدنيوية .

وقوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لّرايته خاشعا مّتصدعا مّن خشية الله )
هذا إخبار عن عظمة القرآن
وأنه حقيق بأن تخشع له القلوب .

فإنّه لو أُنزل على جبل مع كونه في غاية القسوة وشدة الصلابة ، لو فهم هذا القرآن لخشع وتصدع مع خوف الله حذراً من عقابه

فكيف يليق بكم أيها البشر أن لا تلين قلوبكم وتخشع ؟
وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه .

وقوله تعالى : ( وإذا بدّلنا آية مكان آية )
هذا شروع منه سبحانه في ذكر شبهةٍ كفرية حول القرآن الكريم مع الرد عليها .

وقوله : ( بَدّلنا ) معنى التبديل رفع الشيء مع وضع غيره مكانه
وتبديل الآية رفعها بأخرى غيرها
وهو نسخها بآية سواها

( قالوا ) أي : كفار قريش الجاهلون للحكمة
في النسخ ( إنما أنت ) يا محمد ( مفتر )
أي : كاذب مُختلق مُتقوِّلٌ على الله
حيث تزعم أنّه أمرك بشئ ثم تزعم أنه أمرك بخلافه ،
فرد الله عليهم بما يفيد جهلهم
فقال : ( بل أكثرهم لا يعلمون )
شيئا من العلم أصلاً
ولا يعلمون الحكمة في النسخ .
فإنّه مبنيٌّ على المصالح التي يعلمها الله سبحانه ؛ فقد يكون في شرع هذا الشئ مصلحة مؤقتة بوقت ثم تكون المصلحة بعد ذلك الوقت في شرع غيره .

ولو انكشف الغطاء لهؤلاء الكفرة لعملوا
أن ذلك وجه الصواب ومنهج العدل
والرفق واللطف .

ثم رد عليهم في زعمهم أن هذا التبديل من عند محمد وأنه بذلك مفتر على الله ،

فقال سبحانه : ( قل نزله ) أي : القرآن
( روح القدس ) أي : جبريل
والقدس الطهر .
والمعنى : نزّله الروح المطهر .
فهو من إضافة الموصوف إلى صفته

( من ربك )
أي : ابتداء تنزيله من عند الله سبحانه

( بالحقّ ) في محل نصب على الحال ،
أي : متصفاً بكونه حقاً .

( ليثبت الذين آمنوا ) على الإيمان
فيقولون : كلٌ مِن الناسخ والمنسوخ
من عند ربنا .

ولأنهم إذا عرفوا ما في النسخ من المصالح ثبتوا على الإيمان

( وهدى وبشرى للمسلمين )
معطوفان على محل ليثبت
( أي تثبيتاً لهم وهداية وبشرى ) .

ثم ذكر سبحانه شبهة آخري من شبههم
فقال :
( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر )
أي : ولقد نعلم أن هؤلاء الكفار يقولون إنّما يعلّم محمدا القرآن بشر من بني آدم ،
وليس ملَكا من الملائكة ،
وهذا البشر الذي يعلمه كان قد درس التوراة والإنجيل والكتب الأعجمية ،
لأن محمداً رجل أميٌّ لا يمكن أن يأتي بما ذكر في القرآن من أخبار القرون الأولى .

فرد الله عليهم بقوله :
( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي )
أي : لسان الذي يميلون إليه ويزعمون أنه يعلمك يا محمد أعجمي
" أي : غير عربي "
فهو لا يتكلم العربية

( وهذا لسان عربي مبين )
أي : وهذا القرآن ذو بلاغة عربية وبيان واضح فكيف تزعمون أن بشراً يعلمه النبيّ
صلى الله عليه وسلم من العجم ،
وقد عجزتم أنتم عن معارضته أو معارضة سورة أو سور منه وأنتم أهل اللسان العربي ورجال الفصاحة وقادة البلاغة .

ما يستفاد من الآيات :
يستفاد من هذه الآيات الكريمة
إثبات أن القرآن منزل من عند الله تعالى
وأنه كلامه جل وعلا
لا كلام غيره من الملائكة أو البشر .
والرد على من زعم أنه كلام مخلوق .

وفي الآيات أيضاً إثبات العلو لله سبحانه ؛
لأن الإنزال لا يكون إلا من أعلى .
والله أعلم .




( يتبع ) ...................





القرآن هو كلام ربّ العالمين عقلا وشرعاً 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?p=3742097#post3742097








لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أُمّيا
لا يقرأ ولا يكتب . 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=245843







رشيد أبوأيوب
27-10-2017, 11:32 PM





50)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : { وجوه يومئذ نّاضرة *
إلى ربّها ناظرة }
سورة القيامة 22 - 23

{ على الأرائك ينظرون }
سورة المطففين 23 والآية 35

{ لِّلَّذين أحسنوا الحسنى وزيادة }
سورة يونس 26

{ لهم مّا يشاءون فيها ولدينا مزيد }
سورة ق 35





‏





_ الشرح :



قوله تعالى : ( وجوه ) أي : وجوه المؤمنين

( يومئذ) أي : يوم القيامة

( ناضرة ) بالضاد من النضارة
وهي البهاء والحسن .
أي : ناعمة غضة حسنة مُضيئة مُشرِقَة

( إلى ربها ) أي : خالقها

( ناظرة ) أي : تنظر إليه بأبصارها ،
كما تواترت به الأحاديث الصحيحة
وأجمع عليه الصحابة والتابعون وسلف الأمة واتفق عليه أئمة الإسلام .

فالشاهد من ا لآية الكريمة : إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة .

وقوله : ( على الأرائك ) جمع أريكة
وهي السُرُر

( ينظرون ) إلى الله عز وجل ،
وأما الكفار فقد تقدم في الآيات التي قبل هذه الآية أنهم ( عن ربّهم يومئذ لّمحجوبون )
سورة المطفّفين 15


والشاهد من الآية إثبات رؤية المؤمنين لربّهم عزّوجل .

وقوله تعالى : ( لِّلَّذين أحسنوا )
بالقيام بما أوجبه الله عليهم من الأعمال ،
والكف عما نهاهم عنه من المعاصي

( الحسنى ) أي : المثوبة الحسنى .
وقيل الجنة .

( وزيادة ) هي النظر إلى وجه الله الكريم
كما ثبت تفسيرها بذلك عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم
وغيره ،
وكما فسرها بذلك سلف هذه الأمة .

وعلى ذلك يكون الشاهد من الآية الكريمة : إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة .

وقوله تعالى : ( لهم مّا يشاءون فيها )
أي : للمؤمنين في الجنة ما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم من فنون النعيم وأنواع الخير

( ولدينا مزيد ) أي : زيادة على ذلك
وهو النظر إلى وجه الله الكريم .

وهذا هو الشاهد من الآية الكريمة ،
وهو إثبات النظر إلى وجه الله الكريم
في الجنة .

ما يستفاد من الآيات الكريمة :
يستفاد منها إثبات رؤية المؤمنين لربّهم
يوم القيامة ،
وأنّها أعظم النعيم الذي ينالونه .
وهذا هو قول الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ،
خلافا للرافضة والجهمية والمعتزلة الذين ينفون الرؤية ويخالفون بذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الآمة وأئمتها .
ويعتمدون على شُبه واهية
وتعليلات باطلة منها :

1) ‫قولهم : إن إثبات يلزم منه إثبات أن الله ‬
‫في جهة ولو كان في جهة لكان جسما ،‬
‫والله منزه عن ذلك .‬

‫والجواب عن هذه الشبهة أن نقول :‬
‫لفظ الجهة فيه إجمال ،‬
‫فإن أُريد بالجهة أنّه حالٌّ في شئ من مخلوقاته فهذا باطل والأدلة ترده ،‬
‫وهذا لا يلزم من إثبات الرؤية .‬
‫وإن أريد بالجهة أنه سبحانه فوق مخلوقاته فهذا ثابت لله سبحانه ونفيه باطل ،‬
‫وهو لا يتنافى مع رؤيته سبحانه .‬

2) ‫استدلوا بقوله تعالى لموسى : ‬
‫( لن تراني ) والجواب عن هذا الاستدلال ‬
‫أن الآية الكريمة واردة في نفي الرؤية في الدنيا، ولا تنفي ثبوتها في الآخرة كما ثبت ‬
‫في الأدلة الأخرى . ‬
‫وحالة النّاس في الآخرة تختلف عن حالتهم ‬
‫في الدنيا .‬

3) ‫استدلوا بقوله تعالى :‬
‫( لا تدركه الأبصار ) ‬
‫والجواب عن هذا الاستدلال أن الآية ‬
‫إنّما فيها نفي الإدراك ،‬
‫وليس فيها نفي الرؤية . ‬

‫والإدراك معناه الإحاطة .‬
‫فالله سبحانه وتعالى يراه المؤمنون ‬
‫ولا يحيطون به ،‬
‫بل نفي الإدراك يلزم منه وجود الرؤية ؛‬
‫فالآية من أدلة إثبات الرؤية ‬
‫والله تعالى أعلم .‬

وقول المؤلف رحمه الله :
( وهذا الباب في كتاب الله كثير )
أي : باب إثبات أسماء الله وصفاته في القرآن كثير .
وإنّما ذكر المؤلف بعضه .
فقد ورد في آيات كثيرة من كتاب الله إثبات أسماء الله وصفاته على ما يليق به

( ومن تدبر القرآن ) أي : تفكر فيه وتأمل
ما يدل عليه من الهدى
( تبين له طريق الحق )
أي : اتضح له سبيل الصواب .
وتدبُّر القرآن هو المطلوب من تلاوته
قال تعالى : { كتاب أنزلناه إليك مبارك لّيدّبّروا آياته وليتذكّر أولوا الألباب }
سورة ص 29

وقال تعالى :
{ أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها }
سورة محمد 24

وقال تعالى { أفلم يدّبّروا القول }
سورة المؤمنون 68






( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
28-10-2017, 02:11 PM





51)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :

فهذه الجملة من الآيات هي آخر الاستدلال من القرآن على صفات الله عزوجل ،
وذكر فيها الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى
صفة النظر إلى وجه الله الكريم .
– ينظر صحيح مسلم(181)من حديث صهيب –

والناظر هم المؤمنون ،
والمنظور إليه هو الله عزوجل .

وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك ، ومن أدلة القرآن هذه الآيات التي ذكرها الشيخ رحمه الله ،
وفي السنة أيضا إثبات أن الله جل وعلا يُرى يوم القيامة .

وهذه الآيات فيها الدلالة على أن اللهعزوجل
يُرى يوم القيامة ، وأن رؤية وجه الله الكريم هي أعلى نعيم أهل الجنة ،

لأنه جعلها الزيادة فقال سبحانه :
{ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ }

والحسنى هي الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم ،
ولما جعل للذين أحسنوا الحسنى ،
وعطف عليها الزيادة دَلَّنا على أن الزيادة هذه نعيم مخصوصٌ ، وهو أعلى من نعيم الجنة وإن كان هو حاصلا في الجنة .

ومسألة الرؤية من المسائل التي قررها أهل العلم من أهل السنة وصنفوا فيها المصنفات ؛
لكثرة المخالفين فيها ،
والأدلة دلت بوضوح على أن الله عزوجل
يُرى بالأبصار في الآخرة ،
يراه المؤمنون في عرصات القيامة ،
ويراه المؤمنون متلذذين متنعمين في دار الكرامة دار الحبور والسرور .

أما الآية الأولى فهي قوله عزوجل :
{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }
سورة القيامة 22 - 23


إلى أن قال حفظه الله :

كأنه قال : وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ،
فأخبر عن الوجوه بشيئين :
أخبر بأنها نَاضِرَةٌ ، وأخبر بأنها نَاظِرَةٌ .

والنُّضرة : هي الحسن والبهاء ،
وأما النظر الذي منه ناظر فهذا هو نظر العين ؛
لأنه قال فيه : { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }
سورة القيامة 23
وكذلك قوله : { عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ }
سورة المطففين 23

{ يَنظُرُونَ } هنا حَذَفَ ما يتعلق به ،
يعني : حذف ما يُنظر إليه ،
فإلى أي شيء ينظرون ؟

قال أهل العلم في قوله :
{ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ }
ينظرون إلى كل نعيم .

ومن النعيم لذة النظر إلى وجه الله عزوجل ،
فيكون قوله : { يَنظُرُونَ } يعني : يَرَوْنَ بأبصارهم
كل ما يسرهم ؛
لأنه من المتقرر أن الحذف يفيد أشياء
ومما يفيده : التعميم أو الشمول أو عدم الاختصاص .

إلى أن قال :

وقوله : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحسنى وزيادة }
سورة يونس 26
« أحسنوا »
يعني : أخلصوا لله وتابعوا سنة النبي صلى الله عليه وسَلَّمْ ، وكانوا من أهل الإحسان ،
لهم الحسنى جزاءً وفاقا ،
فكما أحسنوا فلهم الحسنى .
والحسنى هي الجنة لأنها هي البالغة في الحسن نهاية المخلوقات ،
وهي غاية النعيم من المخلوقات ،
وغاية الجمال من المخلوقات ، وعرش الرحمن الكريم البهيّ الجميل هو سقف الجنة .

قال : { وَزِيَادَةٌ } ، الزيادة فسرها النبي صلى الله علَيْهِ وسَلَّمْ بأنها النظر إلى وجه الله الكريم ؛
كما رواه مسلم في الصحيح ،

وقوله : { وزِيَادَةٌ } يعني : زيادة على الحسنى ، والحسنى جعلها جزاءً للإحسان ،

وأما الزيادة هذه
– وهي لذة النظر إلى وجه الله الكريم –
فإنه لا ينالها العبد البتة بسبب من الأسباب
إلاّ بفضل الله عزوجل ورحمته ،هو سبحانه وتعالى الذي تفضل على عباده بذلك .

والأعمال الصالحة هي سبب دخول الجنة ،
والجنة يدخلها العبد برحمة الله عزوجل ،
وأما الزيادة فهي محض فضل الله عزوجل وكرمه ومِنَّته على عباده بهذا النعيم المقيم
بالنظر إلى وجه الله الكريم ؛

لهذا قال : { وَزِيَادَةٌ } ،
يعني : زيادة على أجر عملهم ؛
لأنه سبحانه قال في سبب دخول الجنة :
{ ادخلوا الجنّة بما كُنتُم تعملون }
سورة النحل 32
فهذا جزاء لهم وأعمالهم سبب في ذلك ،
وأما الزيادة فهي كرم من الله عزوجل .

وفي قَوْله تعالى :
{ لَهُمْ ما يَشَاءُونَ فيهَا ولَدَيْنَا مَزِيدٌ }
سورة ق 35

فُسِّر قوله : { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ }
بأنه النظر إلى وجه الله الكريم ؛
كما في الآية السالفة .

إذا تقرر ذلك فهذه الآيات فيها إثبات رؤية المؤمنين لله عزوجل ؛
لأنها جميعا في أهل الإيمان ،

وأما الكفار والمنافقون فهم محجوبون
عن رؤية الله عزوجل ؛
قال سبحانه :
{ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ }
سورة المطففين 15

قال الشافعي وغيره : " لما حُجب أهل الكفر عن رؤيته دل على أن أهل الإيمان لا يحجبون " ،

وأهل السنة يثبتون الرؤية ويقولون :
رؤية النّاس لربهم عزوجل في العرصات وفي الجنة بقوة يجعلها الله عزوجل في أعينهم تناسب مقام الرؤية ،
وأما في الدنيا فإنه لا يمكن لأحد أن يقوى بصره على رؤية الله عزوجل .

شرح الواسطية ( ص 263 - 266 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .




يتبع -----------





أصول أهل السنة والجماعة . 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817







رشيد أبوأيوب
29-10-2017, 11:15 PM




52)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




فائدة ( 1 ) :
في إثبات رؤية الله عزوجل في الآخرة :
جاءت النصوص القرآنية ، وتواترت الأحاديث النبوية والآثار السلفية ،
وإجماع أهل الحق دالة على أن المؤمنين يَرَوْن ربهم يوم القيامة ، وأنها أعظم نعيم أهل الجنة ،
فاتفق الأنبياء والمرسلون والصحابة والتابعون بإحسان ، بل عامة أهل الإسلام على ثبوتها
في دار القرار ، وأنكرها أهل البدع من الخوارج
وأهل الاعتزال ؛ ومن أدلة ثبوتها :

أ _ من القرآن قوله تعالى :
{ لِّلَّذين أحسنوا الحسنى وزيادة }
سورة يونس 26

وقال سبحانه :
{ لهم مّا يشاءون فيها ولدينا مزيد }
سورة ق 35

وقال جل ذكره في وصف المكذبين بيوم الدين :
{ كلاّ إنّهم عن رَّبِّهِم يومئذ لّمحجوبون }
سورة المطففين

فيرجى لمن آمن بيوم الدين وما فيه من النظر إلى وجه رب العالمين أن يحظى بذلك النعيم العظيم ،
ويخشى على من كذب ببعض ما في يوم الدين أن يحرم من النظر إلى رب العالمين .


ب _ ومن السنة ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخل أهل الجنّةِ
الجنّةَ قال : يقول الله تبارك وتعالى :
تريدون شيئا أزيدكم ؟
فيقولون : ألم تُبيّض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب ،
فما أُعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزوجل ، ثم تلا هذه الآية :
{ لّلّذين أحسنوا الحسنى وزيادة }
سورة يونس 26

وخرّج ابن حرير وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنّ الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي بصوت يسمع أولهم وآخرهم :
يا أهل الجنة ، إن الله وعدكم الحسنى والزيادة ،
والحسنى الجنة ،
والزيادة النظر إلى وجه الرحمن ) .

قال الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في كتاب الرؤية : هذا تفسير قد استفاض واشتهر بين الصحابة والتابعين ،
ومثله لا يقال إلا بتوقيف .

قلت : يعني ثبوت ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأن هذا بيان ثواب ؛
فلا يقال بالرأي .

وأخرج الإمام اللالكائي بسنده إلى ابن معين
رحمه الله قال : عندي سبعة عشر حديثا في الرؤية كلها صحاح .

وفِي الصحيحين وغيرهما من حديث جرير بن
عبد الله البجلي رضي الله عنه قال :
« فنظر – يعني : النبيّ صلى الله عليه وسلم –
إلى القمر ليلة – يعني : البدر –
فقال : ( إنكم سترون رَبَّكُم كما ترون هذا القمر ،
لا تُضامُّون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا )

فالتشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي ،
فإن الله تعالى أجل من أن يحاط به .

قال العلماء رحمهم الله : المعنى ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك ، وتنتفي معها الريبة كرؤيتكم القمر ، لا ترتابون ولا تمترون فيه .


قال علي بن المديني : سألت عبد الله بن المبارك عن رؤية الله تعالى فقال :
ما حجب الله عنه أحداً إلاّ عذّبه ، ثم قرأ :
{ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثمّ إنّهم لصالوا الجحيم * ثمّ يقال هذا الّذي كُنتُم به تُكذبون } [ المطففين : 15 - 17 ]

قال : الرؤية ، فقلت : إن عندنا أقواماً من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث أن الله ينزل إلى السماء الدنيا، وأن أهل الجنة يرون ربهم ؛ فحدثني ابن المبارك بنحو عشرة أحاديث في هذا ، وقال :
أما نحن فإنّنا نأخذ ديننا هذا عن التابعين، والتابعون أخذوه عن أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم، فهم عمن أخذوه .

قال عبد العزيز بن الماجشون :
ولم يزل يملي لهم
– يعني : المبتدعة وأضرابهم –
الشيطان حتى جحدوا قوله تعالى:
{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }
[ القيامة : 22-23 ]
فقالوا : لا يراه أحد من خلقه يوم القيامة،
فجحدوا – والله أفضل – كرامة الله التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه الكريم ،
ونضرته إياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر ،
فورب السّماء والأرض ليجعلن رؤيته يوم القيامة للمخلصين له ثواباً يُنظر بها وجوههم دون المجرمين ، ويفلج بها حجتهم على الجاحدين ،
وهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ،
لا يرونه كما زعموا أنه لا يُرى ،
ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم ، ولهم عذاب أليم .

وقال الإمام أحمد :
من لم يقل بالرؤية فهو جهمي .
وقال أيضاً : وقد بلغه أنّ رجلا قال :
إن الله لا يُرى في الآخرة فغضب غضباً شديداً وقال : مَن قال : إن الله لا يُرى في الآخرة فهو كافر أو فقد كفر ، وعليه لعنة الله وغضبه كائناً من كان من الناس ، أليس يقول الله عزوجل :
{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }
[ القيامة : 22-23 ] .
وقال تعالى :
{ كلاّ إنّهم عن رَّبِّهِم يومئذ لّمحجوبون }
[ المطففين : 15 ]
وقال : من كذّب بالرؤية فهو زنديق ،
وقال أيضاً : نؤمن ، أي : بالرؤية وأحاديثها ،
ونعلم أنها حق فنؤمن بأن الله يُرى ،
نرى ربَّنا يوم القيامة لا نشك فيها ولا نرتاب .


الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
للشيخ عبد الله بن صالح القصير
( ص 225 - 228 ) .







رشيد أبوأيوب
30-10-2017, 10:25 PM




53)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


وقوله : { وجوه يومئذ نّاضرة * إلى ربّها ناظرة } ، { على الأرائك ينظرون } ،
{ لّلّذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ،
{ لهم مّا يشاءون فيها ولدينا مزيد } ،

هذه الآيات تثبت رؤية المؤمنين لله عز وجل
يوم القيامة في الجنة .

وقد نفاها المعتزلة بناءً على نفيهم الجهة عن الله لأن المرئي يجب أن يكون في جهة من الرائي ،
وما دامت الجهة مستحيلة وهي شرط في الرؤية؛ فالرؤية كذلك مستحيلة .
واحتجوا من النقل بقوله تعالى :
{ لاّ تدركه الأبصار } سورة الأَنْعَام 103

وقوله لموسى عليه السلام حين سأله الرؤية :
{ لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانَه فسوف تراني } سورة الأعراف 143

وأما الأشاعرة ؛ فهُم مع نفيهم الجهة كالمعتزلة يثبتون الرؤية ،
ولذلك حاروا في تفسير تلك الرؤية ،
فمنهم من قال : يرونه من جميع الجهات ،
ومنهم من جعلها رؤية بالبصيرة لا بالبصر ،
وقال : المقصود زيادة الانكشاف والتجلي حتّى كأنّها رؤية عين .

وهذه الآيات التي أوردها المؤلف حجة على المعتزلة في نفيهم الرؤية .

فإن الآية الأولى عدي النظر فيها بـ ( إلى )
فيكون بمعنى الإبصار ؛
يقال : نظرت إليه وأبصرته بمعنى ،
ومُتَعَلَق النظر هو الربُّ جلّ شأنه .

وأما ما يتكلفه المعتزلة من جعلهم ( ناظرة ) بمعنى منتظرة و( إلى )بمعنى النعمة والتقدير : ثواب ربِّها منتظرة فهو تأويل مضحك .

وأما الآية الثانية فتفيد أن أهل الجنة وهم على أرائكهم يعني أسرتهم ،
جمع أريكة ينظرون إلى ربهم .

وأما الآيتان الأخيرتان فقد صحّ عن النبي
صلى الله عليه وسلم تفسير الزيادة بالنظر
إلى وجه الله عز وجل .

[ أخرجه مسلم في صحيحه من حديث صُهَيْبٍ الرومي رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
( إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ، أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ ؟
قَالَ : فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ ،
فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ) ...

ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ
{ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ }
سورة يونس 26 ] .


ويشهد لذلك أيضا قوله تعالى في حق الكفار :
{ كلَا إنّهم عن رّبّهم يومئذ لّمحجوبون } ،

فدلّ حجب هؤلاء على أن أولياءه يرونه ،

وأحاديث الرؤية متواترة في هذا المعنى عند
أهل العلم بالحديث لا ينكرها إلاٌ ملحد زنديق .

وأما ما احتج به المعتزلة من قوله تعالى :
{ لاّ تدركه الأبصار } سورة الأَنْعَام 103

فلا حجة لهم فيه ؛
لأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية ،
فالمراد أن الأبصار تراه ولكن لا تحيط به رؤية ؛
كما أن العقول تعلمه ولكن لا تحيط به علما ؛

لأن الإدراك هو الرؤية على جهة الإحاطة ،
فهو رؤية خاصة ،
ونفي الخاص لا يستلزم نفي مطلق الرؤية .

وكذلك استدلالهم على نفي الرؤية بقوله تعالى لموسى عليه السلام :
{ لن تراني } سورة الأعراف 143

لا يصلح دليلا ،
بل الآية تدل على الرؤية من وجوه كثيرة ؛
منها :

1 - وقوع السؤال من موسى وهو رسول الله وكليمه ، وهو أعلم بما يستحيل في حق الله
من هؤلاء المعتزلة ،
فلو كانت الرؤية ممتنعة لما طلبها .


2 - أن الله عز وجل علق الرؤية على استقرار الجبل حال التجلي وهو ممكن ،
والمعلق على الممكنِ ممكنٌ .


3 - أنّ الله تجلى للجبل بالفعل وهو جماد ،
فلا يمتنع إذا أن يتجلى لأهل محبته وأصفيائه .

وأما قولهم : إنّ ( لن ) لتأبيد النفي ،
وأنّها تدل على عدم وقوع الرؤية أصلا

فهو كذب على اللغة ،
فقد قال تعالى حكاية عن الكفار :
{ ولن يتمنّوه أبدا } سورة البقرة 95

ثمّ قال : { ونادوا يا مالك ليقضِ علينا ربُّك }
سورة الزّخرف 77

فأخبر عن عدم تمنيهم للموت بـ ( لن )
ثمّ أخبر عن تمنيهم له وهم في النار .

وإذاً فمعنى قوله : ( لن تراني ) :
لن تستطيع رؤيتي في الدنيا ؛
لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته سبحانه ،
ولو كانت الرؤية ممتنعة لذاتها ؛
لقال : إنّي لا أُرى ، أو لا يجوز رؤيتي ،
أو لست بمرئي ونحو ذلك ،
والله أعلم .

شرح العقيدة الواسطيّة للعلاّمة محمد بن خليل هرّاس رحمه الله ( ص 92 - 94 )
ط : دار الآثار .





رشيد أبوأيوب
01-11-2017, 09:20 PM




54)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



مباحث عامة حول آيات الصفات

إنّ النّاظر في آيات الصفات التي ساقها المؤلف رحمه الله يستطيع أن يستنبط منها قواعد
وأصولا هامة يجب الرجوع إليها في هذا الباب :

الأصل الأول : اتفق السلف على أنه يجب الإيمان بجميع الأسماء الحسنى ،
وما دلت عليه من الصفات ،
وما ينشأ عنها من الأفعال .

مثال ذلك :
القدرة مثلا ، يجب الإيمان بأنه سبحانه على
كل شيء قدير .
والإيمان بكمال قدرته ،
والإيمان بأن قدرته نشأت عنها جميع الكائنات ،

وهكذا بقية الأسماء الحسنى على هذا النمط ،
وعلى هذا فما ورد في هذه الآيات التي ساقها المصنف من الأسماء الحسنى ؛
فإنَها داخلة في الإيمان بالاسم ،
وما فيها من ذكر الصفات مثل : عزة الله ،
وقدرته ، وعلمه ، وحكمته ، وإرادته ، ومشيئته ، فإنّها داخلة في الإيمان بالصفات ،

وما فيها من ذكر الأفعال المطلقة والمقيدة ، مثل : يعلم كذا ، ويحكم ما يريد ، ويرى ،
ويسمع ، وينادي ، ويناجي ، وكلم ، ويكلم ؛
فإنّها داخلة في الإيمان بالأفعال .

الأصل الثاني : دلت هذه النصوص القرآنية على
أن صفات الباري قسمان :

1 - صفات ذاتية : لا تنفك عنها الذات ،
بل هي لازمة لها أزلا وأبدا ،
ولا تتعلق بها مشيئته تعالى وقدرته ،
وذلك كصفات : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والقوة ، والعزة ، والملك ، والعظمة ، والكبرياء ، والمجد ، والجلال . . إلخ .

2 - صفات فعلية : تتعلق بها مشيئته وقدرته
كل وقت وآن ، وتَحدُثُ بمشيئته وقدرته آحاد تلك الصفات من الأفعال ،
وإن كان هو لم يزل موصوفا بها ،
بمعنى أن نوعها قديم ، وأفرادها حادثة ،
فهو سبحانه لم يزل فعّالاً لما يريد ،
ولم يزل ولا يزال يقول ويتكلم ويخلق ويدبر الأمور ،
وأفعاله تقع شيئا فشيئا ،تَبَعاً لحكمته وإرادته .

فعلى المؤمن الإيمان بكل ما نسبه الله لنفسه
من الأفعال المتعلقة بذاته ؛
كالاستواء على العرش ، والمجيء ، والإتيان ، والنزول إلى السماء الدنيا ، والضحك ، والرضى ، والغضب ، والكراهية ، والمحبة المتعلقة بخلقه ؛ كالخلق، والرزق ، والإحياء ، والإماتة ، وأنواع التدبير المختلفة .

الأصل الثالث : إثبات تفرد الرّبّ جل شأنه بكل صفة كمال ،
وأنه ليس له شريك أو مَثيل في شيء منها .

وما ورد في الآيات السابقة من إثبات المثل الأعلى له وحده ونفي النّد والمِثل والكُفء والسَمي والشريك عنه يدل على ذلك ؛
كما يدل على أنه مُنَزَّهٌ عن كل نقص وعيب وآفة .

الأصل الرابع : إثبات جميع ما ورد به الكتاب والسنة من الصفات ،
لا فرق بين الذاتية منها ؛ كالعلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ونحوها ،
والفعلية ؛ كالرضا والمحبة والغضب والكراهة ، وكذلك لا فرق بين إثبات الوجه واليدين ونحوهما ، وبين الاستواء على العرش والنزول ،
فكلها مما اتفق السلف على إثباته بلا تأويل
ولا تعطيل ، وبلا تشبيه وتمثيل .

والمخالف في هذا الأصل فريقان :

1 - الجهمية : ينفون الأسماء والصفات جميعا .

2 - المعتزلة : فإنهم ينفون جميع الصفات ، ويثبتون الأسماء والأحكام ،
فيقولون : عليم بلا علم ، وقدير بلا قدرة ،
وحي بلا حياة . . إلخ .

وهذا القول في غاية الفساد ؛
فإن إثبات موصوف بلا صفة ،
وإثبات ما للصفة للذات المجردة محال في العقل ؛ كما هو باطل في الشرع .

أما الأشعرية ومن تبعهم ؛ فإنّهم يوافقون أهل السنة في إثبات سبع صفات يسمونها صفات المعاني ،
ويدّعون ثبوتها بالعقل ، وهي : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام .

ولكنهم وافقوا المعتزلة في نفي ما عدا هذه السبع من الصفات الخبرية التي صح بها الخبر .

والكل محجوجون بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقرون المفضلة على الإثبات العام .


شرح العقيدة الواسطيّة للعلاّمة محمد بن خليل هرّاس رحمه الله ( ص 94 )
ط : دار الآثار .






هل من صفات الله القديم ؟
للعلاّمة ابن عثيمين رحمه الله :

‏https://youtu.be/yvOYGjabBz4






كلام الله قديم النوع حادث الآحاد
للعلاّمة زيد المدخلي رحمه الله

‏https://youtu.be/SBKBu4FysUk




ما معنى قول السلف القرآن قديم النوع
حادث الآحاد
للشيخ السحيمي حفظه الله

https://youtu.be/5VzzyuK1KJM





ما معنى قول السلف القرآن قديم النوع
حادث الآحاد
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/mczPmx0if70





الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية
للعلاّمة محمد أمان الجامي رحمه الله

https://youtu.be/u-cfbEJQ820






الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية والخبرية
للعلاّمة ابن عثيمين رحمه الله

https://youtu.be/s0KjgLRvjG4





الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية
للشيخ فلاح مندكار حفظه الله

‏https://youtu.be/wcQ9RaxXQ_0




يتبع —————




رشيد أبوأيوب
03-11-2017, 11:46 PM





55)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


ثُمّ في سنّةِ رسول الله صلّى الله عليه وسلم .

فالسّنّة تفسّر القرآن ، وتُبيِّنُه ، وتدُلُّ عليه ،
وتُعبِّرُ عنه .

وما وَصَفَ الرّسولُ به ربَّه عزّ وجلّ من الأحاديث الصِّحاح التي تَلَقّاها أهلُ المعرفة بالقَبول ؛
وَجَبَ الإيمان بها .

فمن ذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم :
( ينزلُ ربُّنا إلى سماء الدّنيا كلّ ليلة حين يبقى ثلث اللّيل الآخر ، فيقول :
مَن يدعوني فأستجبَ له ؟
من يسألني فأُعطيه ؟
من يستغفرني فأَغفرَ له ؟ )
مُتّفقٌ عليه .



‏





_ الشرح :



قوله : ( ثم في سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم )
هذا عطفٌ على قوله فيما سبق :
( وقد دخل في هذه الجملة ما وَصَفَ الله به نفسه في سورة الإخلاص ... الخ )
أي : ودخل فيها ما وصف به الرسول
صلى الله عليه وسلم ربه فيما وردت به السنة الصحيحة .

لأن السنة هي الأصل الثاني الذي يجب الرجوع إليه بعد كتاب الله عز وجل
قال الله تعالى : { فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول }
سورة النساء الآية (59)

والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه
والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد وفاته هو الرجوع إلى سنته .

والسنة لغة : الطريقة ،
واصطلاحاً : هي ما ورد عن رسول الله
من قول أو فعل أو تقرير . 

مكــــــانه الســــنة

قال : ( فالسنة تفسير القرآن )
أي : تبين معانيه ومقاصده .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم يبين للنّاس
ما أنزل إليه قال الله تعالى : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم }
سورة النحل ، الآية (44) .

والسنة أيضا ( تبين القرآن )
أي : توضح مُجْمَله كالصلاة والصوم والحج والزكاة ، وغالب الأحكام التي تأتي مجملة
في القرآن وتبينها السنة النبوية .

والسنة أيضا :
( تدل على القرآن وتعبر عنه )
أي : تدل على ما دلّ عليه القرآن
وتعبر عما عبّر عنه القرآن .
فتكون موافقة للقرآن
فيكون الحكم مما دل عليه الكتاب والسنة كأسماء الله وصفاته .

قوله : ( وما وصف ... الخ )
مبتدأ خبره قوله :
( وجب الإيمان بها كذلك )
أي : كما يجب الإيمان بما وصف الله به نفسه في القرآن الكريم .

لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما وصفه ربه عز وجل بقوله : { وما ينطلق عن الهوى *
إن هو إلاّ وحي يوحى }
سورة النَّجْم 3 - 4

فالسنة التي نطق بها رسول صلى الله عليه وسلم وحيٌ من الله كما قال تعالى :
{ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة }
سورة النساء 113

فالكتاب هو القرآن والحكمة هي السنة ، فيجب الإيمان بما ورد في السنة
لاسيما في باب الاعتقاد
قال تعالى : { وما آتاكم الرّسول فخذوه
وما نهاكم عنه فانتهوا }
سورة الحشر 7

لكن لا بد في قَبول الحديث والإيمان به من ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ولهذا قال الشيخ رحمه الله :
( من الأحاديث الصحاح )
والصحاح جمع صحيح ،
والحديث الصحيح هو ما نقله رَاوٍ عدل تام الضبط عن مثلِه من غير شذوذ ولا علة ،
فهو ما اجتمع فيه خمسة شروط :

1) ‫عدالة الرواة .‬
2) ‫ضبطهم .‬
3) ‫اتصال السند .‬
4) ‫سلامته من العلة .‬
5) ‫سلامته من الشذوذ .‬

وقوله : ( تلقاها أهل المعرفة )
أي : قبلها وأخذ بها أهل العلم بالحديث
فلا عبرة بغيرهم
ثم ذكر الشيخ أمثلة مما ورد في السنة
من صفات الله عز وجل فقال :

قوله : ( ينزل ربنا )
أي : نزولا يليق بجلاله نؤمن به ولا نشبهه بنزول المخلوق لأنه سبحانه
( ليس كمثله شئ )

( إلى سماء الدنيا ) أي : السماء الدنيا من إضافة الموصوف إلى صفته

( حين يبقى ثلث الليل الآخر )
برفع الآخر صفة لثلث .

وفي هذا تعيين لوقت النزول الإلهي

قوله : ( فأستجيب له )
بالنصب على جواب الاستفهام
وكذا قوله : ( فأعطيه ) و ( أغفر له )

وقوله : ( فأستجيب له ) أي : أجيب دعوته

والشاهد من الحديث :
أن فيه ثبوت النزول الإلهي ،
وهو من صفات الأفعال
وفي الحديث أيضاً إثبات العلوّ لله تعالى ؛

فإنّ النزول يكون من العلو
وفيه الرد على من أول الحديث بأن معناه
نزول رحمته أو أمره ؛
لأن الأصل الحقيقة وعدم الحذف ،
ولأنه قال : ( من يدعوني فأستجيب له )
فهل يعقل أن تقول رحمته أو أمره هذا المقال ؟!

وفي الحديث إثبات الكلام لله تعالى ،
حيث جاء فيه ( فيقول ... الخ ) .

وفيه إثبات الإعطاء والإجابة والمغفرة لله سبحانه وهي صفات أفعال .

وقوله : ( متفق عليه )
أي : بين البخاري ومسلم .






( يتبع ) ...................






هل تعلم أنّ السّنة في اللغة هي :
هي الطريقة الـمَسْلوكة .. ؟؟؟

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=238128







العلم بالقواعد والضوابط والأصول التي تتعلق
بعلم الحديث

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=240910






نزول ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ...

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=243111







رشيد أبوأيوب
03-12-2017, 10:32 PM





56)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله صلى الله عليه وسلم :
( لله أشدُّ فرحاً بتوبةِ عبدِه مِن أَحَدِكم براحلِته ) الحديث .
متّفق عليه .

وقوله صلى الله عليه وسلم :
( يضحَكُ الله إلى رَجلين يَقتُلُ أحدُهما الآخرَ كلاهما يدخلان الجنّة )
متفق عليه .




‏





_ الشرح :



( لله ) اللام لام الابتداء
( أشد فرحا ) منصوب على التمييز
والفرح في اللغة السرور ولذة القلب

( بتوبة عبده ) التوبة هي الإقلاع عن الذنب والرجوع إلى الطاعة

( براحلته ) الراحلة الناقة التي تصلح أن ترحل

( الحديث ) منصوب بفعل مقدر
أي أكمل الحديث لأن المصنف اقتصر على الشاهد منه ،

وهو إثبات الفرح لله سبحانه على ما يليق بجلاله .

وهو صفة كمال لا يشبهه فرح أحد من خلقه بل هو كسائر صفاته .

وهو فرح إحسان وبرّ ولطف
لا فرح محتاج إلى توبة عبده ينتفع بها ؛

فإنه سبحانه لا تنفعه طاعة المطيع
ولا تضرّه معصية العاصي .

وقوله صلى الله عليه وسلم :
( يضحك الله إلى رجلين ... الخ )
قد بين النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث سبب ذلك في قوله :
( يقاتل هذا في سبيل الله عز وجل فيستشهد ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل الله عز وجل فيستشهد )

وهذا من كمال إحسان الله سبحانه وسعة رحمته ،

فإن المسلم يقاتل في سبيل الله فيقتله الكافر فيكرمُ الله ُ المسلمَ بالشهادة .

ثم يَمُنُّ الله ُ على ذلك الكافر القاتل فيهديه للإسلام فيدخلان الجنة جميعا .

فهذا أمر عجيب والضحك يكون من الأمور المعجبة التي تخرج عن نظائرها .

والشاهد من الحديث :
إثبات الضحك لله سبحانه ،
وهو صفة من صفاته الفعلية التي نثبتها له على ما يليق بجلاله وعظمته ،
ليس كضحك المخلوق . 






( يتبع ) ...................










رشيد أبوأيوب
03-12-2017, 11:25 PM




57)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



وقوله صلى الله عليه وسلم :
( لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن التائب من أحدكم براحلته )
متفق عليه .

قوله : ( لله أشد فرحا » . . إلخ ) ؛
تتمة هذا الحديث كما في البخاري وغيره :

( لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل
بأرض فلاة دوية مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فنزل عنها ، فنام وراحلته عند رأسه ، فاستيقظ وقد ذهبت ، فذهب في طلبها ،
فلم يقدر عليها ،
حتى أدركه الموت من العطش ،
فقال : والله لأرجعن فلأموتن حيث كان رحلي ، فرجع ، فنام ، فاستيقظ ،
فإذا راحلته عند رأسه ،
فقال : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ،
أخطأ من شدة الفرح ) .

وفي هذا الحديث إثبات صفة الفرح لله عز وجل ، والكلام فيه كالكلام في غيره من الصفات :
أنه صفة حقيقة لله عز وجل على ما يليق به ،
وهو من صفات الفعل التابعة لمشيئته تعالى وقدرته ،
فيحدث له هذا المعنى المعبر عنه بالفرح
عندما يحدث عبده التوبة والإنابة إليه ،
وهو مستلزم لرضاه عن عبده التائب ،
وقَبوله توبته .


وإذا كان الفرح في المخلوق على أنواع ؛
فقد يكون فرح خفة وسرور وطرب ،
وقد يكون فرح أشر وبطر ؛
فالله عز وجل مُنزّه عن ذلك كله ،
ففرحه لا يشبه فرح أحد من خلقه ،
لا في ذاته ، ولا في أسبابه ، ولا في غاياته ،

فسببه كمال رحمته وإحسانه التي يحب من عباده أن يتعرضوا لها ،
وغايته إتمام نعمته على التائبين المنيبين .


إلى أن قال رحمه الله :


قوله : ( يضحك الله إلى رجلين . . إلخ )
يثبت أهل السنة والجماعة الضحك لله عز وجل كما أفاده هذا الحديث وغيره على المعنى الذي يليق به سبحانه ،
والذي لا يشبهه ضحك المخلوقين عندما يستخفهم الفرح ، أو يستفزهم الطرب ،
بل هو معنى يحدث في ذاته عند وجود مقتضيه ،

وإنّما يحدث بمشيئته وحكمته ،
فإنّ الضحك إنما ينشأ في المخلوق عند إدراكه لأمر عجيب يخرج عن نظائره ،
وهذه الحالة المذكورة في هذا الحديث ،

كذلك فإن تسليط الكافر على قتل المسلم مَدْعاة في بادئ الرأي لسخط الله على هذا الكافر ، وخذلانه ، ومعاقبته في الدنيا والآخرة ،

فإذا مَنَّ الله على هذا الكافر بعد ذلك بالتوبة ، وهداه للدخول في الإسلام ،
وقاتل في سبيل الله حتّى يستشهد
فيدخل الجنة
كان ذلك من الأمور العجيبة حقّا .

وهذا من كمال رحمته وإحسانه وسعة فضله على عباده سبحانه ،
فإنّ المسلم يقاتل في سبيل الله ويقتله الكافر ، فيكرم الله ُالمسلمَ بالشهادة ،
ثمّ يَمنُّ على ذلك القاتل فيهديه للإسلام والاستشهاد في سبيله ،
فيدخلان الجنة جميعا .


شرح العقيدة الواسطيّة للعلاّمة محمد بن خليل هرّاس رحمه الله ( ص 100 - 101 )
ط : دار الآثار .






يتبع —————





لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعا

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=240544









رشيد أبوأيوب
05-12-2017, 10:52 PM





58)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : ( عَجِبَ ربُّنا مِن قُنوط عباده وقُرْبِ غِيَرِهِ ، ينظرُ إليكم أَزْلين قَنِطينَ ، فَيَظَلُّ يَضحَكُ ؛
يعلم أنّ فَرَجَكُم قريب )
حديث حسن .
[ رواه أحمد وغيره وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة ( 6 / 738 ) .
انظر : العقيدة الواسطية دراسة وتحقيق
د. دغش العجمي ( ص 70 ) ] .





‏





_ الشرح :



( عجب ربنا ) قال في المصباح : التعجب يستعمل على وجهين :

أحدهما : ما يحمده الفاعل ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به .

والثاني : ما يكرهه ومعناه الإنكار والذم له

( من قنوط عباده )
القنوط شدة اليأس من الشئ ،
والمراد هنا اليأس من نزول المطر
وزوال القحط

( وقرب غِيَره ) غِيَره بكسر الغين وفتح الياء
أي : تغييره الحال من شدة إلى رخاء

( ينظر إليكم أَزْلين )
الأزْل بسكون الزاي الضِّيق .
وقد أزل الرجل بأزل أزلا صار في ضيق وجدب .

( فيظل يَضحك ) هذا من صفاته الفعلية
التي لا يشبهه فيها شئ من مخلوقاته .

ففي الحديث إثبات صفتين من صفات الله الفعلية هما العجب والضحك
وهما صفتان تليقان بجلاله ،
ليستا كعجب المخلوق وضحك المخلوق .

وفي الحديث أيضاً إثبات النظر لله سبحانه
وهو من صفاته الفعلية أيضاً ،
فإنّه ينظر إلى عباده ولا يخفى عليه شئ
في الأرض ولا في السماء .





( يتبع ) ...................






أصول أهل السنة والجماعة . 

http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817







رشيد أبوأيوب
10-12-2017, 12:35 AM





59)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله صلى الله عليه وسلم :
( لا تزال جهنّم يُلقَى فيها ، وهي تقول :
هل من مزيد ؟
حتّى يضع ربُّ العزّة فيها رِجلَه )
وفي رواية :
( عليها قَدَمَه فَيَنْزوي بعضُها إلى بعض
فتقول : قَطْ قَطْ )
متفق عليه .





‏





_ الشرح :




قوله : ( لا تزال جهنم )
جهنم اسم من أسماء النار ،

قيل : سُمِّيت بذلك لعبد قعرها ،
وقيل لظلمتها ،
من الجهومة وهي الظلمة

( يُلقى فيها ) أي : يطرح فيها أهلها

( وهي تقول هل من مزيد )
أي : تطلب الزيادة لسعتها
وقد وعدها الله أن يملأها

( حتى يضع رب العزة فيها رجله )
لما كانت النّار في غاية الكبر والسعة
وقد وعدها الله ملئها وكان مقتضى رحمته سبحانه أن لا يعذب أحداً بغير جرم ،
حقق وعده ووضع عليها رجله

( فينزوي بعضها إلى بعض )
أي : ينضم بعضها إلى بعض ويتلاقى طرفاها ولا يبقى فيها فضل عن أهلها

( فتقول قط قط ) أي : حسبي ويكفيني .

والشاهد من الحديث :
أن فيه إثبات الرِّجل والقَدَم لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه
وهو من صفات الذات كالوجه واليد .
والله تعالى أعلم .

وقد غلط تفسير هذا الحديث المعطلة حيث قالوا : ( قدمه ) نوع من الخلق
وقالوا ( رجله ) جماعة من النّاس
كما يقال رجل جراد .
والرد على هذا أن يقال إن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : حتى ( يضع )
ولم يقال حتى يلقي
كما قال في أول الحديث ( يلقي فيها )
وأيضاً القدم لا يصح تفسيره بالقوم ،
لا حقيقة ولا مجازاً . 






( يتبع ) ...................






أصول أهل السنة والجماعة . 

http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817







رشيد أبوأيوب
14-12-2017, 08:12 PM




60)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



فائدة : ملخص الرد على منكري قيام الصفات الإختيارية بالرب جل وعلا :
لم يُثبت أهل الكلام الصفات الاختيارية ،
ومنها :
الفرح ، والضحك ، والعجب ؛ لتوهمهم النقص
في إثباتها ،
ولعدم إثباتهم الصفات الاختيارية معتمدين في ذلك على أوهام كاذبة وظنون فاسدة وهم محجوجون بخبر الله تبارك وتعالى عن نفسه وخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن ربه وإجماع السلف الصالح واتباعهم على إثباتها بل وأهل اللسان الذي نزل به القرآن العظيم وتحقق به البلاغ والبيان من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حيث لم ينقل عنهم حرف في إنكاره فضلا عن معارضته .

فائدة 1 : في إثبات القدم أو الرجل لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته :

ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : ( لا يزال يلقى فيها
– الضمير فيها يعود إلى جهنم –
وتقول هل من مزيد حتى يضع فيها أو عليها رب العالمين قدمه ... ) إلخ .

وفِي رواية أبي هُريرة : ( يقال لجهنّم هل امتلأتِ
وتقول هل من مزيد ، فيضع الرّبّ تبارك وتعالى
قدمه عليها ) إلخ .

وفِي رواية حتى يضع رجله :
( فتقول : قط قط ) .

ففي هذا الحديث وما جاء في معناه إثبات القَدم
والرجل وهما بمعنى : صفة لله تعالى حقيقة
على ما يليق بجلاله وعظمته ،
وإبطال تأويل المحرفة نفاة الصفات الذين زعموا
أن القَدَم عبارة عن إذلال جهنم ،،،

إلى أن قال :

وردوا معانيها الحقيقية الصحيحة بضروب التحريف الباطل ،
ويرد عليهم من وجوه :

الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك على وجه البيان لما أنزل إليه من ربه والنصح لأمته ،
ولو كان الكلام على غير ظاهره ومقتضاه لكان تعمية وغشّاً لا تقوم به الحجة ،
وهذا ينزه عنه معنى النبوة .

الثاني : أن الله تعالى قد أقر نبيه صلى الله عليه وسلم على إخباره بذلك وتبليغه عنه شهادة له بذلك كيف وقد قال تعالى مزكياً له ...
{ وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى }
سورة النجم 3 - 4

الثالث : أن الأصل في الكلام أن يُحمَلَ على ظاهره وحقيقته إلا بدليل يجب الرجوع إليه ولا دليل
كيف وقد سَلَّم المخاطبون بذلك وقَبلوه
ولم يُنقل عنهم حرفٌ في التوقف فيه
فضلا عن إنكاره ومعارضته .

الرابع : أن قوله صلى الله عليه وسلم :
( قدمه ) لا يفهم منه إلاّ الحقيقة ،
لا هذا الذي اخترعوه .

الخامس : أن قوله صلى الله عليه وسلم :
( فينزوي بعضها على بعض )
دليل على أنها تنضم على مَن فيها فتضيق بهم
مِن دون أن يلقى فيها شيء .

فائدة 2 : في الرد على من زعم أن إثبات الصفات
الخبرية والفعلية تجسيماً وتمثيلاً لله تعالى بالمخلوقات والمحدثات وأنه بنفيها وتأويلها
ينزه الله تعالى عن ذلك ،
فيُرد عليه من وجوه :

الأول : أن لابد للمعطل المحرف من أن يُقر
بوجود الله تعالى ،
فإنّه إن أنكر وجود الله كفر ،
فإذا أقر بوجود لائق بالله تعالى قيل :
فالإقرار بصفات لائقة بجلال الله تعالى
وعظمته – كذلك – وهي الصفات الواردة في
الكتاب والسنة فإنّ كل موجود له صفات تخصه
وتميزه عن غيره .

الثاني : كما أن ذات الله تعالى ليست كذوات
خلقه ، فكذلك صفاته ليست كصفات خلقه ؛
فإنّ القول في الصفات فرع عن القول في الذات .

الثالث : مَن أثبت لله تعالى بعضاً من الصفات بحجة أنها صفات معنوية تُدرك بالعقل ،
فيقال له إن باب الصفات واحد ،
فإثبات نوع ونفي آخر تَحَكُمٌ لا دليل عليه ،
فالكل وارد في الشرع المطهر على وجه الإثبات .

الرابع : أنه لا يمكن للعقل السليم أن يُقر بوجود ذات مجردة عن جميع الصفات ،
فإن إثبات ذات مجردة من الصفات لا وجود له
في الأعيان ،
لكن قد يوجد في بعض الأذهان ،
وهذا توهم فاسد وظن كاذب لا عبرة به .

الخامس : أن لازم الحقِّ حقٌّ ،
وإثبات الصفات مع تنزيه الله تعالى عن مماثلة المعدومات أو المحدثات حق ،
فلازمه حقٌّ وهو إثبات ذات متصفة بما يليق بها
من الصفات فإنكاره ورده مكابرة وعناد .

السادس : أن لازم المذهب على
– تقدير لزومه –
ليس بمذهب ؛ فإذا لزم من إثبات الصفات
تمثيل الله تعالى بالمحدثات ،
فهذا ليس مذهباً للمثبتة ؛ بل إنهم يصرحون
بنفيه ويتبرؤون من التمثيل .

السابع : أن نفي الصفات يلزم منه تشبيه الله تعالى
بالمعدومات ؛ فالمعطلة شرٌّ من الممثلة إِذْ جمعوا
بين التمثيل والتعطيل ، فإنهم مثلوا الله تعالى بخلقه أولا ، ثم عطلوه من صفات كماله ثانياً ؛
فجمعوا بين التمثيل والتعطيل
ورد خبر الله تعالى عن نفسه والقول عليه
وفِي نبيه صلى الله عليه وسلم ،
فردوا الحقَّ الثابت عن الله ورسوله ،
وجمعوا بين أربع ضلالات هي :
التمثيل ، والتعطيل ، ثم التحريف ، والكذب
فتباً لهم ما أخسر صفقتهم
وأجرأهم على الله تعالى !


الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
للشيخ عبد الله بن صالح القصير
( ص 241 - 244 ) .






__________





قال تعالى : { وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ
ما قَنَطُوا ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ وهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ } [ سورة الشورى : 28 ]

قال العلاّمة السعدي رحمه الله في تفسيره :


{ وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ } أي : المطر الغزير
الذي به يغيث البلاد والعباد،

{ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا }
وانقطع عنهم مُدّةً ظنوا أنه لا يأتيهم،
وأيسوا ، وعملوا لذلك الجدب أعمالا،
فينزل الله الغيث
{ وَيَنْشُرُ } به { رَحْمَتَهُ }
من إخراج الأقوات للآدميين وبهائمهم،
فيقع عندهم موقعا عظيما،
ويستبشرون بذلك ويفرحون .

{ وهُوَ الْوَلِيُّ }
الذي يتولى عباده بأنواع التدبير،
ويتولى القيام بمصالح دينهم ودنياهم .
{ الحَمِيدُ } في ولايته وتدبيره،
الحميد على ما له من الكمال،
وما أوصله إلى خلقه من أنواع الأفضال . اهـ


يتبع .................





رشيد أبوأيوب
15-12-2017, 10:28 PM





61)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : ( يقول تعالى : يا آدمُ ،
فيقول : لبَّيْكَ وسعديك ،
فينادي بصوت : إنّ الله يأمرك أن تُخرج مِن ذُرِّيَّتِك بعثا إلى النّار )
متفق عليه .

وقوله : ( ما منكم مِن أَحد إلاّ سيُكلِّمُه ربُّه ،
وليس بينَه وبينَه تُرجمان ) .
رواه البخاري ومسلم .





‏





_ الشرح :




قوله : ( لبيك وسعديك )
لبيك أي : أنا مقيم على طاعتك ،
من ألب بالمكان إذا أقام
وهو منصوب على المصدر .
وثُنِّيَ للتأكيد ،

وسعديك : من المساعدة وهي المطاوعة
أي : المساعدة في طاعتك بعد مساعدة .

قوله : ( فينادي ) بكسر الدال
والمنادي هو الله تعالى

( بصوت ) تأكيد لقوله : ( ينادي )
لأنّ النّداء لا يكون إلاّ بصوت
وهذا كقوله تعالى :
{ وكلَّم الله ُ موسى تكليما }

قوله : ( بعثاً إلى النّار ) البعث هنا
بمعنى المبعوث الموجَه إليها .
ومعنى ذلك مَيِّز أهل النّار من غيرهم .

والشاهد من الحديث :
أن فيه إثبات القول من الله والنداء بصوت يُسمع ، وأن ذلك سيحصل يوم القيامة
ففيه أن الله يقول وينادي متى شاء
وكما يشاء .

وقوله : ( ما منكم من أحد )
الخطاب للصحابة
وهو عام لجميع المؤمنين

( إلاّ سيكلِّمه ربُّه ) أي : بلا واسطة

( ليس بينه وبينه ترجمان )
الترجمان مَن يعبر بلغة عن لغة ،
أي : ينقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى .

والشاهد من الحديث :
أن فيه إثبات تكليم الله سبحانه لعباده .
وأنه سبحانه يتكلم إذا شاء .
فكلامه من صفاته الفعلية .
وأنه يكلم كل مؤمن يوم القيامة .





( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
18-12-2017, 01:09 AM





62)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


إثبات علو الله على خلقه واستوائه على عرشه


وقوله في رقية المريض :
( ربُّنا الله الذي في السّماء تَقدَّس اسمُك ،
أَمْرُك في السّماء والأرض ، كما رحمتُك في السّماء اجعل رحمتَك في الأرض ،
اغفر لنا حُوبَنا وخطايانا ،
أنت ربُّ الطّيِّبين ، أَنزِل رحمةً من رحمتِك ،
وشفاءً من شفائِك على هذا الوجع فيَبْرَأَ )
حديث حسن رواه أبو داود وغيره .

وقوله :
( ألا تأمَنوني وأنا أمين مَن في السّماء )
حديث صحيح رواه الشيخان .

وقوله :
( والعرشُ فوق ذلك ، والله فوق العرش ،
وهو يعلم ما أنتم عليه )
حديث حسن رواه أبو داود وغيره .

وقوله للجارية : ( أين الله ؟ ) .
قالت في السماء .
قال : ( مَن أنا ؟ ) .
قالت : أنت رسول الله .
قال : ( اعْتِقْها فإنّها مؤمنةٌ )
رواه مسلم .





‏





_ الشرح :



( في رُقية المريض )
أي : القراءة على المريض طلبا لشفائه
وهي مشروعة إذا كانت بالقرآن والأدعية المباحة ،
وممنوعة إذا كانت بألفاظ شركية أو أعمال شركية

( ربّنا الله الذي في السماء )
أي : على السماء
ففي هنا بمعنى على كقوله تعالى :
{ فسيحوا في الأرض }
الآية 2 سورة التوبة
أي : على الأرض ويجوز أن تكون – في –
للظرفية على بابها
ويكون المراد بالسماء مطلق العلو

( تقدس اسمك )
أي : تقدست أسماؤك عن كل نقص ،
فهو مفرد مضاف فيعم جميع أسماء الله .

( أمرك في السماء والأرض )
أي : أمرك الكوني القدري الذي ينشأ عنه جميع المخلوقات والحوادث .

ومنه قوله تعالى : { إنّما أمره إذا أراد شيئا
أن يقول له كن فيكون }
الآية 82 من سورة يس

وأمرك الشرعي المتضمن للشرائع التي شرعها لعباده .

( كما رحمتك في السّماء اجعل رحمتك الأرض )
هذا توسل إليه برحمته التي شملت أهل السموات كلهم أن يجعل لأهل الأرض منها نصيبا

( اغفر لنا حُوبنا وخطايانا )
هذا طلب للمغفرة
وهي الستر ووقاية الإثم ،
ومنه المِغْفَر الذي يُلبَس على الرأس لستره ووقايته من الضرب .

والحوب : الإثم ،
والخطايا هي الذنوب .

( أنت ربّ الطيبين ) هذا توسل آخر ،
والطيّبين جمع طيّب
وهم النبيّون وأتباعهم .

وإضافة ربوبيته لهؤلاء إضافة تشريف
وتكريم وإلاّ فهو سبحانه ربّ كل شئ ومليكه

( أنزل رحمة من رحمتك )
أي : الرحمة المخلوقة ،

فإن رحمة الله نوعان :

النوع الأول :
رحمته التي هي صفة من صفاته
كما في قوله تعالى :
{ ورحمتي وسعتْ كلَّ شئ }
الآية 156 من سورة الأعراف

النوع الثاني :
رحمة تضاف إليه سبحانه من إضافة المخلوق إلى خالقه كالمذكورة في هذا الحديث ،
وكما في حديث : ( خلق الله مائة رحمة ) الحديث
رواه مسلم والترمذي .

فطلب صلى الله عليه وسلم من ربّه إنزال
هذه الرحمة على المريض لحاجته إليها ليشفيه بها .

والشاهد من الحديث :
أن فيه إثبات العلو لله تعالى وأنّه في السماء والعلوّ صفة ذاتية كما سبق .
كما أن في الحديث التوسل إلى الله تعالى بالثناء عليه بربوبيته وإلهيته وقدسيته وعلوه وعموم أمره وبرحمته .
ثم في الحديث طلب المغفرة من الله
وشفاء المرض .

وقوله صلى الله عليه وسلم :( ألا تأمنوني )
هذا خطاب منه صلى الله عليه وسلم لمن اعترض عليه في بعض قسمته المال .

وألا : أداة استفتاح وتنبيه

وتأمنوني – من الأمانة –
وهي عدم المحاباة والخيانة ؛
أي : ألا تأمنوني في قسمة المال .

( وأنا أمين من في السماء )
وهو الله سبحانه ، قد ائتمنني على وحيه ورسالته وتبليغ شرعه .
وكفى بذلك شهادة على أمانته وصدقه
صلى الله عليه وسلم .

والشاهد من الحديث :
أن فيه إثبات العلو لله سبحانه ،
حيث قال : ( مَن في السماء )
وسبق شرح الجملة قريبا .

وقوله : ( والعرش فوق ذلك )
تقدم تفسير العرش
– عند تفسير الاستواء –

وقوله : ( فوق ذلك ) أي : فوق المخلوقات
التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الحديث الذي ذكر فيه بُعْدَ
ما بين السماء والأرض ، وما بين كل سماء وسماء وكثف كل سماء ،
والبحر الذي فوق السماء السابعة
وما بين أسفله وأعلاه وما فوق ذلك البحر
من الأوعال الثمانية العظيمة ،
ثم فوق ذلك العرش

( والله فوق العرش )
أي : مستو عليه استواء يليق بجلاله

( وهو يعلم ما أنتم عليه )
بعلمه المحيط الذي لا يخفى عليه شئ .

والشاهد من الحديث :
إثبات علوّ الله على عرشه
وأن عرشه فوق المخلوقات كلها .
وأن علم الله سبحانه محيط بأعمال العباد
لا يخفى عليه منها شئ .

( وقوله للجارية ) أي : أَمَة معاوية بن الحكم حينما غضب عليها سيدها معاوية فلطمها
ثم ندم وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقال أفلا أعتقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بل جئني بها )
فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال لها : ( أين الله ؟ )
فيه دليل على جواز السؤال عن الله بأين .

( قالت في السماء )
أي : الله سبحانه في السماء .
وتقدم تفسير هذه الكلمة .
( قال ) لها النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً ( من أنا ؟ ) سألها عن اعتقادها فيه

( قالت : أنت رسول الله ) فأقرت له بالرسالة ( قال ) صلى الله عليه وسلم لسيدها :
( اعتقها فإنّها مؤمنه ) فيه دليل على أن مَن شهد هذه الشهادة أنه مؤمن ،
وأن العتق يُشترط له الإيمان .

والشاهد من الحديث :
أن فيه دليلا على علوِّ الله على خلقه فوق سماواته ، وأنه يشار إليه في جهة العلو
إشارة حسية .






( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
24-12-2017, 12:21 AM





63)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : ( أفضلُ الإيمان أنْ تَعلم أنّ الله معك
أينما كنت )
حديث حسن أخرجه الطبراني من حديث عبادة بن الصامت .

وقوله : ( إذا قام أحدُكم إلى الصّلاة ،
فلا يبصق قِبَلَ وجهِه ، فإنّ الله قبل وجهه ،
ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) متفق عليه .

وقوله صلى الله عليه وسلم :
( اللّهمّ ربَّ السّماوات السّبع ،
وربّ العرش العظيم ، ربّنا وربّ كلّ شيء
فالق الحَبِّ والنّوى ، منزل التّوراة والإنجيل
والقرآن ، أعوذ بك من شرّ نفسي ومن شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها ، أنت الأول فليس قبلك شيء ،
وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظّاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقضِ عنّي الدَّين ، وأغنني من الفقر )
رواه مسلم .

وقوله لمّا رفع الصحابة أصواتهم بالذّكر :
( أيّها النّاس ! اربعوا على أنفسكم ؛
فإنّكم لا تدعون أصَمَّ ولا غائبا ،
إنّما تدعون سميعاً بصيراً قريباً ،
إنّ الذي تدعونه أقربُ إلى أحدكم من عُنُق راحلته )
متّفق عليه .




‏





_ الشرح :




قوله : ( أفضل الإيمان )
أي : من أفضل خصاله
وفي هذا دليل على أن الإيمان يتفاضل

( أن تعلم أنّ الله معك )
أي : بعلمه واطّلاعه

( حيثما كنت ) أي : في أي مكان وُجِدت .

فمن علم ذلك استوت علانيته وسريرته
فهابه في كل مكان

( أخرجه الطبراني ) أبو القاسم سليمان اللخمي أحد الحفاظ المكثرين .
وقد روى هذا الحديث في المعجم الكبير .

وفي الحديث دليل على إثبات مَعية الله لخلقه بعلمه وإحاطته بأعمالهم ،
وأنه يجب على العبد أن يتذكر ذلك دائما فيحسن عمله .

وقوله : ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة )
أي : إذا شرع فيها

( فلا يبصق ) أي : لا يتفل

( قِبَل وجهه ) أي : أمامه

( قِبل ) بكسر القاف وفتح الباء

( فإنّ الله قبل وجهه ) هذا تعليل للنهي عن البصاق في قبلة المصلى بأنّ الله سبحانه
( قِبل وجهه )
أي : مُواجِهُهُ وهذه المواجهة
كما يليق بالله سبحانه ،
لا يلزم منها أنه سبحانه مختلط بخلقه
بل هو فوق سمواته مستوٍ على عرشه
وهو قريب من خلقه محيط بهم .

( ولا عن يمينه ) أي : ولا يبصق المصلي عن يمينه تشريفا لليمين ولأن المَلَكَيْن عن يمينه كما في رواية للبخاري

( ولكن عن يساره أو تحت قدمه )
أي : ولكن ليبصق المصلى في جهة يساره
أو يبصق تحت قدمه .

والشاهد من الحديث :
أن فيه أثبات قرب الله سبحانه من عبده المصلي وإقباله عليه وهو سبحانه فوقه .
وقوله صلى الله عليه وسلم :
( اللّهمّ ربّ السّموات السّبع )
اللهم أصله : يا الله ،
فالميم عوض عن ياء النداء ،
رب السموات السبع : أي خالقها ومالكها

( ورب العرش العظيم ) أي : الكبير الذي
لا يقدر قدره إلا الله فهو أعظم المخلوقات وتقدم تفسير العرش

( ربنا ورب كل شئ ) أي : خالقنا ورازقنا
وخالق كل شئ ومالكه
ففيه إثبات ربوبيته لكل شئ

( فالق الحَبِّ والنوى )
أي : شاقّ حب الطعام ونوى التمر للإنبات

( منزل التوراة ) على موسى

( والإنجيل ) على عيسى

( والقرآن )
على محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام .

وفي ذلك دليل على فضل هذه الكتب
وأنّها مُنزلة من الله تعالى ( أعوذ ) أي التجئ واعتصم (بك) يا الله .

( من شر كل دابة )
أي : كل ما دبَّ على وجه الأرض

( أنت أخذ بناصيتها ) الناصية مقدم الرأس ،
أي : هي تحت قهرك وسلطانك تصرفها كيف تشاء لتصرف شرها عني .

( أنت الأول فليس قبلك شئ وأنت الآخر فليس بعدك شئ وأنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ )
هذه الأسماء الأربعة :
اسمان لأزليته وأبديته وهما :
( الأول والأخر )

واسمان لعلوه وقربه وهما :
( الظاهر والباطن )

وهما محل الشاهد من الحديث :
لأنّ فيهما إثبات علو الله وقربه ،
وأنهما لا يتنافيان ولا يتناقضان ؛
فهو قريب في علوِّه عَليٌّ في دُنُوِّه .

( اقض عني الدين )
أي : أَدِّ عَنِّي حقوق الله وحقوق الخلق .

وفي هذا التبري من الحول والقوة

( وأغننى من الفقر ) الفقر الحاجة ،
والفقير هو من لا يجد شيئا أو يجد بعض الكفاية .

وفي الحديث أيضاً مشروعية التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائها وصفاته في قضاء الحاجة وإجابة الدعاء .

( وقوله صلى الله عليه وسلم لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر )
وذلك في غزوة خيبر كما جاء في بعض طرق الحديث ،
وأنّ الذِّكْر الذي رفعوا به أصواتهم
هو التكبير : الله اكبر لا إله إلاّ الله .

وقوله : ( أربعوا ) أي : أرفقوا

( فإنّكم ) تعليل للأمر بالرفق

( لا تدعون أصم ولا غائباً ) لا يسمع دعاءكم
ولا يراكم فنفى الآفة المانعة من السمع
والآفة المانعة من النظر وأثبت ضدهما
فقال : ( إنّما تدعون سميعا بصيراً قريباً )
فلا داعي لرفع الصوت

( إنّ الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) فهو قريب ممّن دعاه وذَكَره .

فلا حاجة لرفع الأصوات وهو قريب يسمعها
إذا خفضت كما يسمعها إذا رفعت .

والشاهد من الحديث :
أن فيه إثبات قرب الله سبحانه من داعيه
يسمع الأصوات الخفية كما يسمع الأصوات الجهرية .

فأفادت هذه الأحاديث جميعاً إثبات
معية الله لخلقه وقربه منهم وسماعه لأصواتهم ورؤيته لحركاتهم .

وذلك لا ينافي علوه واستواءه على عرشه
وقد تقدم الكلام على المعية وأنواعها ،
وشواهدها من القرآن الكريم مع تفسير تلك الشواهد . والله أعلم .







( يتبع ) ...................











رشيد أبوأيوب
25-12-2017, 11:02 PM





64)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقوله : ( إنّكم سَتَرون ربَّكم كما ترون القمرَ ليلة البدر ، لا تضامون في رؤيته ،
فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشّمس وصلاةٍ قبل غروبها ؛ فافعلوا )
متفق عليه .

إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربِّه
بما يُخبِر به ،

فإنّ الفرقة النّاجية أهل السّنّة والجماعة
يؤمنون بذلك .

كما يؤمنون بما أَخبر اللهُ به في كتابه ؛
من غير تحريف ولا تعطيل،
ومن غير تكييف ولا تمثيل .




‏





_ الشرح :



  قوله ( إنكم سترون ربكم )
الخطاب للمؤمنين .
والسين للتنفيس ويراد بها التأكيد

وقوله : ( ترون ربكم )
أي : تعاينونه بأبصاركم .

والأحاديث الواردة بإثبات رؤية المؤمنين لربهم متواترة .

قوله : ( كما ترون القمر ليلة البدر )
أي : ليلة كماله وهي الليلة الرابعة عشرة
من الشهر ،
فإنّه في تلك الليلة يكون قد امتلأ نورا
والمراد من هذا التشبيه تحقيق الرؤية وتأكيدها ونفي المجاز عنها .
وهو تشبيهٌ للرؤية بالرؤية لا تشبيه للمرئي بالمرئي ؛
لأنه سبحانه : ( ليس كمثله شئ ) .

وقوله : ( لا تضامون في رؤيته )
بضم التاء وتخفيف الميم
أي : لا يلحقكم ضَيْمٌ
أي : ظلم بحيث يراه بعضكم دون بعض
– وروى بفتح التاء وتشديد الميم –
من التضامّ
أي : لا ينضم بعضكم إلى بعض لأجل رؤيته

والمعنى على هذه الرواية : لا تجتمعون في مكان واحد لرؤيته فيحصل بينكم الزحام

– والمعنى على الروايتين : أنكم ترونه رؤية محققة كلٌ منكم يراه وهو في مكانه –

وقوله : ( فإن استطعتم أن لا تغلبوا )
أي : لا تصيروا مغلوبين

( على صلاة قبل طلوع الشمس )
وهي صلاة الفجر

( وصلاة قبل غروبها ) وهي صلاة العصر

( فافعلوا ) أي : حافظوا على هاتين الصلاتين في الجماعة في أوقاتها وخص هاتين الصلاتين لاجتماع الملائكة فيهما ،

فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازي مَن حافظ عليهما بأفضل العطايا ،

وهو النظر إلى وجه الله تعالى .

والشاهد من الحديث : أن فيه إثبات رؤية المؤمنين لربهم عَيَاناً يوم القيامة .

وقد تقدم ذكر من خالف في ذلك مع الرد عليه عند الكلام على تفسير الآيات التي فيها إثبات الرؤية والله أعلم .


 هذا بيان لموقف أهل السنة والجماعة من أحاديث الصفات الواردة عن الرسول الله
صلى الله عليه وسلم .

إنه كموقفهم من آيات الصفات الواردة في القرآن سواء ، وهو الإيمان بها واعتقاد ما دلت عليه على حقيقته .

لا يصرفونها عن ظاهرها بأنواع التأويل الباطل .
ولا ينفون ما دلت عليه فيعطلونها .

ولا يشبهون الصفات المذكورة فيها بصفات المخلوقين لأن الله ( ليس كمثله شئ ) .

وهم بذلك يخالفون طريقة المبتدعة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة الذين كان موقفهم من هذه النصوص موقف المنكر لها أو المؤوِّل لما دلت عليه ،

وبخلاف المشبهة الذين غلوا في الإثبات حتى شبهوا الله بخلقه .
( تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ) .
 



( يتبع ) ...................








رشيد أبوأيوب
30-12-2017, 10:30 AM





65)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


بل هم الوسط في فِرَق الأُمّة ،
كما أنّ الأمّة هي الوسط في الأمم .

فهُم وسطٌ في باب صفات الله سبحانه وتعالى :
بين أهل التّعطيل « الجهميّة »
وبين أهل التمثيل « المُشبِّهَة » .

وهم وسطٌ في باب أفعال الله تعالى :
بين « الجبريّة » و« القَدريّة » وغيرهم،

وفي باب وعيد الله :
بين « المُرجئة » ، وبين « الوعيدية »
– من القدريّة وغيرهم – .

وفي باب أسماء الإيمان والدِّين :
بين « الحروريَّة والمعتزلة »
وبين « المرجئة والجهميّة » .

وفي باب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين « الرّافضة » وبين « الخوارج » .




‏





_ الشرح :



 لما بين الشيخ رحمه الله موقف أهل السنة والجماعة من النصوص الواردة في الكتاب والسنة في صفات الله تعالى ،
أراد أن يبيّن مكانتهم بين فرق الأمة ؛
حتى يعرف قدرهم وفضلهم بمقارنتهم بغيرهم .

فإن الضدّ يُظهر حسنه الضدّ .
وبضدها تتبين الأشياء .

قال رحمه الله :
( بل هم الوسط في فرق الأئمة )
قال في المصباح المنير :
الوسط بالتحريك : المعتدل
والمراد بالوسط هنا : العدل الخِيار
قال تعالى في الآية ( 143) من سورة البقرة { وكذلك جعلناهم أُمّة وسطا لّتكونوا شهداء على النّاس }

فأهل السّنة وسطٌ بمعنى أنهم عدول خيار . وبمعنى أنهم متوسطون بين فريقي الإفراط والتفريط ،
فهم وسطٌ بين الفِرق المنتسبة للإسلام .
كما أن الأمة الإسلامية وسط بين الأمم .
فهذه الأمة وسط بين الأمم التي تميل إلى الغلو والإفراط والأمم التي تميل إلى التفريط والتساهل .

وأهل السنة والجماعة من هذه الأمة وسط
بين فرق الأمة المبتدعة التي انحرفت عن الصراط المستقيم ؛ فغلا بعضها وتطرف ،
وتساهل بعضها وانحرف .

ثم بيّن الشيخ رحمه الله تفصيل ذلك فقال : ( فهم ) أي : أهل السنة والجماعة .

أولا : ( وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهميّة
وأهل التمثيل المشبهة )
فالجهميّة
" نسبة إلى الجهم بن صفوان الترمذي "
هؤلاء غَلَوا وأفرطوا في التنزيه ،
حتى نفوا أسماء الله وصفاته ؛ حَذراً من التشبيه بزعمهم وبذلك سموا معطلة ؛
لأنهم عطلوا الله من أسمائه وصفاته .

( وأهل التمثيل المشبهة ) سموا بذلك لأنهم غلوا وأفرطوا في إثبات الصفات ؛ حتى شبهوا الله بخلقه ومثلوا صفاته بصفاتهم .
( تعالى الله عما يقولون )

وأهل السنة توسطوا بين الطرفين
فأثبتوا صفات الله على الوجه اللائق بجلاله
من غير تشبيه ولا تمثيل ،
فلم يغلوا في التنزيه ولم يغلوا في الإثبات .
بل نزّهوا الله بلا تعطيل وأثبتوا له الأسماء والصفات بلا تمثيل .

ثانيا : وأهل السنة والجماعة ( وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية )
فالجبرية " نسبة إلى الجبر لأنهم يقولون :
إن العبد مجبور على فعله "
فهم غلوا في إثبات أفعال الله حتى نفوا أفعال العباد ،
وزعموا أنهم لا يفعلون شيئا ، وإنما الله
هو الفاعل والعبد مجبور على فعله
فحركاته وأفعاله كلها اضطرارية كحركات المرتعش ،
وإضافة الفعل إلى العبد مجاز .

( والقدرية ) نسبة إلى القدر
غلوا في إثبات أفعال العبد ،
فقالوا : إن العبد يَخلقُ فِعلَ نفسِه بدون مشيئة الله وإرادته ، فأفعال العباد لا يدخل تحت مشيئة الله وإرادته ؛ فالله يُقدِّرْها ولم يردْها وإنما فعلوها هم استقلالا .

وأهل السنة توسطوا وقالوا للعبد اختيار ومشيئة وفعل يصدر منه .
ولكنه لا يفعل شيئا بدون إرادة الله ومشيئته وتقديره قال تعالى :
{ والله خلقكم وما تعملون } ( الآية 96)
من سورة الصافات .

فأثبت للعباد عملا هو من خلق الله تعالى وتقديره . وقال تعالى :
{ وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله ربّ العالمين } الآية (29) من سورة التكوير

فأثبت للعباد مشيئة تأتي بعد مشيئة الله تعالى وسيأتي لهذا مزيد إيضاح إن شاء الله تعالى
في مبحث القدر .

ثالثا : وأهل السنة والجماعة وسط
( في باب وعيد الله )
والوعيد : التخويف والتهديد
والمراد هنا النصوص التي فيها توعُّدٌ للعصاة بالعذاب والنكال وقوله : ( بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم )
المرجئة
" نسبة إلى الإرجاء وهو التأخير "
سُمُّوا بذلك لأنهم أخروا الأعمال عن مُسمَّى الإيمان ،
حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة غير فاسق .
وقالوا :
لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة فعندهم أن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان غير معرَّض للوعيد ؛
فهم تساهلوا في الحكم على العاصي وأفرطوا في التساهل ، حتى زعموا أن المعاصي
لا تنقص الإيمان ،
ولا يحكم على مرتكب الكبيرة بالفسق .

وأما الوعيدية : فهم الذين قالوا بإنفاذ الوعيد على العاصي ، وشددوا في ذلك حتى قالوا :
إن مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب
فهو مخلد في النار .
وحكموا بخروجه من الإيمان في الدنيا .

وأهل السنة والجماعة توسطوا بين الطرفين فقالوا : إن مرتكب الكبيرة آثم ومعرَّض للوعيد وناقص الإيمان ويُحكم عليه بالفسق
 ( لا كما تقول المرجئة إنه كامل الإيمان
وغير معرض للوعيد )
ولكنه لا يخرج من الإيمان ولا يخلد في النار
إن دخلها ؛ فهو تحت مشيئة الله إن شاء
عفا عنه وإن شاء عذبه بقدر معصيته ،
ثم يخرج من النّار ويدخل الجنة
( لا كما تقوله الوعيدية بخروجه من الإيمان وتخليده في النار )

فالمرجئة أخذوا بنصوص الوعد .
والوعيدية اخذوا بنصوص الوعيد .
وأهل السنة والجماعة جمعوا بينهما .

رابعا : وأهل السنة والجماعة وسط
( في باب أسماء الإيمان والدين )
أي : الحكم على الإنسان بالكفر أو الإسلام
أو الفسق ،
وفي جزاء العصاة في الدنيا والآخرة .
( بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية )

الحرورية : هم الخوارج سُمّوا بذلك نسبة
إلى حروريّ [ حروراء ] قرية بالعراق
اجتمعوا فيها حين خرجوا على علي
رضى الله عنه .

والمعتزلة هم : أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزال مجلس الحسن البصري وانحاز إليه أتباعه بسبب خلاف وقع بينهما في حكم مرتكب الكبيرة من المسلمين
فقال الحسن رحمه الله عن واصل هذا :
إنه قد اعتزلنا ، فسموا معتزلة .

فمذهب الخوارج والمعتزلة في حكم مرتكب الكبيرة من المسلمين مذهب متشدد
حيث حكموا عليه بالخروج من الإسلام

ثم قال المعتزلة : إنه ليس بمسلم ولا كافر بل هو بالمنزلة بين المنزلتين .

وقال الخوارج : إنه كافر .

واتفقوا على أنه إذا مات على تلك الحال
أنه خالد مخلد في النار .

وقابلتهم المرجئة والجمهية فتساهلوا في حكم مرتكب الكبيرة وأفرطوا في التساهل معه فقالوا : لا يضر مع الإيمان معصية
لأن الإيمان عندهم هو تصديق القلب فقط
أو مع نطق اللسان على خلاف بينهم
ولا تدخل فيه الأعمال ؛
فلا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية .

فالمعاصي لا تُنقص الإيمان ولا يستحق صاحبها النّار إذا لم يستحلها .

وأهل السنة والجماعة توسطوا بين الفريقين فقالوا : إن العاصي لا يخرج من الإيمان لمجرد المعصية .
وهو تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنه
وإن شاء عذبه في النار ،
لكنه لا يخلد فيها كما تقول الخوارج والمعتزلة .
والمعاصي تنقص الإيمان ويستحق صاحبها دخول النّار إلاّ أن يعفو الله عنه .
ومرتكب الكبيرة يكون فاسقاً ناقص الإيمان ،
لا كما تقول المرجئة إنه كامل الإيمان .
والله تعالى أعلم .

خامساً : وأهل السنة والجماعة وسط في حق ( أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة والخوارج ) : – الصحابي هو من لقي النبيّ مؤمنا به ومات على ذلك – ,

– والرافضة اسم مأخوذ من الرفض
وهو الترك ، سموا بذلك لأنهم قالوا لزيد بن علي بن الحسين : تبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر ، فأبى وقال ومعاذ الله .
فرفضوه فسُمّوا رافضة – .

ومذهبهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم غلو في علي رضي الله عنه وأهل البيت وفضلوهم على غيرهم ،
ونَصَبوا العداوة لبقية الصحابة ،
خصوصاً الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم .
وسبوهم ولعنوهم وربما كفروهم أو كفروا بعضهم .

وقابلهم الخوارج فكفروا عليّا رضي الله عنه وكفروا معه كثيرا من الصحابة ،
وقاتلوهم واستحلوا دماءهم وأموالهم .

وأهل السنة والجماعة خالفوا الجميع
فوالَوا جميع الصحابة ،
ولم يغلوا في أحد منهم واعترفوا بفضل
جميع الصحابة ،
وأنهم أفضل هذه الأمة بعد نبيها .
ويأتي لهذا مزيد بيان .





 _______






وسطية الإسلام ..

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=244876







نصوص الوعد والوعيد

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=245166





فوائد تتعلق بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=238247






الدعوة السلفية والأدلة على وجوب اتباعِ الصّحابة رضي الله عنهم

http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247174&page=4




( يتبع ) ...................








رشيد أبوأيوب
31-12-2017, 08:55 AM





66)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



فائدة 1 : في وسطية أمة الإسلام بين الأمم :
لا يشك منصف أن المسلمين متوسطين في جميع
الأمور ؛ لأخذهم بالكتاب والسنة ،
فلا ينحرفون إلى غلو كالنصارى ،
ولا إلى جفاء كاليهود ،
فإن اليهود حرموا بعض الطيبات ،
والنصارى استحلوا بعض المستخبثات والمحرمات ،
والمسلمون أحلوا كل طيب ، وحرموا كل خبيث ،
وإن اليهود شددوا في الطهارة حتى كان منهم مَن يشق ثوبه أو يقطع من جلده اتقاءً للنجاسة ،
وإن النصارى تهاونوا بالنجاسات حتى جامعوا الحائض حال حيضها ،
والمسلمون توسطوا فاتقوا النجاسات إلاّ من ضرورة ، وتطهروا دون تكلف وتنطع ،
فصاروا كما قال الله تعالى :
{ كُنتُم خير أُمّة أخرجت للنّاس }
سورة آل عمران 110

وكما قال سبحانه :
{ وكذلك جعلناكم أُمّة وسطا }
سورة البقرة 143


فائدة 2 : في وسطية أهل السنة في
باب أسماء الله وصفاته :
فأهل السنة والجماعة يصفون الله تعالى ويسمونه بما وصف وسمى به نفسه في كتابه وسنة نبيه
صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل
– أي : نفي لِمَا دلت عليه ألفاظ النصوص من حقائق ومعان –
ومن غير تمثيل لله تعالى فيها بخلقه ،
فأثبتوا لله تعالى الأسماء الحسنى وصفات الكمال ، ونزهوا الله سبحانه عن الشركاء الأنداد والأمثال ،
وصفات العيب والنقص ،
وما هو من خصائص الخلق فإثباتهم بلا تمثيل ،
وتنزيههم بلا تعطيل ،
وأما أهل التعطيل فجفوا فألحدوا في أسماء الله
وصفاته وآياته ،
وعطلوا حقائق ما نَعَتَ ووصف الله به نفسه حتى شبهوا الله بالمعدومات ، وأما أهل التكييف والتمثيل فغلوا في الإثبات فضربوا لله الأمثال ،
ومثلوه سبحانه بالمخلوقات .


الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
للشيخ عبد الله بن صالح القصير
( ص 249 - 250 ) .









رشيد أبوأيوب
01-01-2018, 09:38 PM





67)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



فائدة 3 : في وسطية أهل السنة والجماعة
في أفعال الله تعالى :

آمن أهل السنة والجماعة بقدرة الله تعالى
على كل شيء ونفاذ مشيئته في كل أمره ،
فأثبتوا صفات الله الفعلية وأفعاله تعالى الاختيارية ، وأنها تابعة لمشيئته وحكمته ،
فلا يكون في ملكه ما لا يريد ،
ولا يعجزه شيء عن إنفاذ مراده ؛
فإنّه تعالى خالق كل شيء من الأعيان والصفات والحركات ، وله الملك وحده ،
فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ،
يهدي من يشاء فضلا ، ويضل من يشاء عدلا ،
له الحكمة البالغة والحجة الدامغة ؛
وهذا لأنه تعالى ليس له نظير ،
فإن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته
ولا في أسمائه وصفاته وأفعاله ،
كذلك آمن أهل السنة أن العبد له قدرة ومشيئة
وعمل ، وأنه مختار :

أ – فلم يسلبوه القدرة والإرادة ويجعلوه مجبورا ؛
لأن المجبور مَن أُكْرِه على خلاف اختياره .

ب – ولَم يجعلوه مستقلاًّ بمشيئته وإرادته
وخالقاً لفعله .

ت – بل يعتقدون أن الله تعالى قد جعل العبد مريداً مختارا لما يفعله وقادراً على ما يفعله بمشيئة الله ، فكمّله الله بالإرادة التي بها يختار
ما يشاء ، وبالقدرة التي بها يفعل فعله ،
أي : فالإرادة والقدرة هما أسباب الأفعال ،
والله تعالى قد رتب المسببات على أسبابها ،
والله خالقه وخالق اختياره وقدرته
وهو تعالى قد هداه السبيل ،
وأرسل إليه الرسول ،
ومنحه العقل ليختار ما يشاء من الطاعة أو المعصية والإيمان أو الكفر ولن يفعل شيئا إلاّ
بمشيئة الله تعالى ،
وسبحانه له الحكمة فيما يشاء ،
والله سائله ومجازيه على اختياره وقدرته ،
هل استعمل ما منحه الله من الإرادة والقدرة فيما
خُلِقَتا له ، أم لا
وهذا وجه كون الله تعالى خالقاً لأفعال العباد ،
أي : خالقا للإرادة والقدرة التي تقع بها أعمالهم
التي هي كسبهم وهذا محل الثواب والعقاب .

فبذلك توسط أهل السنة في باب أفعال الله تعالى بين طائفتين :

الأولى : المعتزلة المتكلمين بالقدر الذين
لا يؤمنون بقدرة الله الكاملة ،
ومشيئته الشاملة وخلقه لكل شيء ؛
بل جعلوا العبد خالقا لفعله أي : معصيته
مستقلاًّ بمشيئته دون الله ،
فأفعاله واقعة بغير مشيئة الله وخلقه ،
وإرادته غالبة لإرادة الله ،
تعالى الله وتقدس عن قول هؤلاء المجوس
علوًّا كبيرا ؛
إذ وصفوا الله تعالى بالعجز ونقص الملك .

الثانية : الجبرية النافين لحكمة الله ورحمته وعدله ، والمعارضين للشرع بالقدر المفسدين
لدين الله ، المبررين لمعصية العصاة ؛
إذ جعلوا العبد ليس له مشيئةٌ ولا قدرةٌ
ولا اختيار ولا عمل ،
فعطلوا الأمر والنهي ، وصاروا بمنزلة المشركين
القائلين : { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا
ولا حرّمنا من شيء }
سورة الأَنْعَام 148
فاحتجوا على المعاصي بالقدر ،
ووصفوا الله تعالى بالظلم ،
وإنها لإحدى الكُبَرْ .


الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
للشيخ عبد الله بن صالح القصير
( ص 250 - 251 ) .







يتبع ——————




رشيد أبوأيوب
04-01-2018, 11:53 PM





68)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



فائدة 3 : في وسطية أهل السنة والجماعة
في مسألة الوعد والوعيد :

مسألة الوعد والوعيد من أكبر مسائل العلم التي
شذ عن أهل الإسلام فيها أهل الأهواء وبيان ذلك
أن أهل السنة والجماعة توسطوا في الوعد والوعيد
فقالوا : إن العاصي معصية كبيرة
– لا تُناقض أصل الإيمان –
– أهلٌ لعقاب الله له – الذي توعد به أهل تلك المعصية إنْ عَدَلَ فيه –
لتعديه لحدود الله تعالى وانتهاكه حرمته ،
وأهلٌ لعفو الله تعالى ؛
لما معه من أصل الإيمان والتوحيد ،
ولما جاء من نصوص العفو والرحمة والشفاعة لأهل الإيمان ،
فلم يُؤَمِّنوا العاصي من عقوبة الله ،
ولَم يقنطوه من رحمة الله فيقولوا :
بقول الوعيدية بخلوده في النّار خلود المشركين
والكفار
ولَم يقولوا : لا تضره معصيته كما قالت المرجئة
بل قالوا : مَرَدُّ ذلك إلى مشيئة الله تعالى ،
فَإِنْ عاقَبَه فعدلٌ ، وَإِنْ عفا عنه فَفَضلٌ ،
فصار أهل السنة بذلك وسطاً بين طائفتين هما :

أ – الوعيدية وهم الخوارج والمعتزلة القائلون بتخليد مَن مات من أهل الكبائر من المسلمين
في النّار المكذبون بنصوص الوعد والشفاعة .

ب – المرجئة المزكون للفجار المسقطون
لحق الله تعالى على مَن إجترأ على محارمه والجاحدون لما جاء من نصوص الوعيد لأهل المعاصي الكبار .

فائدة 5 : في بيان شُبهة الوعيدية في رد نصوص الوعد ، والقول بنفاذ الوعيد في عصاة أهل
القِبلة ، والرد عليهم :

قالت الوعيدية – وهم الخوارج والمعتزلة – :
إن نصوص الوعيد أخبار محكمة تتناول الكفار وأهل الكبائر ممن يدخل في عمومها ،
فوجب بها على مرتكب الكبيرة
– إذا مات ولَم يتب منها – العذاب ،
ونصوص الوعد لا تتناول إلا مؤمناً
وهؤلاء ليسوا بمؤمنين ، فجزموا بنفاذ الوعيد في عصاة أهل الإيمان .

والرد على هذه الشُبهة بما يلي :

أولا : إن أهل السّنّة لا يُؤَمِّنون مرتكب الكبيرة من عقوبة كبيرته ،
فإنّ مَرَدَّ ذلك إلى مشيئة الله تعالى .

ثانيا : وهم أيضاً لا يُوجبون العذاب على كل مَن
أَتَى كبيرة ؛ لأنّ العذاب قد يُصرفُ عنه بسبب
أو بآخر مما جعله الله من أسباب صرف العقوبة
عن مستحقيها من أهل الإيمان ؛
كالشفاعة ، والإحسان ، والدعاء الصالح
وعفو الله تعالى ، ونحوها .

ثالثاً : وهم لا يحكمون لمسلم عاص
ممّا دون الكفر بعينه بالنّار لأجل كبيرة عملها
وهي دون الشرك بالله ،
فإنّ أَمْرَ ذلك إلى الله تعالى .

رابعاً : وكذلك لا يقولون بتخليد عاصٍ من أهل القِبلة في النّار ، فإن غاية عذابه أنْ يُطَهَرَ من
رجسه ، ويذوق شؤم معصيته ،
ثم مرد العصاة إلى الله تعالى فإنهم عباده
وهو أعلم بهم وأحكم وأرحم ،
وقد دلت أحاديث كثيرة صحيحة على أنه لا يخلد
في النّار إلاّ المشركون والكفار .

خامساً : بل يجوز عندهم أنْ يَعفو الله تعالى عن
صاحب الكبيرة ،
ويدخله الجنة بلا عذاب ،
فإن الله يغفر لمن يشاء فضلاً ،
ويعاقب من يشاء عدلاً .

سادساً : وقد يسر الله سبحانه وكثّرَ أسباب العفو والرحمة والمغفرة مثل :

_ الحسنات الماحية .

_ المصائب المكفرة .

– الدعاء الصالح .

_ الشفاعة .

– محض رحمة الله تعالى .

أ – في بيان شُبهة المرجئة في قولهم بتأمين العصاة من العذاب والرد عليهم :

قالت المرجئة : نصوص الوعيد لا تتناول
إلا كافراً والعصاة أهل الكبائر ليسوا بكفار ؛
فعند المرجئة أن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان ، وأن الإيمان لا يتبعض ،
وأن مرتكب الكبيرة غير معرض للوعيد لكمال إيمانه ، فمرتكب الكبيرة عندهم غير فاسق
فلا يضره ذنب ،
ومذهبهم باطلٌ ترُده أدلة الكتاب والسنة ؛
وذلك من وُجوه :

الأول : أن القرآن والسنة قد اشتملا على نصوص الوعد والوعيد ،
وكلٌ من النصوص يفسر الآخر ويبينه .

الثاني : نصوص الوعد مشروطة بعدم الكفر
المحبط للعمل ،
ونصوص الوعيد للفساق مشروطة بعدم التوبة والعفو من الله تعالى ،
فإنّ مَن تاب توبة صحيحة تاب الله عليه .

الثالث : نصوص الوعد مشروطة بأن يكون عمل الشخص خالصاً لوجه الله تعالى موافقا للسنة
التي جاء بها المصطفى ،
ونصوص الوعيد مشروطة بأن لا يكون مرتكب الخطيئة ناسياً أو مخطئاً باجتهاد أو متأولاً ؛
فإنّ الله تعالى عفا عن الأمة الخطأ والنسيان
وما استكرهوا .



الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
للشيخ عبد الله بن صالح القصير
( ص 252 - 254 ) .



الإخلاص و الاتّباع

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=238896






لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعا

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=240544







نصوص الوعد والوعيد

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=245166





يتبع ——————








رشيد أبوأيوب
05-01-2018, 03:40 PM





69)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



فائدة 6 : في وسطية أهل السنة والجماعة
في أسماء الإيمان والدين :

أسماء الإيمان والدين مثل :
مؤمن ، ومسلم ، وفاسق ، وكافر ، ونحوهما

فيرى أهل السنة والجماعة بأنّ فساق المسلمين
– الذين ارتكبوا شيئاً من كبائر الذنوب ما دون الشرك والكفر –
معهم بعض الإيمان وأصله ،
وفيهم شيء من الفسق والظلم الذي ينقص الإيمان ،
فليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجبون به الجنة ، وهم متعرضون للوعيد بالعقوبة بحسب ما ارتكبوه من الذنوب المنقصة للإيمان بحسبها ،
فيقولون عن الواحد من هؤلاء :
مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ،
أو مؤمن ناقص الإيمان ،
فلا يعطونه اسم الإيمان المطلق " الكامل " ،
ولا يسلبونه مطلق الإيمان وهو " الناقص "
ويخرجونه من الإسلام ،
بل يرجون له الثبات على الدين ،
والثواب على العمل والتوبة من أصل المعصية والزلل لما معه من أصل الإيمان ،
ويخافون عليه من الزيغ وعقوبة الله عزّوجلّ
لما ارتكبه من الفسوق والعصيان ،
فأهل السنة والجماعة وسط في هذا الباب بين
طائفتين :

أحدهما : الوعيدية وهم الخوارج الحرورية ،
والمعتزلة القدرية الذين يُخرجون مَن لم يتب
من أهل الكبائر من المسلمين بالكبائر من الإسلام ،
وينفون عنهم الإيمان ، ويخلدونهم إذا ماتوا
ولم يتوبوا في النّار ، ثم اختلفت الطائفتان في حكمه في الدنيا ما لم يتب :

أ – قالت الخوارج : هو كافر خارج من الإسلام
حلال الدم والمال لردته .

ب – وقالت المعتزلة : هو بمنزلة بين المنزلتين ،
لا هو كافر ولا هو مسلم ،
فوافقت المعتزلة الخوارج على الحكم
لا على الاسم .
أما إذا مات من غير توبة فهو عند الطائفتين
خالد مخلد في النّار .

الثانية : المرجئة والجهمية : فعندهما أن صاحب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان بل قالوا :
إيمان الفاسق كإيمان أبي بكر وعمر ؛
بل قال بعض غلاتهم :
إيمانهم كإيمان الأنبياء ؛
لأن الإيمان عندهم التصديق
أو التصديق مع القول ،
وإنّ الأعمال ليست من الإيمان فلا تضر المعاصي ولا تُنقصُه ،
وشُبهتهم : أنه لما تقرر لديهم ما وافقوا عليه
أهل السنة والجماعة أنه لا يخلد في النّار من أهل التوحيد أَحدٌ ،
ظنوا أن هذا لا يكون إلاّ مع وجود كمال الإيمان .


الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
للشيخ عبد الله بن صالح القصير
( ص 254 - 256 ) .






وسطية الإسلام ..

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=244876






يتبع ——————









رشيد أبوأيوب
06-01-2018, 08:20 AM





70)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



فائدة 7 : في وسطية أهل السنة والجماعة
في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأهل بيته :

تعريف الصحابي : الصحابي هو :
كل مَن رأى أو لَقِيَ النبي صلى الله عليه وسلم
مؤمناً به ومات على ذلك ،

وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هُم :

أ – أزواجه أمهات المؤمنين .

ب – قَرابته من بني هاشم المسلمين ،
وَذُرِّيَّتُه المستقيمون على الإيمان والسنة .

يتولى أهل السنة والجماعة أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم وآل بيته ،
فيحبونهم ويعظمونهم ،
ويعرفون لهم فضلهم وفضائلهم من السَّبْقِ إلى الإسلام وكمال الإيمان والهجرة والنصرة ،
والمكانة من النبي صلى الله عليه وسلم ،
ووصية الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم
فيهم بالاتباع وحسن الاقتداء ،
وترك إيذائهم وسبهم ، مع رعاية حرمتهم وأنهم قدوة الأمة ونَقَلَة الشريعة ،
ولا يغلون في أحد منهم ،
ولا يعتقدون عصمتهم من الخطايا ،
بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة ،
ولا يجْفون أحداً منهم ، فلا يفسقونه فضلا عن
أن يكفروه أو يجدوا في صدورهم غلاًّ عليه ،
بل يقولون ما أثنى الله به على مَن جاء بعد
الصحابة بقوله :
{ والّذين جاءو من بعدهم يقولون ربَّنا اغفر لنا ولإخواننا الّذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ لِّلَّذين ءامنوا ربَّنا إِنَّكَ رءوف رّحيم }
سورة الحشر 10

وبذلك صاروا وسطاً بين :

أ - الغالية : كغلاة الشيعة من الرافضة وأشباههم
المفضلة لعليٍّ على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم
والغالين في أهل البيت ،
وأعظمهم غلوًّا وأشدهم كفراً القائلون بإلهية
عليٍّ أو بنبوته أو عصمته وعصمة الأئمة بعده
من آل بيته حتى يعطوهم شيئاً من علم الغيب
والتصرف في الكون .

ب – الناصبة الجفاة : وهم صنفان :

1 – الرافضة الغلاة في أهل البيت وستة نَفَر غيرهم من الصحابة ،
فإنهم ناصبة في حق جمهور الصحابة ،
قد جفوا في حق بقية الصحابة فاعتقدوا أنهم قد فسقوا وظلموا وكَفَّروا الأئمَّة الخلفاء الراشدين
الثلاثة : أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ،
وسبوهم ولعنوهم ، وربما كفروهم .

2 – الجفاة من الخوارج والمعتزلة ونحوهم ممن سلك مسلكهم
– من جفاة منظري بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة –
ممن يطعن في الصحابة ؛ كعثمان ومعاوية
وعمرو بن العاص وغيرهم من الصحابة ،
وينفي عدالتهم ،
وأعظمهم جفاءً المكفرون لعلي وعثمان
رضي الله عنهما
والمستحلون لدمائهما ودماء من والاهما ،
والمستحلون لسبهما والقادحون في خلافتهما
وإمامتهما .


الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
للشيخ عبد الله بن صالح القصير
( ص 256 - 257 ) .



فوائد تتعلق بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=238247




وسطية الإسلام ..

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=244876






يتبع ——————









رشيد أبوأيوب
07-01-2018, 06:23 PM





71)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله :
الإيمان بما أخبر به في كتابه ،
وتَوَاتَرَ عن رسوله ، وأجمع عليه سلف الأُمّة :
من أنّه سبحانه فوق سماواته ، على عرشه ،
عَلِيٌّ على خلقه .

وهو سبحانه معهم أينما كانوا ،
يعلم ما هم عاملون .

كما جمع بين ذلك في قوله : { هو الّذي خلق السّماوات والأرض في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش يعلم ما يَلِجُ في الأرض وما يخرج منها
وما ينزل من السّماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير } .
سورة الحديد 4

وليس معنى قوله : { وهو معكم }
أنّه مُختلطٌ بالخلقَ ، فإنّ هذا لا توجبه اللّغةُ .

وهو خلاف ما أجمعَ عليه سلفُ الأمّة .
وخلاف ما فَطَرَ الله ُ عليه الخلقَ .

بل القمرُ آيةٌ من آيات الله ،
من أصغر مخلوقاته ،
وهو موضوع في السّماء ،
وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان ،

وهو سبحانه فوق عرشه رقيبٌ على خلقه ،
مهيمنٌ عليهم ، مُطّلعٌ عليهم
إلى غير ذلك من معاني ربوبيّته .




‏





_ الشرح :



 خصص المصنف رحمه الله هاتين
المسألتين :
( الاستواء على العرش ومعيته للخلق )
بالتنبيه ليزيل الإشكال .

فقد يُتوهَّم وجود التّنافي بينهما ؛
فقد يظن الظانّ أن ذلك مثل صفات المخلوقين وأنه مختلط بهم ،

فكيف يكون فوق خلقه مستوياً على عرشه ويكون مع خلقه قريباً منهم بدون مخالطة .

والجواب عن هذه الشبهة
– كما وضحه الشيخ رحمه الله – من وجوه :

الوجه الأول :
أن هذا لا تُوجِبه لغةُ العرب التي نزل بها
القرآن الكريم ،
فإن كلمة ( مع ) في اللغة المصاحبة لا تفيد اختلاطاً وامتزاجاً ولا مجاورة ولا مماسة ،

فإنّك تقول زوجتي معي .
وأنت في مكان وهي في مكان آخر .

وتقول مازلنا نسير والقمر معنا .
وهو في السماء ويكون مع المسافر وغير المسافر أينما كان ،
وإذا صحّ أن يقال هذا في حق القمر
وهو مخلوق صغير ،
فكيف لا يقال في حق الخالق الذي هو أعظم من كل شئ ! .

الوجه الثاني :
أن هذا القول خلاف ما أجمع عليه سلف
الأمّة من الصحابة والتابعين وتابعيهم
( وهم القرون المفضلة )
الذين هم القدوة ؛
فقد أجمعوا على أن الله مستو على عرشه
عالٍ على خلقه بائنٌ منهم .
وأجمعوا على أنه مع خلقه بعلمه سبحانه وتعالى كما فسروا قوله تعالى :
{ وهو معكم } بذلك .


الوجه الثالث :
أن هذا خلاف ما فَطرَ الله ُعليه الخلق
أي : ركزه في فطرهم ،
فإنّ الخلق فُطروا على الإقرار بعلو الله سبحانه على خلقه فإن الخلق يتجهون إلى الله عند الشدائد والنوازل نحو العلو ،
لا تلتفت يَمْنَةً لا يَسرة ،
من غير أن يرشدهم إلى ذلك أحدٌ ،
وإنما ذلك بموجب الفطرة التي فطر الله
النّاس عليها .

الوجه الرابع :
أنّ هذا خلاف ما أخبر الله به في كتابه وتَواتَر عن رسوله ،
مِن أنه سبحانه وتعالى على عرشه عليٌّ
على خلقه وهو معهم أينما كانوا

( والمتواتر من النصوص هو ما رواه جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء ) .

والآيات والأحاديث في هذا كثيرة منها الآية التي ذكرها المصنف رحمه الله والله أعلم .


وقول المصنف رحمه الله
( وهو سبحانه فوق عرشه رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع عليهم )
تقريرٌ وتأكيدٌ لما سبق من ذِكرِ علوه على عرشه وكونه مع خلقه بذكر اسمين من أسمائه سبحانه وهما ( الرقيب والمهيمن )
قال الله تعالى :
{ إن الله كان عليكم رقيبا }
سورة النساء 1

والرقيب هو المراقب لأحوال عباده
وفي ذلك دلالة على قربه منهم .

وقال تعالى : { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن }
سورة الحشر 23

والمهيمن هو الشاهد على خلقه المطلع على أعمالهم الرقيب عليهم .

( إلى غير ذلك من معاني ربوبيته )
أي : أن مقتضى ربوبيته سبحانه أن يكون فوق خَلقه بذاته ويطلع على أعمالهم ،
ويكون قريباً منهم بعلمه وإحاطته يُصَرِّف شئونهم ويحصى أعمالهم ويجازيهم عليها .







( يتبع ) ...................








رشيد أبوأيوب
11-01-2018, 12:10 AM





72)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وكلُّ هذا الكلام الذي ذَكَرَه الله مِن أنّه فوق العرش وأنّه معنا حقٌّ على حقيقته ،
لا يحتاج إلى تحريف ،
ولكن يُصان عن الظُّنون الكاذبة ؛
مثل أن يَظنَّ أنّ ظاهر قوله :
{ في السّماء } أنّ السّماءَ تُقِلُّهُ أو تُظِلُّهُ ،
وهذا باطلٌ بإجماع أهل العلم والإيمان ؛
فإنّ الله قد
{ وَسِعَ كُرسيُّه السّماوات والأرضَ }
سورة البقرة 255

وهو الذي
{ يُمْسكُ السّماوات والأرضَ أن تزولا } ،
سورة فاطر 41

{ ويُمسك السّماءَ أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه }
سورة الحج 65

{ ومن آياته أن تقوم السّماءُ والأرضُ بأمره }
سورة الروم 25



‏




_ الشرح :



 يبين الشيخ رحمه الله ما يجب اعتقاده بالنسبة لما أخبر الله به عن نفسه مِن كونِه فوق العرش وهو معنا ،
أنه يجب الإيمان به كما أخبر الله ولا يجوز تأويله وصرفه عن ظاهره كما يفعله المعطلة من الجهمية والمعتزلة وأشباههم ،
فيزعمون أن ذلك ليس حقيقة
وإنّما هو مجاز .
فيؤوّلون الاستواء على العرش بالاستيلاء
على الملك ،
وعلو الله على خلقه بعلو قدره وقهره
ونحو ذلك من التأويلات الباطلة التي هي تحريفٌ لكلام الله عن مواضعه .
ومنهم من يقول :
إن معنى كونه معنا أنه حالٌّ في كل مكان
كما تقوله : حلولية الجمهية وغيرهم
تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .

وقوله : ( ولكن يصان عن الظنون الكاذبة
مثل أن يظن ظاهر قوله : ( في السماء )
أن السّماء تقله أو تظله )
تُقِلُّه : أي تَحْمِله
وتُظلُّه : أي تستره
والظلة الشئ الذي يظلك من فوقك .
وليس هذان المعنيان مرادَيْن في كونه سبحانه في السماء .
ومن ظنّ ذلك فقد أخطأ غاية الخطأ
وذلك لأمرين :

الأمر الأول : أن هذا خلاف ما أجمع عليه أهل العلم والإيمان ،
فقد أجمعوا على أنّه سبحانه فوق عرشه
بائن من خلقه
ليس في ذاته شئ من مخلوقاته
ولا في مخلوقاته شئ من ذاته
وقد تقدم الكلام في تفسير قوله تعالى :
{ أأمنتم في السماء }
وأنّه إن أريد بالسماء السماء المبنية
( ففي ) بمعنى ( على ) أي : على السماء كقوله : { لأصلبنكم في جذوع النخل }
أي : على جذوع النخل .

وإن أريد بالسماء العلو كان المعنى
( في السماء ) أي : في العلو والله أعلم .

الأمر الثاني : أن هذا الظن مخالفٌ ومصادم لأدلة القرآن الدالة على عظمة الله وغناه عن خلقه وحاجة خلقه إليه ،
كما في قوله تعالى :
{ وسع كرسيُّه السموات والأرض }
والكرسي مخلوقٌ عظيم بين يدي العرش ،
وهو أعظم من السموات والأرض ،
والعرش أعظم منه .

فإذا كانت السموات والأرض أصغر من الكرسي والكرسي أصغر من العرش ،
والله أعظم من كل شئ
فكيف تحويه السماء أو تقله أو تظله ؟!

وكذلك قوله تعالى : { إنّ الله يمسك السّموات والأرض أن تزولا } { ويسمك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه } { ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره }
فهذه الآيات تدل على أن السموات والأرض بحاجة إليه ؛
فهو الذي يمسكها أن تزول أو تقع
ويكون قيامها بأمره وحده .

فلا يعقل مع هذا أن يكون سبحانه بحاجة إليها لتقله أو تظله تعالى الله عن هذا الظن الباطل علوا كبيرا .







( يتبع ) ...................








رشيد أبوأيوب
12-01-2018, 09:00 PM





73)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وقد دَخَلَ في ذلك :
الإيمانُ بأنّه قريبٌ مجيبٌ كما جَمعَ بين ذلك
في قوله :
{ وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريبٌ أُجيبُ دعوةَ الدّاعِ إذا دعانِ }
سورة البقرة 186

وقوله صلّى الله عليه وسلم : ( إنّ الذي تَدعونَه أقربُ إلى أحَدكُم مِن عُنق راحِلَتِه ).

وما ذُكر في الكتاب والسّنّة مِن قُربِه ومَعيته ،
لا يُنافي ما ذُكر مِن عُلُوِّهِ وفَوقِيَّتِه ؛
فإنّه سبحانه
ليس كمثله شيء في جميع نعوته ،
وهو عليٌّ في دُنُوِّه ، قريبٌ في عُلوِّهِ .




‏




_ الشرح :



 
لما قرر المصنف وُجُوبَ الإيمان بعلو الله سبحانه على خَلْقِه واستوائه على عرشه

نَبَّهَ في هذا الفصل إلى أنّه يجب مع ذلك الإيمان بأنّه قريبٌ مِن خلقه

وقوله : ( وقد دخل في ذلك )
أي : في الإيمان بالله
( الإيمان بأنه قريب ) أي : من خلقه
( مجيب ) لدعائهم
( كما جمع بين ذلك )
أي : بين القرب والإجابة في قوله :
( وإذا سألك عبادي عني )
ورد في سبب نزول هذه الآية :
أنّ رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أقريبٌ ربُّنا فنناجيه
أم بعيد فنناديه ؟
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم
فنزلت هذه الآية { فإنّي قريب } مَن الدّاعي
{ أجيب دعوة الداع إذا دعان }
[ رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما ]

وهذا يدل على الإرشاد إلى المناجاة في الدعاء بدون رفع صوت كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم
من عنق راحلته ) سبق شرحه .

وفي هذه الآية وهذا الحديث دلالة على قُرْبِ الله تعالى من الدّاعي بإجابته .

وهذا القرب لا يناقض عُلوَّه
ولهذا قال المصنف : ( وما ذُكر في الكتاب والسّنّة مِن قُربه ومعيَّته ، لا يُنافي ما ذُكر من عُلوِّه وفَوقيَّتِه )
لأنّ الكلَّ حقٌّ والحقُّ لا يتناقض ،
ولأنّ الله تعالى :
{ ليس كمثله شئ في جميع نعوته }
أي : صفاته
فلا يقال : إذا كان فوق خلقه
فكيف يكون معهم ،
لأن هذا السؤال ناشئ عن تصور خاطئ
هو قياسه سبحانه بخلقه
وهذا قياسٌ باطلٌ لأن الله سبحانه
{ ليس كمثله شئ } .

فالقُربُ والعُلُو يجتمعان في حقِّهِ لعظمته وكبريائه وإحاطته وأنّ السّموات السّبع في يده كخردلة في يد العبد
فكيف يستحيل في حقِّ مَن هذا بعضُ عظمته أن يكون فوق عرشه ويقرب من خلقه
كيف يشاء وهو على العرش .

( وهو عليٌّ في دنوه قريب في علوه )
سبحانه وتعالى ،
كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسّنّة وأجمع عليه علماء الملة ،
وهو من خصائصه سبحانه
( عليٌّ في دنوه )
أي : في حال قربه من خلقه

( قريبٌ في علوه ) أي : قريب من خلقه
في حال علوه على عرشه .






( يتبع ) ...................





مذهب أهل السنة في استواء الله على العرش
- الموقع الرسمي للإمام ابن باز رحمه الله

https://www.binbaz.org.sa/noor/1412









رشيد أبوأيوب
13-01-2018, 09:02 AM




74)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قوله :
( وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان . . ) إلخ .

صرح المؤلف هنا بمسألة علو الله تعالى
واستوائه على عرشه ،
بائِناً مِن خلقه كما أخبر الله عن ذلك في كتابه ، وكما تواتر الخبر بذلك عن رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكما أجمع عليه سلف الأمة الذين هم أكملها علما وإيمانا ،
مؤكدا بذلك ما سبق أنْ ذَكرَه في هذا الصدد ، ومشددا النكير على مَن أنكر ذلك من الجهمية والمعتزلة ومَن تبعهم من الأشاعرة ،

ثمّ بيّن أن استواءَه على عرشه لا ينافي معيته
وقربه من خلقه ،
فإنّ المعية ليس معناها الاختلاط والمجاورة الحسية .

وضرب لذلك مثلا بالقمر الذي هو موضوع
في السماء وهو مع المسافر وغيره أينما كان بظهوره واتصال نوره ،
فإذا جاز هذا بالنسبة للقمر ،
وهو من أصغر مخلوقات الله ،
أفلا يجوز بالنسبة إلى اللطيف الخبير
الذي أحاط بعباده عِلماً وقُدرةً ،
والذي هو شهيدٌ مطلع عليهم يسمعهم
ويراهم ويعلم سرهم ونجواهم ،
بل العالم كلّه سماواته وأرضه من العرش إلى الفرش كله بين يديه سبحانه ،
كأنه بندقة في يد أحدنا ،
أفلا يجوز لمن هذا شأنه أن يقال :
إنه مع خلقه مع كونه عاليا عليهم بائنا منهم
فوق عرشه ؟
بلى ؛
يجب الإيمان بكلٍّ
مِن علوه تعالى ومعيته ،
واعتقاده أن ذلك كلّه حقٌّ على حقيقته
من غير أن يُساء فهم ذلك أو يحمل على معان فاسدة ؛

كأن يفهم من قوله : { وهو معكم }
معية الاختلاط والامتزاج ،كما يزعمه الحلولية !
أو يفهم من قوله : { في السماء }
أن السّماء ظرفٌ حاوٍ له مُحيط به ،
كيف وقد وسع كرسيه السماوات والأرض جميعا ،
وهو الذي
{ ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه } فسبحان من لا يبلغه وهم الواهمين ،
ولا تدركه أفهام العالمين .

قوله : ( وقد دخل في ذلك الإيمان . . ) إلخ ،
يجب الإيمان بما وصف الله به نفسه ،
مِن أنّه قريبٌ مجيبٌ ، فهو سبحانه ،
قريبٌ ممَّن يدعوه ويناجيه ،
يسمع دعاءه ونجواه ويجيب دعاءه متى شاء ،
وكيف شاء ،
فهو تعالى قريبٌ قُرْبَ العِلم والإحاطة ،
كما قال تعالى :
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد }
سورة ق 16

وبهذا يتبين أنه لا منافاة أصلا بين ما ذُكر في الكتاب والسنة مِن قُرْبه تعالى ومَعيته
وبين ما فيهما من علوه تعالى وفوقيته ،
فهذه كلها نعوت له على ما يليق به سبحانه ،
ليس كمثله شيءٌ في شَيْءٍ منها .


شرح العقيدة الواسطيّة للعلاّمة محمد بن خليل هرّاس رحمه الله ( ص 118 - 120 )
ط : دار الآثار .






يتبع —————














رشيد أبوأيوب
14-01-2018, 04:00 PM





75)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة





قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :



قال : ( دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ الإِيمَانُ بِمَا أَخْبَرَ الله بِهِ فِي كِتَابِهِ، وَتَوَاتَرَ عَن رَّسُولِهِ،
وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ ؛ مِنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، عَلَى عَرْشِهِ، عَلِيٌّ عَلَى خَلْقِهِ ) ،

ذكرنا تفصيل هذه الجُمَل فيما سبق ،
ونستفيد من هذا الكلام
أنّ مسألة علو الذات لله عزوجل
أنها في الكتاب بدلالة قطعية ،
والقرآن قطعي الثبوت ، وأدلة علو الذات أيضا
علو الذات قطعية الدلالة ، وكذلك تواتر عن
رسوله صلى الله عليه وسلم ذلك ،
وبالتواتر صارت الدلالة قطعية ،
وصار الثبوت قطعيّاً ،
وما جاء في هذه الأحاديث دلالته أيضا قطعية ،

وأجمع سلف الأمة على ذلك ،
والإجماع له صفة القطعية .

فإذن مسألة علو الذات لله تبارك وتعالى
على عرشه هذه مسألة مقطوعٌ بها ،
علو الله عزوجل بذاته على خلقه ،
وأنه ليس في كل مكان ،
وليس حالاًّ بكل الأمكنة ،
هذه قطعية في الثبوت وقطعية في الدلالة ،

فمن أنكر العلو فإنّه لم يُؤْمِن بما أخبر الله عزوجل
به في كتابه وتواتر عن رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنكر ما دلّ عليه إجماع سلف الأُمّة رحمهم الله تعالى .

ولكن لأجل التأويل اختلف أهل السنة في تكفير نفاة العلو ؛
لأنهم أولوا العلو بعلو الصفات :
علو القدر القهر ،
وطائفة من أهل السنة – كما ذكرنا فيما سبق –
كفروا نفاة العلو ؛ لأنهم أنكروا ما تواترت به الأدلة وكان قطعيَّ الدلالة .

وهذا الذي تواتر قال فيه رحمه الله :
( مِنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، عَلَى عَرْشِهِ،
عَلِيٌّ عَلَى خَلْقِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا )
يعني : مع علوه ومع كونه عزوجل فوق سماواته على عرشه ، فهو معهم يعلم ما هم عاملون .


شرح الواسطية ( ص 329 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .
مع شيء من الاختصار .




يتبع -----------





أصول أهل السنة والجماعة . 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817







رشيد أبوأيوب
15-01-2018, 10:06 AM





76)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :



كَمَا جَمَعَ بَيْنَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ :
{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
ثُمَّ اسْتَوَى على الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ
وما يَخْرُجُ مِنْهَا وما يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وما يَعْرُجُ فِيهَا وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }
سورة الحديد 4

وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ : { وَهُوَ مَعَكُمْ }
أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِالْخَلْقِ ؛ فَإِنَّ هَذَا لاَ تُوجِبُهُ اللُّغَةُ .


هذه الآية بدأها الله عزوجل بالعلم في قوله :
{ يعلم ما يلج في الأرض }
وختمها بالعلم في قوله :
{ واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ،
فصار تفسير المعية بما دلت عليه أول الآية
وآخر الآية ،
صار تفسيرها عند السلف أنها معية علم ،
وهذه هي المعية العامة كماسبق أن بينا ذلك ،
وأما المعية الخاصة فهي الخاصة بأوليائه ،
فهو معهم عزوجل بتوفيقه وتأييده وإلهامه
ونصره ... إلى غير ذلك ،
من مقتضيات المعية الخاصة .




ولأجل أن نفاة العلو اشتبه عليهم قوله تعالى :
{ وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ }
هل هذه المعية تقتضي حلولا في جميع الأماكن
أم لا ؟
فنفوا علو الذات لله عزوجل ،
وشيخ الإسلام استحضر هذا فأورد هذه الشبهة ونفاها في قوله :
( وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ : { وَهُوَ مَعَكُمْ }
أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِالْخَلْقِ ؛ فَإِنَّ هَذَا لاَ تُوجِبُهُ اللُّغَةُ ) .



وقد سبق بيان ذلك آنفاً ، وبينا هناك أن كلمة ( مع ) في اللغة لا تقتضي اختلاطا ،
ولا تقتضي أن تكون معية قرب بالذات ،
بل هي تقتضي المقارنة والاقتران بين الشيئين والصحبة بينهما ؛
كما قال عزوجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }
سورة التوبة 119

كونوا معهم : يعني في صحبتهم ، ومن الصادقين صحابة رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمْ ،
ونحن معهم مع تفاوت ما بيننا في الزمان ،
والتفاوت فيما بين الأبدان .

فإذن المعية هنا : مطلق الاشتراك والمقارنة والصحبة ؛ ولهذا قال : ( لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ :
{ وهُو مَعَكُمْ } أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِالْخَلْقِ ؛
فَإِنَّ هَذَا لاَ تُوجِبُهُ اللُّغَةُ ) ،

فقوله : ( لاَ تُوجِبُهُ ) تنبيه على أنه تجيزه اللغة ؛
لأن الاختلاط بالذوات هو أحد معاني المعية ،
فإذا قيل لك : أين كنت ؟
فقلت : كنت مع فلان .
يعني : من جهة أن ذاتك مع ذاته كنت أنت وهو بالأبدان في مكان واحد ،
ويكون على غير ذلك ؛
كما يقول الرجل : فلانة – يعني زوجته – معي .
يعني لا زالت في ذمته ، وفي عصمته ،
وفي صحبته مقترنة به ، ولم تخرج عن ذلك .

فإذن كلمة ( مع ) في اللغة لا توجب معنى اختلاط الذات بالذات ، ولكن هذا أحد المعاني ،
ومعنى ( مع ) في اللغة – كما سبق بيانه –
أوسع من ذلك ؛ ولهذا عبر شيخ الإسلام بقوله :( فَإِنَّ هَذَا لاَ تُوجِبُهُ اللُّغَةُ ) .
وجاء في بعض النسخ : ( لا توجهه اللغة ) ،
لكن الصحيح والمعروف ( لا تُوجِبُهُ اللُّغَةُ ) ؛
لأن اللغة تجيز ذلك ولا توجبه ،
وشيخ الإسلام خاصة في المسائل اللغوية
دقيق النظر .


شرح الواسطية ( ص 329 - 330 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .







شرح كتاب المأثور عن السلف في جمل الاعتقاد من كتاب أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي لفضيلة الشيخ / د . عبدالله العنقري
حفظه الله

https://youtu.be/DXSce7ofmwA


‏https://youtu.be/jgjD2CbHIvI







يتبع -----------











رشيد أبوأيوب
17-01-2018, 10:32 AM





77)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :




( وهو خلافُ ما أَجمعَ عليه سَلفُ الأُمّة ،
وخلافُ ما فَطر الله عليه الخلقَ ،
بَلِ الْقَمَرُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ ،
مِنْ أَصْغَرِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ،
وهُوَ مَعَ المُسَافِرِ وغَيْرُ المُسَافِرِ ، أَيْنَمَا كَانَ )

ذكر الشيخ دليل الفطرة ،
فتكون أدلة علو الله عزوجل على خلقه بذاته
أربعة أنواع من الأدلة ، وكلها قطعية :

* الأول : دليل الكتاب ،
قال ( أَخْبَرَ الله بِهِ في كِتَابِهِ )
وهذا تواتر النقل به معلوم .

* الثاني : تواتر السنة .

* الثالث : إجماع سلف الأُمّة .

*الرابع : دليل الفطرة ، حيث قال هنا :
( وخلاف ما فطر الله عليه الخلق ) ،
فما من أحد إذا أراد أن يفزع في أمر ليس له به طاقة توجه إلى العلو ،
حتى ولو لم يكن ذا دين ،
وقد ذكرنا – فيما سبق – أن ابن فضلان في
" رسالته " التي يذكر فيها رحلته إلى بعض بلاد الترك - يعني : بلاد روسيا الآن -
في القرن الرابع الهجري ،
ذكر أنه أتى قوما لا يعرفون الله
- يريد أن يبين لهم الإسلام ومن معه -
قال ولكني رأيتهم إذا نابتهم شدة أو أصابهم قحط أو احتاجوا إلى شيء فإنّهم يجتمعون ويتوجهون إلى السّماء ويهمهمون .
وهذا شيء فطري مغروس في القلب ،
حتى الملحد إذا مرض فإنه يتوجه إلى السماء بفطرته ،
وإذا عارض فإنه ينفيه بقصر نفسه على النفي ،
لكن في القلب تعلق النفس بمن في السماء ،
هذا هو دليل الفطرة .

قال : ( بَلِ الْقَمَرُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ مِنْ أَصْغَرِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ مَعَ المُسَافِرِ وَغَيْرُ الْمُسَافِرِ أَيْنَمَا كَانَ ) ،
هذا تمثيل ببعض آيات الله ،
والله عزوجل له المثل الأعلى سبحانه .

قال : ( القَمَرُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ ) فأنت الآن تمشي في الأرض وتنظر إلى القمر ، ومن يبعد عنك بمئات الكيلوات أيضا في نفس الليلة ينظر إلى القمر ،
مثلا : في نصف الشهر والبدر في وسط الليل
تنظر أنت إلى القمر والقمر معك لا يفارقك ،
وأيضا من هو بعيد عنك بمئات الكيلوات
لا يفارقه القمر والقمر معك ومع غيرك أيضا ،

وهل ذات القمر حالة بالأرض ؟
هل ذات القمر حالة في كل مكان ؟
الجواب : ليست كذلك ؛
بل هذا القمر وهو من أصغر مخلوقات الله مع المسافر ومع الحضر ومع غير المسافر مع تباعد
ما بينهم من الأمكنة جدّاً هو معهم جميعا ،

معهم يعني :
من جهة الاقتران والملازمة والصحبة ،
والله عزوجل له المثل الأعلى .

وهذا تمثيل صحيح من شيخ الإسلام رحمه الله وهو قياس صحيح ؛
لأن قياس الأولى هذا معمولٌ به عند أهل السنة والجماعة ؛ وذلك لأن القمر من مخلوقات الله ،
وهو مع المسافر وغير المسافر ،
والقمر عظيم الخلقة أيضا وأنت تراه صغير الخلقة ،
فإذا كان بعض مخلوقات الله عزوجل يكون مع مَن في الأرض مع اختلاف بلدانهم وتباعد ما بينهم ،
فالله عزوجل أعظم وأجل من مخلوقاته ،
فهو سبحانه مع كل خلقه عزوجل بعلمه واطلاعه وإحاطته ، وهذه المباحث ذكرناها مفصلة
مؤصلة فيما سبق .

قال : ( وَهُوَ سُبْحَانَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ،
رَقِيبٌ عَلَى خَلْقِهِ، مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمْ، مُطَّلِعٌ عَلَيْهِم
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن مَّعَانِي رُبُوبِِيَّتِهِ ) ،
ومعاني الربوبية هي المعاني التي يقتضيها
اسم الرب ، ويقتضيها تصريف الأمر ،
ويقتضيها المُلك ، فهذه المعاني فيها الرقابة على الخلق ، والهيمنة عليهم ، والقهر لهم ،
والاطلاع عليهم ... إلى غير ذلك من المعاني الراجعة إلى الربوبية ،
يعني : لأنه هو الخالق ، وهو المتصرف في الأمر ،
وهو الذي بيده الملكوت ،
وهو الذي يجير ولا يجار عليه .. إلى غير ذلك .


شرح الواسطية ( ص 331 - 332 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .







شرح كتاب المأثور عن السلف في جمل الاعتقاد من كتاب أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي لفضيلة الشيخ / د . عبدالله العنقري
حفظه الله

https://youtu.be/DXSce7ofmwA


‏https://youtu.be/jgjD2CbHIvI







يتبع -----------











رشيد أبوأيوب
18-01-2018, 01:51 PM





78)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


ومن الإيمان بالله وكتبه :
الإيمان بأنّ القرآن كلامُ الله مُنزّلٌ غيرُ مخلوق .
منه بدأ وإليه يعود .
وأنّ الله تكلّم به حقيقة .
وأنّ هذا القرآن الذي أنزله على محمد
صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة ،
لا كلامَ غيره .

ولا يجوز إطلاق القول : بأنّه حكايةٌ عن كلام الله ،
أو عبارةٌ .
بل إذا قرأَهُ النّاسُ أو كتبوه في المصاحف ؛
لم يخرجْ بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة .
فإنّ الكلام إنّما يضاف حقيقةً إلى مَن قالَه مُبتدئاً
لا إلى مَن قاله مُبلِّغاً مؤدِّياً .
وهو كلامُ الله ؛ حروفُه ومعانيه ،
ليس كلام الله الحُروفَ دون المعاني .
ولا المعاني دون الحروف .




‏




_ الشرح :



 
من أصول الإيمان :
الإيمان بالله والإيمان بكتبه كما سبق .
ويدخل في هذين الأصلين الإيمان بأن القرآن كلام الله .
فالإيمان بالله عز وجل
يتضمن الإيمان بصفاته .
وكلامه من صفاته فإن الله تعالى موصوفٌ
بأنّه يتكلم بما شاء إذا شاء ،
لم يزل ولا يزال يتكلم وكلامه لا ينفد .
ونوع الكلام في حقّه أزليٌّ أبدىٌّ ومفرداته
لا تزال تقع شيئا فشيئا ،
حسب حكمته تعالى .

ومن كلامه القرآن العظيم
الذي هو أعظم كتبه ،
فهو داخل في الإيمان بكتبه دخولا أوليّاً .

وهو منزل منه سبحانه فهو تكلم به وأنزله
على رسوله صلى الله عليه وسلم فهو
( منزل غير مخلوق )
لأنه صفة من صفاته ، أضافه إلى نفسه إضافة الصفة إلى موصوفها .
وصفاته غير مخلوقة فكلامه غير مخلوق .
وقد خالف في هذا طوائف ذكر الشيخ
رحمه الله هنا مقالة بعضهم فذكر :

1- ‫مقالة الجمهية ، حيث يقولون إنّ الله ‬
‫لا يتكلم وإنّما خلق كلاما في غيره وجعله ‬
‫يعبر عنه فإضافة الكلام عندهم إلى الله مجاز ‬
‫ لا حقيقة ؛‬
‫لأنه خلق الكلام فهو متكلمٌ ‬
‫بمعنى : خالق الكلام في في غيره .‬

‫وهذا القول باطل مخالف للأدلة السمعية والعقلية ومخالف لقول السلف وأئمة المسلمين .‬
‫فإنّه لا يعقل أن يسمى متكلما إلاّ مَن قام به الكلام حقيقة فكيف يقال :‬
‫قال الله والقائل غيره ؟‬
‫وكيف يقال كلام الله هو كلام غيره .‬

وقول المصنف : ( منه بدأ وإليه يعود وأن الله تكلم به حقيقة ، وأنّ هذا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره )
قصده بهذا الرد على الجمهية الذين يقولون :
إن القرآن بدأ من غيره وأن الله لم يتكلم به حقيقة بل مجازا ،
وهو كلام غيره أُضيف إليه لأنه خالقه .

ومعنى قوله ( منه بدأ ) أن القرآن بدأ وخرج من الله تعالى وتكلم به
( ومن ) لابتداء الغاية
وقوله : ( إليه يعود ) أي : أن القرآن يرجع
إلى الله تعالى ؛ لأنّه يرفع في آخر الزمان
فلا يبقى منه شيء في الصدور
ولا في المصاحف وذلك من علامات الساعة .
أو معنى ذلك أنه ينسب إليه .

2- ‫ثم ذكر الشيخ رحمه الله هنا مقالة الكلابية ( أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب ) ‬
‫في القرآن أنه حكاية عن كلام الله ؛‬
‫لأن كلام الله عندهم هو المعنى القائم في نفسه لازم لذاته كلزوم الحياة والعلم ‬
‫لا يتعلق بمشيئته وإرادته ‬
‫وهذا المعنى القائم في نفسه غير مخلوق .‬
‫وهذه الألفاظ المكونة من حروف وأصوات مخلوقه وهي حكاية لكلام الله ،‬
‫وليست هي كلامه .‬

3- ‫وذكر مقالة الأشاعرة ‬
‫( أتباع أبي الحسن الأشعري ) ‬
‫أن القرآن عبارة عن كلام الله ؛‬
‫لأنّ كلام الله عندهم معنى قائم في نفسه ‬
‫وهذا المعنى غير مخلوق .‬
‫أما هذه الألفاظ المقروءة فهي عبارة عن ذلك المعنى القائم بالنفس وهي مخلوقه .‬
‫ولا يقال إنها حكاية عنه .‬

وبعض العلماء يقول إنّ الخلاف بين الكلابية والأشاعرة خلاف لفظي لا طائل تحته .

فالأشاعرة والكلابية يقولون القرآن نوعان :
ألفاظ ومعان ،

فالألفاظ مخلوقة
وهي هذه الألفاظ الموجودة .

والمعاني قديمة قائمة بالنفس
و هي معنى واحد لا تبعَّضُ فيه ولا تعدد .
وعلى كل حال فالقولان إن لم يكونا متفقين فهما متقاربان .

وقد أشار الشيخ رحمه الله إلى بطلان هذين القولين بقوله : ( ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله )
أي : كما تقول الكلابية ( أو عبارة عنه )

كما تقول الأشاعرة ( بل إذا قرأه الناس أو كتبوه بذلك في المصاحف لم يخرج عن أن يكون كلام الله حقيقة ) 
أي : أن القرآن العظيم كلام الله ألفاظه
ومعاينه أين وجد ،
سواء حُفظ في الصدور أو تلي بالألسنة
أو كُتب في المصاحف ، لا يخرج بذلك عن
أن يكون كلام الله تعالى حقيقة .

ثم ذكر الشيخ رحمه الله دليل ذلك فقال :
( فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مبلغا مؤديا )
فإن المبلغ المؤدي إنّما يسمى واسطة فقط قال تعالى : { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ } الآية (6)
من سورة التوبة .

والسماع المذكور في هذه الآية إنّما يكون بواسطة المبلِّغ ،
وسُمِّي المسموع كلام الله ؛ فدل على أن الكلام إنّما يضاف إلى من قاله مبتدئا .

4- ‫ثم ذكر الشيخ رحمه الله مقالة المعتزلة ، حيث يقولون : إن كلام الله الحروف دون المعاني فيقولون إن مسمي القول ‬
‫والكلام عند الإطلاق اسم للفظ فقط ،‬
‫والمعنى ليس جزء مسماه ،‬
‫بل هو مدلول مسماه .‬

ثم ذكر رحمه الله المذهب المقابل لذلك فقال : ( ولا المعاني دون الحروف )
كما هو مذهب الكلابية والأشاعرة
وكما سبق شرحه .
والمذهب الحق أن القرآن كلام الله حروفه ومعانيه كما هو قول أهل السنة والجماعة وهو الذي قامت عليه الأدلة من الكتاب والسنة والحمد لله رب العالمين .
 







( يتبع ) ...................







مذهب أهل السنة في استواء الله على العرش
- الموقع الرسمي للإمام ابن باز رحمه الله

https://www.binbaz.org.sa/noor/1412








رشيد أبوأيوب
21-01-2018, 07:17 AM








79)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




وجوب الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة

ومن الإيمان بالله وكتبه :
الإيمان بأن القرآن كلام الله ، منزل ، غير مخلوق ،
منه بدأ ، وإليه يعود ، وأن الله تكلّم به حقيقةً ،
وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله
عليه وسلم هو : كلام الله حقيقة ، لا كلام غيره .

ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله ،
أو عبارة ، بل إذا قرأه النّاس أو كتبوه في المصاحف ؛
لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة ، فإنّ الكلام إنّما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً ، لا إلى من قاله مبلغاً مؤدِّياً .
وهو كلام الله ؛ حروفه ، ومعانيه ،
ليس كلام الله الحروف دون المعاني ،
ولا المعاني دون الحروف .

فائدة 1 : في إثبات صفة الكلام لله عزوجل :

صفة الكلام لله تعالى صفة جليلة من صفات كماله ، قد دلّ عليها القرآن وصحيح السنة
وإجماع السلف .

أ – فمن القرآن قوله تعالى :
{ وتمّت كلمت رَبِّك صدقاً وعدلا لا مُبدّل لكلماته وهو السّميع العليم }
سورة الأَنْعَام 115

وقوله سبحانه :
{ ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربُّه }
سورة الأعراف 143

وقوله عزوجل : { وإنْ أَحدٌ مّن المشركين استجارك
فأجره حتّى يسمع كلام الله ثمّ أبلغه مأمنه ذلك بأنّهم قومٌ لا يعلمون }
سورة التوبة 6

ب – ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم :
( ألا رجل يحملني إلى قومه ؛ فإنّ قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ) ،
وفِي حديث الإسراء والمعراج قال الله تعالى
" قد أمضيت فريضتي ؛ وخففت عن عبادي " ،
{ ما يُبَدّل القول لديَّ } ) سورة ق 29
متفق عليه .

ج – وقد نص السلف والأئمة من بعدهم على
أن الله تعالى لم يزل متكلما إذا شاء بما شاء .

فهذه الصفة ثابتة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته من غير مماثلة لخلقه – كسائر الصفات الإلهية الثابتة في الكتاب والسنة –

لا يلزم من إثباتها ؛ أي : لازم باطل ،
بل كلام الله تعالى لا يماثل كلام المخلوقين ،
كما أنه تعالى لا يماثل في شيء من صفاته
صفات المخلوقين ،
فصفة الكلام من صفات الله تعالى الذاتية من حيث تعلقها وقيامها بذاته واتصافه بها ،
ومن صفاته الفعلية – من حيث مَن يكلمه الله
ونوع وزمان وآحاد الكلام –
أي : من حيث تعلقها بقدرته تعالى ومشيئته ؛
فإذا كان من المعلوم أن الله تعالى لم يزل
ولا يزال كامل القدرة نافذ المشيئة ،
عُلم أنه لم يزل ولا يزال متصفاً بالكلام ؛
أي :
يكلم من شاء بما شاء كيف شاء ومتى شاء ؛
لأن الكلام من أعظم صفات الكمال التي يستحيل
نفيها عن الله تعالى ، وكلمات الله تعالى الكونية
غير متناهية فلا تفنى ولا تبيد .
قال تعالى : { قل لّو كان البحر مدادا لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي
ولو جئنا بمثله مددا }
سورة الكهف 109

ولَم يُقدر الله حق قدره مَن زعم أن كلامَه مخلوقٌ
من جملة المخلوقات التي تنتهي ،
وتصور هذا القول كاف في رده والقول ببطلانه
فهو تعالى متكلم متى شاء كيف شاء بما شاء
ولَم يزل ولا يزال بصفة الكلام معروفاً وموصوفاً ،
وكلامه تعالى من صفاته الذاتية الفعلية
– فهو غير مخلوق –
كسائر صفاته وأفعاله .
قال تعالى : { وكلّمَ الله ُ موسى تكليما }
سورة النساء 164

وقال تعالى : { ولو أَنّمَا في الأرض من شجرة أقلام
والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر مّا نفدت
كلمات الله إنّ الله عزيز حكيم }
سورة لقمان 27

ذلك لأنّ أمره كلام ، ونهيه كلام ، وعطاءه كلام ،
ومنعه كلام ، وخلقه كلام ، وإفناءه كلام ؛
فالكلام متعلقاته كثيرة :

1 - يتكلم تعالى بما يتعلق بذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله ، وقد أخبر تعالى بذلك وأبدى وأعاد .

2 - ويتكلم بما يتعلق بجميع مخلوقاته بالأحكام القدرية والأحكام الشرعية والأحكام الجزائية .

وكلماته كلها حقٌّ وعدل وصدق ؛
فإنّه تعالى يقول الحق صدقاً في الأخبار
ومَن أصدق من الله قيلاً وعدلا في الأحكام ؟!
قال تعالى :
{ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون }
سورة المائدة 50

والأوامر والنواهي ، ومن أحسن من الله حكماً
لقوم يوقنون ؟!
قال تعالى : { وتمّت كلمتُ رَبِّك صدقاً وعدلا
لا مُبدّل لكلماته وهو السّميع العليم }
سورة الأَنْعَام 115



انظر : ( ص 265 ثم ص 218 - 220 )
من كتاب :
الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
تأليف : الشيخ عبد الله بن صالح القصير .




فائدة عظيمة تتعلق بالعقيدة :

الشيخ ابن حميد يقرر صفة الكلام
ويذكر قصة إمامٍ حنبلي أفحم معتزليا
والشيخ ابن باز يكبّر
رحمهم الله جميعاً

رائع

‏https://t.co/TF08NIcxLH








يتبع ———————-






رشيد أبوأيوب
22-01-2018, 03:43 PM






80)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


فائدة 2 : كلام الله تعالى نوعان :

الأول : الكلام الكوني القدري الذي تكون به
إيجاد الأشياء ،
ويكون به تدبير الخلق والملك ، قال تعالى :
{ إنّما قولنا لشيء إذا أردناه أن نّقول له كن فيكون } سورة النحل 40

وقال :
{ إذا قضى أمرا فإنّما يقول له كن فيكون }
سورة مريم 35

ومن السنة حديث النواس بن سمعان وفيه
قال صلى الله عليه وسلم :
( إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السّموات شيئا ،
فإذا فُزِّع عن قلوبهم وسكن الصوت ،
عرفوا أنه الحقّ ونادَوْا ماذا قال رَبُّكُم ؟
قالوا : الحقّ ) .
فهذا الكلام به توجد الموجودات ،
وبه تفنى إذا شاء الله ،
وبه يحصل تدبير الملك وأمر الخلق ،
وصرف الرزق ،
عطاؤه سبحانه كلام ومنعه كلام ،
وهذا مستمر ولا يحصيه إلاّ الله تعالى ،
قال تعالى : { ولو أنّما في الأرض من شجرة أقلام
والبحر يمدُّه من بعده سبعة أبحر مّا نفدت
كلمات الله إنّ الله عزيز حكيم }
سورة لقمان 27

الثاني : كلام ديني شرعي وهو القرآن
وسائر كتب الله المنزلة على رُسله
وما خاطب به الله تعالى نبيّه صلى الله عليه
وسلم غير القرآن كخطابه تعالى له صلى الله
عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج ، ونحو ذلك
مما صح من الأحاديث القدسية ،
وهذا قد تم وكمل وانقطع بوفاة النبي صلى الله
عليه وسلم .



كتاب :
الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
تأليف : الشيخ عبد الله بن صالح القصير .
( ص 220 - 221 ) .






فائدة عظيمة تتعلق بالعقيدة :

الشيخ ابن حميد يقرر صفة الكلام
ويذكر قصة إمامٍ حنبلي أفحم معتزليا
والشيخ ابن باز يكبّر
رحمهم الله جميعاً

رائع

‏https://t.co/TF08NIcxLH






يتبع ———————-







رشيد أبوأيوب
23-01-2018, 10:21 AM






81)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


فائدة 3 : الأدلة على أن القرآن كلام الله ،
وأن كلام الله الكوني لا ينفد :

1 - قوله : { وإنْ أَحدٌ مّن المشركين استجارك
فأجره حتّى يسمع كلام الله }
سورة التوبة 6

2 – قوله صلى الله عليه وسلم :
( ألا رجل يحملني ) ، حتى قوله ؛
( فإنّ قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ) ،

3 - قوله صلى الله عليه وسلم :
( من نزل منزلا ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) ،
فدل على أن كلام الله غير مخلوق ؛
فإنّه لا يستعاذ بمخلوق ؛
إذ الاستعاذة بمخلوق شرك .

4 - قوله تعالى : { قل لّو كان البحر مدادا لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مددا }
سورة الكهف 109

وقوله تعالى : { ولو أَنّمَا في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر مّا نفدت كلمات الله إنّ الله عزيز حكيم }
سورة لقمان 27

فذلك دليل على أن كلام الله غير مخلوق ؛
لأنّ كل مخلوق ينفد ويبيد .

5 - لم يقل أحدٌ من السلف أن القرآن مخلوق
أو قديم ،
بل الآثار متواترة عنهم بأنهم يقولون :
القرآن كلام الله ،
فروى أحمد في المسند عن جبير بن نفير قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إنكم لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه )

قال تعالى : { ولكن حقّ القول منّي }
سورة السجدة 13

فأخبر أن القول منه لا من غيره من المخلوقات ،
فإنّ ( من ) لابتداء الغاية ،
فإن كان المجرور بها عيناً يقوم بنفسه لم يكن
صفة لله تعالى كقوله : { وسَخّر لكم مّا في السّماوات وما في الأرض جميعاً منه }
سورة الجاثية 13

وأما إذا كان المجرور بها صفة
ولَم يذكر لها محلاًّ ، كان صفة له ؛
كقوله : { ولكن حقّ القول منّي }
سورة السجدة 13

وإنكار هذه الصفة وتحريفها
– أعني : صفة الكلام لله تعالى –
أمرٌ خطير ، وكفر عظيم لوجوه :

الأول : أنه في الحقيقة إبطال للشرع ،
أي : الأمر والنهي والثواب والعقاب ،
بل هو في الحقيقة تكذيب للمرسلين ،
فإنّهم عليهم الصلاة والسلام إنّما أخبروا الأمم
بكلام الله الذي أُنزِل إليهم ،
فالإيمان بكلام الله داخلٌ في الإيمان برسالة الله
إلى عباده ،
والكفر بكلام الله تعالى كفر بالرسالة ،
فإن الذين كفروا بالرسل أنواع :

أ – نوع كفر بكلام الله الذي أنزله على رسله
من البشر :
{ إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء }
سورة الأَنْعَام 91

{ أكان للنّاس عَجَباً أن أوحينا إلى رجل مّنهم
أن أنذر النّاس وبشِّر الّذين آمنوا أنّ لهم قَدَم صدق
عند ربِّهِم قال الكافرون إنّ هذا لساحر مُّبِين }
سورة يونس 2

ب – نوع كفر برب متفرد بالخلق والملك والتدبير
مثل فرعون وقومه .

الثاني : أنه إنكار للقدر وإبطال له ومعناه :
تعطيل الملكوت من ربّ عليم حكيم يدبر ملكه
وخلقه بعلمه وحكمته ،
فيضع الأمور مواضعها اللائقة بها ،
ويشرع لعباده ما فيه مصلحتهم وسعادتهم
في الدنيا والآخرة .

ج – نوع كفر يتفرد الله عزوجل بالإلهية فدعوا
معه غيره وعبدوا من دونه مَن سواه فأنكروا
تفرد الله تعالى بالإلهية واستحقاق العباده وحده
قائلين ما أخبر الله به عنهم
{ أجعل الآلهة إلها واحدا إنّ هذا لشيء عجاب }
{ وقالوا لا تذرنّ آلهتكم ولا تذرنّ ودّا ولا سواعاً
ولا يغوث ويعوق ونسرا } :
وقد رد الله عليهم جميعاً وفند شبهاتهم فقال :
{ إنّ إلهكم لواحد * رّبُّ السّماوات والأرض
وما بينهما وربُّ المشارق } :
وقال تعالى : { وما من إله إلاّ الله }
وقال : { وإلهكم إله واحد لا إله إلاّ هو الرّحمن الرّحِيم } : وقال سبحانه : { فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشّر المخبتين } : وقال تعالى :
{ وما أرسلنا من قبلك من رّسول إلاّ نوحي إليه
أنّه لا إله إلاّ أنا فاعبدون }
وكفّر سبحانه كلَّ مَن دعا مع الله غيرَه لشركه
فقال : { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به
فإنّما حسابه عند ربّه إنّه لا يفلح الكافرون } :

وأغلظ وعيد المشركين وتوعدهم بما لم يتوعد
به أحداً من العالمين .

الثالث : وإذا بطل الشرع والقدر ، كان لازم ذلك
إنكار وجود الله تعالى .




كتاب :
الفوائد السنية على العقيدة الواسطية
تأليف : الشيخ عبد الله بن صالح القصير .
( ص 221 - 223 ) .








القرآن هو كلام ربّ العالمين عقلا وشرعاً 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?p=3742097#post3742097








فائدة عظيمة تتعلق بالعقيدة :

الشيخ ابن حميد يقرر صفة الكلام
ويذكر قصة إمامٍ حنبلي أفحم معتزليا
والشيخ ابن باز يكبّر
رحمهم الله جميعاً

رائع

‏https://t.co/TF08NIcxLH






يتبع ———————-







رشيد أبوأيوب
25-01-2018, 08:39 AM





82)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :



والقرآن كلام الله عزوجل حقيقة ،
منه بدأ وإليه يعود ؛ ولهذا بَعَّضَ ذلك فقال :
( ومن الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأن القرآن
كلام الله ) ؛ لأن الإيمان بأن القرآن كلام الله
هو بعض الإيمان بالله ،
والإيمان بأن القرآن كلام الله هو بعض الإيمان بالكتب ؛ فإن حقيقة الإيمان بكتب الله عزوجل
هو التصديق الجازم الذي لا ريب فيه ولا شك
أن الله عزوجل تكلم بكلام ،
وأنزله على بعض عباده المرسلين ، وجعله كتابا
يُقرأ وحجة على أقوام أولئك الرسل .

فكتب الله هي الكتب التي فيها كلام الله عزوجل ،
ومن حيث هي من الله عزوجل هي منه سبحانه وتعالى كلاما ، وأما الكَتْبُ فهو من صنيع البشر ،
ولكن الكلُّ كلام الله سواء كان مقروءاً أو مسموعاً
أو مكتوباً ، وهذا كله جاء على صفة الكلام بعد
أن تكلم الله عزوجل به ...

والقرآن مصدر للقراءة : قرأ يقرأ قرآناً وقراءة ،
وسمي قرآناً لأنه يُقرأ على نحو خاص .

وقرآناً : يعني : قراءةً .

فإذن القرآن سُمي بذلك لأنّه يُقرأُ بكثرة ،
وكُتُب اللهِ جميعاً تُقرأ ،
لكن القرآن يُتعبد بتلاوته ويُقرأ بكثرة ،
وجعل الله عزوجل محبة قراءته في قلوب المؤمنين
أكثر من غيره من الكتب ؛
ولذلك خُصّ بهذا الاسم وهو أنه قرآن .

وقول الشيخ رحمه الله : ( مُنزلٌ ) وهو :
أنّ القرآن منزل منه عزوجل ؛
كما قال سبحانه :
{ قل نزّله روح القدس من رّبِّك بالحَقِّ }
سورة النحل 102

و" مِنْ " هنا ابتدائية { من رّبّك } ، يعني :
هذا الإنزال ابتدأ من الله تعالى ،
وهو فوق سمواته على عرشه ،
ومعنى ذلك أن يكون قد سمعه جِبْرِيل عليه السلام من الرّبّ تبارك وتعالى .

قال : ( مُنَزَّلٌ غير مخلوق )
وهذا ملازم لكونه منزَلاً ،
والقرآن وصف بأنّه منزّلٌ ،
وبأنّ الله عزوجل جعله قرآناً عربيّاً ،
وكل هذا يقتضي أن يكون غير مخلوق ،
والأصل أيضاً أنّه إذا كان كلامه وصفته
فهو عزوجل بكلامه وأسمائه وصفاته هو الخالق
وما سواه مخلوق ؛
ولهذا كلامه غير مخلوق ...

وقال : ( وإليه يعود ) يعني : في آخر الزمان
حين يُسرى على القرآن في ليلة ؛ يأمر الله الملائكة
أن يجمعوا القرآن فلا يبقى في الأرض منه آية ،
ولا في الصدور منه حرف ؛ كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : ( يُسرى على القرآن في ليلة واحدة ،
فلا يُترك منه آية في قلب ولا مصحف
إلاّ رُفعت ) .

فإنّه عزوجل تكلم بهذا القرآن بحروفه وسُمع منه ،
فيكون كلامه به إذن بصوت ،
وإذا كان كذلك فهو كلُّه كلامه بحروفه ومعانيه .

فالقرآن كلام الله أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم حجة على النّاس .


نقلته باختصار شديد من :
شرح الواسطية ( ص 345 - 351 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .







من هم أهل السنة والجماعة
للشيخ محمد هشام طاهري حفظه الله

‏https://youtu.be/TcZ-5RkJLi0





يتبع -----------











رشيد أبوأيوب
27-01-2018, 07:31 AM




83)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال شيخ الإسلام رحمه الله :
" المسلمون يصفون الله بما وصف به نفسَه ،
وبما وصفته به رسلُه ،
من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف
ولا تمثيل ،
بل يثبتون له ما يستحقه من صفات الكمال ، وينزِّهونه عن الأكفاء والأمثال ،
فلا يعطِّلون الصِّفات ، ولا يمثلونها بصفات المخلوقات ؛ فإنّ المعطِّل يعبد عَدَماً ،
والممثِّل يعبد صنماً ، والله تعالى :
{ ليس كمثله شيءٌ وهو السَّمِيع البصير }
سورة الشورى 11
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 73 ) ] .

قال : " وهذا حقيقة التوحيد ،
وهو أن لا يَشرَكَهُ شيء من الأشياء فيما هو من خصائصه ، وكل صفة من صفات الكمال فهو متصفٌ بها على وجه لا يماثله فيه أحدٌ ،
ولهذا كان مذهب سلف الأُمّة وأئمتها إثبات
ما وصف به نفسه من الصِّفات ،
ونفي مماثلته لشيء من المخلوقات "
[ التدمرية ( ص 124 ) ] .

" و ... المدح والثناء لا يكون إلاّ في الإثبات ،
فإنّه – « أي : الإثبات » –
إنّما يكون بصفات الكمال ،
والكمال إنّما يكون في الأمور الوجودية ...
وإذا كان كذلك ،
فمن المعلوم أنّ الكلام صفة كمال ، كما أنّ العلم والقدرة والسمع والبصر صفة كمال ،
وإنّ المتكلِّم أكمل ممَّن لا يتكلم " .
[ الصفدية ( 1 / 66 ) ] .

والسّلف :
" لا يَنفون عن الله تعالى صفات الكمال
سبحانه وتعالى ، فيجعلونه كالجمادات التي
لا تتكلم ، ولا تسمع ولا تبصر ،
فلا تكلِّمُ عابديها ، ولا تهديهم سبيلا ،
ولا ترجع إليهم قولا ،
ولا تملك لهم ضراً ولا نفعاً " .
[ انظر : المسألة المصرية في القرآن ،
ضمن مجموع الفتاوى ( 12 / 173 ) ] .

وقال : " الكلام صفة كمال لا صفة نقص ،
وإنما يكون صفة كمال إذا قام به " .
[ الجواب الصحيح ( 4 / 341 ) .
وانظر : منهاج السنة ( 3 / 360 ) ،
الصّفدية ( 1 / 66 ) ] .

" والذي عليه سلف الأُمّة وأئمتها وجمهورها
أنّ كلام الله قائم به ، وكذلك سائر ما يوصف به
من الحياة ، والقدرة وغير ذلك " .
[ الجواب الصحيح ( 3 / 278 - 279 ) ] .


كتاب : إمتاع ذوي العِرفان بما اشتملت عليه كُتُبُ شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية من علوم القرآن
جمع وتحقيق : عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم : أ. د. محمد عبد الرحمن الخُمَيِّس
ط : دار الإمام البخاري / الدوحة
( ص 585 - 586 ) .






يتبع ——————






من معين الإمام أحمد بن حَنْبَل رحمه الله
للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

‏https://youtu.be/k5Eq_jENWyY






رشيد أبوأيوب
27-01-2018, 08:03 PM




84)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


أ – الدليل على أن القرآن كلام الله تعالى :

قال رحمه الله : " لا يمكن أحداً ممَّن يُؤْمِن بالتوراة
أو الإنجيل أو القرآن أن يُنكر أنّ الله مُتكلِّم ،
وهذه الكتب مملوءة بذكر ذلك ،
وأهل الملل مُطبقون على ذلك ...
والمقصود أنه متكلِّم حقيقة ،
بكلام يقوم به " .
[ شرح الأصفهانية ( ص 413 ) .
وانظر : رسالة مسألة الأحرف التي أنزلها الله على آدم ، ضمن مجموع الفتاوى ( 12 / 41 ) ] .

قال : " والذي أخبرت به الرسل ، أنّه متكلِّم بكلام قائم بنفسه وهذا هو الذي فهمه عنهم أصحابهم ،
ثم تابعوهم بإحسان ، بل علموا هذا من دين الرسل بالاضطرار ، ولَم يكن في صدر الأُمّة
وسلفها مَن ينكر ذلك "
[ شرح الأصفهانية ( ص 418 ) .
وانظر : التسعينية ( 1 / 276 ) ] .

قال : " وإنّما يتّصف الرّبُّ تعالى بما يقوم به من الصِّفات ، لا بما يخلقه في غيره من المخلوقات ،
فهو الحي العليم القدير السميع البصير الرحيم المتكلِّم بالقرآن ، وغيره من الكلام ، ... "
[ ... مجموع الفتاوى ( 12 / 41 ) ] .

وقال : " فكلُّ صفة كمال لا نقص فيه ؛
فإنّ الرّبّ يتّصف بها ،
واتصافه بها من لوازم ذاته ، ولَم يَزل موصوفاً
بصفات الكمال ،
وذاته هي المستلزمة لصفات كماله ،
لا يجوز أن يحتاج في ثبوت صفات الكمال له
إلى غيره .

والكلام صفة كمال ؛
فإنّ مَن يتكلَّم أكمل ممَّن لا يتكلَّم ،
كما أنّ مَن يعلم ويقدر أكمل ممّن لا يعلمّ
ولا يقدر ،
والذي يتكلَّم بمشيئته وقدرته أكمل ممَّن لا يتكلَّم
بمشيئته وقدرته ، وأكمل ممَّن تكلّم بغير مشيئته
وقدرته إن كان ذلك معقولا .

ويمكن تقريرها على أُصول السّلف بأن يقال :
إما أن يكون قادرًا على الكلام أو غير قادر :
فإن لم يكن قادراً ؛ فهو الأخرس ،
وإن كان قادراً ولَم يتكلَّم ؛ فهو الساكت "
[ مجموع الفتاوى ( 6 / 294 - 295 ) ] .

قال : " وللنّاس طُرُقٌ أُخْرَى في إثبات كون الله
متكلِّما ، منها :

1 ] ما في القرآن من إخبار عن ذلك ، كقوله تعالى :
{ قال الله } [ سورة المائدة 115 ] ،
{ ويقول } [ سورة النحل 27 ] الله عزوجل .

2 ] وقوله : { وكلَّم الله موسى تكليما }
سورة النساء 164
وقوله : { ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربُّه }
سورة الأعراف 143

3 ] وما ذكره في القرآن مِن كلمَته ، وكلماته ،
كقوله تعالى : { ولولا كلمةٌ سَبَقَت مِن رّبِّك لقضي
بينهم فيما فيه يختلفون }
سورة يونس 19
وقوله : { وتمّت كلمتُ ربِّك صدقاً وعدلا }
سورة الأَنْعَام 115

4 ] وما فيه من ذكر مناداته ، ومناجاته ، كقوله :
{ وناديناه من جانب الطّور الأيمن وقرّبناه نجيّا }
سورة مريم 52
وقوله : { ويوم يناديهم فيقول أين شركاءى الذين
كُنتُم تزعمون }
سورة القصص 62
{ ويوم يناديهم فيقول ماذا أَجبتم المرسلين }
سورة القصص 65
{ وإِذْ نادى ربُّك موسى أَنِ ائْتِ القومَ الظَّالِمِين }
سورة الشعراء 10

5 ] وما في القرآن من ذكر إنبائه ، وقصصه ؛
كقوله : { قد نَبّأَنا الله من أخباركم }
سورة التوبة 94
وقوله : { نحن نقصُّ عليك أحسن القصص }
سورة يوسف 3

6 ] وما في القرآن من ذكر حديثه ، وقوله ؛ كقوله :
{ ومن أصدق من الله حديثاً }
سورة النساء 78
وقوله : { الله نَزّلَ أحسن الحديث كتاباً }
سورة الزمر 23
وقوله :
{ قولُه الحقُّ وله الملك يوم يُنْفَخ في الصّور }
سورة الأَنْعَام 73

7 ] وما فيه مِن أنّ : القول منه ؛ كقوله :
{ ولكن حقَّ القولُ منّي لأملأنّ جهنّم من الجِنّة والنّاس أجمعين }
سورة السجدة 13

واعلم أن الاستدلال على الكلام بمثل هذه السمعيات أكمل من الاستدلال على السمع والبصر بالسمعيات ؛ لأنّ ما أخبر الله به عن نفسه ،
_ من : قوله ، وكلامه ، ونبئه ،

8 ] وقصصه ،

9 ] وأمره ،

10 ] ونهيه ، وتكليمه ، وندائه ، ومناجاته ،
وأمثال ذلك : أضعاف أضعاف ما أخبر به مِن كونه سميعا بَصِيرا .

وأيضاً فإنّه نوّع الإخبار عن كل نوع من أنواع الكلام ، وثنّى ذلك ، وكرّره في مواضع ،
ولا يُحصى ما في القرآن من ذلك إلاّ بكلفة "
[ شرح الأصبهانية ( ص 432 - 434 ) ] .

وقال رحمه الله :
" إن القرآن كلام الله غير مخلوق ،
وهو كلام الله حيث تُلِيَ ، وحيث كُتِب ،
وهو قرآن واحد ...
وإن تنوّعت الصُّور التي يُتْلَى فيها ويُكتب ،
من أصوات العباد ومدادهم ؛
فإنّ الكلامَ كلامُ مَن قالَه مبتدئاً ،
لا كلام مَن بلَّغه مُؤدِّياً .

فإذا سمعنا ... : ( إنّما الأعمال بالنيات )
[ أخرجه البخاري ومسلم ]
قلنا : هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
لفظُه ومعناه ،
مع علمنا أنّ الصّوتَ صوتُ المبلِّغ ...

ونحن إذا قلنا :
هذا كلام الله لِمَا نسمعه من القارئ ،
ونرى في المصحف ،
فالإشارة إلى الكلام من حيث هو هو ،
[ هذه العبارة كثيرا ما ترد على ألسنة المتكلِّمين ،
وخاطبهم شيخ الإسلام بما يفهمون ،
والمراد هنا : إثبات الشيء بقطع النظر عن علائقه
وصفاته وإضافاته ]

مع قطع النظر عمّا اقترن به البلاغ من صوت المبلِّغ ، ومداد الكاتب "
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 241 ) ] .



كتاب : إمتاع ذوي العِرفان بما اشتملت عليه كُتُبُ شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية من علوم القرآن
جمع وتحقيق : عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم : أ. د. محمد عبد الرحمن الخُمَيِّس
ط : دار الإمام البخاري / الدوحة
( ص 586 - 589 ) .






يتبع ——————








رشيد أبوأيوب
28-01-2018, 07:23 AM




85)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الإجماع على أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ؛
فقال : " وهذا قول السّلف قاطبة ؛
من الصّحابة ، والتابعين لهم بإحسان ،
وسائر أئمة المسلمين :
أنّ القرآن كلام الله ليس بمخلوق "
[ منهاج السنة ( 1 / 246 ) .
وانظر : ( 5 / 416 ) ،
التسعينية ( 2 / 612 ) ،
شرح الأصفهانية ( ص 7 - 8 ) ،
الصفدية ( 2 / 55 - 86 ) ،
مجموع الفتاوى ( 12 / 235 , 372 , 407 ) ،
( 17 / 36 ) ]

قال : " وهذا مذهب الصّحابة ، والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم ، وهذا مذهب
الأئمة المتبوعين ، مثل : مالك بن أنس ،
والثوري ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ،
وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد بن حَنْبَل ،
وإسحاق ... ، ومحمد بن خزيمة ،
ومحمد بن نصر المروزي ، وأبي بكر بن المنذر ،
ومحمد بن جرير الطيري ، وأصحابهم "
[ منهاج السنة ( 2 / 106 - 107 ) .
وانظر : شرح الأصفهانية ( ص 507 ) ،
مجموع الفتاوى
( 12 / 36 - 37 , 506 - 507 , 554 - 582 )]

ونقل جواب الإمام أحمد لما سُئل :
" ما تقول في القرآن ؟ ،
قال : ما تقول في العلم ؟؟ فسكت ،
فقال الإمام أحمد : القرآن من علم الله "
[ مجموع الفتاوى ( 6 / 157 ) ] .

وقال : " قال أحمد بن الحسن الترمذي :
قلت لأحمد بن حَنْبَل : إنّ النّاس قد وقعوا في القرآن ، فكيف أقول ؟ فقال :
أليس أنتَ مخلوقا ؟
قلت : نعم ،
قال : فكلامك منك مخلوق ؟
قلت : نعم ،
قال : أفليس القرآن من كلام الله ؟
قلت : نعم .
قال : وكلام الله من الله ؟
قلت : نعم .
قال : فيكون من شيء مخلوق ؟! "
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 433 - 434 ) ] .

واعتقاد أن القرآن كلام الله غير مخلوق
هو من دين الإسلام :

قال رحمه الله :
" لأن الدين لا بدّ فيه من أحد أمرين :
إما أن يكون الله تعالى تكلَّم بالقرآن وبسائر كلامه .
وإما أن يكون خَلَقه في غيره ،
لا يحتمل الأمر وجها ثالثاً .
فإذا بطل أن يكون خَلْقُه في غيره من الدين ،
تعيَّن أن يكون القول الآخر من الدين ،
وهو أن الله هو المتكلِّم به ،
فمنه بدأ ، ومنه حقّ القول ، ومن لدنه نزل "
[ التسعينية ( 2 / 518 ) ] .


كتاب : إمتاع ذوي العِرفان بما اشتملت عليه كُتُبُ شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية من علوم القرآن
جمع وتحقيق : عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم : أ. د. محمد عبد الرحمن الخُمَيِّس
ط : دار الإمام البخاري / الدوحة
( ص 589 - 590 ) .






يتبع ——————








رشيد أبوأيوب
28-01-2018, 10:45 PM




86)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



ومِمّا يدلُّ على أنّ القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق ما لقيه الأئمة في سبيل ذلك :

قال شيخ الإسلام رحمه الله :

" فلما امتحن الناس بذلك
[ بالقول بخلق القرآن ] ،
واشتهرت هذه المحنة ، وثَبَّتَ الله مَن ثَبَّته من أئمة السُّنّة ، وكان الإمام الذي ثبّته الله ،
وجعله إماماً للسّنّة ، حتى صار أهل العلم بعد ظهور المحنة يمتحنون الناس به ،
فمَن وافقه كان سُنِّيا وإلاّ كان بدعيا ،
هو الإمام أحمد بن حنبل ،
فثبت على أن القرآن كلام الله غير مخلوق ،

وكان " المأمون "
[ هو أحد خلفاء بني العباس ... ]
لما صار إلى الثغر بطَرَسُوس ، كتب إلى نائبه بالعراق إسحاق بن إبراهيم
[ ... ولي بغداد نحوا من ثلاثين سنة ،
قال الذهبي : وعلى يده امتُحن العلماء .. ] ،
فدعى العلماء ، والفقهاء ، والقُضاة ،
فامتنعوا عن الإجابة والموافقة ،
فأعاد عليه الجواب ، فكتب كتابا ثانيا يقول فيه عن القاضيين ، بشر بن الوليد ، وعبد الرحمن بن إسحاق ، إن لم يجيبا فاضرب أعناقهما ،
ويقول عن الباقين : إن لم يجيبوا فقيِّدهم
فأرسلهم إليَّ ، فأجاب القاضيان ،
وذكرا لأصحابهما : أنّهما مكرهان ، وأجاب أكثر النّاس قبل أن يقيدهم لمّا رأوا الوعيد ،
ولم يجب ستة أنفس ،
فقيَّدهم ؛ فلما قُيِّدوا أجاب الباقون إلاّ اثنين ، أحمد بن حنبل ،
ومحمد بن نوح النيسابوري
فأرسلوهما مقيَّدين إليه ،
فمات محمد بن نوح في الطريق ،
ومات المأمون قبل أن يصل أحمد إليه ،
وتولّى أخوه أبو إسحاق ،
[ هو أحد خلفاء بني العباس : المعتصم ... ] ،
وتولّى القضاء أحمد بن أبي دؤاد ،
[ هو القاضي الجهمي أبو عبد الله أحمد بن فرج بن حَريز الإيادي البصري ،
المعروف بابن أبي دؤاد ... ]

وأقام أحمد بن حنبل في الحبس من سنة ثماني عشرة إلى سنة عشرين .
ثم إنهم طلبوه وناظروه أياماً متعددة ،
فدفع حججهم ، وبيّن فسادها ،
وأنهم لم يأتوا على ما يقولونه بحجّة ،
لا من كتاب ، ولا من سُنّة ، ولا من أثر ،
وأنّه ليس لهم أن يبتدعوا قولا ،
ويلزموا النّاس بموافقتهم عليه ،
ويعاقبوا مَن خالفهم ،
وإنّما يلزم النّاس ما ألزمهم الله ورسوله ،
ويعاقب من عصى الله ورسولَه ؛
فإنّ الإيجاب والتحريم ، والثواب والعقاب ،
والتكفير والتفسيق ، هو إلى الله ورسوله ،
ليس لأحد في هذا حكم "
[ ... مجموع الفتاوى ( 5 / 553 ) ... ]



انظر كتاب :
إمتاع ذوي العِرفان بما اشتملت عليه كُتُبُ
شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية من علوم القرآن
جمع وتحقيق : عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم : أ. د. محمد عبد الرحمن الخُمَيِّس
ط : دار الإمام البخاري / الدوحة
( ص 590 - 592 ) .





يتبع ——————





مجلة البحوث الإسلامية

http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaDetails.aspx?BookID=2&View=Page&PageNo=1&PageID=3591







فتنة خلق القرآن وثبات الإمام أحمد رحمه الله
الشيخ سعيد رسلان حفظه الله

‏https://youtu.be/_eKkbhmm0zw






محنة الإمام أحمد بن حَنْبَل رحمه الله
للشيخ سلطان العيد حفظه الله

‏https://youtu.be/6UZpENfkTXc






محنة الإمام أحمد بن حَنْبَل في فتنة خلق القرآن
للمؤرخ أحمد دعيج

‏https://youtu.be/A7D8BoLD-Is







رشيد أبوأيوب
30-01-2018, 11:36 PM




87)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال شيخ الإسلام رحمه الله : " القول في الصفات كالقول في الذات ؛ فإن الله ليس كمثله شيء ،
لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ؛
فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات ؛
فالذات متصفة بصفات حقيقة ،
لا تماثل صفات سائر الذوات " ،
[ التدمرية ( ص 43 ) ]

و" القول في بعض الصفات ، كالقول في بعض "
[ التدمرية ( ص 31 ) ] .

قال : " وإن قول السّلف : « منه بدأ » ،
لم يريدوا به أنه فارق ذاته ، وحلَّ في غيره ... ؛
بل وسائر صفاته لا تفارقه وتنتقل إلى غيره ؛
فكيف يجوز أن يفارق ذاتَ اللهِ كلامُه ،
أو غيره من صفاته ؛ بل قالوا : منه بدأ ؛
أي : هو المتكلِّم به ردًّا على المعتزلة ، والجهمية ،
وغيرهم ، الذين قالوا :
بدأ من المخلوق الذي خُلق فيه " .
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 274 ) .
وانظر : التسعينية ( 1 / 363 - 364 ) ] .

قال : " وقولنا وقول أئمتنا : إنّ القرآن كلام الله
غير مخلوق ، وإنّه صفة الله ، منه بدأ قولا ،
وإليه يعود حكماً " .
[ مجموع الفتاوى ( 5 / 76 ) . وانظر : الواسطية ( ص 136 ) بشرح الفوزان ، وهو كلام الإمام محمد بن خفيف الشافعي 371 هـ ] .


والإضافة إلى الله تعالى نوعان :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
1 - " فإن كان المجرور بها عَيْناً يقوم بنفسه
لم يكن صفة لله ،
[ فإن كان مجرورا بها ؛ أي : بـ "مِن "
كما في قولنا : هذا من الله ، وهذا منه ] .
كقوله : { وسَخّرَ لكم مّا في السّموات وما في
الأرض جميعاً مِّنْه }
سورة الجاثية 13
وقوله في المسيح : { وروحٌ مِّنْه }
سورة النّساء 171

وكذلك ما يقوم بالأعيان كقوله :
{ وما بكم مّن نّعمة فمن الله }
سورة النحل 53

2 - وأما إذا كان المجرور بها صفة ولَم يذكر لها محل ، كان صفة لله ، كقوله :
{ ولكن حقّ القول منّي }
سورة السجدة 13

فمعنى " منه " أي : " غير بائن من الله ،
فإن الجهميّة وأتباعهم من المعتزلة قالوا :
إن القرآن بائن من الله ، وكذلك سائر كلامه ،
ولا يصح عندهم أن يوجد من الله كلام يقوم به
في الحقيقة .
وقال أهل الجماعة : بل القرآن غير بائن من الله ،
وإنّما هو موجود منه ، وقائم به " .
[ شرح الأصبهانية ( ص 211 - 212 ) .
وانظر : درء التعارض ( 2 / 47 ) ] .

" فقد بُيِّن في غير موضع أن الكتاب والقرآن العربي مُنزَّلٌ من الله ،
وهذا معنى قول السّلف : منه بدأ ...
فإنّ الذين قالوا : إنه مخلوق ،
قالوا : خَلَقَه في غيره ،
فبدأ من ذلك المخلوق ؛ فقال السّلف :
« منه بدأ » أي : هو المتكلِّم به ،
لم يخلقه في غيره " .
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 40 ) . وانظر منه
( 6 / 544 ) ، ( 12 / 589 ) ] .

فلا يبقى في الصدور منه آية ، ولا منه حرف ،
كما جاء في عدة آثار "
[ انظر : هامش الكتاب ... ]

" إليه يعود ؛ أي : يُسرى عليه ؛ فلا يبقى في المصاحف منه حرف ،
ولا في الصدور منه آية " .
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 274 ) .
وانظر : التسعينية ( 1 / 363 - 364 ) ] .



انظر كتاب :
إمتاع ذوي العِرفان بما اشتملت عليه كُتُبُ
شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية من علوم القرآن
جمع وتحقيق : عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم : أ. د. محمد عبد الرحمن الخُمَيِّس
ط : دار الإمام البخاري / الدوحة
( ص 592 - 594 ) .





يتبع ——————





قاعدة : " القول في صفات الله تعالى كالقول
في الذات " ، دراسة وتحليل .

https://salafcenter.org/2356/







رشيد أبوأيوب
02-02-2018, 01:15 AM




88)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة

ج - كلام الله صفةُ ذاتٍ باعتبار ،
وصفةُ فعلٍ باعتبار آخر :

قال رحمه الله : " مَن اهتدى في هذا الباب إلى الفرق بين « النوع » و« العين » ،
تَبيّن له فصل الخطأ من الصواب ، في مسألة الأفعال ، ومسألة الكلام والخطاب " .
[ الصفدية( 1 / 65 ). وانظر منه( 1 / 13 ) ]

وقال : " الجمهور : من أهل الحديث والكلام
والفقه والتَّصوُّف وغيرهم ؛ فيقولون :
لا منافاة بين كونه – أي : الكلام – صفة ذات ،
وصفة فعل ، فإن الأقسام ثلاثة :

أحدها : ما توصف به الذات ، مع عدم تعلُّق القدرة والمشيئة به ، كالحياة .

والثاني : ما يكون مخلوقاً بائناً عن الله ، فهذه هي المفعولات – المخلوقات – ...
[ وهذا لا تَعَلُّق له الخالق إلاّ كما بيّن شيخ الإسلام أنّه من حيث كونه مفعولا له ، وهذا لا يعني أنّه قسم من أقسام الصِّفات مطلقاً ، وإنّما المقصود أن فعل الله يُضاف إلى الله ،
والمخلوق وُجد بفعل الله تعالى ] .

والثالث : ما يقوم بالذات ، وهو من الفعليَّة لتعلقه بالمشيئة والقدرة .

والكلام ... من هذا الضرب "
[ الصفدية ( 2 / 86 - 89 ) . وانظر : درء التعارض
( 2 / 113 ) ، مجموع الفتاوى ( 12 / 133 ) ]

وقال أيضاً : " فالفرق بين دوام النوع ، وقِدَمِهِ ،
ودوام الشيء المعيَّن ، وقِدَمِه ، يكشف الحجاب عن الصواب ، في هذا الباب ، الذي اضطرب فيه
أولو الألباب " ؛
[ الصفدية ( 2 / 140 ) ] .

" فصاروا يحملون ما يسمعونه من الكلام على عرفهم ، فغلط كثير منهم في فهم كلام السّلف ،
والأئمة ، بل وفِي فهم كلام الله ورسوله صلى الله
عليه وسلم ، والواجب على من أراد أن يعرف مراد
المتكلِّم أن يرجع إلى لغته ،
وعادته التي يخاطِبُ بها ،
لا يُفسِّرُ مرادَه بما اعتاده هو من الخطاب " .
[ الصفدية ( 2 / 84 ) .
وانظر مجموع الفتاوى ( 12 / 105 ) ] .

قال : " وقول أحمد : لم يزل غفوراً ... ،
موافق لما قلناه ؛ لأنه قال :
لم يزل متكلِّما إذا شاء ، ولَم يقل :
لم يزل مكلِّماً إذا شاء ...
فيبيّن ذلك أن أحمد رضي الله عنه قال في
الموضع الآخر :
لم يزل الله متكلِّماً عالما غفوراً .

فذكر الصِّفات الثلاث :

الصّفة التي هي قديمة واجبة ، وهي العلم .
والتي هي جائزة متعلقة بالمشيئة ،
وهي المغفرة ؛ فهذان متفق عليهما .
وذكر أيضاً التكلُّم ، وهو القسم الثالث
– الذي فيه نزاع – :
وهو يشبه العِلم من حيث هو وصفٌ قائم به ،
لا يتعلّق بالمخلوق .
ويشبه المغفرة من حيث هو متعلّق بمشيئته ،
كما فسّره في الموضع الآخر ؛
فعلم أن قِدَمَه عنده : أنه لم يزل إذا شاء تكلّم ،
وإذا شاء سكت ، لم يتجدّد له وصف القدرة على الكلام التي هي صفة كمال ، كما لم يتجدّد له وصف القدرة على المغفرة ، وإن كان الكمال
هو أن يتكلَّم إذا شاء ، ويسكت إذا شاء "
[ مجموع الفتاوى ( 6 / 159 - 160 ) ] .

وقال : " قال الإمام أحمد رحمه الله :
إن الله لم يزل متكلِّماً إذا شاء ، ولا نقول :
إنّه كان ولا يتكلَّم حتى خَلق كلاماً ، ولا نقول :
إنّه قد كان لا يعلم حتى خَلَق علماً ، ولا نقول :
إنّه قد كان ولا قدرة حتى خَلَق لنفسه قدرة ... "
[ مجموع الفتاوى ( 6 / 154 - 155 ) ] .

وقال أيضاً : " السّلف وأئمة السّنّة يقولون :
إنّه [ أي : الكلام ] صفة ذات ، وصفة فعل ،
وهو يتكلَّم بمشيئته وقدرته ،
كلاما قائماً بذاته ، وهذا هو المعقول من صفة الكلام لكل متكلِّم ؛
[ أي : من حيث المعنى لا من حيث التكييف ]
فكل مَن وُصِف بالكلام كالملائكة ، والبشر ،
والحِّنِّ ، وغيرهم ،
فكلامهم لا بد أن يقوم بأنفسهم ،
وهم يتكلَّمون بمشيئتهم وقدرتهم " .
[ مجموع الفتاوى ( 6 / 216 ) ] .



انظر كتاب :
إمتاع ذوي العِرفان بما اشتملت عليه كُتُبُ
شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية من علوم القرآن
جمع وتحقيق : عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم : أ. د. محمد عبد الرحمن الخُمَيِّس
ط : دار الإمام البخاري / الدوحة
( ص 594 - 596 ) .





يتبع ——————









رشيد أبوأيوب
02-02-2018, 10:09 PM




89)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


ومِمّا يدلُّ على أنّه تعالى متكلِّمٌ أزلاً ،
ويتكلَّم متى شاء ، ما يأتي :
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
" فمن المعلوم أنّ مَن يتكلَّم بقدرته ومشيئته ،
فهو أكمل مِمَّن لا يتكلَّم بمشيئته وقدرته ،
بل يكون الكلام المعيَّن لازماً لذاته ،
ومن المعلوم أنّ مَن لم يزل متكلِّما إذا شاء ،
فهو أكمل مِمّن كان لا يمكنه الكلام ثم صار يمكنه "
[ الصفدية ( 2 / 66 ) . وانظر : منهاج السنة
( 3 / 360 ) ، شرح الأصفهانية ( ص 440 ) ؛
مجموع الفتاوى ( 12 / 52 ) ] .

" وبالجملة فكون الرّبّ لم يزل متكلِّما إذا شاء ،
كما هو قول أهل الحديث ،
مبني على مقدمتين :
1 - على أنه تقوم به الأمور الاختيارية .

2 - وأنّ كلامه لا نهاية له ، قال الله تعالى :
{ قل لّو كان البحر مدادا لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي
ولو جئنا بمثله مددا }
سورة الكهف 109

وقال : { ولو أَنّمَا في الأرض من شجرة أقلام
والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر مّا نفدت
كلمات الله إنّ الله عزيز حكيم }
سورة لقمان 27

وقد قال غير واحد من العلماء : إنّ مثل هذا الكلام
يُراد به الدلالة على أنّ كلام الله لا ينقضي ،
ولا ينفد ، ولا نهاية له " .
[ منهاج السنة ( 3 / 359 - 369 ) .
وانظر : مجموع الفتاوى ( 12 / 304 ) ] .

وقال رحمه الله : " فإنّ السّلف ، وأئمة السّنّة
والحديث ، يقولون : يتكلَّم بمشيئته وقدرته ،
وكلامه ليس بمخلوق ،
بل كلامه صفة له قائمة بذاته ،
ومِمَّن ذكر أن ذلك قول أئمة السّنّة ،
أبو عبد الله بن منده ،
[ هو الإمام الحافظ : أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحي بن منده الأصبهاني ...
قال عن نفسه : « طفت الشرق والغرب مرتين ،
فلم أتقرب إلى كل مذبذب ، ولَم أسمع من المبتدعين حديثا واحدا » ،
له مؤلفات كثيرة ...
توفي رحمه الله سنة 395 هـ ... ]

وأبو عبد الله حامد ،
[ هو شيخ الحنابلة ومفتيهم في زمانه : ...
توفي ... سنة 403 هـ ... ]

وأبو بكر عبد العزيز ، وأبو إسماعيل الأنصاري ،
وغيرهم ، وكذلك عمر بن عبد البر نظير هذا في الاستواء ، وأئمة السّنّة كعبد الله بن المبارك ،
وأحمد بن حَنْبَل ، والبخاري ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، ومَن لا يُحصى من الأئمة ،
وذكره حرب بن إسماعيل الكرماني ،
عن سعيد بن منصور وأحمد بن حَنْبَل ، وإسحاق بن إبراهيم .
وسائر أهل السّنّة والحديث متفقون على أنه
متكلِّم بمشيئته ، وأنّه لم يزل متكلِّما إذا شاء ،
وكيف شاء "
[ مجموع الفتاوى ( 6 / 218 ) ] .

" ونحن لا نقول : كلّم موسى بكلام قديم ،
ولا بكلام مخلوق ،
بل هو سبحانه يتكلَّم إذا شاء ،
ويسكت إذا شاء ، كما أنه سبحانه وتعالى ...
يأتي في ظُلل من الغمام ...
وأمثال ذلك في القرآن والحديث كثيرة ،
يبيّن الله سبحانه وتعالى أنه إذا شاء فعل ما أخبر عنه من تكليمه ، وأفعاله القائمة بنفسه ،
وما كان قائماً بنفسه هو كلامه ،
لا كلام غيره ... ،
وليس ذلك شيءٌ مخلوقاً " .
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 529 ) .
وانظر : منهاج السنة ( 2 / 362 ) ] .

" والقرآن فيه مِئُون من الآيات تدلُّ على هذا الأصل ،
[ ( مِئون ) : قال صاحب مختار الصحاح
( ص 613 ) : مائة من العدد والجمع مئون ،
بكسر الميم ، وبعضهم يضمها .... ]

وأما الأحاديث فلا تُحصى .
وهذا قول أئمة السّنّة والسّلف ،
وجمهور العقلاء ، ولهذا قال الإمام عبد الله بن المبارك ، والإمام أحمد بن حَنْبَل وغيرهما :
لم يزل متكلِّما إذا شاء ، وكيف شاء .
وهذا قول عامّة أعل السّنّة " .
[ مجموع الفتاوى ( 13 / 132 )
وانظر كذلك مجموع الفتاوى ( 6 / 424 ) ] .



انظر كتاب :
إمتاع ذوي العِرفان بما اشتملت عليه كُتُبُ
شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية من علوم القرآن
جمع وتحقيق : عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم : أ. د. محمد عبد الرحمن الخُمَيِّس
ط : دار الإمام البخاري / الدوحة
( ص 596 - 599 ) .





يتبع ——————









رشيد أبوأيوب
05-02-2018, 01:17 AM




90)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



تنبيهان :
التنبيه الأول :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" أنّه يتكلَّم بمشيئته وقدرته ،
وكلامُه هو حديثٌ ، وهو أحسن الحديث ،
وليس بمخلوق ، ويسمَّى حديثاً وحادثاً ،
وهل يُسمَّى مُحْدَثاً ؟ على قولين :

ومَن كان عادته أنّه لا يطلق لفظ : « المُحْدَث »
إلاّ على المخلوق المنفصل
– كما كان هذا الاصطلاح مشهوراً عند المتناظرين ، الذين تناظروا في القرآن في محنة الإمام أحمد رحمه الآه ، وكانوا لا يعرفون للمحدَث معنى إلاّ المخلوق المنفصل –
فعلى هذا الاصطلاح لا يجوز عند أهل السّنّة أن يقال : القرآن مُحْدَث ، بل مَن قال :
إنّه مُحْدَث ؛ فقد قال : إنه مخلوق ...

والنزاع في ذلك بين أهل السّنّة « لفظي » ؛
فإنّهم متفقون على أنّه ليس بمخلوق منفصل ،
ومتفقون على أنّ كلام الله قائم بذاته ، و ...
أنّ الله يتكلَّم بمشيئته وقدرته "
[ مجموع الفتاوى ( 5 / 532 - 533 ) ] .

وقال أيضاً : " فهو مُحْدَثٌ وحادث باتفاق أهل اللغة ، وأهل الكلام ، وأما أنّ كلَّ حادث ومُحْدَث فهو مخلوق ؟
فهذا ممّا تنازع فيه أهل الكلام .

والنظرُ واللغةُ لا يوجب أن يكون كل ما كان حادثاً يسمّى مخلوقاً ؛
لأنّ المخلوق هو الذي خلقه غَيْرُه ،
والخلق يجمع معنى الإبداع ، ومعنى التقدير "
[ وانظر : مقاييس اللغة ( ص 329 ) ، ... ] .

" وكان القرآن ينزل شيئاً فشيئاً ، فما تقدّم نزوله فهو متقدِّم على ما تأخّر نزولُه ، وما تأخّر نزوله مُحْدَثٌ بالنسبة إلى ذلك المتقدم ،
ولهذا قال :
{ ما يأتيهم مّن ذكر مّن رَّبِّهِم مُّحدث }
سورة الأنبياء 2
فدلَّ أنّ الذِّكْر منه مُحْدَث ( أي : جديد ) ،
ومنه ما ليس بمُحْدَث "
[ الصفدية ( 2 / 85 ) وانظر :
مجموع الفتاوى ( 12 / 105 ) ] .

وقال رحمه الله : " والإطلاقات قد توهم خلاف المقصود ، فيقال : إن أردت بقولك :
« مُحْدَث » أنّه مخلوق ، منفصل عن الله ...
فهذا باطل ، لا نقوله .
وإن أردت بقولك : – مُحْدَث – : إنّه كلام الله ،
تكلَّم به بمشيئته ، بعد أن لم يتكلَّم به بعينه
– وإن كان قد تكلّم بغيره قبل ذلك –
مع أنّه لم يزل متكلِّما إذا شاء ؛
فإنّا نقول بذلك ،
وهو الذي دلَّ عليه الكتاب والسُّنّة ،
وهو قول السّلف ، وأهل الحديث "
[ مجموع الفتاوى ( 6 / 160 - 161 ) ] .



انظر كتاب :
إمتاع ذوي العِرفان بما اشتملت عليه كُتُبُ
شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية من علوم القرآن
جمع وتحقيق : عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم : أ. د. محمد عبد الرحمن الخُمَيِّس
ط : دار الإمام البخاري / الدوحة
( ص 599 - 600 ) .





يتبع ——————









رشيد أبوأيوب
07-02-2018, 10:29 PM




91)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




التنبيه الثاني :

قال شيخ الإسلام رحمه الله : " فإذا قيل :
كلام الله « قديم » بمعنى أنه لم يصِر متكلِّما
بعد أن لم يكن متكلِّماً ، ولا كلامه مخلوق ،
ولا معنى واحد قائم بذاته ، بل لم يزل متكلِّماً
إذا شاء ، فهذا كلام صحيح "
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 566 - 567 ) ] .

والسّلف إذا قالوا : " إنّ كلامه « قديم » ،
وأنّه ليس بحادث ،
ولا مُحْدَث يريدون نوع الكلام ؛ إذ لم يزل يتكلَّم
إذا شاء ، وإن كان الكلام العيني يتكلَّم به إذا شاء "
[ مجموع الفتاوى ( 6 / 161 - 162 ) .
وانظر : مجموع الفتاوى ( 12 / 38 ، 54 ) ؛
( 17 / 86 ) ] .



انظر كتاب :
إمتاع ذوي العِرفان بما اشتملت عليه كُتُبُ
شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية من علوم القرآن
جمع وتحقيق : عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم : أ. د. محمد عبد الرحمن الخُمَيِّس
ط : دار الإمام البخاري / الدوحة
( ص 600 ) .





يتبع ——————









رشيد أبوأيوب
07-02-2018, 11:16 PM




92)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة

هـ – نفي التشبيه في صفة الكلام :
قال رحمه الله : " إن الصّفات كالذّات ؛
فكما أنّ ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس المخلوقات ،
فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات ...


فمَن لم يفهم من صفات الرّبّ الذي ليس كمثله شيء إلاّ ما يناسب المخلوق فقد ضلّ في عقله ودينه .

وما أحسن ما قال بعضهم :
إذا قال لك الجهمي : كيف استوى ؟
أو كيف ينزل إلى سماء الدنيا ؟
أو كيف يداه ؟ ؛ ونحو ذلك
[ كما لو قال : كيف تكلم ؟ ... ]

فقل له : كيف هو في ذاته ؟
فإذا قال لك لا يعلم ما هو إلاّ هو
وكنه الباري تعالى غير معلوم للبشر .
فقل له : فالعلم بكيفية الصّفة مستلزم للعلم بكيفية الموصوف ؛
فكيف يمكن أن تُعلم كيفية صفة لموصوف
لم تُعلم كيفيته ؟ " .
[ مجموع الفتاوى ( 5 / 114 ) ] .

قال : " والتفاوت الذي بين صفات الخالق والمخلوق ، أعظم من التفاوت بين أدنى المخلوقات وأعلاها ؛ فإذا كان سمع التابعين
لكلام النبي صلى الله عليه وسلم من الصّحابة ،
ليس كسمع الصّحابة من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فسماع كلام الله من الله أبعد عن مماثلة سماع شيء لشيء من المخلوقات " .
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 539 ) ] .

وقال : " فإذا كان هذا الفرق ثابتاً في كلام المخلوق مسموعا ، ومبلغاً عنه ، فثبوته في كلام الله أولى وأخرى ؛ فإنّه ليس كمثله شيء ،
لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ،
ولا يمكن أن يكون تَكلُّمُه به ،
وسماعُه ممّا يعرف له نظير ، ولا مثال .
ولا يقاس ذلك بتكلُّم النبي صلى الله علبه وسلم ،
وسماع الكلام منه ؛ فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم بشر ، يمكننا أن نعرف صفاتِه ،
والربّ تعالى لا مثال له ،
وهو أبعد عن مماثلة المخلوقات ،
أعظم من بعد مماثلة المخلوقات أدناها "
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 549 ) ] .

قال رحمه الله فيما نقل عن الإمام أحمد
رحمه الله : " وأما قولهم
[ أي : قول الجهميّة ومن شابههم ]
إنّ الكلام لا يكون إلاّ من جوف وفم ،
وشفتين ولسان ؟
فنقول : أليس الله قال للسماوات والأرض :
{ ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين }
سورة فصلت 11

أتُراها أنها قالت بجوف وفم وشفتين ولسان ؟!

وقال : { وسخّرنا مع دَاوُدَ الجبال يُسبّحن }
سورة الأنبياء 79

أتُراها أنها يسبّحن بجوف وفم ولسان وشفتين ؟!
ولكن الله أنطقها كيف شاء ،
وكذلك الله تكلَّم كيف شاء ،
من غير أن نقول بجوف ، ولا فم ، ولا شفتين ،
ولا لسان " .
[ مجموع الفتاوى ( 12 / 549 ) ] .

" قلت [ القائل هو : أبو علي حَنْبَل بن إسحاق بن حَنْبَل الشيباني ...توفي ..سنة 273 هـ... ]
لأبي عبد الله :
ألله عزّوجلّ يُكلِّمُ عَبْدَه يوم القيامة ؟
قال : نعم ،
فمن يقضي بين الخلائق إلاّ الله عزّوجلّ ،
يكلِّم عبده ويسأله ، الله مُتكلِّم ،
لم يزل الله يأمر بما يشاء ويحكم ،
وليس له عِدلٌ ولا مثل ، كيف شاء ،
وأنّى شاء " .
[ درء التعارض ( 2 / 37 - 38 ) ] .




انظر كتاب :
إمتاع ذوي العِرفان بما اشتملت عليه كُتُبُ
شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية من علوم القرآن
جمع وتحقيق : عبيد الجابري
و د. محمد هشام طاهري
تقديم : أ. د. محمد عبد الرحمن الخُمَيِّس
ط : دار الإمام البخاري / الدوحة
( ص 601 - 602 ) .





يتبع ——————









رشيد أبوأيوب
09-02-2018, 02:13 PM





" قوله تعالى : { ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين }
سورة الأعراف 148
بين في هذه الآية الكريمة سخافة عقول عبدة العجل ، ووبخهم على أنهم يعبدون ما لا يكلمهم
ولا بهديهم سبيلا " . اهـ
أضواء البيان ( 2 / 232 ) .







" قوله تعالى : { ألم يروا أنه لا يكلمهم }
بيّن أن المعبود يجب أن يتّصف بالكلام .

{ ولا يهديهم سبيلا } أي طريقا إلى حجة .
{ اتخذوه } أي إلهاً .
{ وكانوا ظالمين }
أي : لأنفسهم فيما فعلوا من اتخاذه .
وقيل : وصاروا ظالمين
أي : مشركين لِجَعْلِهم العجل إلهاً " .

الجامع لأحكام القرآن ( 7 / 252 )
ط / دار الكتاب العربي . بيروت .







قوله تعالى : { أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا
ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } .
سورة طه 89

قال العلاّمة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله

بيّن الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة سخافة عقول الذين عبدوا العجل ،
وكيف عبدوا ما لا يقدر على رد الجواب لمن سأله ، ولا يملك نفعا لمن عبده ،
ولا ضرا لمن عصاه .
وهذا يدل على أن المعبود لا يمكن أن يكون عاجزا عن النفع ، والضرر ورد الجواب .
وقد بيّن هذا المعنى في غير هذا الموضع .
كقوله في " الأعراف " في القصة بعينها :
{ ألم يروا أنّه لا يكلّمهم ولا يهديهم سبيلا اتّخذوه وكانوا ظالمين ( 148 ) }

ولا شك أن من اتّخذ مَن لا يكلمه ،
ولا يهديه سبيلا إلها أنه من أظلم الظالمين .
ونظير ذلك قوله تعالى عن إبراهيم :
{ ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } [ سورة مريم 42 ]
وقوله تعالى عنه أيضا :
{ قال هل يسمعونكم إذ تدْعُون * أو ينفعونكم
أو يضرّون } [ سورة الشّعراء 72 - 73 ]
وقوله تعالى : { ألهم أرجلٌ يمشون بها أم لهم أيدٍ يَبْطِشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها } [ سورة الأعراف 195 ]
وقوله تعالى :
{ ومن أضلّ ممّن يدعوا من دون الله من
لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر النّاس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين } [ سورة الأحقاف 5 - 6 ]
وقوله تعالى :
{ ذلكم الله ربُّكم له الملك والّذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبّئك مثل خبير }
[ سورة فاطر 13 - 14 ] .

أضواء البيان ( 4 / 497 - 498 ) .




93)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال تعالى : { قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ }
سورة الأنبياء 63

قال القرطبي رحمه الله :

فقال لهم إبراهيم على جهة الاحتجاج عليهم :
{ بل فعله كبيرهم هذا }
أي : إنه غار وغضب مِن أن يُعبد هو ويُعبد الصغار معه ففعل هذا بها لذلك ،
إن كانوا ينطقون فاسألوهم .
فعلق فعل الكبير بنطق الآخرين ؛
تنبيها لهم على فساد اعتقادهم .
كأنه قال :
بل هو الفاعل إن نطق هؤلاء .
وفي الكلام تقديم على هذا التأويل
في قوله :
{ فاسألوهم إن كانوا ينطقون } .
وقيل : أراد بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون .
بيّن أن مَن لا يتكلم ولا يعلم
لا يستحق أن يعبد .

الجامع لأحكام القرآن ( 11 / 262 )
ط / دار الكتاب العربي . بيروت .








وقال العلاّمة صدّيق بن حسن القنوجي
رحمه الله :

{ فاسألوهم } عن فاعله { إن كانوا ينطقون }
أي : إن كانوا ممن يمكنه النطق ويقدر على الكلام ويفهم ما يقال له فيجيب عنه مما يطابقه ...

أراد عليه السلام أن يُبين لهم أنّ من لا يتكلَّم
ولا يعلم ليس بمستحق للعبادة ولا يصح في العقل أن يُطلق عليه أنه إله ،
فأخرج الكلام مخرج التعريض لهم بما يوقعهم في الاعتراف بأن الجمادات التي عبدوها ليست بآلهة ،
لأنهم إذا قالوا إنهم لا ينطقون ،
قال لهم فكيف تعبدون مَن يعجز عن النطق ويقصر عن أن يعلم بما يقع عنده في المكان الذي هو فيه ؟
فهذا الكلام من باب فرض الباطل مع الخصم حتى تلزمه الحجة ويعترف بالحق ،
فإن ذلك أقطع لشبهته وأدفع لمكابرته .
وإنّما قال : ينطقون ولَم يقل يسمعون أو يعقلون ،
مع أن السؤال موقوف على السمع والعقل أيضا ،
لما أن نتيجة السؤال الجواب ،
وإن عدم نطقهم أظهر في تبكيتهم .

فتح البيان في مقاصد القرآن ( 8 / 344 )
ط / المكتبة العصرية . صيداء بيروت .






يتبع ——————




رشيد أبوأيوب
11-02-2018, 12:12 AM





94)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :

وقد دخل أيضاً فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله :
الإيمان بأن المؤمنين يَرَوْنَهُ يومَ القيامة عياناً بأبصارهم كما يَرَون الشّمس صحواً
ليس دونها سحاب .
وكما يرون القمر ليلة البدر ،
لا يُضامُون في رؤيته .
يرونه سبحانه وهم في عَرَصات القيامة .
ثم يرونه بعد دخول الجنّةِ كما يشاء الله تعالى .





‏




_ الشرح :


وجه دخول الإيمان بالرؤية في الإيمان بالله وبكتبه وبرسله
أنّ الله سبحانه أخبر بها في كتابه
وأخبر بها رسوله صلى الله عليه وسلم ،

â€ھ فمن لم يؤمن بها كان مكذبا لله ولكتبه‬
â€ھولرسله ‬


â€ھفإن الذي يؤمن بالله وكتبه ورسله ‬
â€ھيؤمن بكل ما أخبروا به ‬

â€ھوقوله : ( عيانا ) بكسر العين ‬
â€ھأي : رؤية محققة لا خفاء فيها‬
â€ھفليست مجازاً كما تقوله المعطلة ‬

â€ھ( كما يرون الشمس صحوا ليس دونها سحاب وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته )‬
â€ھ ‬
â€ھأي : رؤية حقيقية لا مشقة فيها كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث التي سبق شرحها ‬

â€ھوقوله : ( يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة ثم يرونه بعد دخول الجنة ) هذا بيان للمواضع التي تحصل فيها الرؤية ‬
â€ھوذلك في موضعين ‬

â€ھالموضع الأول : في عرصات القيامة ‬
â€ھوالعرصات جمع عرصة وهي الموضع الواسع الذي لا بناء فيه ‬

â€ھوعرصات القيامة : مواقف الحساب‬
â€ھوهل يختص المؤمنون برؤيته في هذا الموضع ؟ ‬
â€ھفي المسألة ثلاثة أقوال : قيل يراه في عرصات القيامة المؤمنون والمنافقون والكفار‬
â€ھوقيل يراه المؤمنون والمنافقون فقط دون الكفار ‬

â€ھوقيل يراه المؤمنون فقط والله أعلم‬

الموضع الثاني : يراه المؤمنون بعد دخولهم الجنة كما ثبت ذلك في الأدلة من الكتاب والسنة وسبق ذكر بعض تلك الأدلة مشروحة وسبق ذكر شُبَه مَن نفي الرؤية مع الرد عليها والجنة في اللغة البستان
والمراد بها هنا الدار التي أعدها الله لأوليائه وهي دار النعيم المطلق الكامل . وقول الشيخ ( كما يشاء الله ) أي من غير إحاطة ولا تكييف لرؤيته
 





( يتبع ) ...................






رؤية الله تعالى يوم القيامة
للعلاّمة محمد صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/87sRVEqd5Xs






رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة
للعلاّمة زيد المدخلي رحمه الله

‏https://youtu.be/hRtGAAoFx2M







إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
والرد على المخالفين لهذه العقيدة

العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/VuhN5wbxonE





رشيد أبوأيوب
04-03-2018, 12:06 AM





95)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


قال : ( يرونه سبحانه وهم في عَرَصات القيامة ،
ثمّ يرونه بعد دخول الجنّة كما يشاء الله تعالى )

وهذه الرؤية ليست للكفار والمنافقين ،
وإنّما هي للمؤمنين فقط ،
الرجال والنساء جميعا يَرَوْن ربّهم تبارك وتعالى
إذا كانوا مؤمنين ،
أما المنافقون والكفار والمشركون فإنّهم محجوبون عن الله عزوجل ؛ كما قال تعالى :
{ كلاّ إنّهم عن رّبِّهم يومئذ لّمحجوبون }
سورة المطففين 15
فحجبهم الله عزوجل عن رؤيته ،
وهذا من عجائب صنعه وأفعاله تبارك وتعالى ،
هذه الرؤية الأولى .

قال : ( ثمّ يرونه بعد دخول الجنّة كما يشاء الله تعالى ) ، وهذه الرؤية الثانية تكون بعد دخول الجنّة ...
وهذا من عظيم فضله عزوجل على عباده ،
وهو أعظم النعم وأعظم النعيم ،
وهو التلذذ بالنظر إلى وجه الله الكريم ،
فهو سبحانه وتعالى الجميل ،
وقد كَمُلَ له وصفُ الجمال ،
فله الجمال المطلق الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه .
ولهذا جعل الله عزوجل في هذه الحياة الدنيا وفِي مخلوقاته بعض آثار جماله عزوجل ،
فجعل من النّاس من يكون جميلا يأخذ بالأبصار ،
وجعل في القمر جمالا ،وجعل الشمس كذلك ،
وجعل السّماء كذلك ، وجعل من الأرض ما هو جميل ينظر إليه المرء ويحار ، وجعل من الأطعمة كذلك ، ... إلى غير ذلك ،
هذه كلها آثار صفة الجمال ،
ومن آثار اسم الله الجميل ؛ فإن الله جميل ؛
كما ثبت في صحيح مسلم وغيره أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال :
( إنّ الله جميلٌ يُحِبُّ الجَمال ) ،
فهو سبحانه جميل الذات والصفات والأفعال ،
تبارك ربُّنا وتقدس .

وقد قال ابن القيم رحمه الله في نونيته :

وهو الجميل على الحقيقة كيف لا
________ وجمال سائر هذه الأكوان
من بعض آثار الجميل فرَبُّها
________ أولى وأجْدَرُ عند ذي العِرفان
فجماله بالذّات والأوصاف
_______ والأفعال والأسماء بالبرهان .

فجمال سائر هذه الأكوان من بعض آثار الجميل موجود في مخلوقاته تبارك وتعالى ،
فالله عزوجل أولى بالجمال وأحق بالجمال ،
وإذا كان من النّاس من يحب الجمال ويعشق الجمال ويلذ للجمال ؛ فإن أعظم النعيم الذي يحصل من جهة الجمال هو رؤية وجه الله عزوجل
الكريم بعد دخول الجنّة ؛
فإن هذا هو أعلى النعيم ؛ لأن فيه التلذذ بالجمال الكامل المطلق بجميع الجهات ...

اللهم أنلنا ذلك في غير ضراء مضرة ،
اللهم أنلنا لذة النظر إلى وجهك الكريم ،
واجعلنا ممن غفرت لهم وأنلتهم ذلك بفضلك
ورحمتك ، وإلا فنحن أهل الذنوب وأهل العصيان ،
لكن نسأل ربّنا عزوجل أن يجعلنا من الذين ختم لهم برضاه ، وأن يقينا العثرات والحور بعد الكور ،
وأن يقينا الفتنة بعد الهداية ، وأن يجعلنا من الذين يتوفاهم وهو راضٍ عنهم ،
وأن يجعلنا من الذين يحشرهم تحت لواء
محمد صلى الله عليه وسلم ...



نقلته باختصار شديد من :
شرح الواسطية ( ص 353 - 355 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .





من هم أهل السنة والجماعة
للشيخ محمد هشام طاهري حفظه الله

‏https://youtu.be/TcZ-5RkJLi0





يتبع -----------











رشيد أبوأيوب
05-03-2018, 10:19 PM







96)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :

ومن الإيمان باليوم الآخر :
الإيمان بكلِّ ما أخبر به النّبيُّ صلى الله عليه وسلم ممّا يكون بعد الموت ، فيؤمنون :
بفتنة القبر ، وبعذاب القبر ونعيمه .

فأمّا الفتنةُ : فإنّ النّاس يفتنون في قبورهم .
فيقال للرّجل :
من ربُّك وما دينك ومن نبيُّك ؟
فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
فيقول المؤمن : ربِّي الله والإسلام ديني
ومحمد صلى الله عليه وسلم نَبيِّي .

وأمّا المرتاب فيقول : هاه هاه ، لا أدري ،
سمعت النّاس يقولون شيئاً فقلته .

فيُضربُ بمرْزَبَّةٍ من حديد ،
فيصيح صيحة يسمعها كلُّ شيء إلاّ الإنسان ،
ولو سمعها الإنسان لصَعِقَ .

ثمّ بعد هذه الفتنة : إمّا نعيمٌ وإمّا عذاب .




‏




_ الشرح :


  اليوم الآخر هو يوم القيامة .
والإيمان به أحد أركان الإيمان .
وقد دلّ عليه العقل والفطرة ،
وصرحت به جميع الكتب السماوية ،
ونادي به جميع الأنبياء والمرسلين .

وسُمِّي باليوم الآخر لتأخره عن الدنيا .

وقد ذكر الشيخ رحمه الله هنا ضابطا شاملا لمعني الإيمان باليوم الآخر بأنه الإيمان بكل
ما أخبر به النبي صلي الله عليه وسلم
مما يكون بعد الموت .

فيدخل فيه الإيمان بكل ما دلت عليه النصوص ؛ من حالة الاحتضار ،
وحالة الميت في القبر ، والبعث من القبور ،
وما يحصل بعده .
ثم أشار الشيخ رحمه الله إلي أشياء من ذلك .
  
منها ما يكون في القبر فقال : ( فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه )
فذكر أمرين :
  
الأمر الأول : فتنة القبر ـ والفتنة لغة :
الامتحان والاختبار ، والمراد بها هنا سؤال الملكين للميت .

ولهذا قال : ( فأما الفتنة فان الناس يفتنون في قبورهم فيقال للرجل )
أي : الميت سواء كان رجلا أو امرأة .
ولعل ذكر الرجل من باب التغليب .
ثم ذكر الأسئلة التي توجه إلي الميت ،
وما يجيب به المؤمن ،
وما يجيب به غير المؤمن ، وما يكون بعد هذه الإجابة من نعيم أو عذاب .

والإيمان بسؤال الملكين واجب ؛ لثبوته عن النبي صلي الله عليه وسلم في أحاديث
يبلغ مجموعها حد التواتر .

ويدل علي ذلك القرآن الكريم في قوله تعالي : {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ}
سورة إبراهيم الآية (27)

فقد أخرج الشيخان من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال في قوله تعالي : { يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثّابت } نزلت في عذاب القبر .

زاد مسلم : ( يقال له من ربك فيقول ربي الله ونبيي محمد فذلك قوله : { يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثّابت } .

والقول الثابت هو كلمة التوحيد التي ثبتت
في قلب المؤمن بالحجة والبرهان .

وتثبيت المؤمنين بها في الدنيا أنهم
يتمسكون بها ، ولو نالهم في سبيلها ما نالهم من الأذى والتعذيب .

وتثبيتهم بها في الآخرة توفيقهم للجواب
عند سؤال الملكين .

وقوله :
( وأما المرتاب ) أي : الشاك
( فيقول ) إذا سُئل
( هاه هاه ) كلمة تردد وتوجع .

( لا أدري سمعت النّاس يقولون شيئا فقلته) لأنه غير مؤمن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيستعجم عليه الجواب ،
ولو كان من أعلم النّاس وأفصحهم
كما قال تعالي : { ويضل الله الظالمين }
( فيضرب بمرزبّة من حديد )
وهي المطرقة الكبيرة

( فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان ) ثم بين الحكمة من عدم سماع الإنسان لها بقوله : ( ولو سمعها الإنسان لصعق )
أي : خَرَّ ميتاً أو غشي عليه ومن حكمة الله أيضا أن ما يجري على الميت في قبره لا يحس به الأحياء ؛ لأنّ الله تعالى جعله من الغيب
ولو أظهره لفاتت الحكمة المطلوبة
وهي الإيمان بالغيب .

الأمر الثاني : مما يجري علي الميت في قبره
ما أشار إليه الشيخ بقوله :
( ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب
إلى أن تقوم القيامة الكبرى )
هذا فيه إثبات عذاب القبر أو نعيمه
ومذهب أهل السنة والجماعة أن الميت
إذا مات يكون في نعيم أو عذاب ،
وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه كما تواترت به الأحاديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم .

فيجب الإيمان به ولا يتكلم في كيفيته وصفته ؛لأن ذلك لا تدركه العقول لأنه من أمور الآخرة .

وأمور الآخرة لا يعلمها إلاّ الله
ومَن أطلعهم الله على شيء منه ،
وهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم .

وأنكر عذاب القبر المعتزلة .
وشُبهتُهم في ذلك أنهم لا يدر كونه ولا يرون الميت يعذب ولا يسأل .

والجواب عن ذلك أن عدم إدراكنا ورؤيتنا للشيء لا يدل علي عدم وجوده ووقوعه .

فكم من أشياء لا نراها وهي موجودة
ومن ذلك عذاب القبر أو نعيمه .

وأنّ الله تعالى جعل أَمْرَ الآخرة وما كان متصلا بها غيباً وحجبها عن إدراك العقول
في هذه الدار ليتميّز الذين يؤمنون بالغيب
من غيرهم .

وأمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا .
والله أعلم .

وعذاب القبر على نوعين :

النوع الأول : عذاب دائم وهو عذاب الكافر كما قال تعالى :
{ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وعَشِيّاً }
سورة غافر الآية (46)

النوع الثاني : يكون إلي مدة ثم ينقطع ،
وهو عذاب بعض العصاة من المؤمنين
فيعذب بحسب جُرمه ثم يخفف عنه .
وقد ينقطع عنه العذاب بسبب دعاء
أو صدقة أو استغفار .





( يتبع ) ...................








رشيد أبوأيوب
05-03-2018, 11:51 PM





97)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


فهذا الفصل فيه ذِكْرٌ لركن من أركان الإيمان
ألا وهو الإيمان باليوم الآخر ،
والإيمان باليوم الآخر واجب وفرض ؛
ومن لم يؤمن به فلا يصح إسلامه ،
والقَدْر الذي يصح به الإسلام منه أن يؤمن العبد
بأنّه يكون بعد الموت بعثٌ وحساب وجنة ونار ،
هذا القدْر لا يسع أحدٌ أن يجهله ،
فإذا آمن بالبعث بعد الموت ،
وآمن بالجنة والنار ، صح إيمانه بهذا الركن ،

هذا من حيث القدْرِ الواجبِ
الذي يُصَحِح الإسلام ،
ثم هناك تفاصيل لهذه الجملة من الإيمان
باليوم الآخر ،
وهذه التفاصيل يلزم ويجب اعتقادها لمن علمها بدليلها ،
فمن علم شيئا من ذلك بدليله وجب عليه أن يعتقده ، وأن يصدق خبر الله وخبر رسوله
صلَّى الله عليه وسَلَّمْ في ذلك .

واليوم الآخر اسمٌ ليوم القيامة ،
سُمي اليوم الآخر لأنه يوم طويل ،
وآخر لأنه آخر الأيام وبعده حياة جديدة :
جنّة ، ونار ، دائمة لا انقطاع لها .

لهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( ومِنَ الإِيمَانِ باليوم الآخِرِ الإيمَانُ بكُلِّ ما أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ
صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ )
فالموت وما بعده دار البرزخ ثم الدار الأخرى ،
هذه كلها داخلة في هذا الاسم ؛ ذلك لأن الإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بالقيامة ،
والإيمان بالقيامة يشمل نوعي القيامة :

* القيامة الصغرى .
* والقيامة الكبرى .

والقيامة الصغرى هي الإيمان بما بعد الموت ؛
لأن مَن مات فقد قامت قيامته ،
فاسم اليوم الآخر يطلق على ما ذكرنا من يوم القيامة الكبرى ،
وكذلك يدخل فيه ما بعد الموت
إلى أن يبعث الله عزوجل الأجساد .

والموت مخلوق خلقه الله عزوجل ؛ كما قال :
{ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ }
سورة الملك 2

فليس الموت عَدَماً للحياة ، وإنما الموت مخلوق كما أن هذه الحياة الدنيا مخلوقة .

وحقيقة الموت انفصال التعلق الظاهر بين الروح والبدن ، هذا هو الموت ؛
وذلك أن الروح مع البدن لها أربعة أنواع من التعلقات :

* الأول : ما يكون في رحم الأم حين يُبعث الملك فيؤمر بأن ينفخ الروح في الجنين ،
[ يُنظر صحيح البخاري رقم 3208 من حديث
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ]

وهذا فيه حياة للبدن والروح ،
لكن التعلق هنا تَعَلُقٌ خاصٌ ليس كما إذا خرج الجنين من بطن أمه .

الثاني : تَعَلُق الروح بالبدن على هذه الحياة الدنيا ؛ فإن الحياة للأبدان والروح تبع للبدن ،
يعني : أنه يقع النعيم أو التنعم في الدنيا ،
ويقع التألم ونحو ذلك على الأجساد ،
والروح تَبَعٌ له ؛
فإنها تألم بألمه وتسعد بسعادته ،
وقد يكون أيضا هناك استقلال للروح في تنعمها وحزنها ونحو ذلك .

الثالث : ما بعد الموت حياة البرزخ ،
فإن الحياة هناك للروح والبدن تبع لها ،
وذلك عكس الحياة الدنيا ، وأما ما بعد الموت
في البرزخ فإن الحياة للأرواح والعذاب والنعيم على الأرواح ، والأبدان تبع لها ، يكون لها نصيب من العذاب ومن النعيم بتبعيتها للروح .

الرابع : هو تعلق الروح بالبدن يوم القيامة العظمى وما بعده ، وهذا أكمل تعلق ؛ فإن الروح مخلوق منفصل والبدن مخلوق منفصل ،
ويكون التنعم في يوم القيامة والعذاب واقعين
على الروح والبدن جميعا في أكمل تعلق لهما ، وهذا أسراره يعلمها الله عزوجل .

وهناك نوع من التعلق ذكره طائفة من أهل العلم زيادة على ما ذكرنا وهو : حال المنام ،
فإن لروح النائم تعلقاً بالبدن لكن ليس كالحياة الدنيا فيه نوع اختلاف ،
وذلك أن بعض الروح المعين المكلف منها
ما يمسكها الله عزوجل حال المنام ،
ومنها ما تسرح وتذهب وتجيء ،
ويكون منها الأحلام ، ومنها ما يكون ملازما للبدن وبه تكون حياته البدنية ؛

ولهذا قال طائفة من أهل العلم :
إن الأنفس التي تتكون منها الروح ثلاثة ،
وتتضح هذه الأنفس في المنام :

الأولى : نفس تكون بها حياة البدن .

الثانية : نفس يمسكها الله عزوجل .

الثالثة : نفس تذهب وتجيء ، ويكون منها لقاء الأرواح ولقاء الأنفس ، وتكون منها الرؤى إذا لقيت الأرواح الطيبة ، وتكون منها الأحلام إذا لقيت الشياطين أو الأرواح الخبيثة أو نحو ذلك .

وهذا كما قال عزوجل :
{ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا } ،
فهنا فجمع فقال : { الأنفس } ،
ثم قال :
{ والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى }
سورة الزمر 42

المقصود من ذلك أن الموت مخلوقٌ
تكون بعده حياة أخرى جديدة ؛
فكما أن لحظة نفخ الروح في الجنين تكون بها حياة لهذا الجنين ؛ فإن نزع الروح من البدن تكون بها حياة جديدة للروح ،
وهذا تفصيل مهم في فهم ما يتعلق بالعذاب والنعيم ... إلى آخر ذلك .



نقلته من :
شرح الواسطية ( ص 357 - 359 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .





من هم أهل السنة والجماعة
للشيخ محمد هشام طاهري حفظه الله

‏https://youtu.be/TcZ-5RkJLi0





يتبع -----------











رشيد أبوأيوب
06-03-2018, 10:48 PM





98)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


قال هنا رحمه الله : ( الإيمَانُ بِكُلِّ ما أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسَلَّمْ مِمَّا يَكُونُ بعد المَوْتِ )
يعني : بعد انفصال الروح من البدن ،
وانفصال الروح عن البدن بالموت يكون على أنحاء :
أن يكون قبضاً للروح من البدن والبدن سليم
لا علة فيه ،
أو يكون البدن فاسداً ولا يصلح أن تسكنه الروح فإن الروح تخرج ؛ يقبضها ملك الموت لأجل عدم مناسبة البدن لسكنى الروح ؛
لأن البدن مسكن الروح .

قال طائفة من أهل العلم : إن القلب هو محل الروح ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( ألا وإنّ في الجسد مُضغة إذا صَلَحَت صَلَحَ الجسدُ كلُّه ، وإذا فسَدت فسَد الجسدُ كلُّه ،
ألا وهي القلبُ )
[ أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ]

ومعلومٌ أنه لا يقصد القلب من حيث كونه لحماً ودماً ؛ إنّما يقصد القلب من حيث كونه محلاًّ للتكليف محلاًّ للعبادات محلاًّ للمشاعر ؛
ولهذا قال طائفة من أهل العلم :
إنه مسكن الروح ومكانها ،
المقصود من ذلك أن الإيمان بما بعد الموت
هذا فرض واجب ؛
لأن النبي صلى الله عَلَيْهِ وسَلَّمْ أخبر بذلك .

ثم أخبر شيخ الإسلام عن أهل السنة أنهم
يُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ القَبْرِ ، وبعد الفتنة يكون العذاب ويكون النعيم ، ثم فصّل هذه الثلاثة فقال :
( فأَمَّا الفِتْنَةُ ؛ فإنَّ النّاسَ يُمْتَحَنُونَ في قُبُورِهِمْ )
سمى بعض ما يحصل في القبر فتنة ؛
لأن الفتنة هي الابتلاء والإختبار ،
فَتَنَ الشيء يعني اختبره وامتحنه ،
والمقصود من هذه الفتنة مجيء ملكين خاصين يقال لأحدهما : ( منكر ) وللآخر ( نكير ) ،
فيسألان النّاس عن ربّهم وعن نبيّهم وعن دينهم ؛

يسألان النّاس هذه الثلاث المسائل العظيمة والأصول الثلاثة العظيمة .

إذا قيل : ( فتنة القبر ) فإن المقصود بها فتنة البرزخ ؛ وذلك لأن الفتنة واقعة لما بعد الموت ،
وما بعد الموت هو الحياة البرزخية ،
وإنما سُمي ذلك بفتنة القبر لأن غالب الناس يُقْبَرون ، ولكن لا يخص ذلك
مَن قُبِرَ دون من أُحْرِقَ مثلا وذُرَّ أو من فُتِّتت عظامه ، أو نحو ذلك ،
الكل يقع عليهم الافتتان ويأتيهم الملكان ،
والله عزوجل قادر على كل شيء .

قال العلماء : سُمي ذلك فتنة القبر لأن معظم الناس يُقْبَرون ،
أما غير المقبور فإنها حالات خاصة ،
فأُطلق هذا الاسم باعتبار الغالب .



نقلته من :
شرح الواسطية ( ص 359 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .





أخطاء في العقيدة للعلاّمة ابن باز رحمه الله

‏https://youtu.be/YoiEdis-rko






إحذر هذه الأخطاء في العقيدة
للعلاّمة صالح الفوزان حفظه الله

‏https://youtu.be/qrRrMI6u9tM





يتبع -----------











رشيد أبوأيوب
10-03-2018, 07:56 AM





99)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


قوله هنا رحمه الله :
( فَإِنَّ النَّاسَ يفتنون فِي قُبُورِهِم ) ،
قوله : ( النَّاس ) هذا يشمل الصغير والكبير
والذكر والأنثى ، من المسلمين والمنافقين والكافرين ؛ لأنّ ( النّاس ) لفظ عام يدخل فيه جميع الإنس .
وإذا كان كذلك هل هذا المفهوم هو المراد
من هذا اللفظ أن هؤلاء جميعا يفتنون ؟
الجواب : نعم ؛
فإن فتنة القبر تقع على جميع الخلق من الناس ، يُمتحن المسلمُ ، ويُمتحن المنافق ،
ويمتحن الكافر ، ويمتحن الرجل ،
وتُمتحن المرأة ، ويمتحن الصغير ،
ويمتحن الكبير ، فهذه كلها جاءت بها الأدلة
وفيها خلاف :

قال طائفة من أهل العلم : إنّ فتنة القبر تقع
على المسلم والمنافق دون الكفار ،
أما الكافر فإنّه لا يفتن .

وقال طائفة : تقع فتنة القبر على المسلم والكافر بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسَلَّمْ خاصة ،
وأما مَن قبل بعثة النبي صلى الله عليْه وسَلَّمْ
فلا فتنة عليهم في قبورهم .

والجواب : أنّ هذا ليس بصحيح ؛
بل الصواب تعميم ذلك ،
وأما ما استَدَلَ به مَن حصر الفتنة مثلا في هذه الأمة ، قالوا إنّ النبي صلى الله عليهِ وسَلَّمْ قال :
( إنّه أُوحِيَ إليَّ أنّكم تُفتنون في قبوركم )
[ أخرجه البخاري ومسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ]

وهذا الخطاب لهذه الأمة ،
ومعنى ذلك أن الفتنة خاصة بها .

والجواب : أن هذا من باب الخطاب وليس من باب الحصر ، فهم يُفتنون في قبورهم لبعث النبي
صلى الله علَيْه وسَلَّم إليهم ،
وغيرهم أيضا يُفتن ،
فهذا اللّفظ لا يدل على التخصيص ،
والأصل أن الفتنة عامة ؛ وذلك لقوله عزوجل :
{ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُواْ بالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخِرَةِ ويُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشَاء }
سورة إبراهيم 27

قال أهل التفسير : نزلت في فتنة القبر .
وهذا اللفظ في آية إبراهيم هذه ليس خاصا
بهذه الأمة .

فالصحيح أنّ فتنة القبر غير خاصة بأمة محمد صلَّى الله علَيْهِ وسَلَّمْ بل بالجميع ،
وأما القول بأنها خاصة بالمسلمين والمنافقين
دون الكفار ، فهذا غير صحيح ؛
بل الكافر أيضاً يُفتن ؛
كما دل عليه حديث البراء ،
[ أخرجه أبو داود وصححه الألباني ]

فقول القائل :
( سمعت النّاس يقولون شيئا فقلته )
هذا لا يدل على أنه للمنافق والمسلم فقط ؛
بل جاء في حديث البراء أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وإنّ العبد إذا كان في انقطاع من الدّنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السّماء ملائكة سُود الوجوه معهم المُسوح فيجلسون منه
مَدَّ البصر ... ) إلى آخر الحديث ،

وهذا يدل على دخول الجميع في ذلك ،
ويدل عليه أيضا قول الله تعال :
{ ويُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشَاء )
سورة إبراهيم 27

أما الصغير فإن طائفة كثيرة من أهل العلم
قالوا : إنه لا يُفتن .

وقد ثبت أن النبي صلى الله علَيْه وسَلَّمْ دعا لصغير بأنه يعيذه الله من عذاب القبر ،
وكذلك أبو هريرة رضي الله عنه دعا لصغير بذلك ،
[ أخرجه مالك وعبد الرزاق والطحاوي في شرح المعاني والطبراني في الدعاء والبيهقي في الكبرى
وصححه الألباني في المشكاة ( 1689 ) ] .

وإذا كان ثبت أن على الصغير عذابا في القبر
فهذا يعني أنه يمتحن ،
ولا يقال إنه انعقد الإجماع على أن أطفال المسلمين في الجنة .
نقول : هذا صحيح ، ولكن خبر النبي صلى الله عليْهِ وسَلَّمْ ودعاؤه هذا أيضا يجب الإيقان به .

والدعاء للصغير لا يعني أن يكون حتما يعذب ،
ولكنه دعاء بأن يُعاذ من العذاب والتعذيب ،
فمعنى ذلك أنه دعاء له بأنّه إذا سأله الملكان
فإنه يجيب جواب المصيب المسلم المسدد ،

وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة أيضا من أهل العلم من تلامذته كابن القيم وغيره .

المقصود من ذلك أن قوله :
( فإنّ النَّاس يفتنون فِي قُبُورِهِم )
عام لهذه الأمة ولغيرها ،
للكفار والمسلمين والمنافقين ،
والصغير والكبير ، للرجل وللمرأة .



نقلته من :
شرح الواسطية ( ص 360 - 361 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .





يتبع -----------










رشيد أبوأيوب
10-03-2018, 02:07 PM





100)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


قال : ( فَيُقَالُ للرَّجُلِ : مَنْ ربُّك ؟ )
القائل هما الملكان : منكر ونكير ،

وهذا السؤال الأول ( مَن رَّبُكَ ؟ )
هو أعظم الأسئلة وهو سؤال عن المعبود ،

والرّبُّ هنا ليس المقصود به الخالق الرازق
المحيي المميت ،
وإنّما المقصود به الذي يُعبَد ؛
لأنّ الرّبَّ يُطلق في القرآن والسنة على السيد المتصرف المطاع ،
ويُطلق على المعبود ،
وهو في حق الله عزوجل على المعنَيَيْن .
لهذا قال تعالى :
{ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا }
سورة آل عمران 80
يعني : معبودين .

وقال : { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن
دُونِ اللَّهِ والمسيح ابن مريم }
سورة التوبة 31
يعني معبودين من دون الله

{ وما أُمِرُواْ إلاَّ لِيَعْبُدُوا إلها واحدا }
سورة التوبة 31

وهذا يدل على أن الربوبية تأتي ويكون معناها العبودية ،
وهذا إما أن يكون بطريق اللزوم ؛
لأنه يلزم ممن هو ربٌّ أن يكون معبوداً وحده
دون ما سواه ،

وإما أن يكون بطريق اجتماع الألفاظ وافتراقها .

وقد قال إمام هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : ( إن لفظ الإله والرب والألوهية والربوبية في الكتاب والسنة تدخل في الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت وإذا تفرقت اجتمعت ) .

وهذا ربما يكون لأجل التضمن واللزوم
الذي بين اللفظين .

المقصود من ذلك أن قول المَلَكين للمقبور :
( مَن رَّبُكَ ؟ ) ، يعني : مَن معبودك ؟
ودليل ذلك أن المحنة والابتلاء بالنبوات والرسالات إنما وقع في العبودية ولم يقع في الاعتراف بالربوبية ،
فيكون معنى : ( مَن رَّبُكَ ؟ ) مَن الذي تَعبُد ؟
هذا هو السؤال الأول ،
والمسلم يجيب بقوله : ( رَبِّيَ الله ) ،
يعني : معبودي الله ،

وأما المنافق فيقول : ( هَاه هَاه ، لاَ أَدْري ،
سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ ) ،

والكافر يُصرح ويقول معبودي كذا من الأوثان والأصنام .
وهذا معنى قوله تعالى :
{ ويُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء }
سورة إبراهيم 27

قال : ( فَيُقَالُ للرِّجُلِ مَن رَّبُكَ ؟ وما دِينُكَ ؟ ) ،
الدين يعني : ما يلتزمه من الدين وليس هو الدين الذي تعتنقه ،
فيجيب المسلم بالإسلام ،
والكافر بدينه ،
وهكذا والمنافق أيضا يتردد والشاك والمرتاب يتردد ويقول :
( سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ ) .


ثم يسألانه عن النبي أُرسل إليه فيقولان :
( ومَن نَّبِيُّك ؟ )
وبعد بعثة النبي صلى الله عليه وسَلَّمْ عن محمد
صلى الله عليه وسلم .


قال أهل العلم في قول المرتاب : ( هَاه هَاه ؛
لاَ أَدْري، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ ) :
في قول المرتاب ذلك ما يدل على أن العقائد
لا ينفع فيها التقليد ،

بل لا بد فيها من معرفة الحق بدليله ؛
لأنه هنا قلّد غيرَه بدون حجة ،
فيكون مقتضى ذلك أن من يُثَبَّت ويُلهم الحجة
هو من عرف أجوبة هذه المسائل بدليلها .

وهذه المسائل الثلاث هي التي أورد أدلتها وبيَّنها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الرسالة المشهورة باسم ثلاثة الأصول ؛
فإنّ هذه الأصول هي :
( مَن ربُّك ؟ وما دينك ؟ ومَن نبيُّك ؟ ) .

قال عزوجل : { يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخِرَةِ }
سورة إبراهيم 27

في الحياة الدنيا يثبتهم الله بالقول الثابت ،
يعني : بالتوحيد والإسلام والقول بالشهادتين
وذكر الله عزوجل حتى يتوفاهم الله على ذلك ،

{ وفي الآخرة } يعني : إذا ابتدأت آخرتهم
وابتدأت قيامتهم قامت عليهم القيامة الصغرى ،
– يعني بالموت –
يثبتهم الله عند سؤال الملكين ،

( فَيَقُولُ الْمؤْمِنُ : رَبِّيَ الله ، وَالإِسْلاَمُ دِينِي ، ومُحَمَّدٌ صلى الله علَيهِ وسَلَّمْ نَبِيِّي ) ،

هذا جواب المؤمن الذي عَرف أجوبة هذه المسائل بدليلها .

قال : ( وَأَمَّا الْمُرْتَابُ؛ فَيَقُولُ : هَاه هَاه ؛ لاَ أَدْري ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ )
هذا حال المنافق ،

والكافر يجيب بما يَعبد وما يَدين به .
( فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَّة مِنْ حَدِيدٍ ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ ؛ إلاَّ الإِنْسَانَ ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ؛ لَصُعِقَ ) ،
وهذا نوع من أنواع العذاب ،
والميت يسمع قَرْعَ نعال من يخلفُونَه حال تخليفهم إياه ، فإذن له حياة خاصة ،
وله في روحه وبدنه تعلقات خاصة ،
والله عزوجل على كل شيء قدير ،
فهذا المنافق يُعذب ،
وأول عذابه أنه يُضرب بِمِرْزَبَّة مِنْ حَدِيدٍ ،
فيَصِيحُ صَيْحَةً من أثرها يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ
إلاَّ الإِنْسَانَ ،
هذا يدل على أن الجن والحيوانات تسمع عذاب المعذبين .

ومن هذا الأصل أخذ شيخ الإسلام
– رحمه الله تعالى –
إبطال عبادة من كان يعبد في دمشق عمود من الأعمدة كان مبنيّاً هناك ،
وكانوا يتوسلون به ويتمسحون به ويعتقدون في هذا العمود ،
وكان من إبطال شيخ الإسلام لذلك أنّ الدواب
إذا أتت عنده يعني عند هذا العمود تَسْلَحُ وتُخرج ما في بطنها ،
قال شيخ الإسلام : وهذا يدل على أن هذا العمود تحته قبرُ كافرٍ أو منافق يُعذب ؛
ولهذا تسمعه الحيوانات فتسلح وتتغير ،
وهذا من عظيم فقهه في النصوص ،
فأُبطل ذلك وهُدِم ووُجد تحته قبرٌ يُقال :
إنه قبر نصراني .

المقصود أنه يعذب ،
والعذاب تتأذى منه البهائم ، وتسمعها البهائم ولكن الله عزوجل جعل لها من الاحتمال ما ليس للإنسان في ذلك .

قال : ( وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ؛ لَصُعِقَ )
وذلك لأن روح الإنسان تلقي هذه الأشياء
غير روح ونفس الحيوانات والله عزوجل له الحكمة البالغة في خلقه .



نقلته من :
شرح الواسطية ( ص 361 - 363 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .





يتبع -----------







رشيد أبوأيوب
11-03-2018, 01:37 AM





101)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


قال رحمه الله :
( ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الفِتْنَةِ إمَّا نَعِيمٌ وإمَّا عَذَابٌ ) ،
بعد هذه الفتنة يكون القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار ،
والعذاب في القبر نوعان :

عذاب أمدي ، فترة ثم ينقطع ،
وهو عذاب عصاة الموحدين ...

وعذاب أمدي لا ينقطع وهو عذاب الكفار
أو طائفة من الكفار لأن الله عزوجل قال في
وصف آل فرعون :
{ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }
سورة غافر 46
فبيّن أنهم قبل قيام الساعة يُعرضون على النّار غدوا وعشيّا ، وهذا يكون في قبورهم .

فالنوع الأول عذاب أمدي ،
يعني : مدة ثم ينقطع ؛
وهذا لأن دار البرزخ نوع من الدور قد يجعل الله عزوجل العذاب فيها من المكفرات ،
يعني يكون العبد عنده ذنوب فيُزال أثر هذه الذنوب وتُكفَّر عنه بالعذاب في البرزخ ،
لأن هناك عشرة أشياء يُزال بها العذاب أو أثر الذنب ، منها ما يكون من تكفيره بالمصائب ،
ومنها ما يكون بالعذاب في البرزخ ،
وكذلك في عرصات القيامة ..
إلى غير ذلك من الأنواع العشرة المعروفة .

والقبر أيضا له ضمة – كما هو معروف –
والقبر حفرة من حفر النار
أو روضة من رياض الجنة ،

وضمة القبر لا ينجو منها أحد ،
وقد رأت عائشة رضي الله عنها صغيرا ميتا
يُحْمَل فبكت ، وقالت :
( أشفقت عليه من ضمت القبر ) ،
وضمة القبر لم ينجُ منها أحد ،
وقال صلى الله عليه وسلم :
( لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ ) .
[ صححه الألباني في تعليقاته على صحيح ابن حبان ( 3102 ) ]
وهذه الضمة تختلف ،
فأما ضمة الكافر فإن الأرض حنقة عليه غاضبة عليه فتضمه ضم عذاب ،
وأما المسلم المؤمن فإنّ الأرض إذا كان المسلم على ظهرها وفقدته فإنها تبكي على فقده ؛
حين تسمع ذكره ، وفقدت مكان صلاته ،
وفقدت مصلاّه ، وفقدت تنقله للخير ،
فتكون الأرض في ضمها لهذا المقبور
– كما قال طائفة من أهل العلم –
تضمه ضمة الحبيب لحبيبه ،
ولكن هذه الضمة يكون منها شدة على المضموم يعني على المقبور ،
يعني : أن الضمة لا بد منها ،
ولكن فرق بين ضمة مسلم وضمة كافر أو منافق ، نسأل الله عزوجل لنا ولجميع المسلمين حسن الختام والموت على الشهادة .

ومن الدلائل على عذاب القبر أن النبي صلى الله عليهِ وسَلَّمْ مر بقبرين فقال : ( إنّهما ليُعَذَّبان
وما يعذَّبان في كبير ، أمّا أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله ، وأمّا الآخر فكان يمشي بالنّميمة )
[ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ]

فهذا دليل من أدلة عذاب القبر ،
وهو حق أجمع أهل السنة والجماعة عليه ،
والأدلة عليه كثيرة جدا ،
ومن الحديث المتواتر : أن النبي صلى الله عَليهِ وسَلَّمْ كان يعلمهم السورة من الصلاة أن يدعو في آخر الصلاة بالاستعاذة من أربع :
( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ،
وعذاب النّار ، وفتنة المحيا والممات ،
وفتنة المسيح الدّجّال )
[ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ]

وهذا دليل ظاهر ، ولا حجة لمن أنكر النعيم والعذاب في القبر ،
بل هو مخالفة للنصوص وضلال بيِّن .




نقلته من :
شرح الواسطية ( ص 363 - 364 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .





يتبع -----------







رشيد أبوأيوب
31-03-2018, 06:35 AM





102)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :

إلى أن تقوم القيامة الكُبرى .
فَتُعادُ الأرواحُ إلى الأجساد .

وتقوم القيامة التي أخبرَ الله بها في كتابه ،
وعلى لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون ،

فيقومُ النّاس من قُبورهم لربِّ العالمين :
حُفاةً ، عُراةً ، غُرلاً .




‏




_ الشرح :

أشار الشيخ رحمه الله في هذا وما بعده
إلي ما يكون في الدار الآخرة
وهي التي تبدأ بالقيامة الكبرى .
فإن الدُور ثلاث :
دار الدنيا ، ودار البرزخ ، والدار الآخرة .

وكل دار من هذه الدُور الثلاث لها أحكام تخصها ، وحوادث تجري فيها .

وقد تكلم الشيخ علي ما يكون في دار البرزخ .

وهنا أخذ يتكلم علي ما يكون في الدار الآخرة فيقول : ( إلى أن تقوم القيامة الكبرى )

القيامة قيامتان :
قيامة صغري وهي الموت .
وهذه القيامة تقوم على كل إنسان في خاصته من خروج روحه وانقطاع سعيه .

وقيامة كبرى وهذه تقوم على كل النّاس جميعا وتأخذهم أخذة واحدة .

وسُميت قيامة لقيام النّاس مِن قُبورهم
لربّ العالمين .
ولهذا قال : ( فتعاد الأرواح إلي الأجساد ) وذلك عندما يَنفخُ إسرافيلُ في الصُّور
قال تعالى : { ونُفِخَ في الصُّورِ فإذا هُم مِّنَ الأجْدَاثِ إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قالُوا يا ويْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا }
الآيتان ( 51-52 ) من سورة يس

وقال تعالى : { ثُمَّ نُفِخَ فيه أُخْرَى فإذا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ } الآية ( 68 ) من سورة الزمر .

والأرواح جمع روح ،
وهي ما يحيا به الإنسان وغيره من ذوات الأرواح ولا يعلم حقيقتها إلاّ الله .

قال تعالى : { ويَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } الآية ( 85 ) الإسراء

وقوله : ( وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابة وعلي لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون ) إشارة إلي أدلة البعث
وأنّه ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين والعقل والفِطَر السليمة .

فقد أخبر الله عنه في كتابه وأقام الدليل عليه ورد علي المنكرين للبعث في غالب سور القرآن .
ولما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين بيّن تفاصيل الآخرة بيانا لا يوجد في كثير من كتب الأنبياء .

والجزاء على الأعمال ثابتٌ بالعقل
وواقعٌ في الشرع ،
فإنّ الله نبّه العقولَ إلى ذلك في مواضع كثيرة من القرآن ،
حيث ذكرها أنه لا يليق بحكمته وحمده
أن يترك الناس سُدًى أو يخلقهم عبثا ؛
لا يُؤمرون ولا يُنهون ولا يُثابون ولا يُعاقبون .

وأن يكون المحسن كالمسيء
أو يجعل المسلمين كالمجرمين .

فإنّ بعض المحسنين يموت قبل أن يُجزى
على إحسانه .

وبعض المجرمين يموت قبل أن يُجازى
على إجرامه .

فلابد أن هناك دارًا يُجازى فيها كل منهما .

ومُنكِر البعث كافرٌ ، كما قال تعالي :
{ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا }
الآية ( 7 ) التغابن .

وقوله : ( فيقوم النّاس من قبورهم حفاة ) جَمْعُ حافٍ ،
وهو الذي ليس على رجلِه نَعلٌ ولا خُف

( عراة ) جمعُ عارٍ ،
وهو الذي ليس عليه لباس

( غرلا ) جمع أغْرَل ،
وهو الأقلف الذي لم يختن .

وهذه الصفات الثلاث يكونون عليها حين قيامهم من قبورهم .
وهذا ثابت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن عائشة
رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنكم تُحشرون إلى الله يوم القيامة حفاة عراة غرلا ) الحديث .






( يتبع ) ...................








رشيد أبوأيوب
31-03-2018, 11:58 PM





103)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :

وتَدنُو منهم الشّمسُ ويُلجمُهُم العَرَقُ ،
وتُنصبُ الموازين فتوزن بها أعمال العباد :
{ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون *
ومن خفّت موازينه فأولئك الّذين خسروا أنفسهم في جهنّم خالدون }
سورة المؤمنون 102 - 103

وتُنشر الدّواوين وهي : صحائف الأعمال ؛
فآخذٌ كتابَه بيمينه ،
وآخذٌ كتابَه بشماله ، أو من وراء ظهره .
كما قال سبحانه وتعالى :
{ وكلَّ إنسان ألزمناه طائرَه في عنقه ونُخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشوراً * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا }
سورة الإسراء 13 - 14

ويُحاسِبُ الله الخلائقَ ، ويَخلو بعبده المؤمن فيُقرِّرُه بذنوبه ،
كما وُصِف ذلك في الكتاب والسّنّة ،

وأمّا الكُفّار فلا يحاسبون محاسبة مَن توزن حسناتُه وسيِّئاتُه ؛ فإنّهم لا حسناتِ لهم ،
ولكن تُعَدُّ أعمالُهم فتُحصى فيُوقَفون عليها ،
ويُقَرَّرُون بها .




‏




_ الشرح :


   ذكر الشيخ رحمه الله في هذا الكلام بعض
ما يجري في يوم القيامة ،
مما ذُكر في الكتاب والسنة .
فإن تفاصيل ما يجري في هذا اليوم مما
لا يُدرك بالعقل .
وإنّما يُدرك بالنقول الصحيحة عن النبي
صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى
{ إن هو إلا وحي يوحي }
ومن الحكمة في محاسبة الخلائق على أعمالهم ووزنها وظهورها مكتوبة في الصحف ،
مع إحاطة علم الله بذلك ؛
ليري عباده كمال حمده وكمال عدله ،
وسعة رحمته وعظمة ملكه
وذكر الشيخ مما يجري في هذا اليوم العظيم علي العباد :

1 – ( أنّها تدنوا منهم الشمس )
أي : تقرب من رءوسهم كما روى مسلم عن المقداد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( إذا كان يوم القيامة أُدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين )

قوله : ( ويلجمهم العرق )
أي : يصل إلى أفواههم فيصير بمنزلة اللجام يمنعهم من الكلام ؛
وذلك نتيجة لدنو الشمس منهم
وذلك بالنسبة لأكثر الخلق ،
ويستثنى من ذلك الأنبياء ومَن شاء الله .

2 – ومما ذكر في هذا اليوم :
( وتنصب الموازين وتوزن بها الأعمال ) الموازين جمع ميزان ، وهو الذي توزن به الحسنات والسيئات .
وهو ميزان حقيقي له لسان وكِفّتان .
وهو من أمور الآخرة نؤمن به كما جاء
ولا نبحث عن كيفيته إلاّ على ضوء ما ورد من النصوص والحكمة في وزن الأعمال
إظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها

( فمن ثقلت موازينه )
أي : رجحت حسناته على سيئاته

( فأولئك هم المفلحون )
أي : الفائزون والناجون من النّار
المستحقون لدخول الجنة .

( ومن خفت موازينه )
أي : ثقلت سيئاته على حسناته

( فأولئك الذين خسروا أنفسهم )
أي : خابوا وصاروا إلى النار

( في جهنم خالدون ) أي : ماكثون في النار .

والشاهد من الآية الكريمة :
أنّ فيها إثبات الموازين والوزن يوم القيامة . وقد ورد ذكر الوزن والموازين في آيات كثيرة من القرآن .
وقد أفاد مجموع النصوص أنه يوزن العامل والعمل والصحف .
ولا منافاة بينها ؛
فالجميع يُوزن ولكن الاعتبار في الثقل والخفة يكون بالعمل نفسه لا بذات العامل
ولا بالصحيفة .
والله أعلم .

وقد تأول المعتزلة النصوص وإجماع سلف الأمة وأئمتها .

قال الشوكاني : " وغاية ما تشبثوا به مجرد الاستبعادات العقلية .
وليس في ذلك حجة على أحد .
فهذا إذا لم تَقبله عقولهم
فقد قَبلته عقول قوم هي أقوى من عقولهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم ،
حتى جاءت البدع كالليل المظلم وقال كلٌّ
ما شاء وتركوا الشرع خلف ظهورهم " اهـ 

وأمور الآخرة ليست مما تدركها العقول .
والله أعلم .

3- ومما ذكره الشيخ من حوادث هذا اليوم العظيم قوله :
( وتنشر الدواوين وهي صحائف الأعمال )
أي : الصحائف التي كتبت فيها أعمال العباد التي عملوها في الدنيا
وكَتَبَتْها عليهم الحَفظة ،
لأنها تُطوي عند الموت وتُنشر
أي : تفتح عند الحساب ليقف كل إنسان على صحيفته فيعلم ما فيها .

( فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله
أو من وراء ظهره )
هذا فيه بيان كيفية أخذ النّاس لصحفهم
كما جاء ذلك في القرآن الكريم
وهو على نوعين :

آخذ كتابه بيمينه وهو المؤمن ،
وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره
وهو الكافر ،
بأن تلوى يده اليسرى من وراء ظهره ويُعطى كتابه بها ، كما جاءت الآيات بهذا وهذا .

ولا منافاة بينهما ؛
لأنّ الكافر تُغلّ يمناه إلى عنقه وتُجعل يسراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه .

ثم استدل الشيخ بقوله تعالى :
{ وكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ } الآية وطائره : ما طار عنه من عمله من خير وشر

( في عنقه ) أي : يلزم به ويجازى به
لا محيد له عنه
فهو لازم له لزوم القلادة في العنق .

{ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً }
أي : نجمع له عمله كله في كتاب يُعطاه يوم القيامة إما بيمينه إن كان سعيدا أو بشماله
إن كان شقيا

( منشورا ) أي : مفتوحا يقرؤه هو وغيره . وإنما قال سبحانه ( يلقاه منشورا ) تعجيلا للبشرى بالحسنة والتوبيخ على السيئة

( اقْرَأْ كَتَابَكَ )
أي : نقول له ذلك قبل أن يقرأ ذلك الكتاب
مَن كان قارئا ومَن لم يكن قارئا

( كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً )
أي : حاسبا وهو منصوب على التمييز .
وهذا أعظم العدل حيث جعله حسيب نفسه ؛ليرى جميع عمله لا ينكر منه شيئا .

والشاهد من الآية الكريمة :
أن فيها إثبات إعطاء كل إنسان صحيفة عمله يوم القيامة يقرؤها بنفسه ويطلع عليها هو
لا بواسطة غيره .

5 – â€«ثم ذكر الشيخ رحمه الله الحساب ‬
‫فقال : ( ويحاسِب الله الخلائق ) ‬

‫الحساب : هو تعريف الله عز وجل للخلائق بمقادير الجزاء على أعمالهم ،‬
‫وتذكيره إياهم ما قد نسوه من ذلك .‬
‫أو بعبارة أخرى : ‬
‫هو توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم خيرا كانت أو شرّا .‬

‫ثم ذكر الشيخ رحمه الله أن الحساب على نوعين :‬

 النوع الأول : حساب المؤمن
قال فيه : ( ويخلو بعبده المؤمن فيقرّره بذنوبه كما وصف ذلك بالكتاب والسنة )

كما قال الله تعالى : { فأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيرا * ويَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُورا } الآيات
( 7-8-9 ) الانشقاق

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله يُدني المؤمن فيضع عليه كنَفهُ ويستره من النّاس ويقرّره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟
أتعرف ذنب كذا ؟ حتى إذا قرّره بذنوبه
ورأى في نفسه أن قد هلك قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم
ثم يعطى كتاب حسناته )

ومعنى يقرره بذنوبه : يجعله يُقر
أي : يتعرف بها .

كما في هذا الحديث :
أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟
ومن المؤمنين من يدخل الجنة بغير حساب ،
كما صح في حديث السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب .

والحساب يختلف فمنه اليسير وهو العرض .
ومنه المناقشة :
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلاّ هلك
فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله تعالى : { فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا }
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إنما ذلك العرض ، وليس أحدٌ يناقش الحساب يوم القيامة إلا عُذِّب )

النوع الثاني : حساب الكفار وقد بيّنه بقوله :( وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة مَن توزن حسناته وسيئاته فإنّه لا حسنات لهم )
أي : ليس لهم حسنات توزن مع سيئاتهم ؛
لأن أعمالهم قد حبطت بالكفر ،
فلم يبق لهم في الآخرة إلاّ سيئات .
فحسابهم معناه أنهم
( تعدّ أعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها )
أي : يُخبَرون بأعمالهم الكُفْرية ويعترفون بها ثم يجازون عليها كما قال تعالى :
{ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا ولَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } الآية ( 50 ) فصلت .

وقال تعالى :
{ وشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ) الآية ( 37 ) الأعراف .

وقال : { فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ } الآية ( 11 ) الملك .  




( يتبع ) ...................









رشيد أبوأيوب
03-04-2018, 12:45 AM





104)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


( إلى أَنْ تَقُومَ القِيَامَةُ الْكُبْرى ، فتُعاد الأرواح إلى الأجساد ) .

يعني : أنهم يلبثون في قبورهم إلى أن تقوم القيامة الكبرى ، وهم في حال كونهم في قبورهم أرواح المؤمنين مقرها الجنة ؛
كما ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسَلَّمْ أنه
قال :
( نَسَمَةُ المؤمنِ طائرٌ يَعْلَق في شجر الجنّة )
[ أخرجه ابن ماجه ، والنسائي وصححه الألباني
في صحيح ابن ماجه ] .

ووصف نفس الشهيد فقال : ( أرواح الشُّهداء في جوف طير خُضر لها قناديلُ مُعلّقة تحت العرش
تسرح من الجنّة حيث شاءت ثمّ تأوي إلى تلك القناديل ) .
[ أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود ]

المقصود من ذلك أن مقر أرواح المؤمنين في الجنة ، ومقر أرواح الكفار في النار ،
ولا يمنع ذلك أن تكون هذه الروح لها تَعَلُّقٌ بالقبر ؛بل تذهب تصل إلى القبر في لحظات وتذهب إلى مكانها في لحظات ، ولا يمنع هذا أيضا أنّ مِن النّاس مَن تُحبس أرواحهم على قبورهم على حسب ما جاء في الأدلة ، فالأدلة يُصدِّق بعضها بعضا ،
وبعضها يُفهم البعض الآخر .

قال : ( إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرى فَتُعَادُ الأَرْوَاحُ إِلَى الأجْسَادِ ) ،

وهذا من الاختصار اختصره شيخ الإسلام
رحمه الله ؛ لأنّ إعادة الأرواح إلى الأجساد يسبقها شيء كثير ، فيلبث النّاس في القبور إلى أن يموت جميع الخلائق وذلك بنفخة الصعق ،
فتعاد الأرواح إلى الأجساد بنفخة البعث .

والنفخات وذِكرها من جملة ما جاء في النصوص بيانه فيدخل في الإيمان باليوم الآخر ،
والذي دلت عليه الأدلة أن النفخات ثلاث :

أما النفخة الأولى : فهي نفخة الفزع التي جاءت في سورة النمل في قوله تعالى :
{ ويَوْمَ يُنفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّمَاوَاتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ( 78 ) }

والنفخة الثانية : هي نفخة الصعق .

والنفخة الثالثة : هي نفخة البعث والقيام ،
وهما اللتان ذكرتا في قوله تعالى في سورة
" الزمر " وغيرها : { ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّمَاوَاتِ ومَن في الأَرْضِ إلاَّ مَن شَاء اللّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ ( 68 ) } .

هذا التقسيم إلى ثلاثة أقسام هو الذي رجحه
شيخ الإسلام وابن القيم وجماعة من المحققين...

وقال كثير من أهل العلم : إنّ النفخات اثنتان ...

ومعنى الصعق يعني الموت ، فهي نفخة يموت منها من سمعها ، إلاّ من استثنى الله ،
من ذلك الذين في قوله : { إلاّ مَن شاء الله } ،
فهؤلاء يستثنون من الصعق فلا يضعفون ...

ونفخة الصعق هذه يكون فيها الإهلاك
- يعني الموت -
تموت الخلائق ويستعدون للقيامة الكبرى العظيمة ، أي : القيام لله رب العالمين
بين نفخة الصعق ونفخة البعث ،
ثَمَّ مدة زمنية جاء بيانها في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا هريرة [ رضي الله عنه ] قال سمعت رسول الله صلّى الله عليْه وسَلَّمْ يقول : ( بين النّفختين أربعون ) ،
قالوا : يا أبا هريرة أربعون يوما ؟
قال : أبيَتُ ،
قالوا : أربعون سنة ؟
قال أبَيْتُ ،
قالوا : أربعون شهرا ؟
قال أبيتُ ،

[ يعني : أبيت أن أقول ما ليس لي به علم ؛
لأن النبي صلى الله عليْه وسَلَّم قال : ( أربعون ) وسكت ] ، ثم قال : ( ويبلى كلُّ شيء من الإنسان إلاّ عَجِبَ ذَنَبه ، فيه يُركبُ الخلق ) .

ويظل النّاس بعد عَوْدِ الأرواح في غَرابَة من هذه الأرض ، فلا يعرفون هذه الأرض ولا يعرفون السماء ؛ ولهذا قال عزوجل :
{ فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ } سورة الزمر 68
{ ينظرون } : ما عرفوا هذه الأرض ولا عرفوا تلك السماء لأنها تغيرت ،
وهذا من عجائب صنع الله ،
فهو عزوجل الذي بدأ الخلق وهو الذي يعيده ،
قال تعالى : { لخلق السّماوات والأرض أكبر من خلق النّاس } سورة غافر 57
والله سبحانه وتعالى له في خلقه عجائب وعجائب .


نقلته مختصرا من :
شرح الواسطية ( ص 364 - 367 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .





يتبع -----------





تفسير قوله تعالى : { ونفخ في الصور فصعِق من في السّموات ومن في الأرض } ...
للعلاّمة العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/QEzvqCGjAdw






رشيد أبوأيوب
03-04-2018, 11:07 PM





105)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


قال رحمه الله : ( إلى أَنْ تَقُومَ القِيَامَةُ الْكُبْرى ، فتُعاد الأرواح إلى الأجساد ) .

يعني بنفخة البعث ،
والذي ينفخ نفخة البعث هو ملك موكل بذلك ..

وقد قال عليه الصلاة والسلام :
( كيف أنعم وصاحب القرن قد الْتَقَمَ القَرْنَ ينتظر متى يُؤمر بالنّفخ ؟! )
[ صححه الألباني في صحيح الترمذي ]

وهذا هو الذي يكون فيه الإيمان باليوم الآخر ، فالإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بالأصالة بهذه القيامة العظمى .

قال : ( تَقُومُ القِيَامَةُ الَّتِي أَخْبَرَ الله بها في كِتَابِهِ، وعلى لِسَانِ رَسُولِه وأَجْمَعَ عَلَيْهَا المُسْلِمُونَ ،
فَيَقُومُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ العَالَمِينَ
حفاة عراة غرلا ) .

وهذه القيامة كائنة لا محالة وهي قريبةٌ ،
ومن مات من أول الخلق – يعني آدم –
ومن مات قرب قيام الساعة ،
فهم في علم الله سواء ،
بَعُد الزمن بمن مات متقدما ، أو قرب الزمن بمن مات متأخرا قرب الساعة ،
لا يفترقان في الحقيقة ،
فهما أرواح حلّت في أجساد ثم فارقتها ،
ثم الجميع ينتظرون متى ينفخ في الصور ويستجاب لله عزوجل ،
وما أعظم قوله تعالى : { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً }

قال :
( فَيَقُومُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )
يقومون لرب العالمين ،
لأنه هو الذي دعاهم لذلك ،
يقومون فيختلف حال المسلم عن حال غيره ،
فحال خاصة المؤمنين أنهم يحشرون إلى الرحمن وافدين ؛ كما قال عزوجل :
{ يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا }
سورة مريم

يُحشر المتقون إلى الرحمن وفدا ،
يعني : وافدين .
قال المفسرون : تُجعل لهم نجائب من الجنة تنقلهم من قبورهم إلى عرصات القيامة ،
وأما المجرمون فيساقون إلى { جهنّم وردا }
يعني : بغلظة وشدة .

قال : ( حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً )
يعني : على هيئتهم كأنهم خرجوا من بطون أمهاتهم ، فالأرض أُم ،
قال تعالى : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفِيهَا نُعِيدُكُمْ ومِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى }
سورة طه 55

فيخرجون كحال خروجهم من بطون أمهاتهم
حفاة عراة غرلا ،
ومعنى ( غرلا ) أي : غير مختونين .

وقد استعجبت عائشة حينما قال النبي
صلّى الله عليه وسَلَّمْ ذلك ،
فقالت : يا رسول الله الرجال والنساء
ينظر بعضهم إلى بعض ؟
فقال صلى الله عليه وسلم :
( يا عائشة الأمر أشدُّ من أن ينظر بعضهُم إلى بعض ) ، أي : كلٌّ يقول نفسي ، نفسي .
لا يهمه أن يَرى عاريا أو ما حوله ،
قال تعالى : { يوم ترونها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ومَا هُم بِسُكَارَى ولَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ }
سورة الحج 2

فيوم القيامة هو يوم العذاب العظيم ،

قال تعالى :
{ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِن دَافِعٍ }
سورة الطور

( حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً ) يسيرون من قبورهم إلى أن يجتمعوا في عرصات القيامة ،
و العَرَصَات المقصود منها الساحات العظيمة
التي أعدها الله عزوجل من الأرض
لاجتماع النّاس فيها ،
وحينذاك يُكسى الخلائق ، وأول من يُكسى من الخلائق إبراهيم عليه السلام ،
ثم يُكسى الناس أكسية لتستر عوراتهم .


نقلته مختصرا من :
شرح الواسطية ( ص 367 - 369 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .





يتبع -----------





تفسير قوله تعالى : { ونفخ في الصور فصعِق من في السّموات ومن في الأرض } ...
للعلاّمة العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/QEzvqCGjAdw






رشيد أبوأيوب
04-04-2018, 10:39 PM





106)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :


وقوله : ( فتُنْصَبُ المَوَازِينُ )
يعني : يُؤتَى بها بين الخلائق حتى يوزن بها أعمال العباد ، ويوزن بها العباد ، وتوزن بها الصحائف .

والموازين جمع ميزان ،
فهل ثَمّ ميزان واحد أم موازين ؟

قال طائفة من أهل العلم : هو ميزان واحد .

وقال آخرون : هي موازين ؛ لظاهر قوله تعالى :
{ ونَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا } ؛
ولأجل هذا الظاهر قال شيخ الإسلام :
( فتُنْصَبُ المَوَازِينُ ) ، وهذا هو الظاهر
أنها موازين وليست ميزانا واحدا ،
وكلٌّ منها ميزانٌ حقيقيٌّ ليس وهميًّا ولا معنويًّا ؛

ميزانٌ حقيقيٌّ له كِفتان وله لسانٌ ؛
كما جاء ذلك في الأحاديث ،
وكما هو ظاهر لفظ الميزان .

قال : ( فَتُوزَنُ فيها أَعْمَالُ العِبَاد )
وهذا أحد ما يوزن يوم القيامة ،
والذي دلت عليه النصوص أن ما يوزن يوم القيامة في الموازين ثلاثة أشياء :

الأول : الأعمال .

والثاني : صحائف الأعمال .

والثالث : صاحب العمل .

ويدل على هذا الثالث قوله صلى الله عليه وسلم
في ابن مسعود رضي الله عنه حينما ضحك الصحابة من حموشة ساقيه أو دقة ساقيه ،
قال : ( والذي نفسي بيده لهما أثقلُ في الميزان مِن أُحُد ) .
[ صححه الألباني في الصحيحة ( 2750 ) ]

وثبت أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( إنّه ليأتى الرَّجُلُ السّمين يوم القيامة فلا يَزِنُ
عند الله جَناح بَعوضة )
[ أخرجه البخاري ومسلم ] .

إذ الوزن للأجسام ، والمراد منه ما في الروح من حقائق الإيمان ، فمن كان أعظم إيمانًا كان أثقل فثَقُلَ ولم يَزِلَّ عند العبور على الصراط ...


قال :
( وتُنْشَرُ الدَّوَاوِينُ ، وَهِيَ صَحَائِفُ الأعمال )
أي : تُظهر ،
والنشر هو الإظهار حتى لا يكون خفيًّا ،
و الدَّوَاوِينُ جمع ديوان ،
والديوان اسم لما يُكتب فيه ؛
فلهذا فسر شيخ الإسلام الدواوين بأنها
صَحَائِفُ الأَعْمَالِ .

فهي كتبٌ باعتبار النّاس وباعتبار الأمم ،
ولكل أمة كتاب ، ولكل أمة إمام ،
وكذلك لكل إنسان كتاب ،
وهي صحائف أعمال الناس ،
فينشر ما فيها يوم القيامة ويرَاه النّاس
ويعلمون ما عملوا .

وتلك الدواوين أو تلك الصحف يؤتاها الإنسان وهي التي طارت عنه ؛ كما قال عزوجل :
{ وكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا }
سورة الإسراء 13

{ وكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ }
الطائر هو ما يطير عن الإنسان من العمل
مِن خير أو شر ؛
لأنّه كأنه كان في سَعة قبل أن يعمل ،
فلما عمل طار عنه ولم يعد يتمكن من إرجاعه ،
إن كان خيرا فخير وإن كان شرّا فشر ،
فسمي ما يعمله الإنسان طائرا ؛
لأنه طار عنه ...

سُمي طائرا لأنه طار عن المرء
فلا يمكن استرجاعه ، ودُوِّن في كتاب .

قال عزوجل : { وكُلَّ إِنسَانٍ }
هذا عموم يشمل المسلم والكافر .

{ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ } يعني : جُعل ذلك الذي صدر منه من الأقوال والأعمال
– قول القلب وقول اللسان ،
وعمل القلب واللسان والجوارح –
جُعل ملازما له في عنقه ؛
كالقلادة لا تنفك عنه فهي ملازمة له يوم القيامة ؛لأن هذه هي الأعمال التي كتبتها الملائكة ،
فيُخرج للإنسان كتابه يوم القيامة ؛
كما قال تعالى :
{ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا } .




نقلته مختصرا من :
شرح الواسطية ( ص 370 - 376 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .





يتبع -----------




الإيمان بالميزان الذي ينصب يوم القيامة
العلاّمة العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/nJzjxmzRnHA





الإيمان بالميزان يوم القيامة
للعلاّمة صالح الفوزان حفظه الله

‏https://youtu.be/L4fkFOQBbcU






رشيد أبوأيوب
05-04-2018, 11:04 PM





107)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قال العلّامة صالح بن عبد العزيز
آل الشيخ حفظه الله :

وحساب الخلائق جميعا في ذلك المقام
حسابٌ سريعٌ ،
والله عزوجل لا يُشغِله شأنٌ عن شأنٍ ،
وليس حسابه لعباده كحساب المخلوقين ،
قال سبحانه :
{ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }
سورة الأنعام 62
لتمام علمه وقدرته وقوته وهيمنته عزوجل ،
فيحاسب الخلائق في وقت قصير ،
قال بعضهم : كلمح البصر .

إذن محاسبة المؤمنين فيها تقرير العمل الصالح وتقرير العمل غير الصالح ،
وفيها تقريرهم بما لهم وما عليهم ،

وأما الكفار فهل يحاسبون ؟

قال رحمه الله : ( وأَمَّا الْكُفَّارُ فَلا يُحَاسَبُونَ مُحَاسَبَةَ مَنْ تُوزَنُ حَسَنَاتُهُ وسَيِّئَاتُهُ؛ فَإِنَّهُ لاَ حساب لَهُمْ )
يعني : لا وزن لهم ،
والكافر لا يقام له يوم القيامة وزنٌ ؛
وذلك لقول الله عزوجل :
{ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا }
ولقوله عزوجل :
{ وقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } سورة الفرقان 23

فإنهم ليس عندهم حسنات حتى توازن حسناتهم وسيئاتهم ،
والمقصود من المحاسبة هنا أن تعد عليهم أعمالهم :
ما عملوه في الدنيا من خير وشر ، فتحصى ، فيوقفون عليها ويقرون بها ، ويجزون بها .

أما ما عملوا من خير فإن أعمال الكفار في الدنيا
منها ما يُشترط فيه الإسلام والنية ،
ومنها ما لا يشترط فيه ذلك ،
فأما ما يشترط فيه الإسلام فإنها لا تُقبل منهم
ولا تنفعهم لا في الدنيا ولا في الآخرة ،
وأما ما لا يُشترط فيه النية والإسلام كحسن الخلق والتيسير على المعسر والعتق وصلة الرحم
ونحو ذلك ،
فإن هذه يُجازون عليها في الدنيا ،
فيُبَيَّنُ لهم أن هذا ما لكم ،
وأن هذا قد جوزيتم عليه ؛
وذلك لإظهار كمال عدل الله عزوجل في خلقه ،
فتبقى أعمالهم التي يظنون أنها تنفعهم في الدنيا ، أعمالهم التي يظنون أنها صالحة من عبادات
كانوا يتعبدون بها أو صلوات كانوا يصلونها
أو دعوات كانوا يدعون بها ،
فيجعلها الله عزوجل هباء منثورا ؛
كما قال سبحانه : { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } ،
يعني : الأعمال التي يظنون أنها ستنفعهم في الآخرة ، فما عمله الكافر مما لا يُشترط فيه الإسلام والنية فإنه ينفعه في الدنيا ولا ينفعه في الآخرة ،
وأما بقية أعماله التي يظن أنها صالحة فإنّها في الآخرة تُجعل هباء منثورا .



نقلته مختصرا من :
شرح الواسطية ( ص 376 )
ط : دار أعلام السّنّة / الرياض .





يتبع -----------






نعم يا دكتور محمد العوضي الكفار في النّار كما أخبرنا الله تعالى بذلك .
للشيخ سالم الطويل حفظه الله

‏https://youtu.be/d44iOyttK0k








رشيد أبوأيوب
08-04-2018, 12:05 AM





108)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


وفي عرصات القيامة :
الحوضُ المورُود للنبي صلى الله عليه وسلم :
ماؤُه أشدُّ بَياضاً مِن اللّبن .
وأحلى من العسل .
آنيتُه عددُ نُجوم السّماء .
طولُه شهرٌ .
وعرضُه شهرٌ .
من يشرب منه شربةً ، لا يضمأ بعدها أبدا .




‏




_ الشرح :


  
‫مما يوجد في القيامة حوض النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم وقد ذكره الشيخ هنا ‬
‫وبيّن وأصافه فقال : ( وفي عرصات القيامة الحوض المورود للنبي ‬â€ھصلى الله عليه وسلم‬‫ ) ‬

‫كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام ابن القيم : وقد روى أحاديث الحوض أربعون صحابيا .‬
‫وكثير منها أو أكثرها في الصحيح . انتهى .‬

‫وتقدم بيان معنى العرصات .‬

‫والحوض لغة : مجمع الماء .‬
‫وقد أجمع أهل السنة والجماعة على إثبات الحوض .‬
‫وخالفت في ذلك المعتزلة فلم تقل بإثباته ،‬
‫وأوّلوا النصوص الواردة فيه وأحالوها عن ظاهرها .‬
‫ثم ذكر الشيخ رحمه الله أوصاف الحوض فقال : ‬
‫( ماؤه أشد بياضا من اللبن .... الخ ) ‬
‫وهذه الأوصاف ثابتة في الأحاديث ‬
‫كحديث عبدالله بن عمرو المتفق عليه ‬
‫قال : قال رسول الله ‬â€ھصلى الله عليه وسلم‬‫ : ( حوضي مسيرة شهر .‬
‫ماؤه أبيض من اللبن ، ‬
‫وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء . من شرب منه لا يظمأ أبدا ) .‬




( يتبع ) ...................




من هم الذين يمنعون من الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم
للعلاّمة العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/a2x9OI-vppI







الذين يَرِدون الحوض والّذين يذادون عنه
للعلاّمة صالح الفوزان حفظه الله

‏https://youtu.be/E9VcAsPgRso







ترتيب الأحداث التي تجري يوم القيامة
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/SsL-TLzLf3o







ترتيب الأحداث في يوم القيامة
للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

‏https://youtu.be/fcmzcFD25ZA






رشيد أبوأيوب
08-04-2018, 11:17 PM





109)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


والصِّراطُ منصوبٌ على مَتن جَهنَّم .
وهو : الجِسرُ الذي بين الجنّة والنّار ،
يَمرُّ النّاس عليه على قَدْرِ أعمالهم :
فمنهم : مَن يَمرُّ كلمح البصر .
ومنهم : من يمرّ كالبَرْق .
ومنهم : من يمرّ كالرّيح .
ومنهم : من يمرّ كالفرَس الجَواد .
ومنهم : من يمرّ كرِكاب الإبِل .
ومنهم : من يَعْدو عدْوا .
ومنهم : من يَمشي مشياً .
ومنهم : من يَزْحَف زَحفا .
ومنهم : من يُخطَفُ ويُلقى في جهنّم ،
فإنّ الجسرَ عليه كلاليبُ ،
تخطف النّاس بأعمالهم .




‏




_ الشرح :



  ذكر الشيخ رحمه الله في هذا أن مما يحصل يوم القيامة المرور على الصّراط .
والصّراط في اللّغة هو الطريق الواضح .
أما في الشرع فهو ما بيّنه الشيخ بقوله :
( هو الجسر الذي بين الجنة والنار )
وبيّن مكانه بقوله : ( على مَتن جهنم )
أي : على ظهر النار .
ثم بيّن صفة مرور النّاس عليه بقوله :
( يَمرّ النّاس عليه على قدر أعمالهم )
ووقت المرور عليه بعد مفارقة النّاس للموقف والحشر والحساب .
فانّ الصراط ينجو عليه المؤمنون من النّار إلى الجنّة ويسقط منه أهل النار فيها .
كما ثبت في الأحاديث .

ثم فصّل الشيخ رحمه الله أحوال النّاس في المرور على الصّراط فقال :
( فمنهم من يمرّ كلمح البصر ) ... الخ .
أي : أنهم يكونون في سرعة المرور وبطئه على حسب إيمانهم وأعمالهم الصالحة التي قدموها
في الدنيا
فبحسب استقامة الإنسان على دين الإسلام
وثباته عليه يكون ثباته ومروره على الصّراط
فمَن ثبت على الصراط المعنوي وهو الإسلام
ثبت على الصّراط الحسي المنصوب على متن جهنم .
ومن زلّ عن الصّراط المعنوي زلّ عن الصّراط الحسي .

وقوله : ( يعدو عدوا ) أي : يركض ركضا

وقوله ( يزحف زحفا ) أي : يمشي على مقعدته بدل رجليه .

وقوله : ( عليه كلاليب ) جمع كَلُّوب بفتح الكاف واللام المشددة المضمومة ،
وهي حديدة معطوفة الرأس .

وقوله : تخطف بفتح الطاء ويجوز كسرها
من الخطف وهو أخذ الشيء بسرعة .

وقوله ( بأعمالهم ) أي : بسبب أعمالهم السيئة ؛فيكون اختطاف الكلاليب لهم على الصراط جهنّم بحسب اختطاف الشبهات والشهوات لهم عن الصّراط المستقيم .

وأهل السنّة والجماعة يؤمنون بالصّراط المنصوب على متن جهنّم ،
ومرور النّاس عليه على ما جاءت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وخالف في ذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي وكثير من أتباعه .
وقالوا : المراد بالصّراط المذكور طريق الجنّة المشار إليه بقوله تعالى :
{ سيهديهم ويصلح بالهم }
سورة محمد 5
وطريق النّار المشار إليه بقوله تعالى :
{ فاهدوهم إلى صراط مستقيم } .
سورة الصافات 23

وهذا قولٌ باطلٌ وَرَدٌ للنصوص الصحيحة
بغير برهان .
والواجب حمل النصوص على ظاهرها .





( يتبع ) ...................





ما هو الصّراط المنصوب على متن جهنّم ... ؟
جواب العلاّمة ابن باز رحمه الله

‏https://youtu.be/2Nu2D9OYZvE





حقيقة الصّراط ...
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/FqZ78yk1SxM






المرور على الصّراط ...
العلاّمة الألباني رحمه الله

‏https://youtu.be/GklsPLrg2ZA





تفاوت النّاس في المرور على الصّراط
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/sJvafJaSvog






... باب الصّراط جسر جهنّم ...
شرح العلاّمة العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/7EV_KLRwdWs






من هم الذين يمنعون من الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم
للعلاّمة العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/a2x9OI-vppI







الذين يَرِدون الحوض والّذين يذادون عنه
للعلاّمة صالح الفوزان حفظه الله

‏https://youtu.be/E9VcAsPgRso







ترتيب الأحداث التي تجري يوم القيامة
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/SsL-TLzLf3o







ترتيب الأحداث في يوم القيامة
للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

‏https://youtu.be/fcmzcFD25ZA






رشيد أبوأيوب
10-04-2018, 12:09 AM





110)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


فمن مَرَّ على الصّراط ؛ دخل الجنّة .

فإذا عَبَروا عليه ؛
وَقَفوا على قنطرة بين الجنّة والنّار ،
فَيُقْتَصُّ لبعضهم من بعض ،
فإذا هُذِّبوا ونُقُّوا ؛
أُذِنَ لهم في دخول الجنّة .



‏




_ الشرح :



  ذكر الشيخ رحمه الله مما يكون يوم القيامة ،
الوقوف على القنطرة فقال :
( فمن مرّ على الصّراط )
أي : تجاوزه وسَلِم من السقوط في جهنّم

( دخل الجنة ) لأنّ من نجا من النّار دخل الجنّة قال تعالى : { فمن زُحزح عن النّار وأُدخل الجنّة فقد فاز }
سورة آل عمران 185

وقال تعالى :
{ فريقٌ في الجنّة وفريق في السّعير }
سورة الشّورى 7

لكن قبل دخول الجنّة لا بد من إجراء القِصاص
بين المؤمنين حتى يدخلوا الجنّة
وهم على أكمل حالة .

قد خلصوا من المظالم وهذا ما أشار إليه الشيخ بقوله : ( فإذا عبروا ) أي : تجاوزوا الصراط
ونَجَوا من السقوط في النّار
 
( وقفوا على قنطرة ) هي : الجسر
وما ارتفع من البنيان .

وهذه القنطرة قيل :
هي طرف الصراط مما يلي الجنّة ،
وقيل : هي صراط آخر خاص بالمؤمنين .

( فيقتص لبعضهم من بعض )
أي : يجري بينهم القصاص في المظالم
فيؤخذ للمظلوم حقه ممن ظلمه

( فإذا هُذّبوا ونُقّوا )
أي : خلصوا من التبعات والحقوق

( أُذن لهم في دخول الجنّة ) وقد ذهب ما في قلوب بعضهم لبعض من الغل
كما قال تعالى : { ونزعنا ما في صدورهم مّن غلّ إخوانا على سرر مّتقابلين } .
سورة الحجر 47




( يتبع ) ...................





ما هو الصّراط المنصوب على متن جهنّم ... ؟
جواب العلاّمة ابن باز رحمه الله

‏https://youtu.be/2Nu2D9OYZvE





حقيقة الصّراط ...
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/FqZ78yk1SxM






المرور على الصّراط ...
العلاّمة الألباني رحمه الله

‏https://youtu.be/GklsPLrg2ZA





تفاوت النّاس في المرور على الصّراط
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/sJvafJaSvog






... باب الصّراط جسر جهنّم ...
شرح العلاّمة العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/7EV_KLRwdWs










رشيد أبوأيوب
15-04-2018, 11:05 PM





111)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




_ المتن :


وأوّلُ مَن يَستفتح باب الجنّة محمّدٌ صلى الله
عليه وسلم .
وأوّل مَن يدخل الجنّة مِن الأُمَمِ أُمَّتُه .

وله صلى الله عليه وسلم في القيامة ثلاث شفاعات :
أمّا الشّفاعة الأولى : فيَشفعُ في أهل الموقف حتى يُقضَى بينهم بعد أن يَتراجع الأنبياء آدم ، ونوح ،
وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى بن مريم
– عليهم السلام –
عن الشّفاعة حتى تنتهي إليه .

وأمّا الشّفاعة الثّانية :
فيَشفعُ في أهل الجنّة أن يدخلوا الجنّةَ .

وهاتان الشّفاعتان خاصتان له .

وأمّا الشّفاعة الثّالثة :
فيشفع فيمن استحقّ النّار – وهذه الشّفاعة له ولسائر النّبيّين والصّدّيقين وغيرهم –
فيشفع فيمن استحقّ النّار أن لا يدخلها .
ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها .



‏




_ الشرح :


يبيّن الشيخ رحمه الله ما ينتهي إليه أمر المؤمنين يوم القيامة بعد اجتيازهم لتلك الأحوال
التي مَرَّ ذِكرُ أهمِها فيقول :
( فإذا هذّبوا ونُقّوا أُذن لهم في دخول الجنة )
فهم لا يدخلون الجنّة إلاّ بعد إذن من الله تعالى وطلب لفتح أبوابها
( وأول من يستفتح باب الجنة محمد صلى الله عليه وسلم ) كما في الصحيح ( صحيح مسلم ) عن أنس رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( آتي بباب الجنّة يوم القيامة فأستفتح ،
فيقول الخازن مَن أنت ؟
فأقول : محمد .
فيقول : بك أُمرتُ أن لا أفتح لأحد قبلك ) والاستفتاح طلب الفتح .

وفي هذا تشريف له صلى الله عليه وسلم
وإظهار لفضله .

( وأوّل مَن يدخلها من الأمم أمته )
وذلك لفضلها على سائر الأمم .
ودليل ذلك ما في حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم :
( ونحن أول من يدخل الجنة )

قوله : ( وله صلى الله عليه وسلخ في القيامة
ثلاث شفاعات ) الشفاعات جمع شفاعة .

والشفاعة لغة : الوسيلة .
وعُرفا : سؤال الخير للغير .
مشتقة من الشّفع الذي هو ضد الوتر .
فكأن الشافع ضم سؤاله إلى سؤال المشفوع له بعد أن كان منفردا .

وقول الشيخ رحمه الله ( وله صلى الله عليه وسلم في القيامة ثلاث شفاعات )
بيان للشفاعات التي يقوم بها النبي صلى الله عليه
وسلم في يوم القيامة بإذن الله تعالى .

هكذا ذكر الشيخ رحمه الله أنواع الشفاعة هنا مختصرة .

وهي على سبيل الاستقصاء ثمانية أنواع .
منها ما هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ،
ومنها ما هو مشترك بينه وبين غيره .

الشّفاعة الأولى :الشفاعة العظمى
( وهي المقام المحمود )
وهي أن يشفع النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي الله سبحانه بين عباده بعد طوال الموقف عليهم وبعد مراجعتهم الأنبياء للقيام بها
فيقوم بها نبيُّنا صلى الله عليه وسلم بعد إذن ربه .

الشّفاعة الثّانية : شفاعته في دخول أهل الجنّةِ الجنّةَ بعد الفراغ من الحساب .

الشّفاعة الثّالثة : شفاعته صلى الله عليه وسلم
في عمِّه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب .
وهذه خاصة به ؛
لأن الله أخبر أن الكافرين لا تنفعهم شفاعة الشافعين ونبينا أخبر أن شفاعته لأهل التوحيد خاصة .
فشفاعته لعمّه أبي طالب خاصة به
وخاصة لأبي طالب .
هذه الأنواع الثلاثة من الشفاعة خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

الشّفاعة الرّابعة : شفاعته فيمن استحق النّار من عصاة الموحدين أن لا يدخلها .

الشّفاعة الخامسة : شفاعته صلى الله عليه وسلم فيمن دخل النّار من عصاة الموحدين أن يخرج منها .

الشّفاعة السّادسة :شفاعته في رفع درجات بعض أهل الجنة .

الشّفاعة السّابعة : شفاعته صلى الله عليه وسلم فيمن استوت حسناتهم وسيئاتهم أن يدخلوا الجنّة وهو أهل الأعراف على قول .

الشّفاعة الثّامنة : شفاعته صلى الله عليه وسلم
في دخول بعض المؤمنين الجنّة بلا حساب
ولا عذاب كشفاعته صلى الله عليه وسلم في عكّاشة بن محصن رضي الله عنه حيث دعا له
النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يكون من السبعين الألف الذي يدخلون الجنّة بلا حساب ولا عذاب .

وهذه الأنواع الخمسة الباقية يشاركه فيها غيره من الأنبياء والملائكة والصديقين والشهداء .

وأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذه الشفاعات كلها ؛ لثبوت أدلتها وأنها لا تتحقق إلاّ بشرطين :

الشرط الأول : إذْنُ اللهِ للشّافع أن يشفع
كما قال تعالى :
{ من ذا الّذي يشفع عنده إلاّ بإذنه }
الآية ( 255 ) البقرة
{ ما من شفيع إلاّ من بعد إذنه }
الآية ( 3 ) من سورة يونس .

الشرط الثاني : رضا الله عن المشفوع له
كما قال تعالى :
{ ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى }
الآية ( 28 ) الأنبياء

ويجمع الشرطين قوله تعالى :
{ وكم مّن مَّلَك في السّموات لا تُغني شفاعتهم شيئا إلاّ من بعد يأذن الله لمن يشاءُ ويَرضى }
الآية ( 26 ) النّجم

وقد خالفت المعتزلة في الشفاعة لأهل الكبائر
مِن المؤمنين فيمن استحقّ النّار منهم
أن لا يدخلها ،
وفيمن دخلها أن يخرج منها
أي : في النوع الخامس والسادس من أنواع الشفاعة ويحتجون بقوله تعالى :
{ فما تنفعهم شفاعة الشّافعين }
الآية ( 48 ) المدّثّر

والجواب عنها : أنها واردة في حقّ الكفار
فهم الذين لا تنفعهم شفاعة الشافعين .

أما المؤمنين فتنفعهم الشفاعة بشروطها .

هذا وقد انقسم النّاس في أمر الشفاعة إلى
ثلاثة أصناف .
 
 
الصنف الأول :
غَلَوا في إثباتها وهو النصارى والمشركون
وغلاة الصوفية والقبوريون ؛
حيث جعلوا شفاعة من يعظمونه عند الله كالشفاعة المعرفة في الدنيا عند الملوك
فطلبوها من دون الله ،
كما ذكر الله ذلك عن المشركين .

الصنف الثاني :
وهو المعتزلة والخوارج غَلَوا في نفي الشفاعة ؛فأنكروا شفاعة النبيّ صلى الله عليه وسلم
وشفاعة غيره في أهل الكبائر .

الصنف الثالث :  
وهم أهل السنّة والجماعة أثبتوا الشفاعة
على وفق ما جاءت به النصوص القرآنية والأحاديث النبوية ؛
فأثبتوا الشفاعة بشروطها .
  




( يتبع ) ...................






الشّفاعة يوم القيامة
للعلاّمة ابن باز رحمه الله

‏https://youtu.be/T5rxn0Bodp4






مفهوم الشّفاعة وفضلها
للعلاّمة العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/1lNg6jM0aeg






ما هي الشّفاعة وما شروطها وما أنواعها ؟؟؟
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/EIJYHD2-UlU






ما هي الشّفاعة وما أنواعها ؟
للعلاّمة صالح الفوزان حفظه الله

‏https://youtu.be/xRzNkc-d0ZA







باب الشّفاعة
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/wdK5S4km_io







الشّفاعة
الشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/TRMsnVUU7o0







رشيد أبوأيوب
17-04-2018, 10:21 PM





112)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


ويُخرِجُ الله من النّار أقواماً بغير شفاعة ،
بل بفضله ورحمته .

ويَبقَى في الجنّة فضلٌ عمّن دخلها من أهل الدّنيا ، فيُنشئُ الله لها أقواماً ، فيدخلهم الجنّة .

وأصناف ما تضمَّنَتْه الدّار الآخرة من الحساب ،
والثّواب والعقاب ، والجنّة والنّار .

وتفاصيل ذلك مذكورةٌ في الكُتب المُنَزّلة من السّماء ،
والآثار من العلم المأثور عن الأنبياء ،
وفي العلم الموروث عن محمد صلى الله عليه وسلم من ذاك ما يَشفي ويَكفي ،
فمن ابتغاه وجَدَه .




‏




_ الشرح :


لما ذكر الشيخ رحمه الله أنّ من أنواع الشّفاعات التي تقع بإذن الله
الشّفاعة بإخراج بعض من دخلوا النّار منها ،

ذكر هنا أن الخروج من النّار له سببٌ آخر
غير الشّفاعة ؛
وهو رحمة الله سبحانه وفضله وإحسانه
فيخرج من النّار من عصاة الموحدين مَن في قلبه أدنى مثقال حبّة من إيمان .
قال الله تعالى : { إنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ به ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلك لِمَن يَشَاءُ }
الآية ( 48 ) النساء
وفي الحديث المتفق عليه :
( يقول الله : شفعت الملائكة وشفع النبيون
وشفع المؤمنون ولم يبق إلاّ أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النّار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قطّ ) الحديث.

وقوله : ( ويبقى في الجنّة فضل ) أي : متسع ( عمن دخلها من أهل الدّنيا )
لأن الله وصفها بالسعة فقال :
{ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ }
الآية ( 133 ) آل عمران

( فينشئ الله ) أي : يخلق ويوجد

( أقواما ) أي : جماعات

( فيدخلهم الجنة ) بفضله ورحمته ؛
لأنّ الجنّة رحمته يرحم بها من يشاء .

وأمّا النّار فلا يعذب فيها إلاّ مَن قامت عليه حجّته وكذّب رسلَه .

وقوله :
( وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة ..الخ ) .
لما ذكر رحمه الله ما ذكر من أحوال اليوم الآخر
وما يجري فيه ،
أحال على الكتاب والسنة في معرفة تفاصيل البقية مما لم يذكره ؛
لأنّ ذلك من علم الغيب الذي لا يُعرف إلاّ من طريق الوحي .





( يتبع ) ...................






الشّفاعة يوم القيامة
للعلاّمة ابن باز رحمه الله

‏https://youtu.be/T5rxn0Bodp4






مفهوم الشّفاعة وفضلها
للعلاّمة العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/1lNg6jM0aeg






ما هي الشّفاعة وما شروطها وما أنواعها ؟؟؟
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/EIJYHD2-UlU






ما هي الشّفاعة وما أنواعها ؟
للعلاّمة صالح الفوزان حفظه الله

‏https://youtu.be/xRzNkc-d0ZA







باب الشّفاعة
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/wdK5S4km_io







الشّفاعة
الشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/TRMsnVUU7o0







رشيد أبوأيوب
18-04-2018, 11:55 PM





113)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وتُؤمنُ الفِرقة النّاجية أهلُ السّنّة والجماعة :
بالقدر خيره وشرِّه .

والإيمانُ بالقدر : على درجتين ،
كلُّ درجة تتضمَّنُ شيئين :



‏




_ الشرح :


القدر : مصدر قَدَرْتُ الشيء إذا أحطت بمقداره . والمراد به هنا تَعَلُق علم الله بالكائنات وإرادته لها أزلا قبل وجودها .
فلا حادث إلا وقد قدره الله ،
أي : سبق علمه به وتعلقت به إرادته .

والإيمان بالقدر هو أحد أركان الإيمان الستة .
وهو الإيمان بالقدر خيره وشرّه .

وفي قول الشيخ رحمه الله
( وتؤمن الفرقة الناجية
– أهل السنة والجماعة –
بالقدر خيره وشرّه )
إشارة إلى أن مَن لم يؤمن بالقدر فليس من أهل السنة والجماعة .
وهذا هو مقتضى النصوص ،
كما في حديث جبريل حين سأل النبي صلى الله
عليه وسلم عن الإيمان :
( فقال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرّه )
فجعل صلى الله عليه وسلم الإيمان بالقدر سادس أركان الإيمان فمن أنكره فليس بمؤمن ؛
كما لو لم يؤمن بغيره من أركان الإيمان .

وقوله : ( والإيمان بالقدر على درجتين .. الخ ) وذكر الشيخ رحمه الله هنا أن الإيمان بالقدر يشتمل على أربع مراتب هي إجمالا كما يلي :

الأولى : علم الله الأزلي بكل شئ .
ومن ذلك علمه بأعمال العباد قبل أن يعلموها .

الثانية : كتابة ذلك في اللوح المحفوظ .

الثالثة : مشيئته الشاملة وقدرته التامة
لكل حادث .

الرابعة : إيجاد الله لكل المخلوقات وأنّه الخالق
وما سواه مخلوق .
هذا مجمل مراتب القدر وإليك بيانها بالتفصيل .




( يتبع ) ...................






الإيمان بالقضاء والقدر
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/_bpFC5TV4Ak







القضاء والقدر
للعلاّمة الألباني رحمه الله

https://youtu.be/5R9ORwnEnVo







الإيمان بالقضاء والقدر
للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

‏https://youtu.be/GHrqm8b9Vfo







مراتب القدر
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/LY7ZsgpFuQc






مناقشة حول مسائل القضاء والقدر
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/uT1_OXXnIXA





رشيد أبوأيوب
20-04-2018, 10:04 PM





114)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :



فالدّرجة الأولى :
الإيمان بأنّ الله تعالى عليم بما الخلقُ عاملون ، بعلمه القديم الذي هو موصوفٌ به أزلاً وأبدًا ،

وعَلِمَ جميعَ أحوالهم من الطّاعات والمعاصي ،
والأرزاق والآجال .

ثُمّ كتب الله في اللّوح المحفوظ مقادير الخلق .

( فأول ما خلق الله القلمَ ، قال له : اكتبْ .
قال : ما أكتب ؟
قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ) .

فما أصاب الإنسانَ لم يكن ليُخْطِئَه،
وما أخطأه لم يكن ليصيبَه ،
جَفّت الأقلام ، وطويت الصُّحف ،
كما قال تعالى :
{ ألم تعلم أن الله يعلم ما في السّماء والأرض
إنّ ذلك في كتاب إنّ ذلك على الله يسير }
سورة الحج 70

وقال : { ما أصاب من مّصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب مّن قَبْل أن نّبرأها إنّ ذلك على الله يسير }
سورة الحديد 22

وهذا التّقدير التّابعُ لعلمه سبحانه يكون في مواضعَ جملةً وتفصيلا .

فقد كتب في اللّوح المحفوظ ما شاء .

وإذا خلق جسَدَ الجنينِ قبل نفخ الرّوح فيه ؛
بَعث إليه مَلَكاً فيؤمَرُ بأربع كلمات فيقال له :
اكتب رزقَه ، وأجَلَه ، وعمله ، وشقيٌّ أو سعيد
ونحو ذلك .

فهذا التقدير قد كان يُنكرهُ غلاةُ القدريَّة قديماً ومنكروه اليوم قليلٌ .




‏




_ الشرح :



قوله : ( أزلاً ) الأزل القِدَم الذي لا بداية له .

وقوله : ( أبدًا ) الأبد هو الدوام في المستقبل
الذي لا نهاية له .

و( الطاعات ) جمع طاعة وهي موافقة الأمر .

و( المعاصي ) جمع معصية وهي مخالفة الأمر

( والأرزاق ) جمع رزق وهو ما ينفع .

و( الآجال ) جمع أجل وهو مدة الشئ .
وأجل الإنسان نهاية وقته في الدنيا بالموت .

و( اللوح المحفوظ ) وهو أم الكتاب
( محفوظ ) من الزيادة والنقصان فيه .

ذكر الشيخ هنا ما تتضمنه الدرجة الأولى من درجتي الإيمان بالقدر ،
وأنها تتضمن شيئين أي مرتبتين .

والمرتبة الأولى :
الإيمان بعلم الله المحيط بكل شئ من الموجودات والمعدومات هذا العلم الذي هو صفة من صفاته تعالى الذاتية ،
التي لا يزال متصفا بها أزلا وأبدا .

ومن ذلك علمه بأعمال الخلق من الطاعات والمعاصي ، وعلمه بأحوالهم من الأرزاق والآجال وغيرها .

المرتبة الثانية : مرتبة الكتابة ،
وهي أنّ الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق فما يحدث شئ في الكون
إلاّ وقد عَلِمَه الله وكتبه قبل حدوثه .

ثم استدل الشيخ رحمه الله على ذلك بأدلة من الكتاب والسّنّة .
فمن أدلة السّنّة على ذلك الحديث الذي ذكر الشيخ معناه .
ولفظه كما رواه أبو داود في سننه عن عبادة
بن الصامت رضي الله عنه قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب .
قال وما أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شيء
حتى تقوم الساعة ) .
فهذا الحديث يدل على مرتبة الكتابة
وأن المقادير كلها مكتوبة .

وقوله :
( أول ما خلق الله القلم قال له اكتب )
روي بنصب ( أولَ ) و( القلم )
على أن الكلام جملة واحدة ومعناه :
أنه عند أول خلقه القلم قال له اكتب .

ورُوي برفع ( أول ) و ( القلم )
على أن الكلام جملتان الأولى
( أولُ ما خلق الله القلم )
و ( قال له اكتب ) جملة ثانية
فيكون المعنى أن أول المخلوقات من هذا العالم القلم .

وقوله :
( فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه الخ )
من كلام عبادة بن الصامت راوي الحديث ،
أي ما يصيب الإنسان مما ينفعه أو يضره
فهو مُقدرٌ عليه لابد أن يقع به ولا يقع به خلافه .

وقوله : ( جفّت الأقلام وطُويت الصحف )
كناية عن سبق كتابة المقادير والفراغ منها .
وهو معنى ما جاء في حديث ابن عباس :
( رفعت الأقلام وجفّت الصحف ) رواه الترمذي

ثم ذكر الشيخ من أدلة القرآن قوله تعالى :
{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّمَاء والْأَرْضِ
إنَّ ذلك في كِتَابٍ إنَّ ذلك على اللّهِ يَسِيرٌ }

( ألم تعلم ) الاستفهام للتقرير :
أي : قد علمت يا محمد وتيقنت
( أن الله يعلم ما في السماء والأرض )
فيه إحاطة علمه بالعالم العلوي والعالم السفلي وهذه مرتبة العلم

( إن ذلك ) أي : الذي في السماء والأرض من معلوماته

( في كتاب ) أي مكتوب عنده في أم الكتاب
وهذه مرتبة الكتابة

( إن ذلك على الله يسير ) أي : أن إحاطة علمه
بما في السماء والأرض وكتابته يسير عليه .

والشاهد من الآية الكريمة :
أن فيها إثبات علم الله بالأشياء وكتابتها في اللّوح المحفوظ وهذا ما تتضمنه الدرجة الأولى .

واستدل الشيخ أيضا بقوله تعالى : { ما أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولَا في أَنفُسِكُمْ إلَّا في كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إنَّ ذلك على اللّهِ يَسِيرٌ }

( ما أصاب من مصيبة في الأرض )
من قحط مطر وضعف نبات ونقص ثمار

( ولا في أنفسكم )
بالآلام والأسقام وضيق العيش

( إلاّ في كتاب )
أي : إلاّ وهي مكتوبة في اللوح المحفوظ

( من قبل أن نبرأها )
أي : قبل أن نخلقها ونوجدها

( إن ذلك على الله يسير )
أي : أن إثباتها في الكتاب على كثرتها
يسير على الله سبحانه .

والشاهد من الآية الكريمة :
أن فيها دليلا على كتابة الحوادث في اللّوح المحفوظ قبل وقوعها .
ويتضمن ذلك علمه بها قبل الكتابة
فهي دليل على مرتبتي العلم والكتابة .

ثم بعد ذلك أشار الشيخ رحمة الله إلى أن التقدير نوعان : تقدير عام شامل لكل كائن
وهو الذي تقدم الكلام عليه بأدلته
وهو المكتوب في اللّوح المحفوظ
وتقدير خاص ، وهو تفصيل للقدر العام
وهو ثلاثة أنواع :
تقدير عُمُري ، وتقدير حولي ، وتقدير يومي .

هذا معنى قول الشيخ : ( وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة )
أي : تقديرا خاصا مفصلا للتقدير العام وهو :

1- التقدير العمري : كما في حديث ابن مسعود
في شأن ما يكتب على الجنين في بطن أمه
من أربع الكلمات : رزقه ، وأجله ، وعمله ،
وشقاوته أو سعادته .

2- التقدير الحولي : وهو ما يقدر في ليلة القدر
من وقائع العام كما في قوله تعالى :
{ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }
الآية ( 4 ) من سورة الدخان .

3- التقدير اليومي : وهو ما يقدر من حوادث اليوم من حياة وموت ، وعِزّ وذُلّ .
إلى غير ذلك . كما في قوله تعالى :
{ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ }
الآية ( 29 ) من سورة الرحمن

وعن ابن عباس عنهما : ( إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء ، دفتاه من ياقوته حمراء ، قلمه نور وكتابته نور عرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة :
يحيي ويميت ، ويعز ويذل ،
ويفعل ما يشاء فكذلك قوله سبحانه :
{ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } رواه عبد الرزاق وابن المنذر والطبراني والحاكم .

وقوله : ( فهذا القدر )
أي : الذي سبق بيانه بنوعيه العام والخاص

( قد كان ينكره غلاة القدرية )
أي : المبالغون في نفي القدر ،
فينكرون علم الله بالأشياء قبل وجودها
وكتابته لها في اللّوح المحفوظ وغيره .

ويقولون : إن الله أَمَرَ ونَهَى وهو لا يعلم مَن يطيعه ممن يعصيه ؛
فالأمر أُنُف ؛
أي : مستأنف لم يسبق في علم الله وتقديره .

وهؤلاء كفّرهم الأئمة لكنهم انقرضوا
ولهذا قال الشيخ :
( ومنكروه اليوم قليل )
وبقيت الفرقة التي تُقر بالعلم
ولكن تنفي دخول أفعال العباد في القدر
وتزعم أنها مخلوقة لهم استقلالا لم يخلقها الله
ولم يردها .
كما يأتي بيانه .





( يتبع ) ...................






الإيمان بالقضاء والقدر
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/_bpFC5TV4Ak







القضاء والقدر
للعلاّمة الألباني رحمه الله

https://youtu.be/5R9ORwnEnVo







الإيمان بالقضاء والقدر
للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

‏https://youtu.be/GHrqm8b9Vfo







مراتب القدر
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/LY7ZsgpFuQc







مناقشة حول مسائل القضاء والقدر
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/uT1_OXXnIXA





رشيد أبوأيوب
20-04-2018, 11:58 PM





115)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


وأمّا الدّرجة الثّانية : فهي مشيئة الله النّافذة ،
وقُدرته الشّاملة ؛

وهو الإيمان بأنّ ما شاء الله كان ،
وما لم يشأ لم يكن .

وأنّه ما في السّماوات وما في الأرض من حَرَكَة
ولا سكون ، إلاّ بمشيئة الله سبحانه ،
لا يكون في ملكه ما لا يريد .

وأنّه سبحانه على كلِّ شيء قديرٌ من الموجودات والمعدومات .

فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء ؛
إلاّ الله خالقه سبحانه لا خالق غيرُه ،
ولا ربَّ سِوَاهُ .




‏




_ الشرح :



هذا بيان للمرتبة الثالثة والمرتبة الرابعة من
مراتب القدر .
[ اعتبرها المصنف رحمه الله ( الثانية ) لأنه
جعل العلم والكتابة درجة واحدة ] .

أشار إلى الثالثة بقوله :
( فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة ) والنافذة هي الماضية التي لا راد لها .
والشاملة هي العامة لكل شئ من الموجودات والمعدومات .

وقوله : ( وهو الإيمان )
أي : ومعنى الإيمان بهذه المرتبة اعتقاد :
( أنّ ما شاء الله كان ) أي : وُجد

( وما لو يشأ لم يكن ) أي لم يوجد

( وأنّه ما في السموات من حركة ولا سكون
إلاّ بمشيئة الله ) أي : لا يحصل شئ من ذلك
إلاّ وقد شاءه الله سبحانه

( لا يكون في ملكه ما لا يريد )
وقوعه كونا وقدرا

( وأنّه سبحانه على كل شئ قدير من الموجودات والمعدومات )
لدخولها تحت عموم ( كل شئ )
فالله قد أخبر في آيات كثيرة أنّه على كل شئ قدير .

وقوله : ( فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلاّ الله خالقه سبحانه ) هذا فيه إشارة إلى المرتبة الرابعة وهي مرتبة الخلق والإيجاد ،
فكل ما سوى الله فهو مخلوق ،
وكل الأفعال خيرها وشرها صادرة عن خلقه وإحداثه لها

( لا خالق غيره ولا رب سواه )
ولما فرغ الشيخ من ذكر مراتب القدر
نبّه على مسائل تتعلق بهذا الموضوع .

المسألة الأولى :
أنه لا تعارض بين القدر والشرع .

المسألة الثانية :
لا تعارض بين تقدير الله وقوع المعاصي
وبغضه لها .

المسألة الثالثة :
لا تعارض بين تقدير الله لأفعال العباد وكونهم يفعلونها باختيارهم .







( يتبع ) ...................




الفرق بين الإرادة والمشيئة
العلاّمة ابن عثيمين رحمه الله تعالى

http://t.co/EsV9wCsIac






الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية
للعلاّمة الألباني رحمه الله

‏https://youtu.be/fmix0PJLUiA







الفرق بين القضاء الكوني القدري
والقضاء الشرعي الديني .
العلاّمة صالح الفوزان حفظه الله

http://t.co/b7gLYWIvSo







الفرق بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية
للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

http://t.co/EI3TRq8GnO







العلاّمة صالح آل الشيخ حفظه الله
الإرادة الكونية و الشرعية

http://t.co/D7PJQsKj4P







الفرق بين الارادة الكونية والارادة الشرعية
الشيخ سالم الطويل حفظه الله

http://t.co/zRSDvo9IkF







الفرق بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية
للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

http://t.co/EI3TRq8GnO








العلاقة بين الإرادة والمشيئة
للشيخ صالح سندي حفظه الله

‏https://youtu.be/onUfyzRU9d8








أنواع الإرادة
للشيخ صالح العصيمي حفظه الله

‏https://youtu.be/_dHNjqxkPtk







الفرق بين الجعل الشرعي والجعل الكوني
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/bxhB5fpz6Yk






الإيمان بالقضاء والقدر
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/_bpFC5TV4Ak







القضاء والقدر
للعلاّمة الألباني رحمه الله

https://youtu.be/5R9ORwnEnVo







الإيمان بالقضاء والقدر
للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

‏https://youtu.be/GHrqm8b9Vfo







مراتب القدر
للشيخ عبد الرزاق العباد حفظه الله

‏https://youtu.be/LY7ZsgpFuQc







مناقشة حول مسائل القضاء والقدر
للعلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

‏https://youtu.be/uT1_OXXnIXA







رشيد أبوأيوب
22-04-2018, 08:51 PM






116)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



الركن السادس : الإيمان بالقدر خيره وشرّه

الإيمان بالقدر خيره وشرّه هو الركن السادس،

وهو محل عراك بين العلماء وآرائهم،
ومحل عراك بين النفس المطمئنة
والنفس الأمارة بالسوء .

الإيمان بالقدر معناه أن تؤمن بأن الله عز وجل
قد قدر كل شيء يكون إلى مالا نهاية له،
وأنّه قدّره عن علم،

ولهذا قال العلماء : إنّ مراتب الإيمان بالقدر
أربع مراتب :

المرتبة الأولى : العلم ومعناها : أن تؤمن
بأنّ الله تعالى عالم بكل شيء جملةً وتفصيلاً
فيما تعلق بفعله الذي يفعله عز وجل بنفسه كالخلق، والإحياء، والإماتة، وإنزال المطر
وغير ذلك ،

أو يتعلق بفعل المخلوقين، كأقوال الإنسان، وأفعاله، بل حتى أفعال الحيوان
كلها معلومة لله عز وجل قبل وقوعها ،

وأدلة هذه المرتبة كثيرة منها

قوله تعالى : { وكان الله بكلّ شيء عليماً }
سورة الفتح 26

ومنها قوله :
{ الله الّذي خلق سبع سمـظ°وت ومن الأرض مثلهنّ يتنزّل الأمر بينهنّ لتعلموظ“ا أنّ الله على كلّ شيء قدير وأنّ الله قد أحاط بكلّ شيء علماً }
سورة الطلاق 12

ومنها قوله تعالى : { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلاّ هو ويعلم ما في البرّ والبحر وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطب
ولا يابس إلاّ في كتـاب مّبين }
سورة الأنعام 59

ونتكلم عن قوله :
{ ويعلم ما في البرّ والبحر ... }
كلمة ( ما ) اسم موصول،
وكل اسم موصول فهو مفيد للعموم ،

فكل شيء في البرّ ؛ الله سبحانه وتعالى يعلمه،

وكذلك كل شيء في البحر فالله سبحانه وتعالى يعلمه .

{ وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها }

أي ورقة في أي شجرة في أي مكان في رأس جبل، أو في بطن وادٍ ، أو في روضة من بقاع الأرض ،
كل شجرة يسقط منها ورقة
فالله تعالى يعلم هذه الورقة ،

وكل ورقة تنبت فهو عالِمٌ بها من باب أولى .

وقوله : { وما تسقط من ورقة } ،
في هذه الجملة حرفٌ زائد وهو ( مِنْ ) ،
فإنّه زائد في الإعراب ،

لكنه يزيد في المعنى : و هو تأكيد العموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي،

لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم ،
فإذا جاءت ( مِنْ ) زادته توكيداً .

{ ولا حبةٍ في ظلمات الأرض } ، أيُ حبة ،
سواء كانت كبيرة، أو صغيرة في ظلمات الأرض
إلاّ يعلمها الله عز وجل ،

وكلمة ( ظلمات ) جمع تدل على أن للأرض ظلمات : و هي ظلمة الليل، وظلمة البحر،
وظلمة الطين، وظلمة السحاب، وظلمة المطر،
وظلمة الغبار ،
فهذه ظلمات ست وقد يكون هناك ظلمات أخرى لم نعلمها ،

وهذه الظلمات لا تَحول بين الله عز وجل
وبين هذه الحبة،
بل هو سبحانه وتعالى يعلمها و يراها جلا وعلا .

{ ولا رطب ولا يابس } ،
وما من شيء إلاّ وهو إما رطب وإما يابس .

{ إلاّ في كتاب مّبين } ، و هو اللوح المحفوظ،

و هذا الكتاب إنّما كان عن علم من الله
عز وجل .

و عِلْم الله تعالى بِعَمَل الإنسان
موجود في كتاب الله عز وجل
قال تعالى : { أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون }
سورة الزخرف 80

فهو يعلم السر والنجوى،

و السر : هو ما يسره الإنسان في قلبه،
ويُحَدِث به نَفسَه،

و أما النجوى : فهي ما يتناجى به مع صاحبه .
و كل هذا معلوم لله عز وجل .

و هذا العلم من الله عز وجل لم يَسْبِقه جَهلٌ ،
ولا يلحقه نسيان،

و لهذا لما قال فرعون لموسى :
{ فما بال القرون الأولى (51) قال علمها عند ربّي في كتـظ°ب لاّ يضلّ ربّي ولا ينسى (52) }
سورة طه

( لاّ يضلّ ) ، أي : يجهل ،

( ولا ينسى ) ما كان معلوما ً،

بينما عِلْمُ البشر مَحْفوف بهاتين الآفتين ،
جهلٌ سابق ، ونسيان لاحق ،

قال الله تعالى : { والله أخرجكم مّن بطون أمّهـاتكم لا تعلمون شيئاً }
سورة النّحل 78



من شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله على حديث جِبْرِيل عليه السلام .




يتبع ————————








رشيد أبوأيوب
22-04-2018, 10:43 PM






117)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



الركن السادس : الإيمان بالقدر خيره وشرّه


المرتبة الثانية :

الكتابة ومعناها :
أن تؤمن بأن الله تعالى كتب مقادير كل شيء
قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين
ألف سنة ،

كتب مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة،

كل شيء في الوجود، أو يكون إلى العدم
فإنّه مكتوب قبل خلق السموات والأرض
بخمسين ألف سنة.

فالله عز وجل لما خلق القلم ، قال له : اكتب

قال : ربّ وماذا أكتب ؟
قال : اكتب ما هو كائن ،
فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة .

فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه
وما أخطأه لم يكن ليصيبه .

ودليل هذه المرتبة من الكتاب قوله تعالى :
{ ألم تعلم أنّ الله يعلم ما في السّمآء والأرض
إنّ ذلك في كتـظ°ب إنّ ذلك على الله يسير }
سورة الحجّ 70

وقوله تعالى : { مآ أصاب من مّصيبة في الأرض
ولا في أنفسكم إلاّ في كتـاب مّن قبل أن نّبرأهآ
إنّ ذلك على الله يسير }
سورة الحديد 22

قال أهل العلم : والكتابة لها أنواع :

النوع الأول : الكتابة العامة
وهي الكتابة في اللّوح المحفوظ .


النوع الثاني : الكتابة العمرية
( نسبة إلى العمر )
وهي التي تكون على الإنسان وهو في بطن أمه
فإنّ الإنسان كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : حدثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
وهو الصادق المصدوق فقال : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة،
ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك
ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ،
وعمله ، وشقي أو سعيد ،
فوالذي نفسي بيده إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ،
وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار،
حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) .
رواه مسلم والترمذي

لأنّ الكتاب الأول هو العمدة .
ولكن نحن إذا قرأنا هذا الحديث ، فإنّه لا ينبغي أن ننسى أحاديث أخرى تبشر الإنسان بالخير،

صحيح أن هذا الحديث مروع
أن يقول القائل : كيف يعمل الإنسان بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع،
ثم يُخذل والعياذ بالله
فيعمل بعمل أهل النار ؟

لكن هناك ولله الحمد نصوصاً أخرى،
تفرج عن المؤمن كربته فيما يتعلق بهذا الحديث، من ذلك : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا : يا رسول الله
أفلا نتكل على الكتاب وندع العمل ؟
قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق الله له ،
فأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة .
ثم تلا قوله تعالى : { فأمّا من أعطى واتّقى * وصدّق بالحسنى * فسنيسّره لليسرى *
وأمّا من بخل واستغنى * وكذّب بالحسنى *
فسنيسّره للعسرى } ) .
رواه البخاري

إذاً هذه بشارة من الرسول، عليه الصلاة والسلام، للإنسان أنه إذا عمل بعمل أهل السعادة
فهو دليل على أنّه كُتب من أهل السعادة فليستبشر .

وروى البخاري رحمه الله في صحيحه
أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ، كان في غَزاة،
وكان معهم رجل شجاع مقدام، فقال النبيّ
صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم :
( إن هذا من أهل النار مع شجاعته وإقدامه،
فعَظُم ذلك على الصحابة وشَقَّ عليهم،
فقال أحد الصحابة :
والله لألزمن هذا ، فلزمه ، فأصاب هذا الرجل الشجاع سهمٌ من العدو فغضب،
ثم وضع سيفه على صدره واتكأ عليه،
حتى خرج من ظهره،
فقَتَل نفسَه ، فجاء الرّجلُ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال له : أشهد أنك رسول
قال : وماذاك ؟
قال : إنّ الرجل الذي قلت لنا إنه من أهل النّار
فعل كيت وكيت،
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إنّ الرجل يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للنّاس وهو من أهل النار ) .

أسأل الله أن يخلص سريرتي وسرائركم،
فالسريرة لها شأن عظيم في توجيه الإنسان، فالقلب هو الموجه للإنسان، وهو الأصل ،

لذلك يجب أن نلاحظ القلوب،
وأن نمحصها ونغسلها من درنها،

فقد يكون فيها عرق خبيث ،
يتظاهر الإنسان بعمل جوارحه بالصلاح،
لكن في القلب هذا العرق الفاسد
الذي يطيح به في الهاوية في النهاية .

يقول بعض السلف : ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص .
الذي ليس بشيء عند كثير منا
هذا يحتاج إلى جهاد عظيم،
لو كان في الإنسان شيءٌ يسير من الرّياء
لم يكن مخلصاً تمام الإخلاص
وربما يكون هذا الشيء اليسير من الرياء في قلبه
ـ ربما يكون ـ سبباً لهلاكه في آخر لحظة .

ذكر ابن القيم رحمه الله :
– آثار الذنوب وعقوبتها – ومن جملة ماذكر :
" أنّ رجلاً منهمكاً في الربا ،
جعل أهله يلقنونه الشهادة ،
فكلما قالوا له : قل : لا إله إلا الله .
قال : العشرة احد عشر ،
لأنّه ليس في قلبه غير ذلك من المعاملات المحرمة التي رانت على قلبه
حتى طبع عليه في آخر لحظة والعياذ بالله .

ولما حضرت الوفاة الإمام أحمد رحمه الله
وناهيك به علمًا وعبادة وورعًا وزهدًا
لما حضرته الوفاة سمعوه إذا غُشي عليه
يقول : ( بعد بعد )، فلما أفاق قيل له :
يا أبا عبد الله ما قولك : ( بعد بعد )
قال : رأيت الشّيطان يعض على أنامله
يقول : ( فُتَّنِي يا أحمد ) ،
فأقول له : ( بعد بعد )
أي : لم أفتك ما دامت الروح في البدن،
فالإنسان على خطر ،
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :
( حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ) .

نعود إلى ما سبق من الكتابة العمرية،
فالإنسان يكتب عليه وهو في بطن أمه،
بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد .

النوع الثالث : الكتابة الحولية ـ
أي : عند كل حول : وهي التي تكون ليلة القدر، فإنّ ليلة القدر يكتب فيها ما يكون في السنة
كما قال الله تعالى :
{ إنّآ أنزلنـظ°ه في ليلة مّبـاركة إنّا كنّا منذرين *
فيها يفرق كلّ أمر حكيم }
سورة الدّخان 2 - 3

( يفرق ) أي : يبين ويفصل .

وقال عز وجل : { إنا أنزلناه في ليلة القدر }
سورة القدر 1

أي : مقدر فيها ما يكون في تلك السنة .


النوع الرابع : كتابة مستمرة كل يوم
وهي كتابة الأعمال فإن الإنسان لا يعمل عملاً
إلا كتب، إما له وإما عليه،

كما قال تعالى :
{ كلاّ بل تكذّبون بالدّين (9) وإنّ عليكم لحـظ°فظين (10) كراماً كـظ°تبين (11) يعلمون ما تفعلون(12) } سورة الانفطار

وقال تعالى :
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (16) إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين وعن الشّمال قعيد (17)
مّا يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد(18) }
سورة ق

لكن هذه الكتابة تختلف عن الكتابات السابقة، فالكتابات السابقة كتابة لما يَفعل،
وهذه الكتابة كتابة لما فَعل ،
ليكون الجزاء عليه .

النوع الخامس : كتابة الملائكة التي تكون عند أبواب المساجد يوم الجمعة،

فإنّ أبواب المساجد يوم الجمعة يكون عليها ملائكة يكتبون الأول فالأول،

فمن راح في الساعة الأولى فكأنّما قرب بدنة،
ومن راح في الثانية فكأنّما قرب بقرة ،
ومن راح في الثالثة فكأنّما قرب كبشًا أقرن ،
ومن راح في الرابعة فكأنّما قرب دجاجة ،
ومن راح في الخامسة فكأنّما قرب بيضة ،

ومن جاء بعد مجيء الإمام فليس له أجر التقدم، لأنّ الإمام سبقه،
وإذا حضر الإمام طُويت الصحف،
وحضرت الملائكة يستمعون الذكر .




تتمة شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله لحديث جِبْرِيل عليه السلام .




يتبع ————————








رشيد أبوأيوب
23-04-2018, 12:20 AM






118)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



الركن السادس : الإيمان بالقدر خيره وشرّه





المرتبة الثالثة :

المشيئة وهي أنّ الله تبارك وتعالى شاء لكل موجود أو معدوم في السموات أو في الأرض،

فما وُجِد مَوجُودٌ إلاّ بمشيئة الله تعالى ،
وما عُدِمَ مَعْدومٌ إلاّ بمشيئة الله تعالى

وهذا ظاهرٌ في القرآن الكريم
وقد أثبت الله تعالى مشيئته في فعله
ومشيئته في فعل العباد

فقال الله تعالى :
{ لمن شآء منكم أن يستقيم (28) وما تشآؤون
إلّا أن يشآء الله ربّ العـالمين (29) }
سورة التّكوير

قال تعالى :
{ ولو شآء الله ما فعلوه }
سورة الأنعام 137

قال تعالى :
{ ولو شآء الله ما اقتتلوا ولكنّ الله يفعل ما يريد } سورة البقرة 253

فبيّن الله تعالى أنّ فعل النّاس كائنٌ بمشيئته ،
وأما فعله تعالى فكثير

قال تعالى :
{ ولو شئنا لأتينا كلّ نفس هداها }
سورة السّجدة 13

وقوله :
{ ولو شآء ربّك لجعل النّاس أمّة واحدة }
سورة هود 118

إلى آيات كثيرة تثبت المشيئة في فعله تبارك وتعالى،

فلا يتم الإيمان بالقدر إلاّ أن نؤمن بأنّ مشيئة الله عامة لكل موجود أو معدوم،

فما من معدوم إلاّ وقد شاء الله تعالى عدمه

وما من موجود إلاّ وقد شاء الله تعالى وجوده،

ولا يمكن أن يقع شيء في السموات ولا في الأرض إلاّ بمشيئة الله تعالى .









تتمة شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله لحديث جِبْرِيل عليه السلام .




يتبع ————————








رشيد أبوأيوب
23-04-2018, 09:44 PM






119)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



الركن السادس : الإيمان بالقدر خيره وشرّه






المرتبة الرابعة :

الخلق ومعناها : الإيمان بأنّ الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء،
فنؤمن بعموم خلق الله تعالى لكل شيء
ودليل ذلك قال الله تعالى :
{ تبارك الّذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (1) الّذي له ملك السّمـاوات والأرض ولم يتّخذ ولدا ولم يكن لّه شريك في الملك وخلق كلّ شيء فقدّره تقديرا (2) }
سورة الفرقان

وقال تعالى :
{ الله خـالق كلّ شيء وهو على كلّ شيء وكيل } سورة الزّمر 62

وقال تعالى : { بديع السّمـاوات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن لّه صـظ°حبة وخلق كلّ شيء
وهو بكلّ شيء عليم }
سورة الأنعام 101

وقال تعالى :
{ إنّا كلّ شيء خلقنـاه بقدر }
سورة القمر 49

والآيات في ذلك واضحة كثيرة :
أن كل شيء مخلوق لله عز وجل

حتى فِعْلُ الإنسان مَخلوقٌ للهِ تعالى
وإن كان باختيارِه وإرادته
لكنه مخلوقٌ لله تعالى ،

وذلك أنّ فعلَ الإنسان ناشئ من أمرين هما :

1) الإرادة الجازمة .

2) والقدرة التامة .

مثال ذلك : أمامك حجر زِنَته عشرون كيلو،
فقلتُ لك : احمل هذا الحجر
فقلتَ : لا أريد حمله،
فهنا انعدمت إرادتك على حمل الحجر،

قلتُ لك ثانيةً : احمل هذا الحجر،
فقلتَ : نعم سمعاً وطاعة،
ثم أردتَ أنْ تَحْمِله فَعَجَزْتَ عن حمله،
فهذا أنت لم تحمله لعدم القدرة،

قلتُ لك ثالثة : احمل هذا الحجر
فقلتَ : سمعاً وطاعة وحملته فوق رأسك
فهنا حملته لقدرتك وإرادتك .

فأفعالنا كلها التي نفعلها ناشئة عن إرادة جازمة، وقدرة تامة،

والذي خلق هذه القدرة والإرادة هو الله عزوجل ،

فلو أنّ الله جعلك مشلولاً ما قدرتَ ،
ولو صرف همتك عن الفعل ما فعلت .

ولهذا قيل لأعرابي : بم عرفت ربك ؟
قال : بنقض العزائم وصرف الهمم .

فأحياناً يكون الإنسان عنده عزيمة أكيدة
على الشيء،
ثم تنتقض هذه العزيمة بدون أي سبب .

وأحياناً يخرج الإنسان يريد الذهاب لأحد أصدقائه، ثم ينصرف ولا يذهب بدون أي سبب،
لكن الله عزوجل يلقي في قلبه انصراف الهمة فيرجع .
لهذا نقول : إن أفعال الإنسان مخلوقة لله،
لأنّها ناشئة عن إرادة جازمة وقدرة تامة ،
وخالق هذه الإرادة، والقدرة هو الله
سبحانه وتعالى .







تتمة شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله لحديث جِبْرِيل عليه السلام .




يتبع ————————








رشيد أبوأيوب
24-04-2018, 12:49 AM






120)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



الركن السادس : الإيمان بالقدر خيره وشرّه






وها هنا بحوث في باب القدر،
لأنّ هذا الباب كما قلنا في أول الكلام عليه
باب شائك مشكل :

المبحث الأول : لله عز وجل مَشيئةٌ ،
وله إرادةٌ ومحبةٌ

ووجه كون الله هو الخالق لهذه الإرادة والقدرة،
لأن الإرادة والقدرة وصفان للمريد
والقادر خالقه هو الله ،

وخالق الموصوف خالق للوصف،
وبهذا اتضح الأمر وانجلى بأنّ أفعال الإنسان مخلوقة لله عز وجل .

قال الله تعالى : { ويفعل الله ما يشآء }
سورة إبراهيم 28

وقال تعالى : { الله يفعل ما يريد }
سورة البقرة 253

أولاً : هل المشيئة والإرادة شيء واحد ؟
أم يفترقان ؟

الجواب : بل يفترقان .

ثانياً : هل الإرادة والمحبة شيء واحد ،
يعني أن الله إذا أحب شيئاً أراده ،
وإذا أراد شيئاً فقد أحبه ؟
أو يفترقان ؟

الجواب : بل يفترقان .

فعندنا ثلاثة أشياء :
المشيئة ، والمحبة ، والإرادة ،

وهذه الثلاثة ليست بمعنى واحد ،
بل تختلف .

المشيئة : تتعلق بالأمور الكونية
سواء كانت محبوبة لله أو مكروهة له ،

أي : إن الله تعالى قد يشاء الشيء وهو لا يحبه، وقد يشاء الشيء وهو يحبه .

فالمعاصي كائنة بمشيئة الله، وهو لا يحبها، والفساد في الأرض كائن بمشيئة الله،
والله لا يحب الفساد،
والكفر كائن بمشيئة الله، والله لا يحب الكفر .

فالمشيئة إذاً تتعلق بالأمور الكونية
فيشاء الله كوناً ما لا يحبه وما يحبه .

المحبة : تتعلق بالأمور الشرعية،
فلا تكون إلاّ فيما يبيحه الله ،

فالمعاصي غير محبوبة لله،

وأما الطاعات فهي محبوبة له سبحانه،
سواءً حصلت أم لم تحصل .

الإرادة : ولها جانبان :

جانب تكون فيه بمعنى المشيئة،
وجانب تكون فيه بمعنى المحبة،

فإذا كانت بمعنى المحبة فهي الإرادة الشرعية،

وإذا كانت بمعنى المشيئة فهي الإرادة
الكونية .

وإذا كانت الإرادة شرعية
وهي التي تكون بمعنى المحبة،
فإنّه لا يلزم منها وقوع المراد

مثل قوله تعالى :
{ والله يريد أن يتوب عليكم }
سورة النساء 27

فهذه إرادة شرعية بمعنى المحبة،
لأنها لو كانت بمعنى المشيئة لوقعت التوبة على جميع الناس،
ونحن نشاهد أن مِن النّاس مَن يتوب
ومنهم مَن لا يتوب .

وأما الإرادة الكونية التي بمعنى المشيئة
فيلزم فيها وقوع المراد،
فإذا أراد الله شيئاً كوناً وقع ولابد
وهذه الإرادة كالمشيئة،
تكون فيما يحبه وفيما لا يحبه،

لكن إذا أراد الله شيئاً بهذا المعنى وقع ولا بد،

مثل قوله تعالى : { ولكن الله يفعل ما يريد }
سورة البقرة 253

فإنّه كقوله : { ويفعل الله مايشاء }
سورة إبراهيم 28
سواء بسواء

ومثل قوله : { إن كان الله يريد أن يغويكم }
سورة هود 34

فإنها بمعنى يشاء أن يغويكم،
وليست بمعنى يحب أن يغويكم،
لأن الله تعالى لا يحب أن يغوي عباده .

ويمكن أن تتفق الإرادتان
ـ الشرعية والكونية ـ
في حادث واحد،

مثل إيمان أبي بكر فهذا مراد لله شرعاً وكوناً،
لأن الله يحبه فهو مراد له شرعاً،
ولأنه وقع فهو مراد له كوناً .

وتنتفي الإرادتان مثل ( كفر المؤمن )
فهو غير مراد لله شرعاً، لأنه يكرهه،
وغير مراد لله كوناً،
لأنه لم يقع .

ومثال الإرادة الكونية دون الشرعية
مثل : ( كفر أبي جهل وأبي لهب )،
فقد تعلق بكفرهما الإرادة الكونية،
لأنه وقع الكفر دون الشرعية،
لأنّ الله لا يحب الكافرين .

ومثال الإرادة الشرعية دون الكونية ،
مثل : ( إيمان فرعون ) فهو مراد شرعاً،

لأنّ الله عز وجل أرسل إليه موسى ودعاه،
لكن الله لم يرده كوناً،
فلذلك لم يقع ولم يؤمن فرعون .

المبحث الثاني :
كراهية الله سبحانه للكفر مع إرادته له :

إذا كان الله سبحانه وتعالى يكره الكفر
فكيف يريده مع أنّه لا أحد يُكْرِه الله عزوجل ؟

فالجواب : أن المراد نوعان :

النوع الأول : مراد لذاته : وهو المحبوب،
فالشيء المحبوب يريده من يريده لذاته كالإيمان، فالإيمان مراد لله كوناً وشرعاً،
لأنه مراد لذاته .

النوع الثاني : المراد لغيره بمعنى أن الله تعالى يقدره لا لأنه يحبه،
ولكن لما يترتب عليه من المصالح
فهو مراد لغيره ،
فيكون من هذه الناحية مشتملاً على الحكمة وليس فيه إكراه .
مثال ذلك : الكفر مكروه لله عزوجل
ولكن الله يقدره على العباد،
لأنه لولا الكفر لم يتميز المؤمن من الكافر،
ولم يكن المؤمن محلاً للثناء،
لأنّ كل الناس مؤمنون،
وأيضاً لو لم يقع الكفر فلم يكن هناك جهاد
فمن يجاهد المؤمن إذاً ،
ولو لم يقع الكفر
ما عَرَف المؤمن قدر نعمة الله عليه بالإسلام،

ولو لم يقع الكفر، وكان النّاس كلهم مسلمين
ما كان للإسلام فضل، ولا ظهر له فضل،

ولو لم يقع الكفر لكان خلق النّار عبثاً
وقد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى
في قوله : { ولو شاء ربّك لجعل النّاس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلاّ من رحم ربّك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنّة والنّاس أجمعين (119) }
سورة هود

فتبين أن المراد الكوني
ـ الذي يكون مكروهاً لله ـ
يكون مراداً لغيره .

وأضرب مثلاً :

{ ولله المثل الأعلى }
سورة النحل 60

برجل له ابن يحبه حباً جماً،
ولو سقطت عليه شرارة من نار،
لكانت كالتي سقطت على قلب أبيه،
مِن محبته له،
فمرض هذا الابن فعرض على الأطباء،
فقال الطبيب : لابد من كيِّه بمسمار من نار،
فقال الأب : وهو كذلك،
فهذا الكي للابن ليس محبوباً للأب لذاته
بل محبوباً لغيره،
فتجد هذا الأب أراد وبكل طمأنينة وراحة
وانشراح صدر أراد أن يكوي ابنه بمسمار من نار، مع أنه لو سقطت على الابن شرارة لكانت ساقطة على قلب أبيه .

فعُلم الآن أن المكروه قد يفعل،
لا لذاته ولكن لغيره،
فهكذا الكفر والمعاصي والفساد،
يريدها الرّبّ عز وجل لما تتضمنه من المصالح، فهي مرادة لغيرها لا لذاتها .










تتمة شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله لحديث جِبْرِيل عليه السلام .






يتبع ————————








رشيد أبوأيوب
24-04-2018, 01:10 PM






121)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



الركن السادس : الإيمان بالقدر خيره وشرّه





المبحث الثالث :

قضاءُ اللّه والرضا به :
نحن نؤمن بأنّ الله سبحانه يقضي كل شيء ، فنؤمن بقضاء الله أيًّا كان هذا القضاء ،
ويجب علينا أن نؤمن به ونرضى به أيّا كان ،
لكن هل يجب علينا أن نرضى بالمقضي ؟
أو لا نرضى ؟ .
نقول : هذا أقسام ،
فالمقضي نوعان :

الأو ل : مقضي شرعاً .
والثاني : مقضي كوناً .

فالمقضي شرعاً : يجب علينا أن نرضى به ،

مثل : أن قضى الله علينا بوجوب الصلاة،
فيجب أن نؤمن بهذا القضاء،
وأن نسلم لوجوب الصلاة،

ومثل : أن قضى الله بتحريم الزنى،
فيجب علينا أن نؤمن بهذا المقضي،
وأن الزنى محرم،
ومثل أن قضى الله بحلِّ البيع فيجب علينا أن نرضى بذلك وأن نؤمن بأنّ البيع حلال ،

ومثل : أن قضى الله بتحريم الربا ،
فيجب علينا أن نؤمن بهذا ،
وأن نستسلم لتحريم الربا .

فالخط العريض لهذه المسألة أن القضاء الشرعي يجب الرضا به، والتسليم به ،

لأن :
{ ومن لّم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } سورة المائدة 44

وأما الثاني فهو القضاء الكوني :
أي ما يقضي به الله كوناً

ـ فإن كان محبوباً للنفس، ملائماً للطبع ،
فالرضا به من طبيعة الإنسان وفطرته،

كما لو قضى الله سبحانه وتعالى للإنسان بعلم
فإنّه يرضى به،
وكذلك لو قضى الله سبحانه للإنسان بمال
فإنّه يرضى به،
وكذلك لو قضى بولد فإنّه يرضى به .

وإما أن يكون المقضي كوناً غير ملائم للإنسان،
ولا موافق لطبيعته مثل المرض ، الفقر ، الجهل ، فقدان الأولاد ، أو ما أشبه ذلك ،
فهذا اختلف العلماء فيه :

فمنهم من قال : يجب الرضا .

ومنهم من قال : يستحب الرضا .

والصحيح : أن الرضا به مستحب .

وأحوال الإنسان عند هذا النوع من القضاء
وهو القضاء الذي لا يلائم الطبع
ويكون مكروهاً للإنسان أحواله عنده أربع :

1 - السخط .

2 - والصبر .

3 - والرضا .

4 - والشكر .






تتمة شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله لحديث جِبْرِيل عليه السلام .






يتبع ————————





الواقع بين الإيمان بالقدر والقيام بالشرع .
للشيخ بدر العتيبي حفظه الله

‏https://youtu.be/9bYS8Z13XXg







رشيد أبوأيوب
24-04-2018, 05:49 PM






122)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



الركن السادس : الإيمان بالقدر خيره وشرّه







أولاً : السخط :
وهو محرم كما لو أصيب رجل بمصيبة
وهي تلف المال،
فأخذ يتسخط من قضاء الله وقدره
وصار يخمش وجهه، ويشق ثوبه،
ويجد في نفسه كراهة لتدبير الله عز وجل ،
فهذا محرم ،

ولهذا لعن النبيّ صلى الله عليه وسلم ،
النائحة والمستمعة وقال :
( ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب،
ودعا بدعوى الجاهلية ) .
رواه البخاري

هل هذا الفعل مع كونه محرماً ،
ومن كبائر الذنوب هل يبرد من حرارة المصيبة ؟

أبدًا لا يبرد من حرارة المصيبة ، بل يزيدها ،
ويبدأ الإنسان يتسخط ويتحسر ولا يستفيد شيئاً، لأن هذا القضاء الذي قضاه الله عز وجل ،
لابد أن يقع مهما كان ،
يعني لا تقدر أنك لو لم تفعل كذا لم يكن كذا
فهذا تقدير وهمي من الشيطان،
فهذا المقدر لا بد أن يكون ،

ولهذا قال النبيّ عليه الصلاة والسلام :
( ما أصابك لم يكن ليخطئك،
وما أخطأك لم يكن ليصيبك ) .
صحيح ابن ماجه

فلا بد أن يقع كما أراد الله عز وجل ،
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم :
( احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ،
ولا تعجزن ، وإن أصابك شيء
ـ أي : بعد أن تحرص على ما ينفعك،
وتستعين بالله ـ
إن أصابك شيء لا تقل : لو أني فعلت كذا
لكان كذا وكذا
فإنّ ( لو ) تفتح عمل الشيطان ) .
رواه مسلم .

فلو أن إنساناً خرج للنزهة بسيارته
ـ التي هي من أحسن السيارات ـ
فأصيب بحادث وتكسرت السيارة فبدأ يقول :
لو أني ما خرجت لهذه النزهة مانكسرت السيارة ، ويندم نفسه ، ويلوم نفسه ،
فهل ينفعه هذا ؟
أبداً لا ينفع ،
لأنّ هذا كُتب وسيجري الأمر بما كتب مهما كان .

ثانياً : الصبر :
يتألم الإنسان من المصيبة جداً ويحزن ،
ولكنه يصبر ، لا ينطق بلسانه ،
ولا يفعل بجوارحه، قابض على قلبه،
موقفه أنه قال : ( اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها ) .

( إنا لله وإنا إليه راجعون ) .

فحكم الصبر هنا الوجوب،
فيجب على الإنسان أن يصبر على المصيبة،
وألا يحدث قولاً محرماً ، ولا فعلاً محرماً .

ثالثاً : الرضا :
تصيبه المصيبة فيرضى بقضاء الله،
والفرق بين الرضا والصبر ،
أنّ الراضي لم يتألم قلبه بذلك أبداً ،
فهو يسير مع القضاء
( إن إصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ) .

ولا يرى الفرق بين هذا وهذا بالنسبة لتَقَبُلِه
لما قدره الله عز وجل ،
أي : إن الراضي تكون المصيبة وعدمها عنده سواء .

هذه المسألة يقول بعض العلماء :
إنها واجبة ،

لكن جمهور أهل العلم على أنها ليست بواجبة،
بل مستحبة،
فهذه لاشك أنها أكمل حالاً من الصبر،
وأما أن نلزم النّاس ونقول : يجب عليكم أن تكون المصيبة وعدمها عندكم سواء ،
فهذا صعب ولا أحد يتحمله ،
فالصبر يستطيع الإنسان أن يصبر ،
ولكن الرضا يعجز أن يرضى .

رابعاً : الشكر : وهذه قد يستغربها الإنسان ،
فكيف يمكن للإنسان أن يصاب بمصيبة
فيشكر الله ،

وهل هذا إلاّ مناف لطبيعة البشر ؟
ولكن يكون هذا إذا عرف الإنسان قدر ثواب المصيبة إذا صبر عليها
قال تعالى :
{ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }
الزمر 10

وقال تعالى :
{ وبشّر الصّابرين (155) الّذين إذا أصابتهم مّصيبة قالوا إنّا لله وإنّآ إليه راجعون (156) أولائك عليهم صلوات مّن رّبّهم ورحمة (157) }
سورة البقرة

فيقول : ما أرخص الدنيا عندي ،
وما أقلها في عيني ،

إذا كنت أنال بهذه المصيبة التي صبرت عليها
أنال هذه الصلوات وهذه الرحمة من الله
عز وجل وهذا الأجر الذي أوفاه بغير حساب ،

فيشكر الله على هذه النعمة ويرى أن هذه من نعمة الله عليه ،
لأنّ كل الدنيا زائلة وفانية،

والأجر ، والصلوات ، والرحمة باقية ،
فيشكر الله على هذه المصيبة .

والشكر هنا على المصيبة مستحب
وليس بواجب ، لأنه أعلى من الرضا .
أما الشكر على النعم فهو واجب .

فهذه هي مراتب الإنسان بالنسبة للمقضي كوناً مما يخالف الطبيعة ولا يلازم رغبة الإنسان .

وهنا مسألة : إذا قال قائل :
ما تقولون في الرضا بالنسبة لما يفعله الإنسان
من الأمور الشرعية كما لو زنى إنسان ، أو سرق ، فهل ترضون بزناه وسرقته ؟
فالجواب :
أنّ فيها نظرين :
الأول باعتبار أن الله قدرها وأوجدها ،
فهي من هذه الناحية قضاء كوني
يجب علينا أن نرضى به،
فلا نقول :
لماذا جعل الله الزاني يزني ،
وجعل السّارق يسرق ، فليس لنا أن نعترض .

أما بالنسبة لفعل العبد لها فلا نرضى ،
ولهذا فإنّنا نقيم عليه الحد

قال تعالى : { الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحد مّنهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله وباليوم الأخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين }
سورة النّور 2

وفي السارق قال الله تعالى :
{ والسّارق والسّارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً مّن الله والله عزيز حكيم }
سورة المائدة 38

ومعلوم أن جلدهما،
وقطع يد السّارق والسّارقة غير رضا ،
فلو كان رضا ما كنا تعرضنا لهم بالعقوبة .









تتمة شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله لحديث جِبْرِيل عليه السلام .






يتبع ————————





الواقع بين الإيمان بالقدر والقيام بالشرع .
للشيخ بدر العتيبي حفظه الله

‏https://youtu.be/9bYS8Z13XXg







رشيد أبوأيوب
24-04-2018, 10:21 PM





123)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


الركن السادس : الإيمان بالقدر خيره وشرّه






المبحث الرابع :

احتجاج المذنبين بالقدر :

نحن ذكرنا أن كل شيء قد كتبه الله ،
وكل شيء بمشيئة الله،
وكل شيء مخلوق لله،

فهل هذا الإيمان يستلزم أن يكون للعاصي حجة على معصية ؟
أولاً ؟

كما لو أمسكنا رجلاً يعصي الله ،
فقلنا له :
لم تفعل المعصية ؟

فقال : هذا بقضاء الله وقدره ،
فهذا صحيح ،
لكن إذا جاء بهذه الكلمة ليحتج بها على معصية،

فنقول : هذه الحجة باطلة ،
ولا حجة لك بالقدر على معصية الله عز وجل ، ودليل ذلك
قال الله تعالى : { سيقول الّذين أشركوا لو شآء الله مآ أشركنا ولا آبآؤنا ولا حرّمنا من شيء كذلك كذّب الّذين من قبلهم حتّى ذاقوا بأسنا }
سورة الأنعام 148

فلم يقرهم الله سبحانه على احتجاجهم
والدليل على أنه لم يقرهم

قوله : { حتى ذاقوا بأسنا } .

ولو كان لهم حجة في ذلك ما أذاقهم الله بأساً .

ولكن سيورد علينا مورد خلاف ما قررناه ،
سيقول قائل :
ألم يقل الله تعالى : { اتّبع ما أوحي إليك من رّبّك لا إله إلاّ هو وأعرض عن المشركين (106) ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلنـاك عليهم حفيظًا وما أنت عليهم بوكيل (107) }
سورة الأنعام

فكيف تقول :
إن الله أبطل حجة الذين قالوا :
{ لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا }
سورة الأنعام 148

والله عز وجل يقول لرسوله :
{ ولو شاء الله ما أشركوا } ؟

فالجواب :
هناك فرق بين المراد في الآيتين ،

أما قوله :
{ اتّبع مآ أوحي إليك من رّبّك لا إله إلّا هو وأعرض عن المشركين (106) ولو شاء الله ما أشركوا } سورة الأنعام

فهذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ،
يبيّن الله له أن شركهم واقع بمشيئة الله ،
من أجل أن يطمئن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويعلم أنه إذا كان بمشيئة الله فلابد أن يقع ،
ويكون به الرضا .

أما الآية الثانية :
{ سيقول الّذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا... } سورة الأنعام 148

فإنّما أبطل الله ذلك لأنهم يريدون أن يحتجوا بالقدر على الشرك والمعصية ،

فهم لو احتجوا بالقدر للتسليم به مع صلاح الحال لقبلنا ذلك منهم ،
كما لو أنّهم عندما أشركوا قالوا :

هذا شيء وقع بمشيئة الله ،
ولكن نستغفر الله ونتوب إليه من ذلك ،

لقلنا : أنتم صادقون ،
أما أن يقولوا حين ننهاهم عن الشرك :

{ لو شاء الله ما أشركنا ولا آبآؤنا ولا حرّمنا من شيء ... } سورة الأنعام 148

فهذا غير مقبول منهم إطلاقاً .

ثانياً : ويدل على بطلان احتجاج العاصي بالقدر أيضاً قول الله تعالى حين ذكر الرسل :
{ إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنّبيّين من بعده }
سورة النساء 163

قال تعالى : { رّسلاً مّبشّرين ومنذرين لئلاّ يكون للنّاس على الله حجّة بعد الرّسل }
سورة النساء 165

ووجه الدلالة بهذه الآية أن القدر لو كان حجة
لم تنقطع هذه الحجة بإرسال الرسل،

لأن القدر قائم حتى بعد إرسال الرسل،
فلما كان إرسال الرسل حجةٌ تقطعُ عُذرَ العاصي
تبين أن القدر ليس حجة للعصاة ،
ولو كان القدر حجة لهم لبقي حجة لهم حتى بعد إرسال الرسل ،
لأنّ القدر لا ينقطع بإرسال الرسل .

ثالثاً : ومن الأدلة على بطلان الاحتجاج بالقدر
أن يقال لمن احتج بالقدر :

إنّ أمامه الآن طريقين ،
طريق خير ، وطريق شر ،
وهو قبل أن يدخل طريق الشر ،
هل يعلم أنّ الله قدر له أن يدخل طريق الشر ؟
لا يعلم بلا شك ،
وإذا كان لا يعلم فلماذا لا يقدر أن الله قدر له طريق الخير ؟!

لأنّ الإنسان لا يعلم ما قدره الله إلاّ بعد أن يقع ،
لأن القضاء كما قال بعض العلماء :
" سرٌ مَكتوم " ،

لا يُعلم إلاّ بعد أن يقع ونشاهده
فنقول للعاصي : أنت أقدمت على المعصية،
وحين إقدامك لا تعلم أن الله قدرها لك ،
فإذا كنت لا تعلم فلماذا لا تقدر أن الله قدر لك الخير فتلج باب الخير ؟!

رابعاً : أن نقول له :
أنت في شؤون دنياك تختار الخير أم الشرّ ؟

فسيقول : الخير ،
فنقول له : لماذا لا تختار في شؤون الآخرة
ما هو خير ،
ومثل ذلك : إذا قلنا له :
أنت الآن ستسافر إلى المدينة ،
قال : نعم .

فقلنا له : هناك طريقان ؛
طريق اليسار غير مسفلت ، وفيه قطاع طريق ، وأخطار عظيمة ،

وأما الطريق الأيمن فهو مسفلت وآمن ،
فمن أين ستسافر ؟

بالتأكيد أنه سيقول : من الأيمن،

فنقول له : لماذا في أمور الدنيا تذهب إلى الأيمن الذي فيه الخير والنجاة ؟!
لماذا لا تذهب مع الطريق الأيسر ،
الذي فيه قطاع الطريق وغير معبد
وتقول : هذا مقدر عليَّ ؟!

فسيقول :
أنا لا أعلم المقدر ولكن بنفسي أختار الطيب .

فنقول :
لماذا لا تختار في طريق الآخرة ما هو طيب ؟!

مثال آخر : إذا أمسكنا واحداً من النّاس ،
وبدأنا نضربه ضرباً مبرحاً ،
وهو يصيح ونحن نقول له :
هذا قضاء الله وقدره ،
وكلما صاح ضربناه وقلنا له :
هذا قضاء الله وقدره، فهل يقبل هذه الحجة ؟
بالتأكيد أنه لن يقبلها ،
مع أنّه إذا عصى الله قال :
هذا قضاء الله وقدره ولكن نحن إذا عصينا الله فيه ما يقبل أن نقول له :
هذا قضاء الله وقدره ،
بل يقول : هذا من فعلكم أنتم ،
أليست هذه حجة عليه ؟

ولهذا يذكر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
رضي الله عنه جيء إليه بسارق فأمر بقطع يده، لأنّ السارق يجب أن تقطع يده،

فقال : مهلاً يا أمير المؤمنين ،
فوالله ما سرقت إلاّ بقضاء الله وقدره ،
فهو صادق لكن أمامه عمر
فقال له رضي الله عنه :
ونحن لا نقطعك إلاّ بقضاء الله وقدره ،
فأمر بقطعه بقضاء الله وقدره ،
فاحتج عليه عمر بما احتج به هو على عمر .

فإذا قال قائل :
إنّ لدينا حديثًا أقرّ فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم الاحتجاج بالقدر وهو :
أنّ آدم احتج هو وموسى فقال له موسى :
" أنت أبونا خيبتنا أخرجتنا ونفسك من الجنة،
فقال له آدم :
أتلومني على شيء قد كتبه الله علي قبل أن يخلقني ؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( فحج آدم موسى، فحج آدم موسى ) " .
انظر السلسلة الصحيحة الألباني رحمه الله

أي : غلبه بالحجة مع أن آدم احتج بقضاء الله وقدره .
فهل هذا الحديث إلاّ إقرار للاحتجاج بالقدر ؟

فالجواب أن نقول :
إنّ هذا ليس احتجاجاً بالقضاء والقدر على فعل العبد ومعصية العبد، لكنه احتجاج بالقدر على المصيبة الناتجة من فعله ،
فهو من باب الاحتجاج بالقدر على المصائب
لا على المعائب ،

ولهذا قال :
" خيبتنا ، أخرجتنا ونفسك من الجنة " .
ولم يقل :
عصيت ربّك فأخرجت من الجنة .

إذًا احتج آدم بالقدر على الخروج من الجنة
الذي يعتبر مصيبة ،
والاحتجاج بالقدر على المصائب لا بأس به .

أرأيت لو أنك سافرت سفراً ،
وحصل لك حادث ،
وقال لك إنسان : لماذا تسافر ،
لو أنّك بقيت في بيتك ما حصل لك شيء ؟
فبماذا ستجيبه ؟

الجواب : أنك ستقول له :
هذا قضاء الله وقدره ،
أنا ما خرجت لأجل أن أصاب بالحادث،
وإنّما خرجت لمصلحة فأصبت بالحادث ،
كذلك آدم عليه الصلاة والسلام ،
هل عصى الله لأجل أن يخرجه من الجنة ؟
لا ؛
فالمصيبة إذًا التي حصلت له مجرد قضاء وقدر،

وحينئذ يكون احتجاجه بالقدر على المصيبة الحاصلة احتجاجاً صحيحًا ،
ولهذا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم :
( فحجّ آدم موسى فحج آدم موسى ) .






تتمة شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله لحديث جِبْرِيل عليه السلام .






يتبع ————————





الواقع بين الإيمان بالقدر والقيام بالشرع .
للشيخ بدر العتيبي حفظه الله

‏https://youtu.be/9bYS8Z13XXg







رشيد أبوأيوب
24-04-2018, 11:27 PM





124)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


الركن السادس : الإيمان بالقدر خيره وشرّه






مثال آخر : ما تقولون في رجل أصاب ذنباً
وندم على هذا الذنب وتاب منه،
وجاء رجل من إخوانه يقول له :
يا فلان كيف يقع منك هذا الشيء ؟
فقال : هذا قضاء الله وقدره .

فهل يصح احتجاجه هذا أولا ؟
نعم يصح، لأنه تاب
فهو لم يحتج بالقدر ليمضي في معصيته،
لكنه نادم ومتأسف .

ونظير ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ،
دخل على عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه،
وعلى فاطمة بنت محمد رضي الله عنها
وصلى الله وسلم على أبيها ،
فوجدهما نائمين ،
فكأن النبي صلى الله عليه وسلم ،
لامَهُما لماذا لَمْ يقوما ؟
فقال علي بن أبي طالب :
يا رسول الله إنّ أنفسنا بيد الله
فإن شاء الله أمسكها ، وإن شاء أرسلها ،
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ،
يضرب على فخذه وهو يقول :
{ وكان الإنسـظ°ن أكثر شيء جدلاً }
سورة الكهف 54

فهل الرسول قَبَلَ حجته ؟
لا ،
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ، يبيّن أنّ هذا من الجدل ،
لأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم ،
يعلم أن الأنفس بيد الله ،
لكن يريد أن يكون الإنسان حازماً،
فيحرص على أن يقوم ويصلي .

على كل حال تبيّن لنا أن الاحتجاج بالقدر على المصائب جائز ،
وكذلك الاحتجاج بالقدر على المعصية بعد التوبة منها جائز ،
وأما الاحتجاج بالقدر على المعصية تبريراً لموقف الإنسان واستمراراً فيها فغير جائز .

المبحث الخامس :
هل الانسان مُسيّر أم مخيّر ؟

شاعت كلمة بين النّاس في هذا الزمن المتأخر وهي قَوْلَةُ : هل الإنسان مسيّر أم مخيّر ؟

الأفعال التي يفعلها الإنسان يكون مخيراً،
فالإنسان مخير ، فبإمكانه أن يأكل ، ويشرب ،
ولهذا بعض النّاس إذا سمع أذان الفجر قام إلى الماء ليشرب ، وذلك باختياره ،
وكذلك إذا جاء الإنسان النوم فإنّه يذهب إلى فراشه لينام باختياره ، وإذا سمع أذان المغرب، والتمر أمامه والماء ، فإنّه يأكل باختياره ،
وهكذا جميع الأفعال تجد أن الإنسان فيها مخير، ولولا ذلك لكان عقوبة العاصي ظلماً، فكيف يعاقب الإنسان على شيء ليس فيه اختيار له ،
ولولا ذلك لكان ثواب المطيع عبثًا، فكيف يثاب الإنسان على شيء لا اختيار له فيه ؟!

وهل هذا إلاّ من باب العبث ؟

إذًا فالإنسان مخير ،
ولكن ما يقع من فعل منه فهو بتقدير الله ،
لأنّ هناك سلطة فوق سلطته ولكن الله لا يجبره،
فله الخيار ويفعل باختياره .

ولهذا إذا وقع الفعل من غير إرادة من الإنسان
لا ينسب إليه ،
قال تعالى في أصحاب الكهف :
{ ونقلّبهم ذات اليمين وذات الشّمال }
سورة الكهف 18

فنسب الفعل ( نقلّبهم ) إليه سبحانه،
لأن هؤلاء نُوَّمٌ فلا اختيار لهم ،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) .
رواه مسلم .

فنسب الإطعام والسقي إلى الله ،
لأن النّاسي ما فعل الشيء باختياره فلم يختر أن يفسد صومه بالأكل والشرب .

الحاصل أن هذه العبارة لم أرها في كتب المتقدمين من السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم ، ولا في كلام الأئمة ،
ولا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ،
أو ابن القيم أو غيرهم ممن يتكلمون ،
لكن حدثت هذه أخيراً، وبدؤوا يطنطنون بها،
" هل الإنسان مسير أم مخير ؟ "

ونحن نعلم أننا نفعل الأشياء باختيارنا وإرادتنا،
ولا نشعر أبداً أنّ أحداً يُكرهنا عليها ويسوقنا إليها سوقاً ، بل نحن الذين نريد أن نفعل فنفعل ،
ونريد أن نترك فنترك .

لكن كما أسلفنا أولاً في مراتب القدر
فإنّ فعلنا ناشىء عن إرادة جازمة وقدرة تامة، وهذان الوصفان في أنفسنا ،
وأنفسنا مخلوقة لله، وخالق الأصل خالق للفرع .

فوائد الإيمان بالقضاء والقدر :

الإيمان بالقضاء والقدر له فوائد :
أولاً : تكميل الإيمان بالله
فإنّ القدر قدر الله عز وجل فالإيمان به من تمام الإيمان بالله عز وجل .

ثانياً : استكمال لأركان الإيمان :
لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ،
ذكره ضمن الإيمان في حديث جبريل .

ثالثاً : أن الإنسان يبقى مطمئناً لأنّه إذا علم أن هذا من الله رضي واطمأن وعرف أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه،

وقد قلنا :
إنّه لا يمكن أن يغير الشيء عما وقع أبداً ،
فلا تحاول ، ولا تفكر ، ولا تقل :
( لو )،
فالذي وقع لا يمكن أن يتغيّر أو يتحوّل .

رابعاً : أن هذا من تمام الإيمان بربوبية الله،
وهذا يشبه الفائدة الأولى ،
لأنّ الإنسان إذا رضي بالله رباً استسلم لقضائه وقدره واطمأن إليه .

خامساً : إن الإيمان بالقدر على وجه الحقيقة يكشف للإنسان حكمة الله عز وجل فيما يقدره
من خير أو شرّ ،

ويعرف به أن وراء تفكيره وتخيلاته من هو أعظم وأعلم،

ولهذا كثيراً ما نفعل الشيء أو كثيراً ما يقع الشيء فنكرهه وهو خير لنا .

فأحياناً يشاهد الإنسان رأي العين أن الله يعسر عليه أمراً يريده ،
فإذا حصل ما حصل وجد أن الخير في عدم حدوث ذلك الشيء .

وما أكثر ما نسمع أن فلاناً قد حجز في الطائرة الفلانية على أنه سيسافر،
ثم يأتي فيجد أن الطائرة قد أقلعت ،
وفاته السفر،
فإذا بالطائرة يحصل عليها حادث .

فهو عندما حضر أولاً ليركب فيها
ووجد أنها أقلعت يحزن ،
لكن عندما يقع الحادث يعرف أن هذا خير له،

ولهذا قال الله تعالى :
{ كتب عليكم القتال وهو كره لّكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لّكم وعسى أن تحبّوا شيئاً وهو شرّ لّكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون }
سورة البقرة 216







انتهى النقل من شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله لحديث جِبْرِيل عليه السلام .






يتبع ————————





الواقع بين الإيمان بالقدر والقيام بالشرع .
للشيخ بدر العتيبي حفظه الله

‏https://youtu.be/9bYS8Z13XXg







رشيد أبوأيوب
03-05-2018, 11:39 PM





125)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :



ومع ذلك : فقد أَمَر العبادَ بطاعتِه ،
وطاعةِ رُسُلِه ، ونهاهم عن معصيته .

وهو سبحانه : يحبُّ المتَّقين ، والمُحسنين ،
والمقسطين .
ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصّالحات .

ولا يحب الكافرين ، ولا يرضى عن القوم الفاسقين ، ولا يأمر بالفحشاء ، ولا يرضى لعباده الكفر ،
ولا يحبُّ الفساد .



‏




_ الشرح :



لما قرر الشيخ رحمه الله القدر بمراتبه الأربع : العلم ، والكتابة ، والمشيئة والإرادة ،
والخلق والإيجاد ؛
وأنّه ما من شئ يحدث إلاّ وقد علمه الله وكتبه وشاءه وأراده وأوجده .
بَيَّن هنا أنه لا تعارض بين ذلك وبين كونه أمر العباد بطاعته ونهاهم عن معصيته ،
ولا بين تقديره وقوع المعصية وبغضه لها .

فقوله : ( ومع ذلك )
أي : مع كونه سبحانه هو الذي علم الأشياء
وقدّرها وكتبها وأرادها وأوجدها
( فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسوله
ونهاهم عن معصيته )
كما دلت على ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة ،
أمر فيها بالطاعة ونهى عن المعصية ولا تعارض
في ذلك بين شرعه وقدره كما يظنه بعض الضّلال ،
الذين يعارضون بين الشرع والقدر .

يقول الشيخ رحمه الله في هذا الموضوع في رسالته التدمرية :
وأهل الضّلال انقسموا إلى ثلاث فرق ،
مجوسية ومشركية وإبليسية .

فالمجوسية : الذين كذّبوا بقدر الله وإن آمنوا
بأمره ونهيه .
فغلاتهم أنكروا العلم والكتاب ، ومُقتَصِدُوهم أنكروا عموم مشيئته وخلقه وقدرته .
وهؤلاء هم المعتزلة ومن وافقهم .

والفرقة الثانية : المشركية الذين أقروا بالقضاء والقدر ، وأنكروا الأمر والنهي
قال تعالى : { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ
مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ } الآية
( 148 ) الأنعام
فمن احتج على تعطيل الأمر والنهي
فهو من هؤلاء .

والفرقة الثالثة : وهو الابليسية الذين أقروا بالأمرين ، لكن جعلوا هذا تناقضًا من الرّبّ سبحانه وتعالى وطعنوا في حكمته وعدله .
كما يذكر ذلك عن إبليس مقدمهم .

والمقصود أن هذا مما تَقَوَّله أهل الضلال .

وأما أهل الهدى والفلاح فيؤمنون بهذا وهذا .
ويؤمنون بأنّ الله خالقُ كلِّ شئ وربّه ومليكه
وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن
وهو على كل شئ قدير .
وأحاط بكل شئ علما .
وكلُّ شئ أحصاه في إمام مبين . اهـ

وقوله : ( وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ) أي : يحب من اتّصف بالصفات الحميدة ؛ كالتقوى والإحسان والقسط

( ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات )
كما أخبر بذلك في آيات كثيرة ؛
لما اتصفوا به من الإيمان والعمل الصالح
( ولا يحب الكافرين .
ولا يرضى عن القوم الفاسقين )
أي : لا يرضى عمن اتصف بالصفات التي يبغضها كالكفر والفسوق وسائر الصفات الذميمة .

( ولا يأمر بالفحشاء ) وهي ما تَنَاهَى قُبْحُه مِن الأقوال والأفعال .

( ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد ) لقبحهما ولما فيهما من المضرة على العباد
والبلاد .

ويريد الشيخ رحمه الله بهذا الكلام الرد على مَن زعم أن الإرادة والمحبة بينهما تلازُمٌ ؛
فإذا أراد الله شيئا فقد أحبَّه ،
وإذا شاء شيئاً فقد أحبَّه .
وهذا قولٌ باطلٌ ،
والقول الحَقُّ أنّه لا تَلازُم بين الإرادة والمحبة
أو المشيئة والمحبة .
أعني الإرادة والمشيئة الكونية ،
فقد يشاء الله ما لا يحبه .
وقد يحب ما لا يشاء وجوده .

مثال الأول : مشيئته وجود إبليس وجنوده
ومشيئته العامة لما في الكون مع بغضه لبعضه.

ومثال الثاني : محبته لإيمان الكفار
وطاعات الكفار ولم يشأ وجود ذلك منهم
ولو شاءه لوجد .





( يتبع ) ...................







رشيد أبوأيوب
05-05-2018, 02:44 PM





126)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



_ المتن :


والعِبادُ فاعِلون حقيقةً ، والله خالق أفعالهم .

والعبدُ : هو المؤمنُ والكافرُ ، والبَرُّ والفاجرُ ، والمُصَلِّي والصّائمُ .

وللعِبادِ القدرةُ على أعمالِهم ، ولهم إرادةٌ ،
والله خالقُهم وخالقُ قُدْرَتِهم وإرادَتِهم ،
كما قال الله تعالى : { لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله ربُّ العالمين }
سورة التكوير 28 - 29

وهذه الدَّرَجة مِن القَدَرِ يُكَذِّبُ بها عامّة القَدَريّة الذين سمّاهُم النبيّ صلى الله عليه وسلم :
( مجوس هذه الأمّة ) .

ويَغلُو فيها قومٌ من أهل الإثبات ،
حتّى سَلَبوا العبدَ قُدْرَتَه واختيارَه ،
ويُخرجون عن أفعال الله وأحكامِه ؛
حِكَمَها ومَصالِحَها .



‏




_ الشرح :


أراد الشيخ رحمه الله بهذا الكلام أن يبيّن
أنه لا تنافي بين إثبات القدر بجميع مراتبه
السابقة ، وبين كون العباد يفعلون باختيارهم ويعملون بإرادتهم .
وقصده بهذا الرد على من زعم أن إثبات ذلك
يلزم منه التناقض .
ومن ثَمّ ذهبت طائفةٌ منهم إلى الغلو في إثبات القدر حتى سلبوا العبد قدرته واختياره .

وذهبت الطائفة الثانية إلى الغلو في إثبات أفعال العباد واختيارهم ؛
حتى جعلوهم هم الخالقين لها ،
ولا تَعَلُق لها بمشيئة الله ولا تَدخُل تحت قدرته .

ويقال للطائفة الأولى : الجبرية لأنّهم يقولون
إنّ العبدَ مُجْبَرٌ على ما يصدر منه
لا اختيار له فيه .

ويقال للطائفة الثانية : القدرية النفاة
لأنهم ينفون القدر .

فقول الشيخ رحمه الله :
( والعباد فاعلون حقيقة ) ردٌّ على الطائفة الأولى وهم الجبرية لأنهم يقولون إن العباد ليسوا فاعلين حقيقة ، وإسناد الأفعال إليهم من باب المجاز .

وقوله : ( والله خالقهم وخالق أفعالهم )
ردٌّ على الطائفة الثانية القدرية النفاة
لأنّهم يقولون إنّ الله لم يخلق أفعال العباد
وإنّما هم خلقوها استقلالا دون مشيئة الله
وتقديره لها .

وقوله : ( والعبد هو المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والمصلي والصائم .
وللعباد قدرةٌ على أعمالهم ولهم إرادة )
ردٌّ على الجبرية .
أي : ليس العباد بمجبرين على تلك الأعمال
لأنّه لو كان كذلك لما صح وصفهم بها ،
لأنّ فعل المجبر لا ينسب إليه ولا يوصف به
ولا يستحق عليه الثواب أو العقاب .

وقوله : ( والله خالقهم وخالق قدرتهم )
رد على القدرية النفاة ، حيث زعموا أنّ العباد يخلقون أفعالهم بدون إرادة الله ومشيئته
كما سبق .
ثم استدل الشيخ في الردِّ على الطائفتين
بقوله تعالى : { لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }
فقوله تعالى : { لمن شاء منكم أن يستقيم }
فيه الرد على الجبريّة ؛ لأنه أثبت للعباد مشيئة وهم يقولون لا مشيئة لهم .
وقوله :
( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين )
فيه الردّ على القدريّة القائلين بأنّ مشيئة العبد مستقلة بإيجاد الفعل ،
من غير توقف على مشيئة الله .
وهذا باطلٌ لأنّ الله علّق مشيئة العباد على مشيئته سبحانه وربطها بها .

وقوله : ( وهذه الدرجة من القدر )
وهي : عموم مشيئته وإرادته لكل شئ وعموم خلقه لكل شئ ، وأنّ العباد فاعلون حقيقة ،
والله خالقهم وخالق أفعالهم
( يكذب بها عامة القدرية ) النفاة حيث يزعمون
أنّ العبد يخلق فعل نفسه بدون مشيئة الله
وإرادته

( الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم
مجوس هذه الأمة )
لمشابهتهم المجوس الذين يثبتون خالقين
هما النور والظلمة فيقولون :
إنّ الخير من فعل النور ،
والشرّ من فعل الظلمة فصاروا ثَنَويّة .
وكذلك هؤلاء القدرية جعلوا خالقاً مع الله حيث زعموا أن العباد يخلقون أفعالهم ،
بدون إرادة الله ومشيئته بل يستقلون بخلقها .

ولم يثبت أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سمّاهم مجوس هذه الأمة ؛ لتأخر ظهورهم عن وقت النبيّ
صلى الله عليه وسلم فأكثر ما يجئ من ذمهم
إنّما هو موقوف على الصحابة .

وقوله : ( ويغلو فيها )
أي : هذه الدرجة من القدر .
والغلو هو الزيادة في الشئ عن الحد المطلوب

( قوم من أهل الإثبات ) فاعل يغلو
والمراد بهم الجبرية الذين قالوا :
إنّ العبد مُجبرٌ على فعله
( حتى سلبوا العبد قدرته واختياره ) .

فالأولون غلوا في إثبات أفعال العباد حتى أخرجوها عن مشيئة الله .
وهؤلاء غلوا في نفي أفعال العباد حتى سلبوهم القدرة والاختيار .

وقوله : ( ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها ) جمع حكمة ومصلحة .
أي : أن الجبريّة في مذهبهم هذا حينما نفوا أفعال العباد وسلبوهم القدرة والاختيار .
نفوا حكمة الله في أمره ونهيه ،
وثوابه وعقابه ،
فقالوا : إنه يثيب أو يعاقب العباد على ما ليس
من فعلهم ،ويأمرهم بما لا يقدرون عليه .
فاتهموا الله بالظلم والعبث
( تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ) .





( يتبع ) ...................







رشيد أبوأيوب
06-05-2018, 07:46 PM









127)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة




باب ما جاء في اللَّوْ

وقول الله تعالى :
{ يقولون لو كان لنا من الأمر شىءٌ مّا قُتلنا هاهنا }
سورة آل عمران 154

اعلم أنّ من كمال التوحيد الاستسلام للقضاء والقدر مع مباشرة الأسباب ،
فإذا فعل العبدُ ما أُمِر به شرعا من الأسباب ،
ولَم يأتِ الأمرُ على مُرادِهِ أو على ما يظنّه
فالواجب عليه الاستسلام للقضاء والقدر
رِضًا بالله رَبًا فإنّ هذا من جنس المصائب ،
والعبدُ مأمورٌ عند المصائب بالصبر والاسترجاع
والتوبة .
وقول « لو » لا يُجدي عليه إلاّ الحزن والتحسر
مع ما يخالط توحيده من نوع المعاندة للقدر
الذي لا يكاد يسلم منها مَن وقع منه هذا
إلاّ ما شاء الله .


إلى أن قال :

قلت : فتبين وجه إيراد المصنف الآية على الترجمة ، لأنّ قول « لو » في الأمور المقدرة
من كلام المنافقين ،
ولهذا رد الله عليهم ذلك بأنّ هذا قدر ،
فمن كُتِبَ عليه شيء فلا بد أن يناله ،
فماذا يغني عنكم قول « لو » و « ليت »
إلاّ الحسرة والندامة ؟!
فالواجب عليكم في هذه الحالة الإيمان بالله
والتعزي يقدره مع ما ترجون من حسن ثوابه ،
وفِي ذلك عين الفلاح لكم في الدنيا والآخرة ،
بل يَصِل الأمر إلى أن تنقلب المخاوف أمانًا
والأحزان سرورًا وفرحًا
كما قال عمر بن عبد العزيز : أصبحت وما لي
سرورٌ إلاّ في مواقع القضاء والقدر .
[ وذلك لإيمانه بالقدر وتسليمه وتوطين نفسه عليه
فانشرحت نفسه لما يقع واستعدّ له ورضي بذلك ]


______


وقوله تعالى : { الّذين قالوا لإخوانهم وقعدوا
لو أطاعونا ما قُتلوا }
سورة آل عمران 168

قال ابن كثير : لو سمعوا مشورتنا عليهم في القعود ، وعدم الخروج ما قُتلوا مع مَن قُتِل
قال الله تعالى : { قل فادرَءُوا عن أنفسكم الموتَ
إن كُنتُم صادقين )
سورة آل عمران 168

أي : إن كان القعود يسلم به الشخص من القتل والموت فينبغي أنّكم لا تموتون ، والموت لا بد آت إليكم ولو كُنتُم في بروج مشيدة .
فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كُنتُم صادقين .

قلت : ... فعُلم أن ذلك بقضاء الله وقدره .
أي : يستوي الذي وسط الصفوف والذي في البروج المشيدة في القتل والموت .
بل { لو كُنتُم في بيوتكم لبرز الّذين كُتب عليهم القتل إلى مضاجعهم }
سورة آل عمران 154
فلا ينجي حذر من قدر .
وفِي ضمن ذلك قول « لو » ونحوه
في مثل هذا المقام ؛ لأن ذلك لا يجدي شيئًا ؛
إذ المقدر قد وقع فلا سبيل إلى دفعه أبدا .
{ واصبر لحكم ربّك فإنّك بأعيننا }
سورة الطور 48


تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد
تأليف العلاّمة سليمان بن عبد الله بن محمد
بن عبد الوهاب رحمهم الله
تعليق العلاّمة عبد العزيز بن عبد الله الرّاجحي
حفظه الله ( ص 714 - 716 )
ط / الدار الأثرية للنشر والتوزيع .



يتبع ____________________






رشيد أبوأيوب
07-05-2018, 12:19 AM





128)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


في " الصحيح " عن أبي هُريرة رضي الله عنه
أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( احرِص على ما ينفعك ، واستعن بالله ،
ولا تعجز .
وإن أصابك شيءٌ فلا تقل :
لو أني فعلتُ لكان كذا وكذا ، ولكن قل :
قدَّرَ الله وما شاء فعل ؛
فإنّ لو تفتح عمل الشيطان ) .
[ صحيح مسلم ] .

... قال ابن القيم : سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده .
والحرص : هو بذل الجهد واستفراغ الوُسع .
فإذا صادف ما ينتفع به الحريص كان حرصه محمودًا ، وكماله كلُّه في مجموع هذين الأمرين
أن يكون حريصًا ،
وأن يكون حرصه على ما ينتفع به .
فَإِنْ حَرِصَ على ما لا ينفعه أو فعل ما ينفعه بغير حرص ، فاته من الكمال بحسب ما فاته من ذلك ،
فالخير كلّه في الحرص على ما ينفع .
[ شفاء العليل ] .

قوله : ( واستعن بالله ) .
قال ابن القيم : لما كان حرص الإنسان وفعله إنّما
هو بمعونة الله ، ومشيئته ، وتوفيقه ،
أمره أن يستعين به ليجتمع له مقام
{ إيّاك نعبد وإِيّاك نستعين }
فإنّ حرصه على ما ينفعه عبادة لله ،
ولا تتم إلاّ بمعونته .
فأمره بأن يعبد ويستعين به .
وقال غيره : ( استعن بالله ) ،
أي : اطلب الإعانة في جميع أمورك من الله
لا من غيره .
كما قال تعالى : { إيّاك نعبد وإِيّاك نستعين }
فإنّ العبد عاجز لا يقدر على شيء
إن لم يُعِنْه الله عليه ، فلا معين له على مصالح دينه ودنياه إلاّ الله عزوجل .
فمن أعانه الله فهو المعان ،
ومن خذله فهو المخذول .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته ويعلم أصحابه أن يقولوا :
( الحمد لله نستعينه ونستهديه ) .
ومن دعاء القنوت : ( اللهم إنّا نستعينك )
وأمر معاذ بن جبل أن لا يدع في دبر في كل صلاة
أن يقول : ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك
وحسن عبادتك ) .
وكان ذلك من دعائه صلى الله عليه وسلم .
ومنه أيضا : ( اللهم أعني ولا تعن علي ) .
وإذا حقق العبد مقام الاستعانة وعمل به ،
كان مستعينا بالله عزوجل متوكلا عليه ،
راغبًا وراهبًا إليه ؛ [ فيتحقق ] له مقام التوحيد
إن شاء الله تعالى .

قوله : ( ولا تعجز ) ، استعمل الحرص والاجتهاد
في تحصيل ما ينفعك من أمر دينك ودنياك ،
وصيانة عيالك ، ومكارم أخلاقك .
ولا تفرط في طلب ذلك ،
ولا تتعاجز عنه متكلا على القدر ،
أو متهاونا بالأمر .
فتُنسَب للتّقصير وتُلام على التفريط شرعا وعقلا
مع إنهاء الاجتهاد نهايته ، وإبلاغ الحرص غايته . فلا بد من الاستعانة بالله والتوكل عليه والالتجاء في كل الأمور إليه ، فمن سلك هذين الطريقين حصل على خير الدارين .

وقال ابن القيم : " العجز ينافي حرصه على
ما ينفعه ، وينافي استعانته باللّه ، فالحريص على ما ينفعه المستعين باللّه ضد العاجز ،
فهذا إرشاد له قبل رجوع المقدور إلى ما هو
من أعظم أسباب حصوله ، وهو الحريص عليه
مع الاستعانة بمن أَزِمَّة الأمور بيده ،
ومصدرها منه، ومردها إليه " .


تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد
تأليف العلاّمة سليمان بن عبد الله بن محمد
بن عبد الوهاب رحمهم الله
تعليق العلاّمة عبد العزيز بن عبد الله الرّاجحي
حفظه الله ( ص 718 - 720 )
ط / الدار الأثرية للنشر والتوزيع .



يتبع ____________________






رشيد أبوأيوب
09-05-2018, 12:05 AM





129)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


قوله :" وإن أصابك شيء … " إلى آخره .
العبد إذا فاته ما لم يُقَدّر له فله حالتان :
حالة عجز وهي مفتاح عمل الشيطان فيلقيه
العجز إلى « لو » ولا فائدة في « لو » ههنا ،
بل هي مفتاح اللوم والجزع والسخط والأسف والحزن ، وذلك كلّه من عمل الشيطان ،
فنهاه صلى اللّه عليه وسلم عن افتتاح عمله
بهذا المفتاح ،
وأمره بالحالة الثانية ، وهي النظر إلى القدر وملاحظته ، وأنه لو قُدر له لم يفته ،
ولم يغلبه عليه أحدٌ فلم يبق له ههنا أنفع من شهود القدر ، ومشيئة الرب النافذة ،
التي توجب وجود المقدور وإذا انتفت امتنع وجوده ، فلهذا قال :
( وإن أصابك شيء ) ، أي : غلبك الأمر
ولم يحصل المقصود بعد بذل جهده
والاستعانة باللّه فلا تقل : ( لو أني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر اللّه وما شاء فعل ) .
فأرشده إلى ما ينفعه في الحالتين .
حالة حصول مطلوبه ، وحالة فواته .

فلهذا كان هذا الحديث مما لا يستغني عنه العبد أبدًا ، بل هو أشد شيء إليه ضرورة ،
وهو يتضمن إثبات القدر والكسب ، والاختيار ، والقيام بالعبودية باطنًا وظاهرًا في حالتي حصول المطلوب وعدمه ، هذا معنى كلام ابن القيم .

[ النهي يتناول المعترض على القدر ...
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي ] .



إلى أن قال :

باب قول اللّه تعالى : { يَظُنُّونَ باللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ }
سورة آل عمران

أراد المصنف بهذه الترجمة التنبيه على وجوب حسن الظن باللّه ،
لأن ذلك من واجبات التوحيد ،
ولذلك ذم اللّه من أساء الظن به ،
لأنّ مبنى حسن الظن على العلم يرحمة الله وعزته وإحسانه وقدرته وعلمه وحسن اختياره وقوة التوكل عليه ،
فإذا تمّ العلم بذلك أثمر له حسن الظن بالله .

وقد ينشأ حسن الظن من مشاهدة بعض هذه الصفات لاستلزامها الباقي ، وبالجملة فمن قام بقلبه حقائق معاني أسماء الله وصفاته ،
قام به من حسن الظن ما يناسب كل اسم وصفة، لأن كل صفة لها عبودية خاصة ،
وحسن ظن خاص .
وقد جاء الحديث القدسي ، قال اللّه تعالى :
( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني ) . رواه البخاري ومسلم .

وعن جابر رضي اللّه عنه : أنه سمع النبيّ
صلى اللّه عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام
يقول : ( لا يموتن أحدكم إلاّ وهو يحسن الظن
باللّه عزّ وجل ) .
رواه مسلم وأبو داود .

وفي حديث عند أبي داود وابن حبان :
( حسن الظن من حسن العبادة ) .
رواه الحاكم ، ولفظهما :
( حسن الظن باللّه من حسن العبادة ) .

قوله : { يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ } .
قال ابن القيم : ثم أخبر عن الكلام الذي صدر
عن ظنهم الباطل وهو قولهم :
{ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ } .
وقولهم :
{ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا } .
فليس مقصودهم بالكلمة الأولى والثانية
إثبات القدر ورد الأمر كله للّه ،
ولو كان مقصودهم لما ذموا عليه ،
ولما حسن الرد عليهم بقوله :
{ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ } .
ولا كان مصدر هذا الكلام ظن الجاهلية ،
ولهذا قال غير واحد من المفسرين :
إن ظنهم الباطل ههنا هو التكذيب بالقدر ،
وظنهم أن الأمر لو كان إليهم لكان رسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه تبعًا لهم يسمعون منهم ، لما أصابهم القتل ،
ولكان التصرف والظفر لهم ،

فكذّبهم اللّه عزّ وجل في هذا الظن الباطل
الذي هو ظن الجاهلية،
وهو الظن المنسوب إلى أهل الجهل الذين يزعمون بعد نفاذ القضاء والقدر الذي لم يكن بد من نفاذه : أنّهم كانوا قادرين على دفعه
وأن الأمر لو كان إليهم لما نفذ القضاء ،
فأكذبهم اللّه بقوله : { قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ } .
فلا يكون إلاّ ما سبق به قضاؤه وقدره ،
وجرى به قلمه وكتابه السابق ،
وما شاء اللّه كان ولا بد ، شاء النّاس أم أبوا ،
وما لم يشأ لم يكن ، شاءه النّاس أو لم يشاؤوه ،
وما جرى عليكم من الهزيمة والقتل
فبأمره الكوني الذي لا سبيل إلى دفعه ،
سواء كان لكم من الأمر شيء أو لم يكن ،
فإنكم لو كنتم في بيوتكم وقد كتب القتل على بعضكم ؛ لخرج من كتب عليه القتل من بيته
إلى مضجعه ولا بد ،
سواء كان له من الأمر شيء أو لم يكن .
وهذا من أظهر الأشياء إبطالاً لقول القدرية النفاة، الذين يجوزون أن يقع ما لا يشاء اللّه
وأن يشاء ما لا يقع .

وقوله : { ولِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ} ،
أي : يختبر ما فيها من الإيمان والنفاق .

فالمؤمن لا يزداد بذلك إلا إيمانًا وتسليمًا ، والمنافق ومن في قلبه مرض لا بد أن يظهر ما في قلبه على جوارحه ولسانه .

قوله : { ولِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ } ،
هذه حكمة أخرى ، وهي تمحيص ما في قلوب المؤمنين وهو تخليصه وتنقيته وتهذيبه ،
فإنّ القلوب يخالطها تغليب الطباع وميل النفوس ، وحكم العادة ، وتزيين الشيطان ،
واستيلاء الغفلة مما يضاد ما أُودِع فيها من الإيمان والإسلام والبر والتقوى فلو تركت في عافية دائمة مستمرة ، لم تتخلص من هذه المخاطر
ولم تتمحص منه ،
فاقتضت حكمة العزيز الرحيم أن قيّض لها من المحن والبلايا ما يكون كالدواء الكريه لمن عرض له داء إن لم يتداركه طبيب بإزالته وتنقيته ممن هو في جسده ،
وإلاّ خيف عليه من الفساد والهلاك ،
فكانت نعمته سبحانه عليهم بهذه الكثرة والهزيمة ، وقتل من قتل منهم تعادل نعمته عليهم بنصره ، وتأييدهم وظفرهم بقدرتهم ،
فله عليهم النعمة التامة في هذا وهذا .

قوله : { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ } .
يعني أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق ، وهم الجازمون بأن اللّه عزّ وجل
سينصر رسوله ، ويُنجز له مأموله ،
ولهذا قال : { وطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ } ،
يعني : لا يغشاهم النعاس من القلق :
{ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ } ،
كما قال في الآية الأخرى :
{ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ } .
سورة الفتح 12

وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا
تلك الساعة أنها الفاصلة
وأن الإسلام قد باد وأهله .

وهذا شأن أهل الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة .

قال ابن القيم : ظن الجاهلية : هو المنسوب إلى أهل الجهل وظن غير الحق ،
لأنّه غير ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وذاته المبرأة من من كل عيب وسوء ،
أو خلاف ما يليق بحكمته وحمده وتفرده بالربوبية والإلهية ،
وما يليق بوعده الصادق الذي لا يخلفه .
وقد ذكر المؤلف تفسير ابن القيم لهذه الآية ،
وهو أحسن ما قيل فيها وسيأتي ما يتعلق به
إن شاء اللّه تعالى .

إلى أن قال :

وقوله : {ولِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ } ،
أي : قدر اللّه هذه الهزيمة والقتل ،
ليختبر اللّه ما في صدوركم بأعمالكم ،
لأنّه قد علمه غيبًا فيعلمه شهادة لأنّ المجازاة
إنما تقع على من يعلم مشاهدة ،
لا على ما هو معلوم منهم غير مغمور
{ ولِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُمْ }
أي : يطهرها من الشدة والمرض بما يريكم من عجائب آياته وباهر قدرته ،
وهذا خاص بالمؤمنين دون المنافقين
{ واللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }
قيل معناه : إن اللّه لا يبتليكم ليعلم ما في صدوركم فإنه عليم بذلك
وإنّما ابتلاكم ليظهر أسراركم .
واللّه أعلم .



تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد
تأليف العلاّمة سليمان بن عبد الله بن محمد
بن عبد الوهاب رحمهم الله
تعليق العلاّمة عبد العزيز بن عبد الله الرّاجحي
حفظه الله ( ص 721 - 729 )
ط / الدار الأثرية للنشر والتوزيع .





يتبع ____________________




نسف العلمانية بأوجز العبارات

العلمانية حقيقتها وخطرها على المسلمين
للشيخ صالح العصيمي حفظه الله

‏https://youtu.be/n1DK0VOua8o








رشيد أبوأيوب
10-05-2018, 12:01 AM





130)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


وقوله :
{ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ } .
سورة الفتح 6

قال ابن كثير : يتهمون اللّه تعالى في حكمه ، ويظنون بالرسول صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه أن يُقتلوا ويذهبوا بالكلية ، ولهذا قال :
{ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ} ؛
أي : أبعدهم من رحمته
{ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً } .

قال ابن القيم في الآية الأولى : فُسِّرَ هذا الظن
بأنّه سبحانه لا ينصر رسوله ،
وأنّ أمره سيضمحل ،
وفُسر أنّ ما أصابهم لم يكن بقدر اللّه وحكمته ، فَفُسِّر بإنكار الحكمة ، وإنكار القدر ،
وإنكار أن يتم أمر رسوله ،
وأن يظهره على الدين كله ،
وهذا هو ظن السوء الذي ظن المنافقون والمشركون في سورة الفتح ،
وإنّما كان هذا ظن السوء ،
لأنّه ظن غير ما يليق به سبحانه ،
وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق ،
فمن ظن أنه يُديلُ الباطلَ على الحقِّ إدالة مستقرة يضمحل معها الحق ، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره ، أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد ، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة ؛ فـ{ ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) } سورة ص .
وأكثر النّاس يظنون باللّه ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم ، ولا يسلم من ذلك
إلاّ مَن عرف اللّه وأسماءه وصفاته ،
وهو مُوجَب حكمته وحَمده ،
[ موجَب : بفتح الجيم ؛ أي : الثمرة ]
فليعتنِ اللّبيبُ النّاصح لنفسه بهذا ،
وليتبْ إلى اللّه تعالى ويستغفره من ظنّه بربّه
ظن السوء ، ولو فتشت مَن فتشت لرأيت عنده تعنتًا على القدر ، وملامة له ،
يقول : إنّه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا
فمستقل ومستكثر ،
وفتش نفسك هل أنت سالم ؟
[ لأنّك واحدٌ من النّاس ]

فإن تنجُ منها تنج من ذي عظيمة
__________ وإلا فإني لا إخالك ناجيًا .

[ إخالك : أظنك ] .

قوله : " فسر هذا الظن بأنه سبحانه
لا ينصر رسوله " . إلى آخره .
هذا تفسير غير واحد من المفسرين
وهو مأخوذ من تفسير قتادة والسدي ،
وذكر ذلك عنهما ابن جرير وغيره بالمعنى .

وقوله : " وإن أمره سيضمحل " .
أي : سيذهب جملة حتى لا يبقى له أثر . والاضمحلال : ذهاب الشيء جملة .

إلى أن قال :

قوله : " لأنّه ظن غير ما يليق به سبحانه " .
أي : لأنّ الذي يليق به سبحانه أنه يظهر الحق
على الباطل وينصره ، فلا يجوز في عقل ولا شرع أن يظهر الباطل على الحق .
قال تعالى : { بَلْ نَقْذِفُ بالحَقِّ على البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ }
سورة الأنبياء 18
وقال تعالى : { وقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ
إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }
سورة الإسراء 81

قوله : " ولا يليق بحكمته وحمده " ،
أي : إنّ الذي يليق بحكمته وحمده أن لا يكون
في السموات ولا في الأرض حركة ولا سكون
إلاّ وله في ذلك الحكمة البالغة والحمد الكامل التام عليها ،
فكيف بمثل هذا الأمر العظيم الذي وقع على
سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم
وعلى سادات الأولياء ، رضي الله عنهم ،
فله سبحانه وتعالى في ذلك الحكمة ،
وله عليه الحمد ، بل والشكر .
ومن تأمل ما في سورة آل عمران :
[ 121 - 179 ] في سياق القصة ؛
رأى من ذلك العجب ،
فمن ظن باللّه تعالى أنه لا يفعل ذلك بقدرة وحكمة يستحق عليها الحمد والشكر ،
فقد ظن به ظن السوء .

قوله : " فمن ظن أنه يُديل الباطل على الحق
إدالة مستقرة يضمحل معها الحق " ،
فهذا ظن السوء ، لأنّه نسبه - أي سبحانه -
إلى ما لا يليق بجلاله وكماله ونعوته وصفاته ،
فإنّ حمده وحكمته وعزته تأبى ذلك ،
وتأبى أن يذل حزبه وجنده وأن تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين المعاندين له ، فمن ظن به ذلك،
فما عرفه ولا عرف أسماءه وصفاته وكماله .
 
قوله :
" أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره " ،
أي : فذلك ظن السوء ،
لأنّه نسبة له إلى ما لا يليق بربوبيته
وملكه وعظمته .

قوله : " أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد ، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة { ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ } سورة ص 27

قال ابن القيم : وكذلك من أنكر أن يكون قدر
ما قدره من ذلك وغيره لحكمة بالغة وغاية محمودة يستحق عليها الحمد ،
وأن ذلك إنّما صدر عن مشيئة مجردة عن حكمة وغاية مطلوبة هي أحب إليه من فواتها .
وأن تلك الأسباب المكروهة المفضية إليها
لا يخرج تقديرها عن الحكمة لانضمامها
إلى ما يحب ، وإن كانت مكروهة له ،
فما قدَّرَها سُدى ولا شاءها عبثًا ،
ولا خلقها باطلاً { ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ } .

قوله : " ووعده الصادق " ؛
لأنّ اللّه تعالى وعد رسوله صلى اللّه عليه وسلم
أن يظهر أمره ودينه على الدين كلّه
كما قال تعالى : { هو الذي أرسلَ رَسُولَه بالهدى ودين الحقّ ليظهرَه على الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ } سورة التّوبة 33
وفي سورة الصّفّ 9

فمن ظن به تعالى أن دين نبيِّه سيضمحل
ويبطل ، ولا يظهر على الدين كلّه ،
فقد ظن به ظن السوء ، لأنّه ظن أنّه يخلف الميعاد واللّه تعالى لا يخلف الميعاد .


تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد
تأليف العلاّمة سليمان بن عبد الله بن محمد
بن عبد الوهاب رحمهم الله
تعليق العلاّمة عبد العزيز بن عبد الله الرّاجحي
حفظه الله ( ص 730 - 734 )
ط / الدار الأثرية للنشر والتوزيع .



يتبع ____________________



إبطال العلمانية بأوجز محاضرة

العلمانية حقيقتها وخطرها على المسلمين
للشيخ صالح العصيمي حفظه الله

‏https://youtu.be/n1DK0VOua8o






أصول أهل السنة والجماعة . 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817








رشيد أبوأيوب
11-05-2018, 06:07 AM





131)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة



قوله : " وأكثر النّاس يظنون باللّه ظن السوء ،
فيما يختص بهم ، وفيما يفعله بغيرهم " .
قال ابن القيم : فمن قنط من رحمته ،
وأيس من روحه ، فقد ظن به ظن السوء ،
ومَن جوّز عليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم ويسوي بينهم وبين أعدائه ،
فقد ظن به ظن السوء ،
ومن ظن أنّه يترك خلقه سدى معطلين عن الأمر والنهي ، ولا يرسل إليهم رسله ،
ولا ينْزل إليهم كتبه ، فقد ظن به ظن السوء ،
ومن ظن أنّه لن يجمعهم بعد موتهم للثواب والعقاب في دار يجازي فيها المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته ،
ويبيّن لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه ،
ويظهر للعالمين كلّهم صدقه ، وصدق رسله ،
وأنّ أعداءه كانوا هم الكافرين ،
فقد ظن به ظن السوء ،
ومن ظن أنه يضيع عليه عمله الصالح الذي عمله خالصًا لوجهه على امتثال أمره ،
ويبطله عليه بلا سبب من العبد ،
أو أنّه يعاقبه بما لا صُنْعَ له فيه ، ولا اختيار له ،
ولا قدرة ، ولا إرادة له في حصوله ،
بل يعاقبه على فعله سبحانه به .
أو ظن به أنه يجوز عليه أن يؤيد أعداءه الكاذبين عليه بالمعجزات التي يؤيد بها أنبياءه ورسله ،
وأنّه يحسن منه كل شيء حتى يعذب مَن أفنى عمره في طاعته ،
أي : كمحمد صلى اللّه عليه وسلم
فيخلده في الجحيم ، أو في أسفل سافلين ،
وينعم من استنفد عمره في عداوته ،
وعداوة رسله ودينه ،
كأبي جهل فيرفعه إلى أعلى عليين ،
وكلا الأمرين في الحسن سواء عنده ،
ولا يعرف امتناع أحدهما ،
ووقوع الآخر إلاّ بخبر صادق ،
وإلاّ فالعقل لا يقضي بقبح أحدهما ،
وحسن الآخر ، فقد ظن به ظن السوء .
[ كما هو مذهب الجبرية من الجهميّة ،
والعقل يدرك حُسْنًا وقُبحًا لكنّه مقيّد بالشرع وهو خلاف الحسن والقبح الذيْن عند المعتزلة من استقلال العقل بذلك دون الشرع ] .

ومن ظن أنه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطل ، وتشبيه وتمثيل ،
وترك الحق لم يخبر به ، وإنما رمز إليه رموزًا بعيدة ،
وصرح دائمًا بالتشبيه والتمثيل والباطل ،
وأراد من خلقه أن يتعبوا أذهانهم وقواهم وأفكارهم في تحريف كلامه عن مواضعه ،
وتأويله على غير تأويله ،
وإعانتهم في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم وآرائهم لا على كتابه مع قدرته على أن يصرح لهم بالحق الذي ينبغي التصريح به ،
ويريحهم من الألفاظ التي توقعهم في اعتقاد الباطل ؛ فقد ظن به ظن السوء ،
ومن ظن به أن يكون له في ملكه ما لا يشاء
ولا يقدر على إيجاده وتكوينه ،
فقد ظن به ظن السوء ...

إلى أن قال :

ومن ظن به أنه يسلط على رسوله محمد
صلى اللّه عليه وسلم أعداءه تسليطًا مستقرًا
دائمًا في حياته ومماته ،
وابتلاه بهم لا يفارقونه ، فلما مات استبدوا بالأمر [ هم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ]
دون وصيه
[ وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ] ،
وأهل بيته ، وسلبوهم حقهم ،
وأذلوهم من غير جرم ، ولا ذنب لأوليائه ،
وأهل الحق ، وهو يرى ذلك ،
ويقدر على نصرة أوليائه وحزبه ، ولا ينصرهم ،
ثم جعل المبدلين لدينه مضاجعيه صلى اللّه عليه وسلم في حفرته تُسَلِّمُ أمته عليه وعليهم
كل وقت ، كما تظنه الرافضة ؛
فقد ظن به أقبح الظن . انتهى اختصارًا .

وهو ينبهك على إحسان الظن باللّه في كل شيء .

" فليعتن اللّبيب " . اللّب : العقل ،
واللّبيب العاقل .



تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد
تأليف العلاّمة سليمان بن عبد الله بن محمد
بن عبد الوهاب رحمهم الله
تعليق العلاّمة عبد العزيز بن عبد الله الرّاجحي
حفظه الله ( ص 734 - 737 )
ط / الدار الأثرية للنشر والتوزيع .



يتبع ____________________





أصول أهل السنة والجماعة . 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817








رشيد أبوأيوب
12-05-2018, 01:31 AM





132)
#أصول_أهل_السنة_و_الجماعة


قوله : " ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتًا على القدر ، وملامة له ، وأنّه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا " .

قلت : بل يبوحون بذلك ،
ويصرحون به جهارًا في أشعارهم وكلامهم .

قال ابن عقيل في" الفنون " : الواحد من العوام
إذا رأى مراكب مقلدة بالذهب والفضة ،
ودارًا مشيدة مملوءة بالخدم والزينة ،
قال : انظر إلى إعطائهم مع سوء أفعالهم ،
ولا يزال يلعنهم ، ويذم معطيهم حتى يقول :
فلان يصلي الجماعات والجُمَع ، ولا يؤذي الذّر ،
ولا يأخذ ما ليس له ،
ويؤدي الزكاة إذا كان له مال ، ويحج ويجاهد ،
ولا ينال خلة بقلة ،
ويظهر الإعجاب كأنّه ينطق إنّه لو كانت الشرائع حقًّا لكان الأمر بخلاف ما ترى ،
وكان الصالح غنيًّا ، والفاسق فقيرًا .

[ الله حكيمٌ عليم ؛ لو كانت الدنيا والآخرة كلاهما للمؤمن لما بقي كافرٌ ،
لكن الدنيا للمؤمن والكافر والآخرة للمؤمن ] .

قال أبو الفرج ابن الجوزي : وهذه حالة قد شملت خلقًا كثيرًا من العلماء والجهال ،
أولهم إبليس فإنه نظر بعقله ،
فقال : كيف يفضل الطين على جوهر النّار ؟!
وفي ضمن اعتراضه :
إنّ حكمتك قاصرة وأنا أجود .
واتّبع إبليس في تفضيله واعتراضه خلق كثير ، مثل الراوندي والمعرّي ، ومن قوله :

إذا كان لا يحظى برزقك عاقل
_______ وترزق مجنونًا وترزق أحمقا
ولا ذنب يا ربّ السماء على امرئ
_______ رأى منك ما لا ينتهي فتزندقا

......

وأمثال ذلك كثير في أولئك الذين ابتعدوا عن كتاب اللّه وسنة رسوله ،
وانطلقوا إلى أهوائهم ،
واعتمدوا على عقولهم القاصرة التي جعلتهم يعترضون على اللّه جلّ وعلا .

وكان أبو طالب المكي يقول :
ليس على المخلوق أضر من الخالق .

قال ابن الجوزي :
ودخلت على صدقة بن الحسين الحداد ،
وكان فقيهًا غير أنّه كان كثير الاعتراض ،
وكان عليه جَرَبٌ ،
فقال : هذا ينبغي أن يكون على حمد لا علي .
وكان يتفقده بعض الأكابر بمأكول ،
فيقول : بعث لي هذا على الكبر وقت
لا أقدر على أكله .
[ يقول : بعث لي هذا الطعام في وقت كبري
لا أقدر فيه على الأكل ولَم يبعثه إليّ في وقت الشباب والقدرة على الأكل ]

وكان رجلٌ يصحبني قد قارب ثمانين سنة ،
كثير الصلاة والصوم ،
فمرض واشتد به المرض ،
فقال : إن كان يريد أن أموت فيميتني ،
وأما هذا التعذيب ، فما له معنى ،
واللّه لو أعطاني الفردوس كان مكفورًا .
ورأيت آخر تزيا بالعلم إذا ضاق عليه رزقه
يقول : أيشٍ هذا التدبير ؟
وعلى هذا كثير من العوام إذا ضاقت أرزاقهم اعترضوا ، وربما قالوا : ما يريد نصلي .
وإذا رأوا رجلاً صالحًا مؤذيًا قالوا ما يستحق
قدحًا في القدر ،
وكان قد جرى في زماننا تسلط من الظلمة ،
وقال بعض من تزيا بالدين : هذا حكم بارد .
وما فهم ذلك الأحمق ،
فإن للّه على الظالم أن يسلط عليه أظلم منه ،
وفي الحمقى من يقول :
أي فائدة في خلق الحيات والعقارب ،
وما علم أن ذلك نموذج لعقوبة المخالف ،
وهذا أمر قد شاع ، ولهذا مددت النفس فيه .

واعلم أن المعترض قد ارتفع أن يكون شريكًا
وعلا الخالق بالحكم عليه ، وهؤلاء كلّهم كفرة ، لأنهم رأوا حكمة الخالق قاصرة ،
وإذا كان قد توقف القلب عن الرضى بحكم
الرسول صلى اللّه عليه وسلم يخرج عن الإيمان . قال : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ }
سورة النّساء 65
فكيف يصح الإيمان مع الاعتراض على اللّه ؟
وكان في زمن ابن عقيل رجلٌ رأى بهيمة على غاية من السُّقْم ، فقال :

وا رحمتي لك ،
وا قلة حيلتي في إقامة التأويل لمعذبك .
فقال له ابن عقيل : إن لم تقلد على حمل هذا الأمر لأجل رقبتك الحيوانية ومناسبتك الجنسية، فعندك عقل تعرف به حكم الصانع وحكمته
يوجب عليك التأويل ، فإن لم تجد استطرحت الفاطر العقل ، حيث خانك العقل عن معرفة الحكمة في ذلك . انتهى .

قوله : " وفتش نفسك هل أنت سالم " .
قال ابن القيم : أكثر الخلق إلاّ من شاء اللّه
يظنون باللّه غير الحق ، وظن السوء ،
فإنّ غالب بني آدم يعتقد أنّه مبخوس الحق ، ناقص الحظ ،
وأنّه يستحق فوق ما أعطاه اللّه ،
ولسان حاله يقول :
ظلمني ربي ، ومنعني ما أستحقه ،
ونفسه تشهد عليه بذلك ، وهو بلسانه ينكره ،
ولا يتجاسر على التصريح به ، ومن فتش نفسه ، وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها ،
رأى ذلك فيها كامنًا كمون النّار في الزناد ،
فاقرع زناد من شئت ينبئك شرارها عما في زناده ، فليعتن اللبيب النّاصح لنفسه بهذا الموضع ، وليتب إلى اللّه ويستغفره كل وقت من ظنه بربّه ظن السوء ،
وليظن السوء بنفسه التي هي مأوى كل سوء وصنيع كل شر ، المركبة على الجهل والظلم ،
فهو أولى بظن السوء من أحكم الحاكمين ،
وأعدل العادلين ، وأرحم الراحمين ،
الغني الحميد الذي له الغنى التام ،
والحكمة التامة ، المنَزَّه عن كل سوء في ذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه ،
فذاته لها الكمال المطلق من كل وجه ،
وصفاته كذلك وأفعاله كلها حكمة ومصلحة
ورحمة وعدل ، وأسماؤه كلها حسنى .

فلا تظنن بربك ظن سوء
_________ فإن اللّه أولى بالجميل

ولا تظنن بنفسك قطّ خيرًا
________ فكيف بظالم جان جهول

وظن بنفسك السوأى تجدها
________ كذاك وخيرها كالمستحيل

وما بك من تقى فيها وخير
________ فتلك مواهب الرّبّ الجليل

وليس لها ولا منها ولكن
________ من الرحمن فاشكر للدليل .

قوله : " فإن تنج منها " .
أي : من هذه الخصلة العظيمة .

قوله : " من ذي عظيمة " .
أي : تنج من شر عظيم .

قوله : " وإني لا إخا لك " . هو بكسر الهمزة .
أي : أظنك .

قوله : " ناجيا " ، أي : سالما .
واللّه أعلم .


تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد
تأليف العلاّمة سليمان بن عبد الله بن محمد
بن عبد الوهاب رحمهم الله
تعليق العلاّمة عبد العزيز بن عبد الله الرّاجحي
حفظه الله ( ص 737 - 740 )
ط / الدار الأثرية للنشر والتوزيع .





يتبع ____________________






كلمتان ممنوعتان في بابين
كيف ؟ في الغيب
ولِمَ ؟ في القَدَر

للشيخ صالح سندي حفظه الله

‏https://youtu.be/Ap9Cr4f59BI

https://youtu.be/r3E6t3x6oYw






قال المعلمي اليماني رحمه الله :
‏" ونحن نجد من المنهمكين في العقليات المقصرين في الشرعيات مَن تكون عاقبته
الإلحاد أو الارتياب … "

‏رفع الاشتباه - ضمن مجموع آثاره -
( 2 / 82 ) .





معنى الرضا عن الله وحُكمُه
للشيخ صالح سندي حفظه الله

‏https://youtu.be/cBECqVlJt68



القصيدة التائية في الافتقار إلى الله
لابن تيمية رحمه الله تعالى

‏https://t.co/yQpEP3i3rQ








فتنة الزنادقة .. متى تُوأد ؟؟؟

‏http://aqeeda.org/container.php?fun=...bicQkE.twitter







أدركوهم قبل أن يحترقوا
للشيخ صالح بن عبدالعزيز سندي
حفظه الله

‏http://salehs.net/mk19.htm







أثر الاعتقاد في رد الالحاد
الشيخ د. محمد هشام طاهري
حفظه الله

‏https://t.co/UkIiwGQU4E







أصول أهل السنة والجماعة . 

‏http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=247817








شذا راضى
13-08-2018, 08:25 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

رشيد أبوأيوب
16-08-2018, 10:45 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه



العفو والله يعافيك وجزاك الله خيرا

رشا ماهر
13-09-2018, 08:34 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه