اورسلان
02-10-2007, 05:33 AM
سيرة العلامة
محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني
نشأته
* ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 ه الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابق العلمي، فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم و يرشدهم
* هاجر صاحب الترجمة بصحبة والده إلى دمشقالشام للأقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحوالحضارة الغربية العلمانية
* أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق
* نظراً لرأي والده الخاص في المدارسالنظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، و التجويد، و النحو و الصرف، وفقه المذهب الحنفي، و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة، هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات العلامة بهجة البيطار
*أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهرة فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنة وقتاً جيداً للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية والإطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية
توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به
على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب - المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياءمن الأخبار- للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه
كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل، فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة لهليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف و التصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب - تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد - و هو مطبوع مراراً، و من أوائل تخاريجهالحديثية المنهجية أيضاً كتاب - الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير- و لا يزال مخطوطاً
كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسولالله صلى الله عليه وسلم أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ، و قد زاد تشبثه وثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم وغيرهما من أعلام المدرسة السلفية
حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلىالتوحيد و السنة في سوريا حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه و بينهم مناقشات حول مسائل التوحيد و الإتباع و التعصب المذهبي و البدع، فلقي الشيخ لذلك المعارضةالشديدة من كثير من متعصبي المذاهب و مشايخ الصوفية و الخرافيين و المبتدعة، فكانوايثيرون عليه العامة و الغوغاء و يشيعون عنه بأنه "وهابي ضال" و يحذرون الناس منه،هذا في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء المعروفين بالعلم و الدين في دمشق، و الذين حضوه على الاستمرار قدماً في دعوته و منهم، العلامة بهجت البيطار،الشيخ عبد الفتاح الإمام رئيس جمعية الشبان المسلمين في سوريا، الشيخ توفيق البزرة،و غيرهم من أهل الفضل و الصلاح (رحمهم الله)
نشاط الشيخ الألباني الدعوي
:نشط الشيخ في دعوته من خلال
أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتينكل أسبوع حيث يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات و من الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية
فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمدبن عبد الوهاب
أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف
الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح احمد شاكر
منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد
فقه السنه لسيد سابق
ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السوريةالمختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخراً،هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه
صبره على الأذى .... و هجرته
في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصدالحكومة السوريه، مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعاً منالإعاقة له. فقد تعرض للإعتقال مرتين، الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الاسلام (ابن تيمية)، وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين
لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل
أعمال ... انجازات ... جوائز
:لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها
كان شيخنا- رحمه الله - يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار - رحمه الله - مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق،منهم عز الدين التنوحي- رحمه الله - إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام
اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة علىإصدارها عام 1955 م
اختير عضواً في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر و سوريا، للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها
طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب الحرب بين الهند و باكستان آنذاك
طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكةالعربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388 ه ، أن يتولى الإشراف علىقسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك
اخير عضواً للمجلس الأعلى للجامعةالإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 هـ إلى 1398 هـ
لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، و ألقى محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان : الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
زار قطر و ألقى فيها محاضرة بعنوان: منزلة السنة في الإسلام
انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن بازرحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة إلى التوحيد و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق
دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها و اعتذرعن كثير بسبب أشغالاته العلمية الكثيرة
زار الكويت و الإمارات و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عدداً من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية والطلبة المسلمين، و ألقى دروساً علمية مفيدة
للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة، ربة على المئة، و ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، و طبع أكثرها طبعات متعددة و من أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة،وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها
و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزةالملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419ه / 1999م ، وموضوعها " الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً و تخريجاً و دراسة" لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديراً لجهوده القيمة فيخدمة الحديث النبوي تخريجاً و تحقيقاً ودراسة و ذلك في كتبه التي تربو على المئة
وصية العلامةالألباني لعموم المسلمين
إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً عبده و رسوله .. وبعد
فوصيتي لكل مسلم على وجه الأرض و بخاصةإخواننا الذين يشاركوننا في الإنتماء إلى الدعوة المباركة دعوة الكتاب والسنة علىمنهج السلف الصالح
أوصيهم و نفسي بتقوى الله تبارك و تعالىأولاً، ثم بالإستزادة بالعلم النافع، كما قال تعالى ( واتقوا الله و يعلمكم الله ) و أن يعرفوا عملهم الصالح الذي هو عندنا جميعاً لا يخرج عن كونه كتاب و سنة، و علىمنهج السلف الصالح، و أن يقرنوا مع عملهم هذا و الاستزادة منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا العمل بهذا العلم، حتى لا يكون حجة عليهم، وإنما يكون حجة لهم يوم لا ينفعمال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ثم أحذرهم من مشاركة الكثير ممن خرجوا عن المنهج السلفي بأمور كثيرة.. و كثيرة جداً، يجمعها كلمة "الخروج" على المسلمين وعلى جماعتهم، و إنما نأمرهم بأن يكونوا كما قال - عليه الصلاة و السلام - في الحديث الصحيح:" وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله تبارك و تعالى" و علينا - كما قلت في جلسة سابقة وأعيد ذلك مرة أخرى- و في الإعادة إفادة، و علينا أن نترفق فيدعوتنا المخالفين إليها، و أن تكون مع قوله تبارك و تعالى دائما و أبداً ( ادع إلىسبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن) و أول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا و في عقيدتنا، حتى لانجمع بين ثقل دعوة الحق التي امتن الله عز و جل بها علينا و بين ثقل أسلوب الدعوة إلى الله عز و جل، فأرجو من إخواننا جميعاً في كل بلاد الإسلام أن يتأدبوا بهذهالآداب الإسلامية، ثم أن يبتغوا من وراء ذلك وجه الله عز و جل، لا يريدون جزاءً ولا شكوراً
آخر وصية للعلامةالمحدث
أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محبلي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة - أولاً- وألا يبكون علي نياحة أوبصوت مرتفع
وثانياً: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروامن أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبوعبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره - هو- لإعانته على ذلك
وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلىوضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبرة قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش
و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلاً عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لاتتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي
سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..
وأوصي بمكتبتي- كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً، أو تصويراً، أو مخطوطاً- بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها-.
راجياً من الله تعالى أن ينفع بهاروادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم ودعواتهم
ه(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و علىوالدي و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين)ه
27 جمادى الأول 1410 هـ
وفاته
توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420ه، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء
و قد عجل بدفن الشيخ ه تنفيذا لوصيته كما أمر وبالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه و دفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفات الشيخ و دفنه، إلا أن آلاف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأنيعلم كل منهم أخاه
المصدر بتصرف: الثمر الداني بجمع ثناء أهل العلم على الشيخ الألباني
برنامج تراجم مختصرة لعلماء هذا العصر
محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني
نشأته
* ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 ه الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابق العلمي، فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم و يرشدهم
* هاجر صاحب الترجمة بصحبة والده إلى دمشقالشام للأقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحوالحضارة الغربية العلمانية
* أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق
* نظراً لرأي والده الخاص في المدارسالنظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، و التجويد، و النحو و الصرف، وفقه المذهب الحنفي، و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة، هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات العلامة بهجة البيطار
*أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهرة فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنة وقتاً جيداً للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية والإطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية
توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به
على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب - المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياءمن الأخبار- للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه
كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل، فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة لهليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف و التصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب - تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد - و هو مطبوع مراراً، و من أوائل تخاريجهالحديثية المنهجية أيضاً كتاب - الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير- و لا يزال مخطوطاً
كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسولالله صلى الله عليه وسلم أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ، و قد زاد تشبثه وثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم وغيرهما من أعلام المدرسة السلفية
حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلىالتوحيد و السنة في سوريا حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه و بينهم مناقشات حول مسائل التوحيد و الإتباع و التعصب المذهبي و البدع، فلقي الشيخ لذلك المعارضةالشديدة من كثير من متعصبي المذاهب و مشايخ الصوفية و الخرافيين و المبتدعة، فكانوايثيرون عليه العامة و الغوغاء و يشيعون عنه بأنه "وهابي ضال" و يحذرون الناس منه،هذا في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء المعروفين بالعلم و الدين في دمشق، و الذين حضوه على الاستمرار قدماً في دعوته و منهم، العلامة بهجت البيطار،الشيخ عبد الفتاح الإمام رئيس جمعية الشبان المسلمين في سوريا، الشيخ توفيق البزرة،و غيرهم من أهل الفضل و الصلاح (رحمهم الله)
نشاط الشيخ الألباني الدعوي
:نشط الشيخ في دعوته من خلال
أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتينكل أسبوع حيث يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات و من الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية
فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمدبن عبد الوهاب
أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف
الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح احمد شاكر
منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد
فقه السنه لسيد سابق
ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السوريةالمختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخراً،هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه
صبره على الأذى .... و هجرته
في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصدالحكومة السوريه، مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعاً منالإعاقة له. فقد تعرض للإعتقال مرتين، الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الاسلام (ابن تيمية)، وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين
لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل
أعمال ... انجازات ... جوائز
:لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها
كان شيخنا- رحمه الله - يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار - رحمه الله - مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق،منهم عز الدين التنوحي- رحمه الله - إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام
اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة علىإصدارها عام 1955 م
اختير عضواً في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر و سوريا، للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها
طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب الحرب بين الهند و باكستان آنذاك
طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكةالعربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388 ه ، أن يتولى الإشراف علىقسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك
اخير عضواً للمجلس الأعلى للجامعةالإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 هـ إلى 1398 هـ
لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، و ألقى محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان : الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
زار قطر و ألقى فيها محاضرة بعنوان: منزلة السنة في الإسلام
انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن بازرحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة إلى التوحيد و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق
دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها و اعتذرعن كثير بسبب أشغالاته العلمية الكثيرة
زار الكويت و الإمارات و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عدداً من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية والطلبة المسلمين، و ألقى دروساً علمية مفيدة
للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة، ربة على المئة، و ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، و طبع أكثرها طبعات متعددة و من أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة،وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها
و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزةالملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419ه / 1999م ، وموضوعها " الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً و تخريجاً و دراسة" لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديراً لجهوده القيمة فيخدمة الحديث النبوي تخريجاً و تحقيقاً ودراسة و ذلك في كتبه التي تربو على المئة
وصية العلامةالألباني لعموم المسلمين
إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً عبده و رسوله .. وبعد
فوصيتي لكل مسلم على وجه الأرض و بخاصةإخواننا الذين يشاركوننا في الإنتماء إلى الدعوة المباركة دعوة الكتاب والسنة علىمنهج السلف الصالح
أوصيهم و نفسي بتقوى الله تبارك و تعالىأولاً، ثم بالإستزادة بالعلم النافع، كما قال تعالى ( واتقوا الله و يعلمكم الله ) و أن يعرفوا عملهم الصالح الذي هو عندنا جميعاً لا يخرج عن كونه كتاب و سنة، و علىمنهج السلف الصالح، و أن يقرنوا مع عملهم هذا و الاستزادة منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا العمل بهذا العلم، حتى لا يكون حجة عليهم، وإنما يكون حجة لهم يوم لا ينفعمال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ثم أحذرهم من مشاركة الكثير ممن خرجوا عن المنهج السلفي بأمور كثيرة.. و كثيرة جداً، يجمعها كلمة "الخروج" على المسلمين وعلى جماعتهم، و إنما نأمرهم بأن يكونوا كما قال - عليه الصلاة و السلام - في الحديث الصحيح:" وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله تبارك و تعالى" و علينا - كما قلت في جلسة سابقة وأعيد ذلك مرة أخرى- و في الإعادة إفادة، و علينا أن نترفق فيدعوتنا المخالفين إليها، و أن تكون مع قوله تبارك و تعالى دائما و أبداً ( ادع إلىسبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن) و أول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا و في عقيدتنا، حتى لانجمع بين ثقل دعوة الحق التي امتن الله عز و جل بها علينا و بين ثقل أسلوب الدعوة إلى الله عز و جل، فأرجو من إخواننا جميعاً في كل بلاد الإسلام أن يتأدبوا بهذهالآداب الإسلامية، ثم أن يبتغوا من وراء ذلك وجه الله عز و جل، لا يريدون جزاءً ولا شكوراً
آخر وصية للعلامةالمحدث
أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محبلي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة - أولاً- وألا يبكون علي نياحة أوبصوت مرتفع
وثانياً: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروامن أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبوعبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره - هو- لإعانته على ذلك
وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلىوضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبرة قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش
و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلاً عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لاتتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي
سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..
وأوصي بمكتبتي- كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً، أو تصويراً، أو مخطوطاً- بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها-.
راجياً من الله تعالى أن ينفع بهاروادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم ودعواتهم
ه(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و علىوالدي و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين)ه
27 جمادى الأول 1410 هـ
وفاته
توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420ه، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء
و قد عجل بدفن الشيخ ه تنفيذا لوصيته كما أمر وبالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه و دفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفات الشيخ و دفنه، إلا أن آلاف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأنيعلم كل منهم أخاه
المصدر بتصرف: الثمر الداني بجمع ثناء أهل العلم على الشيخ الألباني
برنامج تراجم مختصرة لعلماء هذا العصر