المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حلية المتقين وثوب الصالحين (( الورع ))


عبدالله الهران
02-01-2006, 09:58 AM
( حلية المتقين وثوب الصالحين ) لأزهري أحمد محمود
(( الورع ))
يقول سفيان الثوري ( مارأيت أسهل من الورع , ما حاك في نفسك فاتركه )
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق فسألوا الله أن يجرد الإيمان في قلوبكم . أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 4 وغيره
وكذلك عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض والآخر أسود مرباداً ، كالكوز مجخياً لايعرف معروفاً ولاينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 1/128 رقم 144 .

الحمد لله تعالى الذي جعل التقوى زينة للمتقين . وحلية للصالحين . والصلاة والسلام على قدوة العالمين . وعلى آله وأصحابه شموس العارفين : -
أخي المسلم
ما زال الصالحون يلتمسون الدرجات العلية ويسعون إلى تحصيل المناقب البهية ، حتى غدا ليلهم في صباح ، وجدهم في نجاح ، وسعيهم في رباح ..
أخي : وأنت أترى ألا تحب أن تكون من أصحاب الفضائل الزاكيات , ومن أنصار الهمم العاليات ؟
أخي في الله : كم هو جميل بالإنسان أن يتخلق بالفضائل ويسعى دوماً إلى إدراك المحاسن ..
أخي : إنك لن تبلغ المنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة إلا بصادق الهداية .. وكريم الفضائل والسجايا .
إن طهارة القلب لايضر صاحبها أن يكون دنس الثوب .. وإن زينة الثياب مع دنس الألباب .. لاترفع صاحبها عن طبائع الذئاب ..
أخي : ألا تستنشق معي عبير الصالحات ؟ ألا تقف معي بتلك الربوع الطاهرات ؟ نقضي لحظات طيبات .. بين ظلال ودوح الأعمال الرابحات
يتبع

عبدالله الهران
02-01-2006, 10:30 AM
تكملة (( الورع ))
أخي : هل تدري أن خلقاً من الأخلاق إذا اتصف به المسلم كان لقلبه كالصابون للثوب ، يزيل أوساخه .. ويطهر أدناسه .
أخي : أتدري أي خلق هو هذا الخلق ؟
ذاك هو ( الورع ) خلق النبيين .. وزينة المتقين .. وبهاء الصالحين .. صاحبه في شواهق عاليات ، تتقطع دونها الهمم الصادقات .
أخي في الله : ذاك هو الضياء الذي حار في بيان جلائه الحكماء .. وتداخلت فيه عبارات العلماء .. وتنافس في بيانه البلغاء .
* فقالوا : هو تجنب الشبهات ومراقبة الخطرات .
* وقالوا : الورع عبارة عن ترك التسرع إلى تناول أعراض الدنيا .
* وقال يونس بن عبيد : الورع الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس في كل طرفة عين .
* وقالوا ترك ما لا باس به ، حذاً مما به بأس .
* وقال الإمام ابن القيم : ترك مايخشى ضرورة في الآخرة .
* وقال الجرجاني : هو اجتناب الشبهات ، خوفاً من الوقوع في المحرمات .
* وقالوا : النظر في المطعم واللباس ، وترك مابه بأس .
* وقالوا : هو ملازمة الأعمال الجميلة .
* وقالوا : الورع الخروج من الشهوات ، وترك السيئات .
أخي : ذاك هو كلام العارفين في الورع ، فلا يهولنك كثرته ؟ فما هو إلا كحبات در نفيس ، نظمتها في عقد واحد فكان عقداً بديعاً فاق الوصف ، فهنيئاً لأهل الورع وقد ازدان جيدهم ببهائه وسنائه .
أخي : هو ( الورع ) كيفما عرفته فيبقى أنه : هو ذلك الخلق الرفيع والصفة الجميلة .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع ، رواه الحاكم والطبراني في الأوسط / صحيح الجامع : 4214 .
وقال ( صلى الله عليه وسلم ) أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا ، حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خلق وعفة في طعمة ، رواه أحمد / تصحيح أحمد شاكر 6652 . يتبع

عبدالله الهران
02-01-2006, 11:04 AM
تكملة (( الورع ))
قال أبو موسى الأشعري ( رضي الله عنه ) لكل شيء حد وحدود الإسلام : الورع والتواضع والشكر والصبر ، قالورع ملاك الأمور ، والتواضع براءة من الكبر ، والصبر النجاة من النار والشكر الفوز بالجنة .
وقال ابن المبارك ( رحمه الله ) ترك فلس من حرام أفضل من مئة ألف فلس يتصدق بها .
أخي المسلم : أين أنت من تلك المحاسن الباهرات ؟
أخي : أما حدثتك نفسك يوماً بشيء من الحنان إلى تلك الربوع الطاهرة ؟
أما قالت لك : هل أنت في صفوف أهل الورع والعفاف ؟ هل أنت يا هذا طالباً لتلك القمم العالية ؟
هل أنت ممن إذا ذكر الورع وأهله أعجبته تلك الديار ؟
أخي : ها هو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمك كيف يكون الورع ؟ ومن أين يبدأ الورع ؟
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الحلال بين وإن الحرام بين ، وبينهما مشتبهات ، لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإن لكل ملك ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ، رواه البخاري ومسلم
أخي : هل وقفت يوماً عند هذا الحديث فحاسبت نفسك به حساب الصادقين ؟
أخي : كم يحمل هذا الحديث من معانٍ عظيمة في الورع ، ولقد استنار الصالحون بضيائه فها هو الفاروق عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) يقول : كنا ندع تسعة أعشار من الحلال مخافة أن نقع في شبهة أو في الحرام ،
وهذا ابن الفاروق عبدالله ( رضي الله عنهما ) أخذ من نفس ذلك الهدى الطاهر ، فقال : إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لاأخرقها .
أخي في الله : كيف أنت إذا اشتبهت عليك الأمور ؟ فصرت في بيداء الظن ، لاتفرق بين الحلال والحرام .
كيف أنت ويومها أخي ؟ هل ستقف صيانة لدنيا ؟ والتماساً لرضى ربك تعالى ؟ أم أنك ستخرق الستر فتقع في المشتبة ؟ ولاتدري يومها كيف ستكون نجاتك ؟
أخي كن كما قال سفيان الثوري ( رحمه الله ) من عرف مايدخل جوفه كتب عند الله صديقاً ؟ فانظر عند من تفطر يامسكين .
يتبع

عبدالله الهران
02-01-2006, 11:47 AM
تكملة (( الورع ))
وقال طاوس ( رحمه الله ) : مثل الإسلام كمثل شجرة ، فأصلها الشهادة وساقها كذا وكذا ، وورقها كذا - شيئاً سماه - وثمرها الورع لا خير في شجرة لا ثمر لها ، ولا خير في إنسان لا ورع له .
وقال حبيب بن أبي ثابت ( رحمه الله ) لايعجب كثرة صلاة إمرىء ولا صيامه ، ولكن انظروا إلى ورعه ، فإن كان ورعاً مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد لله حقاً .
وقال خالد بن معدان ( رحمه الله ) من لم يكن له حلم يضبط به جهله ، وورع يحجزه عما حرم الله عليه ، وحسن صحابة عمن يصحبه فلا حاجة لله فيه .
أخي المسلم : ذاك هو الورع ، كما وصف لك مكانه العارفون ، فهلا وقفت أخي في معرفة حدوده وأقسامه .
قال إبراهيم بن أدهم ( رحمه الله ) الورع ورعان : ورع فرض وورع حذر ،
فورع الفرض : الورع عن معاصي الله تعالى ، وورع الحذر : الورع عن الشبهات .
وقسم الرغب الأصفهاني الورع إلى ثلاث مراتب :
* واجب : وهو الإحجام عن الحرام ، وذلك للناس كافة .
* مندوب : وهو الوقوف عن الشبهات ، وذلك للأواسط .
* فضيلة : وهو الكف عن كثير من المباحات والاقتصار على أقل الضرورات ، وذلك للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
أخي : تلك هي أقسام ذلك العلم الشامخ ( الورع ) جعلني الله وإياك من أ÷له .. وكساني وإياك حلته في الدنيا ولقانا جزاءه يوم المعاد .
أخي : إنك مع الورع كرجل على سفينة تقاذفتها الأمواج ، وإنما نجاتها بربانها ، فإذا مهر في قيادتها كانت النجاة ، وإلا كان الغرغق , فقد أخطأت كثير من الأفهام معنى الورع وحقيقته ، فلك أخي أن تقف على حقيقته مع هذه الكلمات الجامعة لشيخ الإسلام ابن تيمية ( رحمه الله ) فهي مع وجازتها حملت الجم الغزير من المعاني ..
قال رحمه الله : تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين ، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يد واجبات ، ويفعل محرمات , ويرى ذلك من الورع ,
أخي : تأمل معي كلام تلميذه وناهل معينه ، والإمام ابن القيم ( رحمه الله ) فهو كأنما يضع قدمه على آثار شيخه يوم أن قال : وقد جمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الورع كله في كلمة واحدة فقال : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) فهذا يعم الترك لما لايعني : من الكلام والنظر ، والاستماع والبطش والمشي والفكر وسائر الحركات الظاهرة والباطنة ، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع .
يتبع

ابن-فاضل
02-01-2006, 12:14 PM
جزاك الله خير يا ابا عبدالرحمن ونفعنا الله واياك بما خطت يداك

فواز العازمي
02-01-2006, 12:59 PM
جزاك الله خير
يا باحثنا القدير ابو عبدالرحمن
وبارك الله فيك

عبدالله الهران
04-01-2006, 08:49 AM
تكملة (( الورع ))
أخي في الله : تلك قطوف قطفتها لك على عجل من كلام العلماء الربانيين ، وبقية في اليد بقية ، وها أنا أقدمها إليك لأوقفك أخي على علامات الورع ، والتي يجدها في أنفسهم أهل الورع ، فانظر أخي هداني الله وإياك أين أنت منها ؟,
قال نصر بن محمد السمرقندي ( رحمه الله ) علامة الورع أن يرى عشرة أشياء فريضة على نفسه .
أولها : حفظ اللسان عن الغيبة . لقوله تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) الحجرات 12 .
والثاني : الاجتناب عن سوء الظن . لقوله تعالى ( اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ) الحجرات 12 .
والثالث : الاجتناب عن السخرية لقوله تعالى ( لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ) الحجرات 11 .
والرابع : غض البصر عن المحارم . لقوله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) النور 30 .
والخامس : صدق اللسان لقوله تعالى ( وإذا قلتم فاعدلوا ) 152 ، يعني ، فاصدقوا .
والسادس : أن يعرف نعمة الله على نفسه لكيلا يعجب بنفسه . لقوله تعالى ( بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) الحجرات 17 .
والسابع : أن ينفق ماله في الحق ولا ينفقه في الباطل .
والثامن : أن لايطلب لنفسه العلو والكبر ، لقوله تعالى ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علواً في الأرض ولا فسادا ) القصص ، 83 .
والتاسع : المحافظة على الصلوات الخمس في مواقيتها بركوعها وسجودها ، لقوله تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) البقرة 238 .
والعاشر: الاستقامة على السنة والجماعة ، لقوله تعالى ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقوان ) الأنعام 153
أخي تلك هي دنيا ( الورع ) حلولها سرور .. وديارها حبور .. صاحبها مسود .. وعند العالمين ممجد .
أخي المسلم : ذاك هو ( الورع ) بضاعة ربحها مضمون .. وغير مغبون .. فهل أنت أخي طالباً لربحها , أم أنت من الساعين لنيل نجحها .
يتبع

عبدالله بن مصبح
04-01-2006, 12:00 PM
بارك الله فيك ابو عبدالرحمن

عبدالله الهران
04-01-2006, 12:07 PM
تكملة (( الورع ))
أخي : ذاك هو الورع كما عرفته , ليس بلبس الغليظ , ولا بهجر طيب الطعام وإنما هو صدق في النيات .. وطلب لرفيع الدرجات ورفض لخوارم المروءات ، وطلب للباقيات الصالحات ، وإنما تعددت أنواعه بتعدد الهمم والكمالات .. ولا غرابة أخي في ذلك ، ومتى كان الناس مستوين في أمر من الأمور ؟ ,
أخي في الله : وستدرك ما قلته لك عندما تقف على تلك البدائع النفسية من ورع الصالحين ، فأنت يومها أخي كأنك في عالم الأحلام إذ أنك سترى عجائب من الورع لا يطيقها إلا أرباب الهمم العاليات .. ولا يدرك ذراها إلا أهل المقاصد الزاكيات ..
أخي قف .. ثم قف .. هناك في دنيا أهل الورع تحيا معهم حياة الزاهدين .. وتستروح أريج الصالحين ..
أخي : نبينا صلى الله عليه وسلم ، لا ريب هو سيد الورعاء .. وإمام الأتقيلء .. فخذ أخي حقائق الورع من هذيه ، صلى الله عليه وسلم ، تفز إنشاء الله ..
* عن أبي هريرة ( رضى الله عنه ) قال : أخذ الحسن بن علي ( رضى الله عنه ) تمرة من تمر الصدقة في فيه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كخ كخ أرم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة ) رواه البخاري ومسلم .
وتأمل معي أخي أيضاً هذا الورع العجيب , فها هو ( صلى الله عليه وسلم ) يخبر عن نفسه : إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ،، رواه البخاري ومسلم .

عبدالله الهران
04-01-2006, 12:51 PM
أخي ذاك هو سيد الورعين ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعلى دربه سار أصحابه الأطهار ( رضي الله عنهم ) ..
* فهذا ميمون النقيبة .. وأفضل الأمة بعد نبيها ( صلى الله عليه وسلم ) الصديق أبوبكر ( رضي الله عنه ) تحكي لنا ابنته أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) أعجوبة من ورعه ( رضي الله عنه ) قالت : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبوبكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبوبكر فقال له الغلام : أتدري ما هذا ؟ فقال أبوبكر : وما هو قال : كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية , وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه , فأدخل أبوبكر يده فقاء كل شيء في بطنه , ) رواه البخاري .
أخي المسلم : ولقد سار الصالحون على هذا الطريق فكانوا رحمهم الله مشاعل تضيء للسالكين .. وشموع تتراءى للمبصرين ..
* وهذا هو الخليفة الزاهد .. الصالح .. عمر بن عبدالعزيز ( رحمه الله ) كان نادرة في الورع .. أمر مرة غلامه أن يسخن له ماء ، فانطلق الغلام وسخن الماء في مطبخ العامة ، فأمره عمر أن يأخذ بدرهم حطباً يضعه في المطبخ , .
وكان رحمه الله يسرج عليه الشمعة إذا كان في حوائج المسلمين ، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأها ثم أسرج عليه سراجه , .
* وإليك أخي هذه النادرة الفريجة من ورع إبراهيم بن أدهم ( رحمه الله ) جاء عنه أنه استأجر دابة إلى عمان ، فبينما هو يسير إذ سقط سوطه ، فنزل عن الدابة وربطها وذهب راجلآً فأخذ السوط ,
فقيل : له لو حولت رأس دابتك فأخذت السوط .
فقال : إنما استأجرتها لتذهب ولم استأجرها لترجع ,
يتبع

عبدالله الهران
04-01-2006, 12:56 PM
شكري وتقديري لأخ الفاضل : عبدالله بن مصبح وبارك الله فيك
أخوك : عبدالله الهران

عبدالله الهران
05-01-2006, 08:57 AM
تكملة (( الورع ))
* وإليك أخي أيضاً هذه النادرة للإمام ابن المبارك ( حمه الله ) يروون عنه أنه كان بالشام يكتب الحديث فانكسر قلمه فاستعار قلماً ، فلما فرغ من الكتاب نسي فجعل القلم في مقلمته ، فلما رجع إلى مرو وراى القلم عرفه فتجهز للخروج إلى الشام لرد القلم ,,
* وجاء عن الحجاج بن دينار ( رحمه الله ) أنه بعث طعاماً إلى البصرة مع رجل وأمره أن يبيعه يوم يدخل بسع يومه ، فأتاه كتابه : إني قدمت البصرة قوجدت الطعام مبغضاً فحبسته ، فزاد الطعام فازددت فيه كذا وكذا فكتب إليه الحجاج : إنك قد خنتنا ، وعملت بخلاف ما أمرناك به , فإذا أتاك كتابي فتصدق بجميع ثمن ذلك الطعام على فقراء البصرة ، فليتني أسلم إذا فعلت ذلك .
* ويحكون من ورع عثمان بن زائدة ( رحمه الله ) أنه ذات مرة انطفأ سراجه ، فذهب غلامه فأخذ له ناراً من قوم ، فقال له عثمان من أين هذا ؟ فسمى له موضعاً ، فأطفأ عثمان السراج وقال : لانستضيىء بنارهم , ,
* ويروون عن كهمس ( رحمه الله ) أنه سقط منه دينار ففتش فلقيه فلم يأخذه وقال : لعله غيره ,,
* وجاء عن أبي عبدالله الطوسي ( رحمه الله ) أ،ه كان له شاة يحملهاعلى رقبته كل يوم إلى الصحراء ويرعاها ، وهو يصلي وكان يأكل من لبنها ، فغفل عنها ساعة فتناولت من ورق كرم على طرف بستان ، فتركها في البستان ولم يستحل أخذها ,
* وهذا الإمام في العلم والعلم أحمد بن حنبل ( رحمه الله )يحكى لنا محمد بن عياش أن أحمد أرسله ليشتري له سمناً فجاء بالسمن على ورقة بقل ، فأخذ أحمد السمن وأعطاه الورق وأمره بردها .
وهو الذي قال رحمه الله في الثمرة يلقييها الطير ( لايأكلها ولا يأخذها , ولا يتعرض إليها .
يتبع

عبدالله الهران
05-01-2006, 09:35 AM
تكملة (( الورع ))
أخي في الله : ذاك هو ( الورع ) وأولئك هم أهل الورع وما عليك أخي إذا حذوت هدى الصالحين وتشبهت بالمتقين ؟
فيقول الشاعر : ( تشبهوا بالكرام إن لم تكونوا مثلهم **** إن التشبه بالكرام فلاح )
أخي : أولئك هم القوم حقاً .. ألا فقل معي
( ألئك الناس إن عدوا وإن ذكروا **** ومن سواهم فلغو غير معدود )
وردد معي أخي :
( تلك المكارم لاقعبان من لبن **** شيبن بماءٍ فعادا بعد أبوالا )
أخي : لا تقولن إن الورع صعب لا يناله إلا أصحاب الهمم العالية ، حقاً إن الورع منزلة سامية ، ولكن أخي ألا يسعك من الورع قول سفيان الثوري ( يرحمه الله ) مارأيت أسهل من الورع ما حاك في نفسك فاتركه ) .
أخي : أعانني الله وإياك على مرضاته .. ووفقني وإياك إلى سلوك الطريق القويم .
والحمد لله تعالى على التمام ، والصلاة والسلام على نبيه وآله وأصحابه على الدوام . إنتهى
أخوكم : عبدالله الهران أبو عبدالرحمن

جاسم الجهراني
08-01-2006, 11:56 AM
الله يعطيك العافيه على المعلومات المفيده

عبدالله الهران
09-01-2006, 06:38 AM
شكراً لإخواني الأفاضل ولكل من مر على الموضوع ولا ينقصنا سوا دعوتكم الصالحة
أخوكم : عبدالله الهران