بن حزمان
03-07-2008, 06:53 PM
ولقد سمعته في مبادىء أمره يقول إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء أو الحالة التي تشكل على فأستغفر الله تعالى ألف مرة أوأكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر وينحل إشكال ما أشكل قال وأكون اذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي
وقال العلامة كمال الدين بن الزملكاني كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم أن أحدا لا يعرفه مثله وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم سواء أكان من علوم الشرع أم غيرها إلا فاق فيه أهله والمنسوبين إليه وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين
قال الشيخ أبو عبدالله لو أراد الشيخ تقي الدين رحمه الله أو غيره حصرها يعني مؤلفات الشيخ لما قدروا لأنه ما زال يكتب وقد من الله عليه بسرعة الكتابة ويكتب من حفظه من غير نقل
وأخبرني غير واحد انه كتب مجلدا لطيفا في يوم وكتب غير مرة أربعين ورقة في جلسة وأكثر وأحصيت ما كتبه وبيضه في يوم فكان ثمان كراريس في مسألة من أشكل المسائل وكان يكتب على السؤال الواحد مجلدا
هذا آخر الحموية الكبرى وهي ست كراريس بقطع نصف البلدي
ألفها الشيخ رحمه الله قبل سنة سبعمائة وعمره إذ ذاك دون الأربعين سنة
ثم انفتح له بعد ذلك من الرد على الفلاسفة والجهمية وسائر أهل الأهواء والبدع ما لا يوصف ولا يعبر عنه وجرى له من المناظرات العجيبة والمباحثات الدقيقة في كتبه وغير كتبه مع أقرانه وغيرهم في سائر أنواع العلوم ما تضيق العبارة عنه
وقد ذكرنا عن ابن الزملكاني فيما تقدم أنه قال ولا يعرف ناظر أحدا فانقطع معه
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية النقل نوعان أحدهما أن ينقل ما سمع أو رأى والثاني ما ينقل باجتهاد واستنباط وقول القائل مذهب فلان كذا أو مذهب أهل السنة كذا قد يكون نسبه إليه لاعتقاده أن هذا مقتضى أصوله وإن لم يكن فلان قال ذلك ومثل هذا يدخله الخطأ كثيرا ألا ترى أن كثيرا من المصنفين يقولون مذهب الشافعي أو غيره كذا ويكون منصوصه بخلافه وعذرهم في ذلك أنهم رأوا أن أصوله تقتضي ذلك القول فنسبوه إلى مذهبه من جهة الاستنباط لا من جهة النص
محنة الشيخ بدمشق
وقال الشيخ علم الدين وفي شهر ربيع الأول من سنة ثمان وتسعين وستمائة وقع بدمشق محنة للشيخ الإمام تقي الدين بن تيمية
وكان الشروع فيها من أول الشهر وظهرت يوم الخامس منه واستمرت إلى آخر الشهر
وملخصها أنه كان كتب جوابا سئل عنه من حماة في الصفات فذكر فيه مذهب السلف ورجحه على مذهب المتكلمين
إحضار الشيخ بمجلس نائب السلطنة ومناقشته في العقيدة
ثم بعد هذه الواقعة بمدة كثيرة وذلك يوم الإثنين ثامن رجب من سنة خمس وسبعمائة طلب القضاة والفقهاء وطلب الشيخ تقي الدين إلى القصر إلى مجلس نائب السلطنة الأفرم فاجتمعوا عنده وسأل الشيخ تقي الدين وحده عن عقيدته
وقال له هذا المجلس عقد لك وقد ورد مرسوم السلطان أن أسألك عن اعتقادك
فأحضر الشيخ عقيدته الواسطية وقال هذه كتبتها من نحو سبع سنين قبل مجيء التتار إلى الشأم
ثم قلت للأمير والحاضرين أنا أعلم أن أقواما يكذبون علي كما قد كذبوا علي غير مرة وإن أمليت الاعتقاد من حفظي ربما يقولون كتم بعضه أو داهن ودارى فانا احضر عقيدة مكتوبة من نحو سبع سنين قبل مجيء التتر إلى الشأم قلت قبل حضورها كلاما قد بعد عهدي به وغضبت غضبا شديدا لكني أذكر أني قلت
أنا أعلم أن أقواما كذبوا علي وقالوا للسطان أشياء وتكلمت بكلام احتجت إليه مثل أن قلت
من قام بالإسلام في أوقات الحاجة غيري ومن الذي أوضح دلائله وبينه وجاهد أعداءه وأقامه لما مال حين تخلى عنه كل أحد فلا أحد ينطق بحجته ولا أحد يجاهد عنه وقمت مظهرا لحجته مجاهدا عنه مرغبا فيه
فإذا كان هؤلاء يطمعون في الكلام في فكيف يصنعون بغيري
وقال العلامة كمال الدين بن الزملكاني كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم أن أحدا لا يعرفه مثله وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم سواء أكان من علوم الشرع أم غيرها إلا فاق فيه أهله والمنسوبين إليه وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين
قال الشيخ أبو عبدالله لو أراد الشيخ تقي الدين رحمه الله أو غيره حصرها يعني مؤلفات الشيخ لما قدروا لأنه ما زال يكتب وقد من الله عليه بسرعة الكتابة ويكتب من حفظه من غير نقل
وأخبرني غير واحد انه كتب مجلدا لطيفا في يوم وكتب غير مرة أربعين ورقة في جلسة وأكثر وأحصيت ما كتبه وبيضه في يوم فكان ثمان كراريس في مسألة من أشكل المسائل وكان يكتب على السؤال الواحد مجلدا
هذا آخر الحموية الكبرى وهي ست كراريس بقطع نصف البلدي
ألفها الشيخ رحمه الله قبل سنة سبعمائة وعمره إذ ذاك دون الأربعين سنة
ثم انفتح له بعد ذلك من الرد على الفلاسفة والجهمية وسائر أهل الأهواء والبدع ما لا يوصف ولا يعبر عنه وجرى له من المناظرات العجيبة والمباحثات الدقيقة في كتبه وغير كتبه مع أقرانه وغيرهم في سائر أنواع العلوم ما تضيق العبارة عنه
وقد ذكرنا عن ابن الزملكاني فيما تقدم أنه قال ولا يعرف ناظر أحدا فانقطع معه
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية النقل نوعان أحدهما أن ينقل ما سمع أو رأى والثاني ما ينقل باجتهاد واستنباط وقول القائل مذهب فلان كذا أو مذهب أهل السنة كذا قد يكون نسبه إليه لاعتقاده أن هذا مقتضى أصوله وإن لم يكن فلان قال ذلك ومثل هذا يدخله الخطأ كثيرا ألا ترى أن كثيرا من المصنفين يقولون مذهب الشافعي أو غيره كذا ويكون منصوصه بخلافه وعذرهم في ذلك أنهم رأوا أن أصوله تقتضي ذلك القول فنسبوه إلى مذهبه من جهة الاستنباط لا من جهة النص
محنة الشيخ بدمشق
وقال الشيخ علم الدين وفي شهر ربيع الأول من سنة ثمان وتسعين وستمائة وقع بدمشق محنة للشيخ الإمام تقي الدين بن تيمية
وكان الشروع فيها من أول الشهر وظهرت يوم الخامس منه واستمرت إلى آخر الشهر
وملخصها أنه كان كتب جوابا سئل عنه من حماة في الصفات فذكر فيه مذهب السلف ورجحه على مذهب المتكلمين
إحضار الشيخ بمجلس نائب السلطنة ومناقشته في العقيدة
ثم بعد هذه الواقعة بمدة كثيرة وذلك يوم الإثنين ثامن رجب من سنة خمس وسبعمائة طلب القضاة والفقهاء وطلب الشيخ تقي الدين إلى القصر إلى مجلس نائب السلطنة الأفرم فاجتمعوا عنده وسأل الشيخ تقي الدين وحده عن عقيدته
وقال له هذا المجلس عقد لك وقد ورد مرسوم السلطان أن أسألك عن اعتقادك
فأحضر الشيخ عقيدته الواسطية وقال هذه كتبتها من نحو سبع سنين قبل مجيء التتار إلى الشأم
ثم قلت للأمير والحاضرين أنا أعلم أن أقواما يكذبون علي كما قد كذبوا علي غير مرة وإن أمليت الاعتقاد من حفظي ربما يقولون كتم بعضه أو داهن ودارى فانا احضر عقيدة مكتوبة من نحو سبع سنين قبل مجيء التتر إلى الشأم قلت قبل حضورها كلاما قد بعد عهدي به وغضبت غضبا شديدا لكني أذكر أني قلت
أنا أعلم أن أقواما كذبوا علي وقالوا للسطان أشياء وتكلمت بكلام احتجت إليه مثل أن قلت
من قام بالإسلام في أوقات الحاجة غيري ومن الذي أوضح دلائله وبينه وجاهد أعداءه وأقامه لما مال حين تخلى عنه كل أحد فلا أحد ينطق بحجته ولا أحد يجاهد عنه وقمت مظهرا لحجته مجاهدا عنه مرغبا فيه
فإذا كان هؤلاء يطمعون في الكلام في فكيف يصنعون بغيري