Blue
11-02-2006, 11:27 AM
بقلم: محمد عبدالقادر الجاسم المحامي
ظهر مكشوف!
لا أظن ان الشيخ ناصر المحمد الصباح رئيس الوزراء يجهل ردود الفعل الشعبية التى راجت إثر الاعلان عن اسناد رئاسة الوزراء اليه, كما لا اظن انه يجهل حالة "الامتعاض" التي اصابت الناس إثر الاعلان عن اسماء الوزراء وهي ردود فعل في مجملها سلبية مع الأسف. كما لا اظن ان الشيخ ناصر يجهل ان الشعب الكويتي يعلم يقينا انه لم يتدخل في اختيار الوزراء ولم يمنح خيار تشكيل وزارة جديدة بالكامل! وان كان الشيخ ناصر لم يسمع بردود الفعل تلك فمن واجبي ايصالها له, فتلك الردود السلبية, تلقائية كانت ام مفتعلة, موضوعية ام متسرعة يجب ان تكون تحت نظره في بداية مهمته فلعلها تكون الحافز الرئيسي له للإجادة في العمل السياسي وتحقيق طموح الشعب الكويتي وان كنت ازعم انه لن تمنح له الفرصة للعمل الجاد باستقلالية تتناسب مع منصب رئيس وزراء.
شخصيا لم تتملكني الدهشة او الصدمة من تكليف الشيخ ناصر المحمد بمهام رئيس الوزراء ليس لأنني كنت اتوقع ذلك التكليف لكن لأن اختيار الشيوخ يتم عادة من قائمة محدودة جدا وبموجب حسابات يجهلها الشعب لذلك تبدو له غير منطقية, لكن بالنسبة لي شخصيا يأتي اختيار الشيخ ناصر المحمد كاختيار منطقي جدا بعد اعتذار الشيخ نواف عن تحمل اعباء رئاسة الوزراء. فلو لم يكن الشيخ ناصر لكان الشيخ جابر المبارك. اما فرص الشيخ الدكتور محمد الصباح في رئاسة الوزراء فقد كانت فرصا "نظرية" بسبب حسابات عائلية بحتة لا صلة لها بالكفاءة والاقتدار, كما ان الشيخ محمد كالعادة "ما لعبها صح"!!
ان على الشيخ ناصر المحمد ان يدرك ان خصومه بدأوا العمل ضده قبل الاعلان الرسمي عن تكليفه, وان بعض اولئك الخصوم هم من "عيال عمامه", ولا اقصد الشيخ ناصر صباح الاحمد, وبعضهم الآخر هم اشخاص يعتمدون على الفتنة و"تربط العصاعص" للحصول على اهمية, وهم جميعا سوف يسعون "لتوريطه" في مواجهات مع مجلس الامة, وهو بحكم حداثة تجربته السياسية سوف يخفق في التعامل مع تلك المواجهات التي ربما تقود الى طرح فكرة عدم التعاون معه وصولا الى اقصائه من منصبه. ان هذا السيناريو ليس من وحي الخيال بل ينطلق من معرفة واقع العلاقات السياسية وحجم ونفوذ مؤسسة الفساد وسيطرة "طموح السيطرة" على البلاد لديها.
ان هذا السيناريو بحد ذاته يقلص خياراتنا ويدفعنا ليس بالضرورة الى دعم الشيخ ناصر المحمد وانما الى الحذر في اقل الاحوال من مسايرة مؤسسة الفساد في وضع العراقيل امامه. اما اذا اختار الشيخ ناصر المحمد الخضوع لنفوذ تلك المؤسسة والعمل وفق اجندتها فمن واجبنا ان نصارحه بكل ما لدينا فهو, مع كل التقدير والاحترام, لا يتمتع بالمكانة المعنوية التي تمتع بها رؤساء الوزراء الذين سبقوه فهو أول رئيس وزراء يعمل "بظهر مكشوف".
ان القضية الرئيسية لدى الشعب الكويتي هي الحد من نفوذ مؤسسة الفساد والافساد في البلاد, لذلك على مجلس الوزراء الجديد ان يرسل اشارات جادة عن عزمه على مكافحة الفساد. على الحكومة الجديدة ان تتبع اسلوبا جديدا في التعامل مع مجلس الامة لا يعتمد على "الجاوية واللاوية", وان تتعامل مع الصحافة باحترام اكبر من التعامل السابق خاصة ان سقف الحرية لدى الصحافة قد ارتفع نسبيا وسوف يرتفع اكثر واكثر لاسباب عديدة.
كما ان ازمة تنحية الشيخ سعد والاحتكام الى الدستور وقانون توارث الامارة ثم التباهي بدولة المؤسسات والقانون لا تمنح الحكومة الجديدة فرصة لتغييب حكم القانون وهي ان فعلت ذلك فسوف تؤكد ان الاحتكام الى الدستور والقانون في ازمة التنحية لم يكن الا احتكاما انتقائيا!
اما عن الوزراء الجدد فإن الدكتور اسماعيل الشطي وزير المواصلات هو الوحيد من بينهم ممن يمكن وصفه بأنه صاحب فكر سياسي واعتقد انه وحسب معرفتي الوثيقة بشخصيته سوف يكون "ملح الوزارة" وعليه يقع عبء كبير جدا فهو ينتمي الى تيار سياسي له ادبياته المعلنة بل انه هو شخصيا له مواقف مسجلة في سجل العمل السياسي وبالتالي فإنني لا اتوقع ان يخرج الدكتور اسماعيل عن نطاق مواقفه وآرائه المعلنة وهو يختلف عن احمد باقر الذي استنفد كل اسباب "المرونة السياسية" وخرج حتى عن ادبيات الفكر السلفي من اجل البقاء في الوزارة.
اما عن الشيخ علي الجراح وزير الشؤون الاجتماعية فلابد انه يدرك ان مشاركته في الحكومة كانت واحدة من نتائج الموقف من تنحية الشيخ سعد, غير ان انتمائه الى فرع غير حاكم يضع عليه عبء اضافي هو اثبات ان شيوخ الفروع غير الحاكمة, الذين تم استبعادهم في التشكيل الوزاري السابق, يتمتعون بالكفاءة اللازمة للمشاركة في القرار السياسي وانهم ليسوا مجرد شخصيات تصلح للاستخدام في لحظات "الكوداك مومنت" التي اشرت اليها في مقال سابق.
اما الدكتورعادل الطبطائي وزير التربية والتعليم العالي فإنه وبحكم كونه متخصصا في القانون الدستوري ولديه آراء معلنة سوف نتوقع منه عدم قبول اي مخالفة دستورية, صريحة كانت ام مغلفة باعتبارات سياسية, كما نتوقع منه مراعاة الاعراف والتقاليد الجامعية وعدم الاندفاع في "تصفية الحسابات" مع من اختلف معهم طوال عمله في الجامعة!
اما بالنسبة للدكتور يوسف الزلزلة وزير التجارة فإنني اعلم يقينا انه صادق النية وانه ربما يكون من انظف السياسيين في الكويت لكنه كان شغوفا بالوزارة الى درجة كبيرة وشغفه هذا يدفعنا الى التخوف من تأثير المنصب الوزاري عليه!
اما وزير البلدية عبدالله المحيلبي فإننا ندرك ان انتماءه لقبيلة العوازم هو سبب اختياره للوزارة غير انه مطالب بأن يكون ممثل للشعب الكويتي لا لقبيلته فقط, كما انه سوف يكون "تحت المراقبة" فيما يتعلق بفساد البلدية!!
يبقى في الختام ان اشير الى موضوعين الأول هو خلو الوزارة من ممثل للتيار الليبرالي بعد خروج عبدالله الطويل وفيصل الحجي فاقول ان هذا التيار ليس له نفوذ داخل البرلمان وبالتالي فإن استبعاده منطقي جدا سيما بعد ان انتفت الحاجة الى التحالف معه وهي حاجة فرضتها ظروف المرحلة السابقة. غير ان استبعاد فيصل الحجي "ملك الحذر" كان مفاجأة فالرجل افنى عمره في خدمة الشيوخ لكنه في النهاية دفع ثمنا لتلك الخدمة!!
10/2/2006
http://www.aljasem.org/
ظهر مكشوف!
لا أظن ان الشيخ ناصر المحمد الصباح رئيس الوزراء يجهل ردود الفعل الشعبية التى راجت إثر الاعلان عن اسناد رئاسة الوزراء اليه, كما لا اظن انه يجهل حالة "الامتعاض" التي اصابت الناس إثر الاعلان عن اسماء الوزراء وهي ردود فعل في مجملها سلبية مع الأسف. كما لا اظن ان الشيخ ناصر يجهل ان الشعب الكويتي يعلم يقينا انه لم يتدخل في اختيار الوزراء ولم يمنح خيار تشكيل وزارة جديدة بالكامل! وان كان الشيخ ناصر لم يسمع بردود الفعل تلك فمن واجبي ايصالها له, فتلك الردود السلبية, تلقائية كانت ام مفتعلة, موضوعية ام متسرعة يجب ان تكون تحت نظره في بداية مهمته فلعلها تكون الحافز الرئيسي له للإجادة في العمل السياسي وتحقيق طموح الشعب الكويتي وان كنت ازعم انه لن تمنح له الفرصة للعمل الجاد باستقلالية تتناسب مع منصب رئيس وزراء.
شخصيا لم تتملكني الدهشة او الصدمة من تكليف الشيخ ناصر المحمد بمهام رئيس الوزراء ليس لأنني كنت اتوقع ذلك التكليف لكن لأن اختيار الشيوخ يتم عادة من قائمة محدودة جدا وبموجب حسابات يجهلها الشعب لذلك تبدو له غير منطقية, لكن بالنسبة لي شخصيا يأتي اختيار الشيخ ناصر المحمد كاختيار منطقي جدا بعد اعتذار الشيخ نواف عن تحمل اعباء رئاسة الوزراء. فلو لم يكن الشيخ ناصر لكان الشيخ جابر المبارك. اما فرص الشيخ الدكتور محمد الصباح في رئاسة الوزراء فقد كانت فرصا "نظرية" بسبب حسابات عائلية بحتة لا صلة لها بالكفاءة والاقتدار, كما ان الشيخ محمد كالعادة "ما لعبها صح"!!
ان على الشيخ ناصر المحمد ان يدرك ان خصومه بدأوا العمل ضده قبل الاعلان الرسمي عن تكليفه, وان بعض اولئك الخصوم هم من "عيال عمامه", ولا اقصد الشيخ ناصر صباح الاحمد, وبعضهم الآخر هم اشخاص يعتمدون على الفتنة و"تربط العصاعص" للحصول على اهمية, وهم جميعا سوف يسعون "لتوريطه" في مواجهات مع مجلس الامة, وهو بحكم حداثة تجربته السياسية سوف يخفق في التعامل مع تلك المواجهات التي ربما تقود الى طرح فكرة عدم التعاون معه وصولا الى اقصائه من منصبه. ان هذا السيناريو ليس من وحي الخيال بل ينطلق من معرفة واقع العلاقات السياسية وحجم ونفوذ مؤسسة الفساد وسيطرة "طموح السيطرة" على البلاد لديها.
ان هذا السيناريو بحد ذاته يقلص خياراتنا ويدفعنا ليس بالضرورة الى دعم الشيخ ناصر المحمد وانما الى الحذر في اقل الاحوال من مسايرة مؤسسة الفساد في وضع العراقيل امامه. اما اذا اختار الشيخ ناصر المحمد الخضوع لنفوذ تلك المؤسسة والعمل وفق اجندتها فمن واجبنا ان نصارحه بكل ما لدينا فهو, مع كل التقدير والاحترام, لا يتمتع بالمكانة المعنوية التي تمتع بها رؤساء الوزراء الذين سبقوه فهو أول رئيس وزراء يعمل "بظهر مكشوف".
ان القضية الرئيسية لدى الشعب الكويتي هي الحد من نفوذ مؤسسة الفساد والافساد في البلاد, لذلك على مجلس الوزراء الجديد ان يرسل اشارات جادة عن عزمه على مكافحة الفساد. على الحكومة الجديدة ان تتبع اسلوبا جديدا في التعامل مع مجلس الامة لا يعتمد على "الجاوية واللاوية", وان تتعامل مع الصحافة باحترام اكبر من التعامل السابق خاصة ان سقف الحرية لدى الصحافة قد ارتفع نسبيا وسوف يرتفع اكثر واكثر لاسباب عديدة.
كما ان ازمة تنحية الشيخ سعد والاحتكام الى الدستور وقانون توارث الامارة ثم التباهي بدولة المؤسسات والقانون لا تمنح الحكومة الجديدة فرصة لتغييب حكم القانون وهي ان فعلت ذلك فسوف تؤكد ان الاحتكام الى الدستور والقانون في ازمة التنحية لم يكن الا احتكاما انتقائيا!
اما عن الوزراء الجدد فإن الدكتور اسماعيل الشطي وزير المواصلات هو الوحيد من بينهم ممن يمكن وصفه بأنه صاحب فكر سياسي واعتقد انه وحسب معرفتي الوثيقة بشخصيته سوف يكون "ملح الوزارة" وعليه يقع عبء كبير جدا فهو ينتمي الى تيار سياسي له ادبياته المعلنة بل انه هو شخصيا له مواقف مسجلة في سجل العمل السياسي وبالتالي فإنني لا اتوقع ان يخرج الدكتور اسماعيل عن نطاق مواقفه وآرائه المعلنة وهو يختلف عن احمد باقر الذي استنفد كل اسباب "المرونة السياسية" وخرج حتى عن ادبيات الفكر السلفي من اجل البقاء في الوزارة.
اما عن الشيخ علي الجراح وزير الشؤون الاجتماعية فلابد انه يدرك ان مشاركته في الحكومة كانت واحدة من نتائج الموقف من تنحية الشيخ سعد, غير ان انتمائه الى فرع غير حاكم يضع عليه عبء اضافي هو اثبات ان شيوخ الفروع غير الحاكمة, الذين تم استبعادهم في التشكيل الوزاري السابق, يتمتعون بالكفاءة اللازمة للمشاركة في القرار السياسي وانهم ليسوا مجرد شخصيات تصلح للاستخدام في لحظات "الكوداك مومنت" التي اشرت اليها في مقال سابق.
اما الدكتورعادل الطبطائي وزير التربية والتعليم العالي فإنه وبحكم كونه متخصصا في القانون الدستوري ولديه آراء معلنة سوف نتوقع منه عدم قبول اي مخالفة دستورية, صريحة كانت ام مغلفة باعتبارات سياسية, كما نتوقع منه مراعاة الاعراف والتقاليد الجامعية وعدم الاندفاع في "تصفية الحسابات" مع من اختلف معهم طوال عمله في الجامعة!
اما بالنسبة للدكتور يوسف الزلزلة وزير التجارة فإنني اعلم يقينا انه صادق النية وانه ربما يكون من انظف السياسيين في الكويت لكنه كان شغوفا بالوزارة الى درجة كبيرة وشغفه هذا يدفعنا الى التخوف من تأثير المنصب الوزاري عليه!
اما وزير البلدية عبدالله المحيلبي فإننا ندرك ان انتماءه لقبيلة العوازم هو سبب اختياره للوزارة غير انه مطالب بأن يكون ممثل للشعب الكويتي لا لقبيلته فقط, كما انه سوف يكون "تحت المراقبة" فيما يتعلق بفساد البلدية!!
يبقى في الختام ان اشير الى موضوعين الأول هو خلو الوزارة من ممثل للتيار الليبرالي بعد خروج عبدالله الطويل وفيصل الحجي فاقول ان هذا التيار ليس له نفوذ داخل البرلمان وبالتالي فإن استبعاده منطقي جدا سيما بعد ان انتفت الحاجة الى التحالف معه وهي حاجة فرضتها ظروف المرحلة السابقة. غير ان استبعاد فيصل الحجي "ملك الحذر" كان مفاجأة فالرجل افنى عمره في خدمة الشيوخ لكنه في النهاية دفع ثمنا لتلك الخدمة!!
10/2/2006
http://www.aljasem.org/