المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دور بني كلاب في بناء الدولة القرمطية


ابن-فاضل
21-01-2009, 09:46 AM
في سنة 281هـ كان ابتداء أمر القرامطة في القطيف والبحرين كدعوة, وأما ظهورهم كحركة فهو ما سنذكره في أحداث سنة 286هـ , وحاصل الأمر أنه قد جاء إلى القطيف بالبحرين رجل تسمّى بـ يحيى بن المهدي وزعم أنه رسول من المهدي ، وأنه قد قرب خروجه ، وقصد من أهل القطيف علي بن العلاء بن حمدان الزيادي ، وكان متغالياً في التشيع ، فساعده في الدعوة وجمع له الشيعة وأقرأهم كتاب المهدي ليشيع الخبر في سائر قرى البحرين ، فأجابوا كلهم.
ثم غاب عنهم مدة ورجع بكتاب المهدي يشكرهم على إجابتهم ، وأمرهم أن يدفعوا ليحيى ستة دنانير وثلثين عن كل رجل منهم ففعلوا 0 ثم غاب وجاء بكتاب آخر بأن يدفعوا إليه خمس أموالهم فدفعوا ، وأقام يتردد في قبائل قيس 0

الاختلاف في اسم زعيم القرامطة ونحلته ومكان تلقيه الدعوة

وممن اضطر إلى الدخول في دعوة يحيى ومتابعته في هذه البلاد أبو سعيد المعروف بالجنابي, نسبة إلى قرية جَنَّابَة* , وقد وقع الاختلاف في نسبه , فقيل :
1- أصله فارسي وأن اسمه الحسن بن بهرام الجنّابي .
2- وذكر المقريزي أن البعض يجعله إبناً لصاحب الزنج المعروف بعلوي البصرة وأن اسمه هكذا : ((الحسن بن علي بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)) , وذكر أن والده – علوي البصرة – كان ((مقيما بهجر , ويعرف أنه شريف ويعطي ويكرم , ثم انه خرج وجمع , فقاتله العريان بن إبراهيم بأرض البحرين , فانصرف إلى القطيف , وبنى بأم أبي سعيد على سبيل الإستحلال , وخرج من القطيف إلى الاحساء وظهر الحمل بأم أبي سعيد , فلما ولدته سمته الحسن وكنته بأبي سعيد , وكتمته سنة خوفاً عليه , وتزوجت برجل من أهل جنابة , فنسب أبو سعيد إليه , ونشأ على أنه رجل من أهل جنابة , ينتسب الى من هو ربيب له..)) .
3- وينقل ياقوت في معجم البلدان عند حديثة عن جزيرة جنابة عن الحازمي أن أبا سعيد كان من جنابة وأنه كان ((دقاقا)) , ثم نفي عن جنابة فخرج الى ((البحرين)) فأقام بها ((تاجرا)) وجعل يستميل العرب بها ويدعوهم إلى نحلته حتى استجاب له أهل البحرين وما والاها .
4- وقيل أنه كان في ((البحرين )) ((سمسارا للطعام)) يبيعه ويحسب للناس الأثمان إلى أن قدم لها رجل يقال له يحيى بن المهدي في سنة 281هـ يدعو أهل القطيف إلى بيعة المهدي .
5- وقيل أن الحسن هذا عندما كان في جنابة كان ((يعمل الفراء)) , ثم سافر إلى ((سواد الكوفة)) , وتزوج هناك من قوم يقال لهم ((بنو القصَّار)) كانوا من أصول هذه الدعوة الإسماعيلية, فأخذ عن ((عبدان)) , وقيل بل عن ((حمدان قرمط)) وسار داعيةً له , فنزل ((القطيف)) وهي حينئذ مدينة عظيمة فجلس بها ((يبيع الرقيق)) فلزم الوفاء والصدق , وكان أول من أجابه الحسين بن سنبر وعلي بن سنبر وحمدان بن سنبر , في قوم ضعفاء , ما بين قصاب وحمال وأمثال ذلك .

انطلاق الدعوة ثم انفراد ابي سعيد القرمطي بها

وكان ابي سعيد عندما بلغه أن بناحيته داعيا يقال له أبو زكريا , أنفذه عبدان قبله وكان قد أخذ العهد على بني سنبر من قبل , عظم ذلك على ابي سعيد , فقبض عليه , وقتله , فحقد بنو سنبر على أبي سعيد .
إلا أن أبا سعيد كما يبدو من سير الأحداث لم يقتله في بداية الدعوة , بل إن الأحداث تفيد بأن أبا سعيد صارت له علاقة حميمة بأبي زكريا يحيى , وأنهما قاما معاً بأمر الدعوة والنهوض بها , إلى أن جاء وقت الوقت المناسب ليصفيه عن طريق قتله بعد أن قبض عليه .

ومما جرى لهما في في الأيام الخوالي قبل انطلاق الحركة فيذكر أنه في أحد الأيام كان يحيى مدعواً عند أبي سعيد الجنابي وكان لأبي سعيد خادماً يدعى إبراهيم له زوجة جميلة , فلما فرغوا من الطعام خرج أبو سعيد من بيته وأمر زوجة الخادم بخدمة ضيفه وإكرامه , فقيل أنه لما خلى بها راودها عن نفسها فأبت عليه وأخبرت زوجها بذلك , فصعب عليه وأغضبه فأخبر مولاه أبا سعيد بالخبر , فأراد كتم الخبر وتلافي الأمر بالتي هي أحسن , ولكن الخادم أبى السكوت فشكي أمره إلى محمد بن نور أمير البلاد – من بني سامة بن لؤي – فقبض الأمير على يحيى وجلده وطرحه في السجن , وطلب أبا سعيد ففر الى البادية .
فتآمر بعض الخونة ومن لهم هوى في دعوة يحيى من رجال الأمير على إخراج يحيى من السجن , وبالفعل أخرجوه ليلا من السجن وأطلقوا سراحه , فلحق بأبي سعيد وتلاحق بهم من هم على دعوتهم من القرامطة واجتمع عليهم خلق كثير 0

متابعة بني كلاب لأبي سعيد القرمطي

كان أول ظهور أبي سعيد في جمادى الآخرة من سنة (286هـ) بنواحي البصرة حيث أجابه بنو الأضبط من كلاب إذ ساروا إليه بحرمهم وأموالهم فأنزلهم الاحساء فالتف عليه من الأعراب غيرهم بشر كثير , وساروا فأكثروا من القتل وأقبلوا بالحريم والأموال والأمتعة إلى هجر وهي مدينة البحرين ومنزل سلطانها وبها التجار والوجوه فنازلها شهورا يقاتل أهلها .. .فدخل الناس في طاعته , ولما قويت شوكته وقتل من حوله من أهل القرى أغاروا على القطيف فقتلوا بها جمعا كبيرا . ورام دخولها فكتب الخليفة المعتضد إلى نائبها يأمره بتحصين سورها فعمروه وجددوا معالمه بنحو من أربعة آلاف دينار فامتنعت من القرامطة بسبب ذلك .

ووجه جيشاً إلى بني عقيل فظفر بهم ودخلوا في طاعته , فلما اجتمع إليه العرب مناهم ملك الأرض كلها , ورد الى من أجابه من العرب ما كان أخذ منهم من أهل وولد , ولم يرد عبداً ولا أمة ولا إبلاً ولا صبياً إلا أن يكون دون الأربع سنين وجمع الصبيان في دور وأقام عليهم قوما وأجرى عليهم ما يحتاجون إليه , ووسمهم لئلاّ يختلطون بغيرهم , ونصب لهم عرفاء وأخذ يعلمهم ركوب الخيل والطعان فنشأوا لا يعرفون غير الحرب وقد صارت دعوته طبعا لهم .

Al-Wafi 1
22-01-2009, 10:38 AM
الله يعطيك العافيه بن فاضل

(العازمي)
22-01-2009, 10:46 PM
الله يعطيك العافية على الموضوع يا بن فاضل

مضاى
31-01-2009, 11:30 PM
الله يعطيك العافية