همزة وصل
03-04-2006, 10:12 AM
ضمن أنشطة رابطة الأدباء
الشاعر إبراهيم الخالدي يحاضر عن الشعر كمصدر لتاريخ الكويت
كتب فيصل العلي:
اقيمت محاضرة في رابطة الادباء ضمن نشاطها الاسبوعي وهي بعنوان »الشعر مصدرا لتاريخ الكويت« للشاعر ابراهيم الخالدي وكان عريف الندوة »طلال الرميضي«.
بدأ الخالدي محاضرته التي حضرها مجموعة من الادباء والاعلاميين وبعض اساتذة قسم التاريخ من بينهم الدكتور بنيان الشمري قائلا:
كتابة التاريخ
http://www.alwatan.com.kw/Data/site1/News/Issues200604/cl1-040306.pc.jpg
لقد تأخر الكويتيون في تدوين تاريخ بلادهم، وهي الخطوة التي لم تبدأ الا بعد مرور اكثر من قرنين على تأسيس كيانهم السياسي، وجاء في الخطاب الذي رفعه المؤرخ عبدالعزيز الرشيد لامير البلاد وقتئذ الشيخ احمد الجابر اعترافاً بهذا القصور حينما كنت: »غير خاف على سيادتكم ان ضبط تاريخ الوطن، وحفظ وقائع وحوادث حكامه واخبارهم من الواجبات المهمة على ابنائه، ومن اعظم ما ينبغي لهم ان يقدموه على ما سواه، وبما اني ايها الامير الخطيرلم ار من قام بهذاالواجب، فقد اخذت على نفسي القيام به وتحمل المشقات في سبيله«.
ولم يشر الرشيد الى وجود محاولات سابقة لتدوين تاريخ الكويت قبل كتابة المطبوع سنة 1926 م ولم يشر غيره لشيء من ذلك مما يدل على صحة قولنا بهذا القصور وهذا التأخر.
وبعد كتاب الرشيد الذي كان عملا مهما وتأسيسيا رائدا ولكنه لم يكن كافيا لقلة المصادرالموجودة بين يديه وقتئذ جاءت جهود اخرى لعل ابرزها جهد الشيخ يوسف بن عيسى القناعي في كتابه المختصر»صفات من تاريخ الكويت« وجهد سيف مرزوق الشملان في كتابه »من تاريخ الكويت« والجهد قليل الفائدة الذي ارتجله محمد النبهاني في جزئه عن الكويت في تحفته النبهانية.
ثم جاء تشكيل لجنة لدراسة وكتابة تاريخ الكويت سنة 1959م وكانت برئاسة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الصباح أمير البلاد المفدى، واستقر الرأي سنة 1965م على الاستعانة بالدكتور احمد مصطفى ابو حاكمة الذي اصدر الكتاب في عدة اقسام ثم نقحها في وقت لاحق ليصدركتاب »تاريخ الكويت الحديث «سنة 1984 م بعد وقت طويل نسبيا، وقد رافق ذلك جهد منفرد قام به حسين خلف الشيخ خزعل في كتابه »تاريخ الكويت السياسي« الذي صدر في خمسة اجزاء وكذلك عبدالله الحاتم في كتابه »من هنا بدأت الكويت«.
وبعد هذه البدايات وبمرافقتها ايضا انطلقت عجلة البحث في تاريخ الكويت وما زالت الجهود مستمرة الى يومنا هذا ولا يفوتني هنا التنويه بجهود مركز البحوث والدراسات الكويتية الذي كون خلال الـ 15 عاما الماضية مكتبة رائعة من الاصدارات المهمة في تاريخ الكويت السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاداري والادبي.
دعوة للباحثين
ووجه الخالدي دعوة للباحثين في التاريخ بشكل عام وتاريخ الكويت خاصة لتنويع مصادر بحثهم، والا يقصروا بحثهم على المظان المتوقعة للمعلومة والا يحقروا مصدرا مهما بعد موضوعه عن موضوع بحثهم،فكم من معلومة تاريخية هامة عثرعليها في مصدر لا علاقة له بالتاريخ.
ومن امثلة ذلك مما واجهني شخصيا عثوري على تفصيلات مهمة عن غزوة تعرضت لها الكويت سنة 1902م من خلال رسالة خاصة مبعوثة من تاجركويتي لقريبه في البحرين، ومعرفتي لمعلومات جديدة عن شاعر عامي من خلال وثيقة بيع دكان في بلدية الزبير سنة 1237هـ واكتشافي لعدد من شعراء النبط القدماء المجهولين مع نصوص جيدة من شعرهم في كتاب عن انساب العلويين مطبوع في ايران.
التأليف والتدوين
وقال ان العرب امة شاعرة بطبعها لن تدع الشعر حتى تدع النوق الحنين، وانى لها ذلك؟
ولما كان التأليف والتدوين امرا طارئاً على الطبيعة الانسانية المولعة بالشفهية والرواية، فقد استند الطارئ على المطبوع، واستقى المؤرخون منذ القدم عماد مادتهم على المروي من حكايات واشعار، واستنتجوا منه احداثاً وتواريخ لسنا هنا في مقام تقييمها بموازين التصديق والتكذيب.
والقصيدة عموماً وثيقة ينبغي للباحث في التاريخ التعامل معها بحذر، وتقييمها بدقة وامانة فهي تتأرجح من منزلة المصدر الموثوق به الى الاسطورة التي لا صحة لها البتة كما انه يتوجب على الباحث الحذر من الطبيعة الفنية للشعر، واهواء الشعراء، وخاصة في قصائد المدح والهجاء والفخر.
ومن القدم اعتبر الشعر واحداً من المصادر التي يعتمد عليها المؤرخ في تدوين تواريخ الشعوب التي يتعرض لها استناداً على الحقيقة الراسخة باعتبار الشعر ديواناً سجل فيه العرب وغيرهم من الشعوب احداثهم ووقائعهم ومفاخرهم وانكساراتهم اضافة الى كونه في الغالب مصدراً معاصراً للاحداث يحفظ قالبه الفني نصه، وبالتالي يصعب تحريفه »ولا اقول يستحيل«، ويسهل اكتشاف تزويره عند التدقيق والتحقيق.
ولا فرق هنا بين شعر عامي وفصيح، ومبدع وردئ في الاستشهاد التاريخي لان اللغة والبلاغة والابداع الفني ليست موضع بحث هنا.
مصادر شعرية
وذكر مصادر شعرية لفت الانتباه اليها لما يتعلق بتاريخ الكويت:
ديوان عبدالغفار الأخرس:
زار هذا الشاعر المتوفى سنة 1291 هـ الكويت، ونقرأ في بعض قصائده حضوراً للكويت، فنقرأ له نصاً يرد فيه على رسالة ادبية اوقصيدة اتته من احد ابناء آل مخيزيم ارسلها اليه من الكويت، واولها:
يا ابن المخيزيم وافتنا رسائلكم
مشحونة بضروب الفضل والادب
ومنها يذكر سعيد النقيب، والشيخ سالم الصباح، ويوسف البدر ويوسف الصبيح، فيقول:
دام السعيد لديكم في سعادته
وسالم سالماً من حادث النوب
ان الكويت حماها الله قد بلغت
باليوسفين مكان السبعة الشهب
تالله ما سمعت اذني، ولا بصرت
عيني بعزها في سائر العرب
فيوسف بن صبيح طيب عنصره
اذكى من المسك ان يعبق، وان يطب
ويوسف البدر في سعد وفي شرق
بدر الاماجد لم يغرب ولم يغب
وله ابيات يخاطب فيها يوسف الصبيح، ويطلب منه مسكاً، وله ابيات يستأذن يوسف البدر بمغادرة الكويت.
شعر بعض شعراء الفصحى في العصر العثماني:
ولدينا شعراء كثر من اهل البلدان المجاورة بالاضافة الى بعض الشعراء الكويتيين، ومن امثلة ما يمكن ان يقدمه الشعر في هذا الجانب قراءة لشعر ورد في بعض التواريخ عن استيلاء والي بغداد علي رضا اللاز على مدينة المحمرة، وهدمها لمنعها من منافسة ميناء البصرة في 23 رجب 1253 هـ، وكتب عبدالباقي العمري قصيدة بالمناسبة مطلعها:
فتحنا بحمد الله حصن المحمرة
فأضحت بتسخير الاله مدمرة
وفيها ذكر لمساهمة الشيخ جابر الصباح في الحملة في قول العمري:
وجابر في حصن الكويت قد التجا
الينا، وقاد الصافنات المضمرة
وقد شملته من علي مراحم
وخلعة فخر فيه كمل مفخرة
تاريخ النشر: الاثنين 3/4/2006
الشاعر إبراهيم الخالدي يحاضر عن الشعر كمصدر لتاريخ الكويت
كتب فيصل العلي:
اقيمت محاضرة في رابطة الادباء ضمن نشاطها الاسبوعي وهي بعنوان »الشعر مصدرا لتاريخ الكويت« للشاعر ابراهيم الخالدي وكان عريف الندوة »طلال الرميضي«.
بدأ الخالدي محاضرته التي حضرها مجموعة من الادباء والاعلاميين وبعض اساتذة قسم التاريخ من بينهم الدكتور بنيان الشمري قائلا:
كتابة التاريخ
http://www.alwatan.com.kw/Data/site1/News/Issues200604/cl1-040306.pc.jpg
لقد تأخر الكويتيون في تدوين تاريخ بلادهم، وهي الخطوة التي لم تبدأ الا بعد مرور اكثر من قرنين على تأسيس كيانهم السياسي، وجاء في الخطاب الذي رفعه المؤرخ عبدالعزيز الرشيد لامير البلاد وقتئذ الشيخ احمد الجابر اعترافاً بهذا القصور حينما كنت: »غير خاف على سيادتكم ان ضبط تاريخ الوطن، وحفظ وقائع وحوادث حكامه واخبارهم من الواجبات المهمة على ابنائه، ومن اعظم ما ينبغي لهم ان يقدموه على ما سواه، وبما اني ايها الامير الخطيرلم ار من قام بهذاالواجب، فقد اخذت على نفسي القيام به وتحمل المشقات في سبيله«.
ولم يشر الرشيد الى وجود محاولات سابقة لتدوين تاريخ الكويت قبل كتابة المطبوع سنة 1926 م ولم يشر غيره لشيء من ذلك مما يدل على صحة قولنا بهذا القصور وهذا التأخر.
وبعد كتاب الرشيد الذي كان عملا مهما وتأسيسيا رائدا ولكنه لم يكن كافيا لقلة المصادرالموجودة بين يديه وقتئذ جاءت جهود اخرى لعل ابرزها جهد الشيخ يوسف بن عيسى القناعي في كتابه المختصر»صفات من تاريخ الكويت« وجهد سيف مرزوق الشملان في كتابه »من تاريخ الكويت« والجهد قليل الفائدة الذي ارتجله محمد النبهاني في جزئه عن الكويت في تحفته النبهانية.
ثم جاء تشكيل لجنة لدراسة وكتابة تاريخ الكويت سنة 1959م وكانت برئاسة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الصباح أمير البلاد المفدى، واستقر الرأي سنة 1965م على الاستعانة بالدكتور احمد مصطفى ابو حاكمة الذي اصدر الكتاب في عدة اقسام ثم نقحها في وقت لاحق ليصدركتاب »تاريخ الكويت الحديث «سنة 1984 م بعد وقت طويل نسبيا، وقد رافق ذلك جهد منفرد قام به حسين خلف الشيخ خزعل في كتابه »تاريخ الكويت السياسي« الذي صدر في خمسة اجزاء وكذلك عبدالله الحاتم في كتابه »من هنا بدأت الكويت«.
وبعد هذه البدايات وبمرافقتها ايضا انطلقت عجلة البحث في تاريخ الكويت وما زالت الجهود مستمرة الى يومنا هذا ولا يفوتني هنا التنويه بجهود مركز البحوث والدراسات الكويتية الذي كون خلال الـ 15 عاما الماضية مكتبة رائعة من الاصدارات المهمة في تاريخ الكويت السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاداري والادبي.
دعوة للباحثين
ووجه الخالدي دعوة للباحثين في التاريخ بشكل عام وتاريخ الكويت خاصة لتنويع مصادر بحثهم، والا يقصروا بحثهم على المظان المتوقعة للمعلومة والا يحقروا مصدرا مهما بعد موضوعه عن موضوع بحثهم،فكم من معلومة تاريخية هامة عثرعليها في مصدر لا علاقة له بالتاريخ.
ومن امثلة ذلك مما واجهني شخصيا عثوري على تفصيلات مهمة عن غزوة تعرضت لها الكويت سنة 1902م من خلال رسالة خاصة مبعوثة من تاجركويتي لقريبه في البحرين، ومعرفتي لمعلومات جديدة عن شاعر عامي من خلال وثيقة بيع دكان في بلدية الزبير سنة 1237هـ واكتشافي لعدد من شعراء النبط القدماء المجهولين مع نصوص جيدة من شعرهم في كتاب عن انساب العلويين مطبوع في ايران.
التأليف والتدوين
وقال ان العرب امة شاعرة بطبعها لن تدع الشعر حتى تدع النوق الحنين، وانى لها ذلك؟
ولما كان التأليف والتدوين امرا طارئاً على الطبيعة الانسانية المولعة بالشفهية والرواية، فقد استند الطارئ على المطبوع، واستقى المؤرخون منذ القدم عماد مادتهم على المروي من حكايات واشعار، واستنتجوا منه احداثاً وتواريخ لسنا هنا في مقام تقييمها بموازين التصديق والتكذيب.
والقصيدة عموماً وثيقة ينبغي للباحث في التاريخ التعامل معها بحذر، وتقييمها بدقة وامانة فهي تتأرجح من منزلة المصدر الموثوق به الى الاسطورة التي لا صحة لها البتة كما انه يتوجب على الباحث الحذر من الطبيعة الفنية للشعر، واهواء الشعراء، وخاصة في قصائد المدح والهجاء والفخر.
ومن القدم اعتبر الشعر واحداً من المصادر التي يعتمد عليها المؤرخ في تدوين تواريخ الشعوب التي يتعرض لها استناداً على الحقيقة الراسخة باعتبار الشعر ديواناً سجل فيه العرب وغيرهم من الشعوب احداثهم ووقائعهم ومفاخرهم وانكساراتهم اضافة الى كونه في الغالب مصدراً معاصراً للاحداث يحفظ قالبه الفني نصه، وبالتالي يصعب تحريفه »ولا اقول يستحيل«، ويسهل اكتشاف تزويره عند التدقيق والتحقيق.
ولا فرق هنا بين شعر عامي وفصيح، ومبدع وردئ في الاستشهاد التاريخي لان اللغة والبلاغة والابداع الفني ليست موضع بحث هنا.
مصادر شعرية
وذكر مصادر شعرية لفت الانتباه اليها لما يتعلق بتاريخ الكويت:
ديوان عبدالغفار الأخرس:
زار هذا الشاعر المتوفى سنة 1291 هـ الكويت، ونقرأ في بعض قصائده حضوراً للكويت، فنقرأ له نصاً يرد فيه على رسالة ادبية اوقصيدة اتته من احد ابناء آل مخيزيم ارسلها اليه من الكويت، واولها:
يا ابن المخيزيم وافتنا رسائلكم
مشحونة بضروب الفضل والادب
ومنها يذكر سعيد النقيب، والشيخ سالم الصباح، ويوسف البدر ويوسف الصبيح، فيقول:
دام السعيد لديكم في سعادته
وسالم سالماً من حادث النوب
ان الكويت حماها الله قد بلغت
باليوسفين مكان السبعة الشهب
تالله ما سمعت اذني، ولا بصرت
عيني بعزها في سائر العرب
فيوسف بن صبيح طيب عنصره
اذكى من المسك ان يعبق، وان يطب
ويوسف البدر في سعد وفي شرق
بدر الاماجد لم يغرب ولم يغب
وله ابيات يخاطب فيها يوسف الصبيح، ويطلب منه مسكاً، وله ابيات يستأذن يوسف البدر بمغادرة الكويت.
شعر بعض شعراء الفصحى في العصر العثماني:
ولدينا شعراء كثر من اهل البلدان المجاورة بالاضافة الى بعض الشعراء الكويتيين، ومن امثلة ما يمكن ان يقدمه الشعر في هذا الجانب قراءة لشعر ورد في بعض التواريخ عن استيلاء والي بغداد علي رضا اللاز على مدينة المحمرة، وهدمها لمنعها من منافسة ميناء البصرة في 23 رجب 1253 هـ، وكتب عبدالباقي العمري قصيدة بالمناسبة مطلعها:
فتحنا بحمد الله حصن المحمرة
فأضحت بتسخير الاله مدمرة
وفيها ذكر لمساهمة الشيخ جابر الصباح في الحملة في قول العمري:
وجابر في حصن الكويت قد التجا
الينا، وقاد الصافنات المضمرة
وقد شملته من علي مراحم
وخلعة فخر فيه كمل مفخرة
تاريخ النشر: الاثنين 3/4/2006