المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرامطة وحادثة خلع الحجر الاسود ,,, انظر الصورة


ابن-فاضل
29-05-2006, 03:14 AM
http://img15.imgspot.com/u/06/147/20/Picture0641148862132.jpgفي سنة 317هـ خرج الحـج من بغداد الى مكه وهم سالمين فلحقهم ابوطاهر سليمان بن أبي ربيعة الحسن القرمطي بمكه يوم الاثنين يوم التروية – وقيل في اليوم السابع من ذي الحجة قبل طلوعهم عرفات بساعات في تسمائة رجل من أصحابه فقاتله امير مكه ومن معه ولم يكن الا القليل حتى هزمهم ابوطاهر واعمل فيهم السيف ونهب الحجيج وقتلهم في المسجد الحرام وفي البيت نفسه ورمى مئات القتلى في بئر زمزم وخلع باب الكعبه وابو طاهر سكران راكب فرسا وبيده سيف مسلول , فصفر لفرسه فبال عند البيت , وأسرف هو وأصحابه في قتل الحجاج وأسرهم ونهبهم مع هتكه لحرمة البيت فكان الناس يطوفون حول البيت والسيوف تأخذهم ووقف يلعب بسيفه على باب الكعبه وهو يقول :


انا بالله وبالله انا,,,يخلق الخلق وافنيهم انا




واخذ كسوة الكعبه فقسمها بين اصحابه ونهب دور اهل مكه وخلع الحجر الاسود من البيت فوضعه على سبعين جمل فسيرهم به وهم يضرطون من ثقله الى هجر 0


(في بدائع الزهورلابن إيناس يقول ) تغلبت على الخلفاء طائفة من العربان يقال لهم القرامطة و كان أميرهم يدعى أبو طاهر القرمطي وكان يدعي أنه علوي من أولاد الإمام عليرضي الله عنه وكان يقول نحن أفضل من بني العباس و كانت هذه القبيلة دون الالف إنسان 0



- قال ابن شدقم : شرع مع اصحابه بضرب رقاب العالم , فالذي قتل ألف وسبعمائة رجل؟؟ , قيل بل ثلاثة عشر ألف رجل ؟؟؟؟؟؟ فمنهم الشيخ علي بن بابويه القمي قطع اطرافه وهو يقول :


ترى المحبين صرعى في ديارهم .. كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا




.. وأراد أخذ المقام فدسه اهل مكة في شعابها , ثم قال :

يا حمير أين ما قلتم ومن دخله كان آمنا ؟ فرأيتهم إني قد دخلته وفعلت ما اردت وما رأيت منكم من تعرض لي ؟

فقال رجل : ليس معنى الآية الشريفة كما ذكرت , وإنما المراد بقوله {ومن دخله كان آمنا} أي أمنهوه 0فلم يلتفت اليه 0 ..

وخطب لعبدالله المهدي ومضى بالحجر الاسود الى هجر معتقدا ان العالم يأتونه فيحجونه , فهلك تحته أربعون بعيرا؟؟؟ فلم تزل العالم تأتي الى حج بيت الله الحرام ... , ولم يمض الى هجر سوى العوام والجهال , فكتب اليه عبدالله المهدي : العجب من كتبك الينا وهمتك علينا بما قد ارتكبته .... بأخذك للحجر ... الى ارض هجر .. راجيا منا الشكر على فعالك الخبيثة , فذلك دليل على انك لست من عشيرة نقية , فعليك لعنة الله بكرة وعشية ... 0


فعند ذلك إنحرف القرامطة عن رئيسهم ابي طاهر وارسلوا الحجر الاسود بعد مضي اثنتين وعشرين سنة تعجز عن اربعة ايام على بعير أجرب , فوصل به يوم الثلاثاء لعاشر ذي الحجة سنة 329هـ , وكان امير مكة يومئذ أبا الفتوح الحسن 0 قال السيد في الشجرة : كانت وفاة ابي الفتوح سنة 430هـ0



الشريف ابو الفتوح وبني هلال :



قال تقي الدين الفاسي : تولى امامة الحجاز بعد موت والده فكانت مدته ثلاثا وعشرين سنة , وهو الذي تزعم بنو هلال بن عامر أنه تزوج الجازية بنت سرحان أخت أحد أمراء الاثبج – في كتاب العقد الثمين: الحسن بن سرحان – فكنوه ابا هاشم وكان بينه وبين بني حسين حروب كثيرة , واخبار مشهورة 0




عودة الحجر الاسود ولكن مع من .......؟؟










في سنة 339هـ اعادوا الحجر الى مكه بعث به اخو ابي طاهر الجنابي مع محمد بن سنبر الى المطيع حيث توسط الشريف ابو علي عمر بن يحيى العلوي بين الخليفة المطيع لله وبين القرامطة حتى اجابوا0








قلت : سنبر او ستير العامري يطلق عليه لقب القرمطي أيضا:



- قال الجزري : حج بالناس عمر بن يحيى العلوي , فلما كان يوم الثلاثاء يوم النحر وافى ستير بن حسن القرمطي مكة ومعه الحجر الأسود فلما صار بفناء الكعبة ومعه أمير مكة أظهر الحجر من سفط وعليه ضباب فضة قد عملت من طوله وعرضه تضبط شقوقا حدثت عليه بعد إقلاعه , وأحضر معه جصا يشد به , فوضع ستير الحجر بيده , ويقال ان الذي أعاد الحجر بيده في مكانه حسن بن المرزق البناء وشده الصانع بالجص وقال ستير لما رده : أخذناه بقدرة الله تعالى , ورددناه بمشيئته عز وجل 0 ويقال أخذناه بأمر وأعدناه بأمر 0ونظر الناس الى الحجر فتبينوه وقبلوه واشتملوه وحمدوا الله تعالى 0 (درر الفوائد المنظمة لعبدالقادر الجزري ص242)


الشريف عمر بن يحيى راعي الناقة الجرباء :



- يحيى بن الحسين بن احمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد كنيته ابو الحسين , نقيب النقباء على يده رد الحجر الاسود الى مكة بعد ان اخذه القرامطة الى الحساء , وجاء به الى الكوفة على ناقة جرباء ونصبه في باب الفيل في الجامع الى الموسم وحمله على تلك الناقة الى مكة , وكان قد مات تحته لما اخذ من مكة الى الحساء خمسة آلاف جمل؟؟؟ , وقيل بل رد على يد ولده عمر وهو من مآثره بعد ان عجز عنه الخلفاء العباسيون 0 (غاية الاختصار للشريف تاج الدين الحسيني نقيب حلب كان حيا سنة753 , ص141)




في النهاية وضعنا صورة الموضع الذي يعرف منذ القدم وحتى الان بإسم الكعيبة وهو في القطيف والذي من المحتمل ان يكون سمي بذلك الاسم بعد ان وضع بها الحجر الاسود وحجت الناس اليه 0


وربما يتسائل البعض ويقول : الحجر وضع في هجر فلماذا نرجح انه وضع في القطيف ؟؟

فنقول :

1- اسم الكعيبة تصغير للكعبة وهذا الشيء يوحي لنا بأن هناك ثمة علاقة بينهما وان للتسمية سبب 0
2- ربما ان هجر المذكورة يراد به جميع المنطقة الشرقية الواقعة تحت سلطة عاصمة القرامطة ((هجر)) ومن ضمنها القطيف طبعا مثل قولنا الرياض وضواحيها 0
3- بالاضافة الى انهم ينون تقريب المسافة لحجاج البصرة والعراق وفارس من الجهلة والعوام 0

على بن طرجم
29-05-2006, 01:40 PM
كل الشكر للاخ ابن فاضل وعلى جهوده
وتقبل خالص تحياتي

ابن-فاضل
29-05-2006, 02:08 PM
لاشكر على واجب يا اخي لبيد 0

واحب ان اخبر الاخوان في شي بسيط يتعلق بالصورة المنشورة :

اللي لابس بنطلون وقميص هو الباحث السعودي أحمد الغانم ابو زاهر وهو من الاصدقاء المقربين للباحث الراحل ((المسلم صاحب كتاب ساحل الذهب الاسود)) وقد أفادنا الاخ الكريم في التعرف الى كثير من المناطق التي كنا نسمع عنها ولا نعرفها أيضا 0

أما الشخص الثاني اللي معطينا ظهره - الله يسامحه - فهو زميلنا العضو اللي اسمه لبيد
الشئ الاخير والمهم : الصورة المنشورة ليست بقايا للكعيبة التي نتكلم عنها إنما هي بئر ماء أثرية قديمة جدا تقع بالقرب من منطقة الكعيبة 0

غلا العازمي
29-05-2006, 05:58 PM
مشكور ياخوي على المشاركه ويعطيك الف عافيه

على بن طرجم
30-05-2006, 12:42 AM
أما الشخص الثاني اللي معطينا ظهره - الله يسامحه - فهو زميلنا العضو اللي اسمه لبيد



اشكر الاخ ابن فاضل
واما بالنسبة للصوره يا خوي تراك ما تعرف تصور وثاني شئ عندك من الصور غيرها بس هالصوره احلاهم الله يجزاك خير.
وتقبل تحياتي

الاسحم
30-05-2006, 01:22 AM
وشكرا يابن فاضل

ابن-فاضل
30-05-2006, 03:20 PM
لبيد+الاسحم = غالين والطلب رخيص

حاضر باللي تبون وابنزل موضوع خاص في هالمكانين وأنا كنت ناوي على هذا الشيئ

هوازن العرب
02-06-2006, 08:53 PM
اشكرك اخي على هذا الموضوع
وماشاء الله موضوع اعتبره صحفي بالدرجة الاولى

ولكن لدي ملاحظه

هل لقبيلة المنتفق
علاقة برد الحجر بالاساس
او اني غلطان

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وشكرا

ابن-فاضل
03-06-2006, 01:26 AM
حياك الله يا هوازن العرب

اما بالنسبة لسؤالك : هل لقبيلة المنتفق علاقة برد الحجر ؟؟

نقول بعد الاستعانة بالله :

نجمع اقوال المؤرخين وهي على اربعة اقوال :


1- إنحرف القرامطة عن رئيسهم ابي طاهر وارسلوا الحجر الاسود بعد مضي اثنتين وعشرين سنة تعجز عن اربعة ايام على بعير أجرب , فوصل به يوم الثلاثاء لعاشر ذي الحجة سنة 329هـ 0


2- في سنة 339هـ اعادوا الحجر الى مكه بعث به اخو ابي طاهر الجنابي مع محمد بن سنبر الى المطيع حيث توسط الشريف ابو علي عمر بن يحيى العلوي بين الخليفة المطيع لله وبين القرامطة حتى اجابوا0


3- قال الجزري : حج بالناس عمر بن يحيى العلوي , فلما كان يوم الثلاثاء يوم النحر وافى ستير بن حسن القرمطي مكة ومعه الحجر الأسود 0


4- قال الشريف تاج الدين الحسيني الذي كان حيا في سنة753هـ : الشريف / يحيى بن الحسين بن احمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد كنيته ابو الحسين , نقيب النقباء على يده رد الحجر الاسود الى مكة 0... جاء به الى الكوفة على ناقة جرباء ونصبه في باب الفيل في الجامع الى الموسم وحمله على تلك الناقة الى مكة ,,,, وقيل بل رد على يد ولده عمر وهو من مآثره بعد ان عجز عنه الخلفاء العباسيون 0 (غاية الاختصار )



قلت :

اذا جمعنا الاقوال الاربعة نطلع بالخلاصة التالية :

ان الحجر الاسود بعث به اخو ابي طاهر الجنابي مع محمد بن سنبر الى المطيع الخليفة العباسي في العراق حيث توسط الشريف ابو علي عمر بن يحيى العلوي بين الخليفة المطيع لله وبين القرامطة فجاء به الى الكوفة على ناقة جرباء ونصبه في باب الفيل في الجامع الى الموسم وحمله على تلك الناقة الجرباء أو البعير الأجرب حيث حج بالناس عمر بن يحيى العلوي , فلما كان يوم الثلاثاء يوم النحر وافى ستير بن حسن القرمطي مكة ومعه الحجر الأسود , فوصل به يوم الثلاثاء لعاشر ذي الحجة سنة 329هـ 0


إذا : محمد بن سنبر العامري القرمطي مبعوث زعيم القرامطة ابن الحسن الجنّابي هو من أتى بالحجر الاسود الى مكة مع قافلة الحج القادمة من الكوفة بقيادة عمر بن يحيى العلوي و بما انه ابن سنبر او ابن ستير عامري فلا نستبعد ان يكون من منتفقي بشرط اقامة الدليل فإذا كان عندك ما يفيد في هذا الإتجاه فنرجو منك الاّ تبخل علينا فحن نحتاج الى من ينير لنا الطريق 0

والله ولي التوفيق

صقر الخوالد
10-06-2006, 07:05 PM
حركة القرامطة


بعد أن قتل صاحب الزنج عام 270 ظهرت في سنة 278 حركة جديدة في الكوفة كانت أشد تأثيرا وقوة من سابقتها وهي حركة القرامطة ، كانت بداية هذه الحركة أن رجلا اسمه حمدان بن الأشعث جاء من خوزستان إلى الكوفة واستقر بمكان يسمى (النهرين) ، وكان "يظهر الزهد والتقشف ويسف الخوص ويأكل من كسب يده ويكثر الصلاة ، فأقام على ذلك مدة ، فكان إذا قعد إليه رجل ذاكره في أمر الدين وزهده في الدنيا وأعلمه أن الصلاة المفروضة على الناس خمسون صلاة في كل يوم وليلة حتى فشا ذلك عنه بموضعه ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من آل بيت الرسول فلم يزل على ذلك حتى استجاب له جمع كثير" (ابن الأثير) .

أما عن سبب تسمية هذه الحركة بالقرامطة فقد اختلف الباحثون في ذلك على أقوال :

الأول : إن هذا اللقب ينسب إلى حمدان بن الأشعث ، وهذا الإسم لم يكن له أساسا وإنما انتقل إليه من رجل آخر كان يسمى كرميتة لحمرة عينيه - وكرميته هي كلمة نبطية بمعنى حمرة العينين - وقد انتقل هذا الإسم له نتيجة لحادثة وقعت بينه وبين هذا الرجل وهي أن حمدان كان طريحا في الطريق بسبب مرضه فمر به كرميته وأخذه إلى بيته ولم يفارقه حتى شفي ولذلك أطلق اسم كرميته على حمدان ، ثم خفف هذا الإسم فصار قرمط ، ومن القائلين بهذا الرأي الطبري في تاريخه وابن الأثير في كامله .

الثاني : إن هذا اللقب ينسب إلى حمدان بن الأشعث ، وقد أطلق عليه هذا الاسم لأنه كان قصير القامة والسير وكانت خطواته متقاربة ، ومن معاني القرمطة في اللغة مقاربة الخطو ، وقد نسب هذا القول للمقريزي في كتابه اتعاظ الحنفاء كما يذكر ذلك العاتي في محاضراته حول الأديان والمذاهب .

الثالث : إن هذا اللقب لا ينسب إلى حمدان بن الأشعث وإنما ينسب إلى أبي سعيد الجنابي الذي يعد من أبرز قادة هذه الحركة ، وقد ذكر هذا الرأي الشيخ عباس القمي في كتابه الكنى والألقاب حيث يقول : "والقرمطة تقارب الشئ بعضهم من بعض ، يقال خط مقرمط وشئ مقرمط إذا كان كذلك ، وكان أبو سعيد المذكور(سلفا ويقصد الجنابي) قصيرا مجتمع الخلق أسمر كريه المنظر ولذلك قيل له قرمطي" .

الرابع : إن هذا اللقب ينسب إلى شخص اسمه محمد الوراق ، وعرف بالمقرمط الكوفي وهو أول من أظهر مذهب القرامطة ، وقد ذكر هذا الرأي الذهبي في كتابه تاريخ الإسلامي ضمن آراء ثلاثة حول بداية حركة القرامطة ، ومن الملاحظ على هذا الرأي أنه يخالف ما اتفق عليه الباحثون من أن بداية هذه الحركة كانت على يد حمدان بن الأشعث ، كما أنه لم يتعرض لسبب إطلاق لقب (المقرمط) على محمد الوراق وإنما اكتفى بذكر اللقب دون ذكر سببه .
ومن الجدير بالذكر هنا أن الطبري وابن الأثير لم يصرحا بأن ابتداء القرامطة كان على يد حمدان بن الأشعث وإنما هذا ما يمكن أن يفهم من أقوالهما ، فالطبري مثلا حينما يتعرض لكيفية ابتداء هذه الحركة يقول بأن رجلا من خوزستان قدم الكوفة وكان يظهر الصلاح والاستقامة ، ثم يذكر كيف أنه مرض وكيف أخذه كرميته إلى بيته ومن ثم انتقل اسم كرميته لهذا الرجل ، ويواصل كلامه عن هذا الرجل ثم يقول بأنه قد ذهب للشام وغاب خبره ، ثم بعد ذلك يقول ، وقيل إن "قرمط رجل من سواد الكوفة كان يحمل غلات السواد على أثوار له ، يسمى حمدان ويلقب بقرمط" ، فالطبري لم يذكر أن الرجل الذي جاء من خوزستان اسمه حمدان ، وإنما اكتفى بالقول أن رجلا جاء إلى الكوفة من خوزستان ولم يذكر اسمه ، ولكنه بعد ذلك يذكر اسم حمدان في مقطع آخر وكأنه رأي آخر ليس بالضرورة أن يكون مكملا للمقطع الأول ، وعلى أساس ذلك فإن القول بأن الطبري ينسب حركة القرامطة إلى حمدان بن الأشعث قائم على أساس الجمع بين المقولتين اللتين ذكرهما الطبري وعلى أساس أنه لم يذكر القول الثاني إلا استكمالا للأول ، أما إذا لم نؤسس فهمنا على هذا الأساس فلا يمكننا نسبة هذا الرأي للطبري ، والكلام حول الطبري هو نفس الكلام حول ابن الأثير .

على كل حال ، ظهر هذا الرجل في الكوفة سنة 278للهجرة وأخذ يدعو الناس إلى ما كان يؤمن به ، ومما أمر به أن القبلة والحج إلى بيت المقدس وأن الجمعة يوم الإثنين ، وأن الجنابة لا تحتاج إلى غسل وإنما يكفيها الوضوء لترتفع ، وأن الخمر حلال ، والصوم يومان يوم المهرجان ويوم النيروز ، وأن من حاربه وجب قتله ومن لم يحاربه وخالطه أخذ منه الجزية ، ولم يكتف بذلك بل طلب من كل شخص أجابه أن يدفع له دينارا وزعم أنه للإمام ، ثم أنه اتخذ من أصحابه اثنى عشر نقيبا وأمرهم بالدعوة إلى مذهبه وأنهم كحواريي عيسى بن مريم (ع) .

ومما أمر به أن الصلوات المفروضة عددها خمسون صلاة ، ونتيجة لهذه الصلوات الكثيرة التي أمر بها أتباعه فإن المشتغلين في الضياع كانوا يقصرون في عملهم ، وكان شخص اسمه الهيصم يملك ضياعا فلما رأى تقصير العمال سأل عن السبب فعرف الرجل وما ذهب إليه فأخذه وحلف أن يقتله ، فحبسه في بيته ووضع المفتاح تحت الوسادة وأخذ يشرب حتى نام ، فرقت احدى جواريه على الرجل المسجون فأخذت المفتاح وأخرجته من السجن ووضعت المفتاح مكانه ، فلما استيقظ الهيصم ذهب ليقتل الرجل فلم يجده ، وانتشرت هذه الحادثة فافتتن بها الناس وقالوا بأنه قد رفع ، ثم ذهب إلى منطقة أخرى ولقيه بعض أصحابه وغيرهم فسألوه عن هذه الحادثة فأجابهم بأنه ليس بامكان أحد أن يصيبه بسوء فعظم في نفوسهم ، ولأنه كان خائفا على نفسه فقد توجه للشام وخفي ذكره .

أما كيف كانت بداية هذه الحركة في البحرين فيقال أنه في عام 281جاء إلى القطيف رجل يعرف بيحيى بن المهدي وقد نزل عند رجل اسمه علي بن المعلى بن حمدان وكان من غلاة الشيعة ، وقد زعم يحيى بأن الإمام المهدي بن الحسن (ع) قد قرب ظهوره وأنه رسول من قبله وعنده كتاب من عنده ، فجمع المعلى شيعة القطيف وقرأ عليهم الكتاب الذي جاء به يحيى زاعما أنه من عند الإمام المهدي (ع) ، فأظهروا استعدادهم للخروج مع الإمام إن ظهر ، وأرسل المعلى إلى باقي قرى البحرين أيضا يخبرهم بالأمر فأجابوه بالاستعداد ، وكان ممن أجابه أبو سعيد الجنابي الذي سيأتي ذكره بعد قليل ، وبعدها غاب يحيى ثم عاد بعد مدة وعنده كتاب زعم أنه من الإمام المهدي ومما جاء فيه : "قد عرفني رسولي يحيى بن المهدي مسارعتكم إلى أمري فليدفع إليه كل رجل منكم ستة دنانير وثلثين ففعلوا ذلك" (ابن الأثير) ، ثم غاب يحيى وعاد مرة أخرى وزعم أن عنده كتابا من الإمام المهدي أيضا يأمرهم فيه بأن يدفعوا إليه الخمس .

بعد ذلك وفي عام 286ظهرت في البحرين شخصية مهمة في حركة القرامطة هي شخصية أبي سعيد الجنابي ، اسمه الحسن بن بهرام ، وأصله من قرية تسمى جنابة ، وقد ذكرها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان بقوله :" جنابة : بالفتح ثم التشديد ، وألف ، وباء موحدة : بلدة صغيرة من سواحل فارس" ، كان أبو سعيد يعمل دقاقا في جنابة ثم نفي وجاء البحرين وعمل فيها تاجرا ، ويذكر الشيخ عباس القمي في كتابه الكنى والألقاب بأنه كان "قصيرا مجتمع الخلق أسمر كريه المنظر" ، ظهر هذا الرجل في البحرين عام 286للهجرة وكثر أصحابه وقوي أمره فأعمل السيف في أهل القرى المجاورة وذهب للقطيف وقتل من بها وهاجم نواحي هجر ، ثم أظهر عزمه للهجوم على البصرة فأرسل عاملها للخليفة العباسي المعتضد يخبره بالأمر فأمره ببناء سور حول البصرة وقد كلفه ذلك أربعة عشر ألف دينار ، ولكن السور لم يكن ليمنع من هجوم القرامطة فكتب معاون البصرة للمعتضد يريد المدد فأرسل له 300رجل ، وأمر المعتضد باختيار جيش وإرساله للبصرة ، وفي العام نفسه ولى المعتضد عباس بن عمرو الغنوي على البحرين واليمامة وأمره بقتال أبي سعيد والقرامطة وزوده بجيش قوامه 2000 رجل فذهب للبصرة ومنها للبحرين واليمامة ، ثم خرج عباس من البصرة بجيشه مع بعض المتطوعة من البصرة لقتال أبي سعيد واقتتل الطرفان وكانت النتيجة أن أسر عباس وأسر معه ما يقرب من 700 من جنده وقام الجنابي بقتل الأسرى وإحراقهم وأطلق سراح عباس ليحكي ما رآه للمعتضد ، وبعد هذا القتال أغار الجنابي على هجر ، واستطاع الاستيلاء على أرض البحرين كلها ، وفي العام نفسه 287فام الجنابي بغزو كلدة وبعد عامين دخلوا الشام فخربوها كما يذكر ذلك السيد أمير علي في كتابه مختصر تاريخ العرب .

وفي سنة 301قتل أبو سعيد الجنابي بواسطة أحد خدامه ، ويذكر الذهبي ذلك في كتابه تاريخ الإسلام بقوله :"قتل أبو سعيد الجنابي القرمطي المتغلب على هجر ، قتله غلامه الخادم الصقلبي لكونه أراده على الفاحشة ، فلما دخل إليه قتله" ، كما يذكر الشيخ عباس القمي بأن الجنابي قد قتل في الحمام على يد أحد خدامه ، أما ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان فيقول بأنه قتل على فراشه ، ويمكن التوفيق بين رواية الذهبي والقمي بالقول بأن الخادم قتل الجنابي حينما دخل الأخير عليه وهو يريد به الفاحشة ، ولكن رواية الحموي لا سبيل للتوفيق بينها وبين غيرها .

بعد اغتيال الجنابي تشكلت هيئة من القادة العسكريين عرفت بالعقدانية واستمرت في حكمها لتسع سنوات حتى يكون سعيد (وهو الابن الأكبر لأبي سعيد الجنابي) مؤهلا لاستلام السلطة ، ولكن أخيه سليمان ثار عليه وقيل قتله واستولى على السلطة وبايعته العقدانية كما كتب إليه عبد الله بن المهدي أول الخلفاء الفاطميين فاستقر له الحكم ، واستمد شرعيته من الخلافة الفاطمية المعادية للعباسيين .

وبعدما وقع الخلاف بين العقداينة وأهل البحرين نقل أبو طاهر عاصمته إلى الأحساء حيث بنى مدينة المؤمنية عام 314للهجرة (محمد سعيد المسلم) ، ويذكر حسن الأمين بأن أبا طاهر هو الذي بنى الأحساء وحصنها وذلك عام 317على أنقاض مدينة هجر التي دمرها القرامطة بعد حصار دام ثلاث سنين ، وفي عهد أبي طاهر قام القرامطة بالهجوم على البصرة وكانوا يهاجمون الحجاج وهم في طريقهم لبيت الله الحرام ، وما كفاهم ذلك حتى قاموا بالهجوم على البيت الحرام في عام 317 فنهبوا الحجيج وقتلوهم في يوم التروية وقلعوا الحجر الأسود وباب الكعبة وأراد أحدهم أن يقلع الميزاب فسقط ومات ، ونهبوا دور أهل مكة ، وقد ركب أبو طاهر على سطح الكعبة وأخذ يقول : أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا ، وقام بأخذ كسوة الكعبة وقسمها على صحبه ، ورمى بالقتلى في بئز زمزم ودفن الباقين في الحرم بلا غسل ولا كفن ولا صلاة ، وأنفذ الحجر الأسود إلى هجر وقد عرضت عليه خمسون ألف دينار لرد الحجر فلم يقبل ولم يرجع القرامطة الحجر إلا عام 339 أي بعد 22 عاما .

ونتيجة لهذه الحادثة أرسل عبيد الله المهدي الخليفة الفاطمي إلى أبي طاهر ووبخه ولعنه على جريمته تلك ، وهب المسلمون لمحاربة هذه الطغمة الفاسدة .

وبعد هذا التاريخ الأسود تقطع جسد أبي طاهر بالجدري كما يذكر الطبري ، إلا أن القمي يرى بأنه قد قتل وكان ذلك سنة 332للهجرة .

بعد أبي طاهر آل الحكم إلى أخيه أحمد أبي المنصور الذي قام برد الحجر الأسود ولكنه لم يستمر في الحكم حيث ثار عليه أكبر أبناء أبي طاهر واسمه سابور ونصب نفسه حاكما وألقى بعمه في السجن ، لكن أحد أخوة سابور لم يقبل بذلك فثار على أخيه وأخرج عمه من السجن وقام أبو المنصور باعدام سابور ، وبعد وفاة أبي المنصور أصبح ولده الحسن والملقب بالأعصم هو قائد القرامطة ، وبعد وفاته عام 366 قام القرامطة بانقلاب على أسرة أبي سعيد الجنابي التي ظلت تحكم القرامطة منذ ظهور أبي سعيد في البحرين عام 286 ، وتم تشكيل مجلس عرف بمجلس السادة ، أعضاؤه ثمانية وفي رئاسته اثنان هما اسحاق وجعفر ، ونظرا لاعلان هذا المجلس لولائه للدولة الفاطمية فقد ساءت علاقته مع الدولة العباسية ، ودخل في حروب بسبب ذلك ، كما وقعت الخلافات بين قطبي الرئاسة اسحاق وجعفر مما سهل عملية القضاء على هذه الحركة ، واستمرت الحروب والنزاعات الداخلية حتى تم القضاء على دولة القرامطة عام 398هجرية حينما قام الأصفر بن أبي الحسن الثعلبي بالاستيلاء على قاعدتهم الأحساء ، وقد بدأت هذه الدعوة في البحرين منذ أن جاءها يحيى بن المهدي عام 281 ، وقويت على يد أبي سعيد الجنابي عام 286 وتم القضاء عليها عام 398 ، ما يعني أنها استمرت في البحرين ما يقرب من 115عاما .

ونذكر في الختام سلسلة بأسماء حكام القرامطة مع ذكر مدة حكومة كل واحد منهم كما جاء في كتاب :"القطيف : واحة على ضفاف الخليج" لمؤلفه محمد سعيد المسلم مع شئ قليل من التصرف :

1- أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي : 286-301 .
2- أبو طاهر سليمان بن الحسن : 301-332 ، (ويبدو أن المسلم غفل عن السنوات التي فصلت بين وفاة أبي سعيد وحكم ابنه سليمان وهي التي كانت تحكم بواسطة هيئة العقدانية وهي تسع سنوات كما ذكر هو نفسه في صفحة 210)
3- أحمد بن الحسن (أبو المنصور) : 332-358 ، 359-359 ، (حكم أبو المنصور في فترتين تخللتهما حكومة ابن أخيه سابور الذي ثار عليه ، وقد أوضحنا ذلك أعلاه) .
4- سابور بن سليمان : 358-359 .
5- الحسن بن أحمد (الأعصم) : 359-363 ، (هذا ما ذكره المسلم والصحيح أن نهاية حكم الأعصم كانت عام 366 كما ذكر هو نفسه في صفحة 212) .
6- مجلس السادة : 363-398 (هذا ما ذكره المسلم والصحيح أن بداية حكومة مجلس السادة كانت منذ وفاة الأعصم عام 366كما أشار في صفحة 212) .

المصادر :
1- تاريخ الطبري ، للطبري .
2- الكامل في التاريخ ، لابن الأثير .
3- تاريخ الإسلام ، للذهبي .
4- تاريخ الخلفاء ، للسيوطي .
5- مختصر تاريخ العرب ، للسيد أمير علي .
6- معجم البلدان ، لياقوت الحموي .
7- الكنى والألقاب ، للشيخ عباس القمي .
8- دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ، لحسن الأمين .
9- القطيف : واحة على ضفاف الخليج ، لمحمد سعيد المسلم

صقر الخوالد
10-06-2006, 07:15 PM
تعتبر القرامطة فرقة منحرفة ملحدة مد فرق الباطنية التي اتخذت التشيع شعارًا ومنارًا لتجميع الناس على دعوتهم وضلالهم وأبطنت الكفر والزندقة، ويرجع أصل القرامطة إلى رجل فكرة حاقد على مجمعه وعلى دينه بسبب قصر قامته ووضاعته نسبه وحقارة عمله، وهذا الرجل هو [حمدان بن الأشعث] المعروف بحمدان قرمط وقيل أن كلمة قرمط مشتقة من كلمة [قرمتيه] التي تعني الفلاح أو القروي في اللغة الآرامية، ولقد استغل أحد دعاة المذهب الشيعي الإسماعيلي الباطني الحقد والنقمة على المجتمع عند [حمدان قرمط] ودعاه للباطنية فاستجاب له وصار حمدان بعد ذلك داعية مخلصًا، وقد أبدى للناس الزهد والورع حتى يتجمع الناس حوله واستغل جهل الناس بالسواد الموجود بجوار الكوفة، ودعاهم لمذهبه وأفهمهم أنه مندوب الإمام وعلم بأمره أمير المنطقة واسمه [الهيصم] فقبض عليه وحبسه في بيته، ولكن حمدان استطاع الهرب بمساعدة بعض الجواري، وشاع بين الناس أنه صاحب معجزات وكرامات لا يقدر عليه أحد .

ومن الأسباب التي ساعدت على نمو حركة القرامطة ظهورها وتواكبها مع حركة الزنج الشريرة التي ظهرت سنة 256هـ فقد حاول حمدان قرمط أن يتصل بالخبيث صاحب الزنج، ويتحالف معه، ولكنهما اختلفا في وجهات النظر الإلحادية فلم يجتمعا .

نستطيع أن نقول أن القرامطة كانوا فريقًا من المذهب الإسماعيلي الذي انقسم إلى ثلاث شعب وفق مخطط مدروس سلفًا لإحداث فوضى أخلاقية واجتماعية ودينية عارمة بالبلاد المسلمة، وهذه الشعب الثلاث كانت كالآتي :

1 ـ بالكوفة وقام به الحسين الأهوازي مع حمدان قرمط .

2 ـ باليمن وقام به ابن حوشب وعلي بن الفضل .

3 ـ بالمغرب وقام به أبو عبد الله الشيعي الذي مهد لقيام الدولة الفاطمية هناك .

انقسمت القرامطة نفسها إلى ثلاثة أجزاء في أماكن مختلفة لإحكام السيطرة ونشر الفرقة وتكريس الإلحاد والزندقة بين المسلمين وهي :

أ ـ قرامطة الكوفة، وتم سحقهم على يد أحمد الطائي سنة 288هـ .

ب ـ قرامطة الشام، وظهرت على يد الخليفة العباسي بمعاونة الحمدانيين .

جـ قرامطة البحرين وهم أشد الفرق بأسًا وأقواهم شوكة وتزعما رجل اسمه أبو سعيد الجنابي وهو فارسي الأصل، ولكنه استطاع أن ينظم القبائل العربية والبدو في شرق الجزيرة، وجعل مدينة [هجر] مركزًا لدعوته، ونال المسلمون من هذه الفرقة الكثير جدًا من الأذى والإفساد، وظلت مسيطرة على منطقة البحيرة عشرات السنين، وهم الذين قاموا بالجريمة الشنعاء ومذبحة الحرم الشهيرة .

عقائد القرامطة :

معظم عقائد القرامطة تعود للمذهب الإسماعيلي الباطني الشيعي، ومن أهمها :

1 ـ يعتقدون في أن العقل قد فاض وظهر عنه النفس الكلية وبواسطة العقل والنفس وحدث جميع المخلوقات فإله قد يطلق على العقل أو النفس .

2 ـ ينكرون وجود الأنبياء وهذا ثابت من كلامهم ورسائلهم كما قال عبيد الله الفاطمي مؤسس الدولة الفاطمية في رسالة لأبي سعيد الجنابي [لا تكن كصاحب الأمة المنكوسة] أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم حين سألوه عن الروح فقال [الروح من أمر ربي] لما لم يعلم ولم يحضره جواب المسألة ولا تكن كموسى التي لم يكن له عليها برهان سوى حسن الحيلة والشعبذة .

3 ـ أنكروا الجنة والنار واعتقدوا في التناسخ وأنكروا يوم القيامة .

4 ـ أسقطوا الشرائع كلها فلا صلاة ولا صيام ولا حج ولا يعتبرونه من شعائر الجاهلية .

5 ـ يعتقدون ألوهية أئمتهم وأن روح الله تعالى الله عما يقولون تحل في أجسادهم وتنتقل من جسد لآخر من أئمتهم .

6 ـ فرض حمدان قرمط على كل من الرجال والنساء درهمًا أسماه [الفطرة] ثم فرض [الهجرة] وهي دينار على كل شخص بالغ ثم فر عليهم [البلغة] وهي سبعة دنانير فكان كل من أدى سبعة دنانير أطعمه شيئًا حلوًا لذيذًا في قدر البندقة .

7 ـ يدين القرامطة بإباحة المحرمات خاصة الفروج فقد فرض عليهم [حمدان قرمط] أمرين في غاية الشناعة هما :

الأول : وهو [الألفة] وهو اجتماع النساء والرجال في ليلة معينة ويطفئ السراج ويأمرهم بالجماع فيقع الرجل على أي امرأة أمامه حتى ولو أمه أو أخته، ويقول لهم هذا من صحة الو والإلف .

الثاني : وهو [التشريق] وهو أن المؤمن في عقيدتهم لا يكمل إيمانه إلا إذا رضي بالتشريق وهو أن يدخل الرجل إلى حليلة جاره فيطأها وزوجها حاضر ينظر إليه ثم يخرج فيبصق في وجهه ويصفح قفاه ويقول له [تصبر] فإذا صبر عُد كامل الإيمان وسمي من [الصابرة] وقد أباحوا اللواط أيضًا وأوجبوا قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به .

لقد أخذت القرامطة على عاتقها تنفيذ الأحلام التي كانت تحلم بها الإسماعيلية والباطنية والعبيدية وهي إيجاد مجتمع يعتبر الدين خرافة والثواب والعقاب والمعاد أمورًا لا تصدق ويرى في اللذة والإباحية والملجأ الوحيد له، ويرى القرامطة استباحة دماء وأموال كل المسلمين خاصة أهل السنة، ويرون حتمية إقامة دولة للباطنية عن طريق الكفاح المسلح لذلك نستطيع أن نقول أن القرامطة خاصة قرامطة البحرين يعتبرون الجناح العسكري للحركة الباطنية عمومًا والفاطمية خصوصًا إذا كانت كل تحركاتهم العسكرية بوحي من الفاطميين .

مذبحة الحرم وسرقة الحجر :

مر بنا أثناء سرد عقائد القرامطة أنهم كانوا يجحدون شعائر الإسلام كلها خصوصًا شعائر الحج والتي قالوا عنه أنها شعائر جاهلية وثنية لذلك فلقد عملوا دائمًا على قطع طريق حجاج العراق، وفتكوا عدة مرات بركب العجيج، وكانوا يخططون لهدف أعلى إلا وهو تحويل الناس من التوجه للكعبة بمكة إلى بيت بمدينة [هجر] بناه أبو سعيد الجنابي، ودعى الناس للحج إلهي بدلاً من الكعبة، ولما رأى أن الناس لا يستجيبون لكفره وضلاله احتار في أمره فجاءه إبليس لعنه الله وتمثل له في صورة ناصح أمين وقال له [إن الناس لن يأتوا إلى بيت هجر إلا إذا كان به [الحجر الأسود] الموجود بالكعبة، ولابد من سرقة هذا الهجر، فشرع أبو عبيد في خطت ولكنه اصطدم بقوة أوضاع الخليفة العباسي وقتها، وظل هكذا حتى مات وجاء من بعده ولده أبو طاهر، وكان صاحب شخصية شريرة حاقدة في قمة الشجاعة والجراءة .

حدث أن وقع انقلاب على الخليفة العباسي المقتدر بالله عن طريق قائد جيشه ووزيره وعزلوه من منصبه وعينوا أخاه القاهر مكانه وحدثت اضطرابات شديدة بالأمصار الإسلامية، واستغل أبو طاهر هذا الفساد الواقع بين المسلمين لتنفيذ خطته الشريرة في سرقة الحجر الأسود .

مذبحة ثم سرقة :

خرج ركب الحجاج من كل مكان فوصلوا إلى مكة سالمين واجتمعوا كلهم في يوم التروية وهم لا يدرون بما هو مقدور لهم، حيث كان القرمطي الكافر في انتظارهم فهجم عليهم في يوم 8 ذي الحجة سنة 317 هـ فانتهب أموالهم واستباح دماءهم وقتلوا في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الحرم والكعبة أكثر من ثلاثين ألفًا من المسلمين والمجرم الكافر أبو طاهر جالس على باب الكعبة والرقاب تتطاير من حوله في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم من أشرف الأيام يوم التروية والكافر ينشد :

أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا
والناس يفرون ويتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا بل يقتلون وهم كذلك .

فلم قضى الكافر المجرم فعلته الشنيعة بالحجاج أمر بأن تدفن القتلى في بئر زمزم ودفن كثيرًا منهم في أماكنهم في المسجد الحرام، ويا حبذا تلك القتلة، وذلك المدفن والقبر، وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها وشققها بين أصحابه، وأمر رجلاً أن يصعد على ميزاب الكعبة يقلعه فسقط على أم رأسه فمات في الحال، ثم أمر بعد ذلك بقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بسلاحه، وهو يقول أين الطير الأبابيل أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود، وأخذوه إلى بلادهم وخرجوا وهم يقولون :

فلو كان هذا البيت لله ربنا لصب علينا النار من فوقنا صبًا

لأنا حججنا حجة جاهلية محللة لم تبق شرقًا ولا غربًا

وإنا تركنا بين زمزم والصفا جنائز لا تبغي سوى ربها ربًا

حاول أمير مكة هو وأهل بيته وجنده أن يمنع القرامطة من أخذ الحجر الأسود وعرض عليه جميع ماله ليرد الحجر فأبى القرمطي اللعين فقاتله أمير مكة فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته، ولم يستطع أحد أن يمنع تلك المجزرة البشعة ولا السرقة الشنيعة .

ظل الحجر الأسود موجودًا عند القرامطة بمدينة [هجر] طيلة اثني وعشرين سنة بعد أمر من الخليفة الفاطمي في مصر بذلك، وسبق أن عرضنا للعلاقة بين القرامطة والفاطميين وأن كلاهما باطني ملحد مجرم كافر، وكان الأمير التركي [بجكم] قد عرض عليهم خمسين ألف دينار ليردوا الحجر، ولكنهم رفضوا وقالوا [نحن أخذناه بأمر فلا نرده إلا بأمر من أخذناه بأمره [يقصد الخليفة الفاطمي] .

والسؤال الذي يثور الآن لماذا ترك الله عز وجل هؤلاء الكفرة المجرمين يلحدون في الحرم ولم ينتقم منهم كم فعل مع أصحاب الفيل الذي أرادوا هدم الكعبة ؟

هذا السؤال أجاب عليه الإمام ابن كثير في تعليقه على الحادثة فقال [إن أصحاب الفيل إنما عوقبوا إظهارًا لشرف هذا البيت، ولما يراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم من البلد الذي فيه البيت الحرام فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها وإرسال الرسول منها أهلكهم سريعًا عاجلاً، ولم يكن شرائع مقررة تدل على فضله فلو دخلوه وأخربوه لأنكرت القلوب فضله، أما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع وتمهيد القواعد بشرف مدة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرم إلحادًا بالغًا عظيمًا وعلم أنهم من أعظم الملحدين الكافرين، فأخرم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار والله سبحانه يمهل ويملي ويستدرج ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم [إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته] انتهى كلام ابن كثير .