كاتم العبرات
29-06-2006, 12:58 AM
السلام عليــــــــــكم ورحمة الله وبركاته
يــــــــــــــا صاحب السمو
بعد أن قرأت تعليق صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حول ما يدور في الحملات الانتخابية الذي نشرته الصحف الكويتية صباح يوم الأحد, والذي أبدى فيه أسفه على تدني لغة الحوار في الحملات الانتخابية, شعرت برغبة بمخاطبة سموه مباشرة في إطار الألفة التي تسود في المجتمع بين الشعب وحكامه, وإبراءا للذمة في مرحلة مفصلية من تاريخ الكويت السياسي. آملا أن يطلع سموه على رسالتي, فهي رسالة من مواطن عادي محب لوطنه.
فإليك يا صاحب السمو أتوجه بهذه الكلمات:
أشرت يا صاحب السمو, بما تملك من خبرة وحنكة في شؤون بلادك, إلى أن سموكم "لن يسمح لأي كان بالعمل على تخريب هذا النهج الراسخ (النهج الديمقراطي) بكافة السبل الممكنة بما يحفظ للكويت أمنها واستقرارها...". وقولكم هذا يا صاحب السمو قد أصاب كبد الحقيقة, وهو بالضبط ما يبتغيه الشعب الكويتي, بل هو ما ينتظره من سموكم بعد أن تمادى بعض أفراد الأسرة الحاكمة الكريمة في السعي لتخريب النهج الديمقراطي الراسخ الذي أشرتم إليه وأشرتم إلى حرصكم على حمايته, فالشعب الكويتي بات اليوم يعلن أسفه وتذمره من تدخل بعض أبناء الأسرة الحاكمة في الانتخابات على نحو يضر بالعلاقة القائمة بين الشعب الكويتي وأسرة الحكم, وهو تدخل يخل إخلالا جسيما بما جبل عليه المجتمع الكويتي من قيم فاضلة واحترام متبادل أشرتم إليها في تعليقكم. وبناء عليه فالشعب الكويتي يتوق إلى الإجراءات التي سيتخذها سموكم لوقف هذا التدخل المضر.
يا صاحب السمو:
لقد شهدت البلاد منذ استقلالها انتخابات عديدة لم يطرح فيها برامج مدروسة ولا طروحات علمية. والانتخابات الحالية لا تختلف عن غيرها من هذه الناحية. فالبرامج المدروسة والطروحات العلمية هي ما يتوقعه الشعب من حكومته. وقد أثبتت التجارب, وبما لايدع مجالا للشك, أن جميع الحكومات التي قادت البلاد خلال السنوات الأخيرة لم تكن تملك برامج مدروسة ولا خطط علمية ولا حتى عملية. وما يأمله الشعب الكويتي هو أن تأتي الحكومة القادمة بما تطالبون به يا صاحب السمو, فقد ولى زمن إدارة الدول بالفطرة وعبر المنهج الشخصي وعلى أساس يومي. فإذا ما لمسنا كشعب أن الحكومة التي تدير شؤوننا تملك رؤية وبرامج فما حاجتنا إلى هدير الأصوات في مواسم الانتخابات!
يا صاحب السمو:
إن ما يحز في النفس حقا في الانتخابات الحالية هو أنها الانتخابات الأولى التي يديرها بعض أفراد الأسرة الحاكمة ومن معهم وكأنها مواجهة بين "حزب الأسرة الحاكمة" و "حزب الشعب". وهم في مسعاهم الخائب بإذن الله تجرءوا على ثوابت العلاقة بين الأسرة والشعب بلا رادع وعلى نحو أساء إلى سمعة الأسرة الحاكمة وأضر بمكانتها. ومن هنا يا صاحب السمو نناشدكم بحكم مسؤوليتكم عن الأسرة الحاكمة وعن البلاد أن تتخذوا إجراءا مناسبا يبعد كل من عبث, من أفراد الأسرة الحاكمة, بالعلاقة بينها وبين الشعب من مواقع المسؤولية العامة. ففي هذا الإجراء بث للاطمئنان في نفوس أهل الكويت, وفي هذا الإجراء أيضا رسالة منكم إلى الشعب تؤكد أن الأسرة الحاكمة متمسكة بثوابت علاقتها به.
يا صاحب السمو:
لقد برز في السنوات القليلة الماضية عنصر مخرب في العمل السياسي, بل هو مدمر, حيث طغى أسلوب الرشوة السياسية في البلاد, وهذا الأسلوب يا صاحب السمو لا مكان ولا حاجة له في الكويت, فالشعب يحب أسرة الحكم ويدين لها بالولاء, وما يتمناه الشعب الكويتي هو ردع كل من تسول له نفسه تحقيق طموحاته السياسية عبر شراء الذمم سواء أكان من أفراد الأسرة الحاكمة أو ممن يتبعها.
وفي الختام يا صاحب السمو:
نحن على ثقة مطلقة بحرص سموكم على صيانة مستقبل بلدنا, ولا نشك لحظة واحدة في قدرتكم على ذلك, لذلك فنحن ننتظر بشغف تشكيل الحكومة القادمة, ونتوق لمعرفة رئيس الوزراء الجديد الذي سيتم اختياره حسب معيار الكفاءة, ونتحرق شوقا لمعرفة الوزراء الذين يملكون رؤية ومنهجية في العمل العام ويملكون ضمير نقي وذمة ناصعة البياض ولا يسعون لاستغلال نفوذهم سواء أكانوا من أفراد الأسرة الحاكمة أو من غيرها, ونتطلع قدما إلى البرامج العلمية التي ستطبقها تلك الحكومة, ونتلهف لمعرفة موقفها من محاربة الفساد وإبعاد المفسدين ومحاكمتهم. وإلى أن يتحقق لنا ذلك نقول حفظ الله الكويت من شر الفاسدين.
اعانك الله يا صاحب السمو ووفقك إلى ما فيه خير وصلاح الكويت.
25 يوينو 2006
************************************************** ************************************************
شوفوا لكم صرفة!
أريد أن أقول بكل صراحة ووضوح لشيوخنا: أنتم لا تحتاجون "الدفع" كي تحكموننا, فقط تصالحوا مع أنفسكم وشعبكم الذي يحبكم, وتخلصوا من أبنائكم ممن لوثهم الفساد وأصبحوا عبئا عليكم وعلينا وارتبطت سمعتكم بسمعتهم الخربة. هؤلاء وللأسف يدفعون ويدفعون ويدفعون, لا ليحكمونا بل ليحكموكم أنتم, ويدمروا تراثكم لإرضاء شهوة الحكم لديهم. وإذا كان شعبكم الذي يحبكم يطالبكم اليوم, عن حق, بإبعاد هذا الشيخ أو ذاك فلا يأخذنكم العناد, فلا يجوز ربط "كرامة الحكم كله" بشيوخ ضلوا الطريق وفسدوا. فاستجيبوا لمطالب شعبكم الذي يحبكم. وإذا كنتم لا تستطيعون الإسغناء عن "شيخين أو ثلاثة فشوفوا لكم صرفة"!!
مشكلة شيوخنا أنهم (ضامنين) ولاءنا لهم, وهم يدركون إننا مهما اختلفنا معهم فلن نقبل غيرهم, لذلك هم لا يشعرون بالخطر, لكن...
ليس من مصلحة الكويت أن يكابر الشيوخ و"يتصددون" عن التغيير الذي طرأ على مزاج وتوجهات الرأي العام, وليس من مصلحة الكويت أن يتم التعامل مع ما يجري حاليا على أنه مجرد "هوس انتخابي" سرعان ما يزول, كما أنه ليس من مصلحة الكويت أن يتم ربط ما يجري حاليا بنتائج الانتخابات, فنحن لسنا في معركة بين الشعب والنظام إطلاقا, وبالتالي أيا كانت نتائج الانتخابات سواء جاءت على ما "يشتهي" الشيوخ أم على غير "مشتهاهم", فالواجب أن يتم التمعن بما جرى, وهذا التمعن لن يقود سوى إلى نتيجة واحدة هي إن الوضع تغير "والناس ملت", وهذا التغيير يتطلب في المقابل تغييرا في طريقة ومنهج إدارة الدولة, أو بعبارة أخرى يتطلب تغييرا في عقلية الشيوخ والحكم, كي لا يتحول الغضب الشعبي الحالي إلى شيء آخر.
أقول هذا وأنا اعلم أن شيوخنا لا يتعاملون مع الأمور العامة إلا من منطلق شخصي بحت, كما أنهم يميلون لربط الأحداث بأسباب آنية من دون تعمق أو تبصر, ودائما ما يتم اللجوء إلى تهوين الأمور من أجل التخفيف على أنفسهم, فاليوم تراهم يرددون عبارات مثل "يا ما عليك منهم هذا كله من السعدون" أو "لو بس نفتك من مسلم البراك جان الأمور بخير" أو يقال عن الشباب "كلهم شوية صبيان باجر يسافرون ويلهون", وإذا لم ينفع "التحليل" السابق للأحداث في "التبريد" على القلوب, تراهم "يتصددون" وكأن شيئا لم يحدث.
وإذا كان الأسلوب الحالي في التعامل مع المتغيرات يدل على وجود خلل جسيم في منهج الحكم والإدارة, فإن ما يفزع حقا هو المنحى الشخصي الذي يبدو أنه سوف يسود في تعامل الشيوخ مع التغيير. إنهم يعتبرون حالة الغضب العامة الحالية موقف شخصي سياسي موجه للعهد الجديد, ويدور في بالهم مجموعة من التكتيكات تندرج تحت إستراتيجية "أراويك فيهم" أو إستراتيجية "ماعليك منه". وحين يسلك النظام, أي نظام, مسلكا شخصيا في التعامل مع الأحداث العامة فإن هذا نذير شؤم. نعم فليس من مصلحة الكويت خلق حالة من التحدي بين الشيوخ أو النظام وبين الشعب, وعلى الشيوخ إدراك أن التغيير في مزاج الرأي العام هو تغيير شامل عام ومستمر, وأقول للشيوخ الكبار: لا تغريكم تفسيرات "عيالكم" فهذه التفسيرات تهدف إلى حماية أنفسهم أولا كما تهدف إلى تضليلكم ثانيا, كما أنها تهدف إلى الحفاظ على مكاسبهم وأهميتهم ومواقعهم ثالثا. وهنا لابد لي أن أحذر من توجه الشيوخ أو النظام نحو التحدي, فهذا التحدي والتعامل الشخصي مع الأحداث والتغييرات العامة سوف يضع كرامة النظام التي يعنينا جميعا الحفاظ عليها, وما تبقى من هيبته وسمعته, التي عبث بهما بعض صغار الشيوخ بتصرفاتهم الحمقاء الطائشة, على المحك وهنا تكمن الخطورة... نعم إن على الشيوخ اليوم إدراك إن سمعة وهيبة النظام قد تأثرتا كثيرا بسبب "العيال", وهم يقودون النظام والبلد, بما يملكون من تفويض صريح أو ضمني من الشيوخ الكبار, نحو نقطة المواجهة, وهي مواجهة ستكون خاسرة بالنسبة للنظام لأنه حتى لو نجح النظام في إبعاد القوى الوطنية فإن هذا النجاح استهلك الكثير من "احتياطي" الرصيد الشعبي الذي تملكه الأسرة الحاكمة, أو رصيد الحكام السابقين, وستظهر آثار هذا الاستهلاك اليومي لسمعة ومكانة الأسرة الحاكمة في المرحلة القادمة وتحديدا في مرحلة الشيخ نواف الأحمد الذي ربما يضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة من أجل تثبيت حكم الأسرة. ومن هنا لابد من قول الحقيقة قبل فوات الأوان: إن المرحلة الحالية التي تمر بها الأسرة الحاكمة هي مفترق طرق تاريخي يتحمل نتائجه التاريخية من بيدهم القرار, فإما الاستقرار والتآلف وتنمية البلاد وإما الضياع! وعلى الشيوخ عدم المراهنة كثيرا على "طيبة و سذاجة الكويتيين".
إن على الشيوخ الاعتراف بأن حالة التمادي في الغي السياسي التي أوقعهم فيها بعضهم وبعض حلفائهم كلفتهم الكثير, وسوف ترتفع التكلفة لتأكل ما ليس في حسبانهم أبدا.
إن على النظام أن يتصالح مع الشعب وأن يطهر ذاته ويتخلص من أطرافه الفاسدة سواء من أبناء الأسرة الحاكمة أو من حلفاء المرحلة السابقة. نقولها بكل وضوح وصراحة للشيوخ: إن "استراتيجيات" جاسم الخرافي وتكتيكات أحمد الفهد تسببت في عزل الأسرة الحاكمة عن الشعب وأقامت جدارا من الجفاء والشك لم يشهد تاريخ الكويت مثلهما من قبل. وليس هناك من خيار آخر بخلاف "تطهر النظام", فالشعب الكويتي عبر عن رأيه وهو باختصار لا يريد بقاء من يسوسنا بالرشوة, ولا من يحصل على لقب "سعادة الرئيس" بفلوسه!
أعود إلى الانتخابات ونتائجها وأقول إن إخفاق الشيوخ في إسقاط أحمد السعدون ومسلم البراك وعادل الصرعاوي وغيرهم سوف يخلق حالة من "النشوة" السياسية لدي الرأي العام, وهي حالة لابد من امتصاصها وإلا فستتعاظم خسارة الشيوخ. إن فوز العناصر الوطنية في الانتخابات على الرغم من الهجوم الشرس عليهم من قبل الشيوخ سوف يوفر أرضية مناسبة لارتفاع سقف المطالبات السياسية خاصة من قبل عناصر الشباب التي دخلت المواجهة السياسية بقوة وفرضت نفسها كتيار عام مؤثر. أما نجاح الشيوخ في إسقاط العناصر الوطنية فسيخلق حالة من "الإحباط" العام لدى الشعب, يقابلها حالة من "الغرور" لدى النظام. ولا استبعد إطلاقا أن تتصاعد حدة الغضب الشعبي وتتحول إلى مواجهات متكررة في نهاية هذا العام وبداية العام القادم, وهي مواجهات سوف تنتج من تفاعل حالة "الإحباط العام" لدى الشعب مع حالة "غرور الشيوخ". ومن أجل منع تفاقم الضرر, لابد أن تلجأ الأسرة الحاكمة إلى "عمليات تجميل" سياسية من أجل استعادة مكانتها سواء نجحت في إسقاط الرموز الوطنية أم فشلت, ففي كل الأحوال تحتاج الأسرة الحاكمة إلى "إعادة اعتبار" والتصالح مع الشعب.
الجــــــــــــــــــــاسم
يــــــــــــــا صاحب السمو
بعد أن قرأت تعليق صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حول ما يدور في الحملات الانتخابية الذي نشرته الصحف الكويتية صباح يوم الأحد, والذي أبدى فيه أسفه على تدني لغة الحوار في الحملات الانتخابية, شعرت برغبة بمخاطبة سموه مباشرة في إطار الألفة التي تسود في المجتمع بين الشعب وحكامه, وإبراءا للذمة في مرحلة مفصلية من تاريخ الكويت السياسي. آملا أن يطلع سموه على رسالتي, فهي رسالة من مواطن عادي محب لوطنه.
فإليك يا صاحب السمو أتوجه بهذه الكلمات:
أشرت يا صاحب السمو, بما تملك من خبرة وحنكة في شؤون بلادك, إلى أن سموكم "لن يسمح لأي كان بالعمل على تخريب هذا النهج الراسخ (النهج الديمقراطي) بكافة السبل الممكنة بما يحفظ للكويت أمنها واستقرارها...". وقولكم هذا يا صاحب السمو قد أصاب كبد الحقيقة, وهو بالضبط ما يبتغيه الشعب الكويتي, بل هو ما ينتظره من سموكم بعد أن تمادى بعض أفراد الأسرة الحاكمة الكريمة في السعي لتخريب النهج الديمقراطي الراسخ الذي أشرتم إليه وأشرتم إلى حرصكم على حمايته, فالشعب الكويتي بات اليوم يعلن أسفه وتذمره من تدخل بعض أبناء الأسرة الحاكمة في الانتخابات على نحو يضر بالعلاقة القائمة بين الشعب الكويتي وأسرة الحكم, وهو تدخل يخل إخلالا جسيما بما جبل عليه المجتمع الكويتي من قيم فاضلة واحترام متبادل أشرتم إليها في تعليقكم. وبناء عليه فالشعب الكويتي يتوق إلى الإجراءات التي سيتخذها سموكم لوقف هذا التدخل المضر.
يا صاحب السمو:
لقد شهدت البلاد منذ استقلالها انتخابات عديدة لم يطرح فيها برامج مدروسة ولا طروحات علمية. والانتخابات الحالية لا تختلف عن غيرها من هذه الناحية. فالبرامج المدروسة والطروحات العلمية هي ما يتوقعه الشعب من حكومته. وقد أثبتت التجارب, وبما لايدع مجالا للشك, أن جميع الحكومات التي قادت البلاد خلال السنوات الأخيرة لم تكن تملك برامج مدروسة ولا خطط علمية ولا حتى عملية. وما يأمله الشعب الكويتي هو أن تأتي الحكومة القادمة بما تطالبون به يا صاحب السمو, فقد ولى زمن إدارة الدول بالفطرة وعبر المنهج الشخصي وعلى أساس يومي. فإذا ما لمسنا كشعب أن الحكومة التي تدير شؤوننا تملك رؤية وبرامج فما حاجتنا إلى هدير الأصوات في مواسم الانتخابات!
يا صاحب السمو:
إن ما يحز في النفس حقا في الانتخابات الحالية هو أنها الانتخابات الأولى التي يديرها بعض أفراد الأسرة الحاكمة ومن معهم وكأنها مواجهة بين "حزب الأسرة الحاكمة" و "حزب الشعب". وهم في مسعاهم الخائب بإذن الله تجرءوا على ثوابت العلاقة بين الأسرة والشعب بلا رادع وعلى نحو أساء إلى سمعة الأسرة الحاكمة وأضر بمكانتها. ومن هنا يا صاحب السمو نناشدكم بحكم مسؤوليتكم عن الأسرة الحاكمة وعن البلاد أن تتخذوا إجراءا مناسبا يبعد كل من عبث, من أفراد الأسرة الحاكمة, بالعلاقة بينها وبين الشعب من مواقع المسؤولية العامة. ففي هذا الإجراء بث للاطمئنان في نفوس أهل الكويت, وفي هذا الإجراء أيضا رسالة منكم إلى الشعب تؤكد أن الأسرة الحاكمة متمسكة بثوابت علاقتها به.
يا صاحب السمو:
لقد برز في السنوات القليلة الماضية عنصر مخرب في العمل السياسي, بل هو مدمر, حيث طغى أسلوب الرشوة السياسية في البلاد, وهذا الأسلوب يا صاحب السمو لا مكان ولا حاجة له في الكويت, فالشعب يحب أسرة الحكم ويدين لها بالولاء, وما يتمناه الشعب الكويتي هو ردع كل من تسول له نفسه تحقيق طموحاته السياسية عبر شراء الذمم سواء أكان من أفراد الأسرة الحاكمة أو ممن يتبعها.
وفي الختام يا صاحب السمو:
نحن على ثقة مطلقة بحرص سموكم على صيانة مستقبل بلدنا, ولا نشك لحظة واحدة في قدرتكم على ذلك, لذلك فنحن ننتظر بشغف تشكيل الحكومة القادمة, ونتوق لمعرفة رئيس الوزراء الجديد الذي سيتم اختياره حسب معيار الكفاءة, ونتحرق شوقا لمعرفة الوزراء الذين يملكون رؤية ومنهجية في العمل العام ويملكون ضمير نقي وذمة ناصعة البياض ولا يسعون لاستغلال نفوذهم سواء أكانوا من أفراد الأسرة الحاكمة أو من غيرها, ونتطلع قدما إلى البرامج العلمية التي ستطبقها تلك الحكومة, ونتلهف لمعرفة موقفها من محاربة الفساد وإبعاد المفسدين ومحاكمتهم. وإلى أن يتحقق لنا ذلك نقول حفظ الله الكويت من شر الفاسدين.
اعانك الله يا صاحب السمو ووفقك إلى ما فيه خير وصلاح الكويت.
25 يوينو 2006
************************************************** ************************************************
شوفوا لكم صرفة!
أريد أن أقول بكل صراحة ووضوح لشيوخنا: أنتم لا تحتاجون "الدفع" كي تحكموننا, فقط تصالحوا مع أنفسكم وشعبكم الذي يحبكم, وتخلصوا من أبنائكم ممن لوثهم الفساد وأصبحوا عبئا عليكم وعلينا وارتبطت سمعتكم بسمعتهم الخربة. هؤلاء وللأسف يدفعون ويدفعون ويدفعون, لا ليحكمونا بل ليحكموكم أنتم, ويدمروا تراثكم لإرضاء شهوة الحكم لديهم. وإذا كان شعبكم الذي يحبكم يطالبكم اليوم, عن حق, بإبعاد هذا الشيخ أو ذاك فلا يأخذنكم العناد, فلا يجوز ربط "كرامة الحكم كله" بشيوخ ضلوا الطريق وفسدوا. فاستجيبوا لمطالب شعبكم الذي يحبكم. وإذا كنتم لا تستطيعون الإسغناء عن "شيخين أو ثلاثة فشوفوا لكم صرفة"!!
مشكلة شيوخنا أنهم (ضامنين) ولاءنا لهم, وهم يدركون إننا مهما اختلفنا معهم فلن نقبل غيرهم, لذلك هم لا يشعرون بالخطر, لكن...
ليس من مصلحة الكويت أن يكابر الشيوخ و"يتصددون" عن التغيير الذي طرأ على مزاج وتوجهات الرأي العام, وليس من مصلحة الكويت أن يتم التعامل مع ما يجري حاليا على أنه مجرد "هوس انتخابي" سرعان ما يزول, كما أنه ليس من مصلحة الكويت أن يتم ربط ما يجري حاليا بنتائج الانتخابات, فنحن لسنا في معركة بين الشعب والنظام إطلاقا, وبالتالي أيا كانت نتائج الانتخابات سواء جاءت على ما "يشتهي" الشيوخ أم على غير "مشتهاهم", فالواجب أن يتم التمعن بما جرى, وهذا التمعن لن يقود سوى إلى نتيجة واحدة هي إن الوضع تغير "والناس ملت", وهذا التغيير يتطلب في المقابل تغييرا في طريقة ومنهج إدارة الدولة, أو بعبارة أخرى يتطلب تغييرا في عقلية الشيوخ والحكم, كي لا يتحول الغضب الشعبي الحالي إلى شيء آخر.
أقول هذا وأنا اعلم أن شيوخنا لا يتعاملون مع الأمور العامة إلا من منطلق شخصي بحت, كما أنهم يميلون لربط الأحداث بأسباب آنية من دون تعمق أو تبصر, ودائما ما يتم اللجوء إلى تهوين الأمور من أجل التخفيف على أنفسهم, فاليوم تراهم يرددون عبارات مثل "يا ما عليك منهم هذا كله من السعدون" أو "لو بس نفتك من مسلم البراك جان الأمور بخير" أو يقال عن الشباب "كلهم شوية صبيان باجر يسافرون ويلهون", وإذا لم ينفع "التحليل" السابق للأحداث في "التبريد" على القلوب, تراهم "يتصددون" وكأن شيئا لم يحدث.
وإذا كان الأسلوب الحالي في التعامل مع المتغيرات يدل على وجود خلل جسيم في منهج الحكم والإدارة, فإن ما يفزع حقا هو المنحى الشخصي الذي يبدو أنه سوف يسود في تعامل الشيوخ مع التغيير. إنهم يعتبرون حالة الغضب العامة الحالية موقف شخصي سياسي موجه للعهد الجديد, ويدور في بالهم مجموعة من التكتيكات تندرج تحت إستراتيجية "أراويك فيهم" أو إستراتيجية "ماعليك منه". وحين يسلك النظام, أي نظام, مسلكا شخصيا في التعامل مع الأحداث العامة فإن هذا نذير شؤم. نعم فليس من مصلحة الكويت خلق حالة من التحدي بين الشيوخ أو النظام وبين الشعب, وعلى الشيوخ إدراك أن التغيير في مزاج الرأي العام هو تغيير شامل عام ومستمر, وأقول للشيوخ الكبار: لا تغريكم تفسيرات "عيالكم" فهذه التفسيرات تهدف إلى حماية أنفسهم أولا كما تهدف إلى تضليلكم ثانيا, كما أنها تهدف إلى الحفاظ على مكاسبهم وأهميتهم ومواقعهم ثالثا. وهنا لابد لي أن أحذر من توجه الشيوخ أو النظام نحو التحدي, فهذا التحدي والتعامل الشخصي مع الأحداث والتغييرات العامة سوف يضع كرامة النظام التي يعنينا جميعا الحفاظ عليها, وما تبقى من هيبته وسمعته, التي عبث بهما بعض صغار الشيوخ بتصرفاتهم الحمقاء الطائشة, على المحك وهنا تكمن الخطورة... نعم إن على الشيوخ اليوم إدراك إن سمعة وهيبة النظام قد تأثرتا كثيرا بسبب "العيال", وهم يقودون النظام والبلد, بما يملكون من تفويض صريح أو ضمني من الشيوخ الكبار, نحو نقطة المواجهة, وهي مواجهة ستكون خاسرة بالنسبة للنظام لأنه حتى لو نجح النظام في إبعاد القوى الوطنية فإن هذا النجاح استهلك الكثير من "احتياطي" الرصيد الشعبي الذي تملكه الأسرة الحاكمة, أو رصيد الحكام السابقين, وستظهر آثار هذا الاستهلاك اليومي لسمعة ومكانة الأسرة الحاكمة في المرحلة القادمة وتحديدا في مرحلة الشيخ نواف الأحمد الذي ربما يضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة من أجل تثبيت حكم الأسرة. ومن هنا لابد من قول الحقيقة قبل فوات الأوان: إن المرحلة الحالية التي تمر بها الأسرة الحاكمة هي مفترق طرق تاريخي يتحمل نتائجه التاريخية من بيدهم القرار, فإما الاستقرار والتآلف وتنمية البلاد وإما الضياع! وعلى الشيوخ عدم المراهنة كثيرا على "طيبة و سذاجة الكويتيين".
إن على الشيوخ الاعتراف بأن حالة التمادي في الغي السياسي التي أوقعهم فيها بعضهم وبعض حلفائهم كلفتهم الكثير, وسوف ترتفع التكلفة لتأكل ما ليس في حسبانهم أبدا.
إن على النظام أن يتصالح مع الشعب وأن يطهر ذاته ويتخلص من أطرافه الفاسدة سواء من أبناء الأسرة الحاكمة أو من حلفاء المرحلة السابقة. نقولها بكل وضوح وصراحة للشيوخ: إن "استراتيجيات" جاسم الخرافي وتكتيكات أحمد الفهد تسببت في عزل الأسرة الحاكمة عن الشعب وأقامت جدارا من الجفاء والشك لم يشهد تاريخ الكويت مثلهما من قبل. وليس هناك من خيار آخر بخلاف "تطهر النظام", فالشعب الكويتي عبر عن رأيه وهو باختصار لا يريد بقاء من يسوسنا بالرشوة, ولا من يحصل على لقب "سعادة الرئيس" بفلوسه!
أعود إلى الانتخابات ونتائجها وأقول إن إخفاق الشيوخ في إسقاط أحمد السعدون ومسلم البراك وعادل الصرعاوي وغيرهم سوف يخلق حالة من "النشوة" السياسية لدي الرأي العام, وهي حالة لابد من امتصاصها وإلا فستتعاظم خسارة الشيوخ. إن فوز العناصر الوطنية في الانتخابات على الرغم من الهجوم الشرس عليهم من قبل الشيوخ سوف يوفر أرضية مناسبة لارتفاع سقف المطالبات السياسية خاصة من قبل عناصر الشباب التي دخلت المواجهة السياسية بقوة وفرضت نفسها كتيار عام مؤثر. أما نجاح الشيوخ في إسقاط العناصر الوطنية فسيخلق حالة من "الإحباط" العام لدى الشعب, يقابلها حالة من "الغرور" لدى النظام. ولا استبعد إطلاقا أن تتصاعد حدة الغضب الشعبي وتتحول إلى مواجهات متكررة في نهاية هذا العام وبداية العام القادم, وهي مواجهات سوف تنتج من تفاعل حالة "الإحباط العام" لدى الشعب مع حالة "غرور الشيوخ". ومن أجل منع تفاقم الضرر, لابد أن تلجأ الأسرة الحاكمة إلى "عمليات تجميل" سياسية من أجل استعادة مكانتها سواء نجحت في إسقاط الرموز الوطنية أم فشلت, ففي كل الأحوال تحتاج الأسرة الحاكمة إلى "إعادة اعتبار" والتصالح مع الشعب.
الجــــــــــــــــــــاسم