الإسماعيلية:
في الوقت الذي كانت حركة الزنج تُحْتَضَر ظهرت دعوة الإسماعيلية التي يعود تاريخ حضورها على المسرح السياسي إلى أواخر عهد الدولة الأموية عندما انضم عدد كبير من الزيدية إلى طائفة الإمامية من أنصار جعفر الصادق، وبعد وفاته انقسمت الشيعة الإمامية إلى قسمين بفعل اختلاف الرأي في كيفية تحديد الحق الوراثي لاختيار الإمام: وهما الإمامية الموسوية، وقد أُطلق عليها فيما بعد:الاثنا عشرية، اعتقدوا بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق وهو عندهم الإمام السابع، والإمامية الإسماعيلية الذين اعتقدوا بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق وهو أكبر أولاد أبيه، ومع أن وفاته حصلت في حياة والده، فقد حول أتباعه الإمامة إلى ابنه محمد المستور، وهو عندهم الإمام السابع، ومن ثم أطلق على هذه الطائفة اسم السبعية لتميزهم عن الاثنى عشرية..
ومن أشهر نواب الأئمة الإسماعيلية الذين عملوا على نشر المذهب وترأسوا الدعوة ميمون القداح (22) الذي وضع أسس المذهب الإسماعيلي ممهدًا السبيل لابنه عبد الله الذي أقام في سلمية من أعمال حماة في بلاد الشام، وانتشر دعاته في المناطق المضطربة لاستغلال تذمر بعض قطاعات من الناس من الإدارة العباسية..
انتظمت الدعوة منذ الثلث الأخير من القرن التاسع الميلادي في بلاد اليمن والعراق، والراجح أن الدعوة إلى هذا المذهب ظهرت عقب وفاة الحسن العسكري وهو الحادي عشر من أئمة الشيعة الاثني عشرية في عام (260هـ/ 874م)..
تعرض الإسماعيليون للاضطهاد على أيدي السلطة؛ فاضطروا إلى الاعتصام في مواطن نائية ومنيعة يصعب على العباسيين اقتحامها، كما نشروا دعوتهم سرًا، واجتهدوا لاستقطاب الأتباع منطلقين من سلمية إلى كافة البقاع الإسلامية، لكن ركون الحركة الإسماعيلية في تلك الفترة إلى العمل السري، لم يمنعها من ممارسة العمل السياسي، فقد كانت تترجم أفكارها السرية في مضايقة الدولة كلما سمحت لها الظروف.. (23)