قصة جطلي البريكي

وردت في كتاب ((اعلام الغوص عند العوازم )) لطلال الرميضي وهي كالاتي

ومن السوالف الجميلة التي تدور إحداثها عن الغوص على اللؤلؤ سالفة جطلي البريكي العازمي ( المتوفي في الابعينات من القرن الماضي ) الذي كان يركب مع أحد النواخذة الكويتين الذي يطلبه مبلغ ثلاثمائة روبية, ودخل معه الغوص لسداد ديونه وأثناء الغوص عمل بكل جد واجتهاد ليجمع أكبر عدد من المحارات , لكن بعد مرور الايام تفاجئ بأن محصول الدانات التي وجدها قليل لا يفي بديونه التي على عاتقه حتى عزم ترك الغوص ومشاقه.

ففي صباح أحد الايام جلس جطلي ولم يغص مع الغاصة فعندما سأله النوخذة عذره رد متعللاً بالمرض ,فقال له النوخذة (اليوم يا جطلي ترتاح وباكر إما أن تغوص وإلا سوف تشرب حلول أو يتم الكيه بالنار ).

وفي مساء هذا اليوم قال جطلي لسيبه المرحوم باذن الله مبارك العازمي (يامبارك أنا الليلة راح اهرب من السفينة بعد ما ينامون البحارة ولن أرضىبالإهانة من النوخذة ).

 

واخذ بكشته (اغراضه) وقفز الى الماء وسبح بكل قوة الى الساحل حتى وصل سالما بفضلٍ من الله , وتوجه إلى هجره الحسي ووجد اهلها العوازم الساكنين فيها وشيخهم الفارس المعروف شويمي بن سويحان الملعبي وسلم عليهم وحكى لهم سالفته مع النوخذة الذي يطالبه ثلاثمائة روبية , وهو مبلغ كبير آنذاك وإنه سوف يشتكي النوخذة عليه عند الشيوخ بالكويت , فقام المرحوم باذن الله شويمي بجمع التبرعات المالية والعطايا من جماعته فكان بعضهم يتبرع بعشرة ريالات وآخرون يتبرعون بناقه أو نعجة وغيرها حتى استلم مبلغاً من المال أكبر من المبلغ المطلوب , واخذ ناقة وتوجه إلى الكويت مودعا الامير شويمي بن سويحان الملعبي وجماعته على معروفهم وكرمهم معه وكان حينئذٍ موسم الغوص الكبير قد شارف على الانتهاء  .

وبعد وصوله الى  داره اشترى ملابس جديدة , وجهز مبلغ ثلاثمائه روبية ووضعها في صرة , وتوجه إلى قهوة بوناشي المعروفة ووجد نوخذاه موجود بالقهوة , فجلس جطلي في الصف المقابل له , وما إن رفع النوخذة نظره حتى شاهد جطلي أمامه فصاح بصوت عالي (جطلي !!؟ ) فرد عليه بكل هدوء ( نعم يا أبو فلان ) فقال النوخذة (أطالبك فلوس وتهرب مني بالغوص , وبعدين أشوفك جالس بالقهوة ولابس ملابس جديدة ..).

فرد عليه بكل ثقة ( كم تطلبني ؟ )

فقال النوخذة : (ثلاثمائة روبية! )

فقام جطلي بإعطائه الصرة , وعد النوخذة النقود وتأكد من تمامها , فقال مستغرباً (ياجطلي انت وارث أو لقيت لك كنز ) وقال جطلي (لا يانوخذة .. هذي الفلوس من بني عمي الله يطول بأعمارهم , طلبتهم بالشدة وماقصروا معاي ) .

وقال جطلي قصيدة طويلة في هذه السالفة ولكن للأسف لم أعثر منها إلا على هذه الابيات الشعرية التي يقول فيها :

 

 

ونـــــه غريــق سنــه وجــداه ماعانــه

***

جطلــي بــــدا مــن ضمــــره ونــــــه

النــــوخــذه يلعنــه ويســب جــدانــــه

***

فــي وسـط هيــر وحبالـه مـا يضكنــه

شويمــي اللـي تبيــن فعلــــه وشأنــــه

***

واشكــى للـي هــزال الجـيش يرخنــه

في ساعــة شترتــن والــروح تلفانـــه

***

في ساعــة الموت يسق،ون العدو عله